تسجيل الدخول


حكم طلب المرأة الطلاق من زوجها لأنه تزوج ثانية

الإجابة عن الاستفتاءات

السؤال :

هل يحق للمرأة إذا تزوج زوجها أن تطلب الطلاق منه بحجة لا يكلف الله نفسا إلا وسعها وخوفها ألا تقيم حدود الله لأنها عندما تزوج كرهته ونفرت منه؟

الجواب :

ليس للمرأة طلب الطلاق من زوجها بسبب زواجه بأخرى لأن هذا حق للزوج شرعه الله تعالى وأباحه له، وفي هذا الطلب مضادةٌ للحكمة التي أرادها الله من مشروعية التعدد ، وتضييعٌ لها . وإذا تقدمت بذلك إلى القضاء فلا تجاب لطلبها إلا إذا شرطت ذلك في عقد النكاح، أو قال لها زوجها إذا تزوحت عليك فأمرك بيدك.

والتعدد حق شرعه الله تعالى للرجل بقوله تعالى : ( فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا ) النساء/ 3 .

أما دعوى أنها كرهت الزوج ونفرت منه ، وأنها لا تطيق ، وأن ذلك ليس في وسعها أو تخشى ألا تقيم حدود الله لمجرد أنه تزوج عليها دون أن يصدر منه حيف أو ميل للأخرى أو سوء عشرة، فهذه مخاوف موهومة، وأعذار مذمومة ، سببها قصور المرأة وقلة صبرها مع نزغ الشيطان واتباع الهوى، وما هي إلا حالة استثنائية وقتية لا تلبث أن تزول ويقل أثرها بالصبر والاحتساب وتقوى الله ومراقبته .

وأخشى أن يكون هذا من الزمان الذي تعجب منه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما روي عنه "كيف أنتم إذا طغت نساؤكم"

وقد تُعذر المرأة إذا صدر منها هذا النفور ساعة علمها بالخبر باعتبار الغيرة نوعا من الجنون، لكن بقاءها على ذلك مع الأيام هو تجاوز وطغيان، اللهم إلا في حالات نادرة تكون المرأة فيها مغلوبة على عقلها..

ولا يرتاب عاقل في أن صبر المرأة على التعدد خير لها وأهون من صبرها على أن تطلق وتقعد في بيت أهلها ، ثم تبقى هكذا بلا زوج ؛ وقد كانت العرب تقول : زوج من عُود ؛ خير من قعود !!

ولتتدبر المرأة حال كثير ممن طلبن الطلاق بسبب ذلك ؛ وكيف أنهن قد ندمن على ذلك كل الندم ، وخسرت ما بنينه في حياتهن، وتمنين أن لم يكنَّ قد فعلن ذلك ؛ ولكن بعد فوات الأوان ، وركوب متن العناد والشطط ، وطاعة الغضب الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم ، لأنه لا يوقع صاحبه إلا في الشر .

نعم كراهية المرأة لزواج زوجها بأخرى أمر طبيعي وفطري ، لكن الألم والكراهة الطبيعية شيء ، والتسليم لأمر الله وشرعه ، والرضا به ربا ، وبنبيه رسولا ، وبالإسلام دينا : شيء آخر .
وقد نص أهل العلم ـ كما ذكره ابن القيم رحمه الله تعالى ـ على أنه " ليس من شرط الرضى ألا يحس بالألم والمكاره، بل ألا يعترض على الحكم ولا يتسخطه"

والنصيحة لكل زوجة ترى أنها ابتليت بزواج زوجها من ثانية أن تستعين بالله تعالى ، وتصبر وتحتسب ذلك عند الله، وتتقي الله في زوجها وأولادها وبيتها، ولا تكن عونا للشيطان على فساد فراشها وهدم بيتها وضياع أولادها، وقد تندم فتخسر دنياها وأخراها، وقد أوصى سبحانه عباده بالاستعانة بالصبر والصلاة على نوائب الدنيا والدين" . قال جل شأنه : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ) البقرة/ 153 "

الدكتور /إبراهيم شاشو

شكرا لدعمكم

تم تأسيس موقع القرآن الكريم بالرسم العثماني و موقع الحمد لله كبادرة متواضعة بهدف خدمة الكتاب العزيز و السنة المطهرة و الاهتمام بطلاب العلم و تيسير العلوم الشرعية على منهاج الكتاب و السنة , وإننا سعيدون بدعمكم لنا و نقدّر حرصكم على استمرارنا و نسأل الله تعالى أن يتقبل منا و يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم .
مجتمعنا القرآن الكريم

الإنجليزية | العربية | Dutch | الألمانية | Galician | الفرنسية | الإسبانية | الإيطالية | البرتغالية البرازيلية