تسجيل الدخول


الفرق بين التمذهب و التعصب و التقليد

[ انعدام التلازم بين التمذهب والتعصب و التقليد ]

التمذهب مأخوذ من المذهب ، وهو لغة : مصدر ميمي ، وهو مكان الذهاب ،
أما المذهب اصطلاحاً : فهو آخر كلام للإمام في المسألة أو ما مات عليه الإمام من قول ، أو هو القول الذي ظهر للإمام .

وأما التمذهب : فهو الأخذ بقول عالم في مسألة ما والذهاب مذهبه وتقليده؛ ولهذا فإن التمذهب لا يستلزم منه التعصب ، ولا ينكر على من تمذهب .

أما التعصب : فقد قال ابن منظور :
" والتعصب : من العصبية ، والعصبية : أن يدعو الرجل إلى نصرة عصبته ، والتألب معهم ، على من يناوئهم ، ظالمين كانوا أو مظلومين ، وقد تعصبوا عليهم إذا اجتمعوا " أ.هـ
ومعناه أن من تعصب لقول عالم ما و والى وعادى عليه، مثل ما نسمع ونقرأ اليوم من غير المتمذهبين ، حيث لايقبلون قول عالم حتى لو كان من أئمة الهدى ، ويرفضون الخلاف تماماً وكأنما أقوال العلماء الذين يقلدونهم أصبحت قطعية الثبوت قطعية الدلالة .

التقليد : هو قبول قول الغير بغير حجة .
قال ابن القيّم - رحمه الله - في بيان التعصب والتقليد المذموم وحقيقة التقليد المحمود :
" .. إنه سبحانه ذم من أعرض عما أنزله على تقليد الآباء ، وهذا القدر من التقليد مما اتفق السلف والأئمة الأربعة على ذمه وتحريمه ، وأما تقليد من بذل جهده في اتباع ما أنزل الله وخفي عليه بعض فقلّد فيه من هو أعلم منه فهذا محمود غير مذموم ومأجور وغير ومأزور ، كما سيأتي بيانه عند ذكر التقليد الواجب والسائغ إن شاء الله "
إعلام الموقعين ( 1/ 452 )

وانظر إلى قول التقي ابن تيمية - رحمه الله - : " فمن ترجح عنده تقليد الشافعي ، لم ينكر على من ترجح عنده تقليد مالك ، ومن ترجح عنده تقليد أحمد لم ينكر على من ترجح عنده تقليد الشافعي ونحو ذلك أ.هـ
مجموع الفتاوى ، ( 20 / 292- 293)

إذا علمنا من خلال تعريف التمذهب والتعصب والتقليد قدر البون الشاسع بين الثلاثة تبين لنا أنه لا تلازم بين التمذهب والتعصب والتقليد فكيف لنا أن نخلط بينها.
والله اعلى وأعلم

وكتب
فارس بن فالح الخزرجي

  • ابو محمد الحنبلي
    ابو محمد الحنبلي

    [ المُتَّبعُ في حَقيقةِ الأمر مُقَلِّدٌ ]

    قبل الإيضاح يحسن بنا أن نبيّن ماهية التقليد عند بعض العلماء غير الاتباع، وفي حقيقة الأمر الاتباع والتقليد واحد وإليك البيان

    التابعُ في اللغة: اسم فاعل من الفعل (تَبِعَ)، يقال: «تَبعَ الشيءَ تَبَعاً وتُباعاً في الاَفعال، وتَبِعتُ الشيءَ تُبوعاً: سرتُ في أثره . . . وتبعتُ القومَ تَبَعاً وتَباعَةً ـ بالفتح ـ إذا مشيتَ خلفهم، أو مرّوا بك فمضيتَ معهم». لسان العرب
    وأما الاتباع فهو سلوك التابع طريق المتبوع،
    فهو اتباع للقائل على أساس ما توضح له من دليل على صحة قوله.
    قلت: هو تقليد للقائل في الحكم وسواء علم الدليل أم يعلم.
    < مناقشة هادئة >
    * فإن قيل إنما أنا متبع للدليل.
    قلنا: هل عرفت موضع الدليل وطريقة الاستدلال قبل أن تأخذ به أم أنك عرفته من خلال كلام العالم فلان؟
    فإن قلت نعم ، فقد نسبت لنفسك الاجتهاد وهو ممتنع لانعدام الوصف والشروط في حقك.
    وإن قلت أنا عرفت الدليل والحكم من خلال كلام العالم فلان فقد أقررت على نفسك بالتقليد.
    فعلى هذا فأنت مقلد ولست متبعًا ولا وجود لهذا القسم، فإما مقلد أو مجتهد.

    * فإن قلت أنا اتبعت العالم بدليله.
    قلنا: أنت لم تخرج عن تقليد العالم، فهل أنت من نظر وبحث في الدليل واستنبط الحكم؟
    فإن قلت: نعم فقد نسبت لنفسك الاجتهاد وهو ممتنع لانعدام الشروط فيك؟
    وإن قلت: لا لم أنظر ولم أستنبط وإنما قرأت قول العالم فلان فأخذت به.
    قلنا: لقد أقررت على نفسك بالتقليد وما حصل حقيقة هو تقليد لعالم.

    ومما يعلم أن المقلد هو الذي ليست لديه الأهلية للبحث والنظر والاستنباط والاستدلال لأنه كالأعمى وإنما يرشده العالم،
    يقول الإمام ابن عبد البر: " وأجمعوا على أن الأعمى لا بد له من تقليد غيره ممن يثق بميزه بالقبلة إذا أشكلت عليه، فكذلك من لا علم له ولا بصر، بمعنى ما يدين به لا بد له من تقليد عالمه".

    فمن خلال هذا الحوار يتضح بما لا يدع للشك مجالًا ، أن لا وجود للمتبع ، بل يوجد مجتهد أو مقلد حصرًا.

    وكتب
    فارس بن فالح الخزرجي

شكرا لدعمكم

تم تأسيس موقع القرآن الكريم بالرسم العثماني و موقع الحمد لله كفعالية غير ربحية بهدف خدمة الكتاب العزيز و السنة المطهرة و الاهتمام بطلاب العلم لذلك فليس لدينا أي مصادر مالية , مع ذلك فإننا نثمن حرصكم على استمرارنا و نستقبل هداياكم و هباتكم عبر الحسابات التالية :

patreon paypal