الحمد لله

هل طلب جبريل الإذن من الله بأن يقوم بقياس عرض الجنة

ammar
مشاركة ammar

مقالة مكذوبة
وهي: طلب جبريل الإذن من الله بأن يقوم بقياس عرض الجنة، فأعطاه الله الأذن بذلك فانطلق... الخ القصة.

هذا النقل ليس حديث ولا أثر ، ولم يذكره أحد من أهل العلم من المُحدِّثين ولا المفسرين ولا المؤرخين، فيما نعلم، وإنما تتناقله بعض كتب الرافضة ومواقعهم، وهي مليئة بالكذب والأساطير والخرافات، فيبدو أن هذه القصة واحدة من افتراءاتهم على الدين.

وقد اتفق علماء المسلمين على حرمة الكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وحرمة رواية الأحاديث المكذوبة ولو كان معناها مقبولا، فالكذب نفسه كبيرة من كبائر الذنوب، فإذا كان كذباً على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهو أعظم إثما عند الله.

والمسلم يستغني في وصف الجنة بما ورد في الكتاب والسنة الصحيحة، فقد وصف الله عز وجل عرض الجنة في القرآن الكريم فقال: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ}

وقال: {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ}

يقول الإمام البغوي رحمه الله: {عَرْضُهَا السَّمَاوَات وَالأرْضُ} أي عرضها كعرض السموات والأرض، كما قال في سورة الحديد: {وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} أي سَعَتُها، وإنما ذكر العرض على المبالغة؛ لأن طول كل شيء في الأغلب أكثر من عرضه، يقول: هذه صفة عَرْضِها فكيف طُولها..!

قال الزهري: إنما وصف عرضها، فأما طولُها فلا يعلمه إلا الله، وهذا على التمثيل، لا أنها كالسموات والأرض لا غير، معناه: كعرض السموات السبع والأرضين السبع عند ظنكم، كقوله تعالى: {خالدين فيها ما دامت السمواتُ والأرض} يعني: عند ظنكم، وإلا فهما زائلتان، وروي عن طارق بن شهاب أن ناسًا من اليهود سألوا عمر بن الخطاب وعنده أصحابه رضي الله عنهم، وقالوا: أرأيتم قوله: {وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَات وَالأرْضُ} فأين النار..!؟ فقال عمر رضي الله عنه: أرأيتم إذا جاء الليل أين يكون النهار، وإذا جاء النهار أين يكون الليل.!؟ فقالوا: إنه لمثلها في التوراة. ومعناه أنه حيث يشاء الله.
[معالم التنزيل (2/104)]

وإذا كان قد ورد في وصف شجرة من أشجار الجنة أنه (يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِى ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لاَ يَقْطَعُهَا).
[رواه البخاري (3251) ومسلم (2826)]
فكيف هو شأن الجنة نفسها إذن.!؟

وإذا كان ورد أيضا أن أدنى أهل الجنة منزلة له (مِثْلُ الدُّنْيَا وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهَا)
[رواه البخاري (6571) ومسلم (186)]
وهو فرد واحد، فكيف تكون سعة الجنة لجميع أهلها ومن فيها إذن.!؟

☆والله أعلم☆
منقول