الحمد لله

لماذا نحفظ المتون الفقهية

ابو محمد الحنبلي
مشاركة ابو محمد الحنبلي

[ لماذا نحفظ المتون الفقهية؟ ]

سؤال يتكرر طرحه من قبل طلبة العلم ( لماذا نحفظ المتون الفقهية؟) ، ويضيفون ( وهي عبارة عن أقوال رجال؟! ) ونترك حفظ القرآن والسنة ، ومما يؤسَف له أنَّ الإنكار على حفظ المتون الفقهية خرج ممن يحسبون على المشيخة والدعاة، وهذا في الحقيقة قِصَرُ نَظَر ، وتحجير ما وسع العلماء قبلنا .

ولجوابنا على ذلك نقول :
لا شك أن حفظ القرآن والسنة ، وحفظ أدلة الأحكام مقدَم على حفظ المتون الفقهية
مع أن لحفظها أسبابًا وله فوائد ، ولا شك أنَّ طالب العلم حريص على حفظ القرآن والسنة ، ولم نقرأ أو نسمع فيما نعلم أن أحدًا من الشيوخ أو المعلمين قال "اترك حفظ القرآن والسنة واحفظ المتون" !
ولم يأت الحثّ على حفظ المتون الفقهية عبثًا كما يظن البعض ، بل لها أسباب جعلت العلماء يحثون الطلبة على حفظها، ومنها :
١. المتون الفقهية هي من كلام العلماء؛ وهذا لا ينكر ، إلا أن المتون الفقهية مصادرها الكتاب والسنة ، وآثار الصحابة وفتاواهم ، والقياس ، لهذا نجد الكثير من المتون موافقة لألفاظ كثير من الأحدايث ، مثال ذلك ( مسألة القلتين ) فهي مستندة على حديث القلتين ومستنبط منه عدة أحكام وهذا موجود عند جميع المذاهب .
٢. ربط استنباط العلماء وهي ( المتون الفقهية ) بالأدلة وخاصة أحاديث الأحكام وما جاء عن الصحابة رضي الله عنهم .
٣. المتون الفقهية مكتوبة بلغة ، لا أعني بها غير لغة العرب ، بل بلغة الفقهاء ، ولغتهم مشتملة على قواعد وأصول وضوابط ومصطلحات؛ إما مأخوذة من الأدلة ، أو اصطلح عليها الفقهاء في عرفهم ، فكثير من أحاديث الأحكام لا تذكر الحكم صراحة، كوجوب أو تحريم أو كراهة ، ولكن هي استنباطات العلماء منذ زمن الصحابة إلى يومنا ، وهذا من أعظم الأسباب التي تجعلنا نحثُّ الطالب على الحفظ ، فالمتون تقول : كيحرم كذا، ويكره كذا، ويجب كذا، ولا يصح ، ويشترط كذا ... "
٤. سهولة ضبط المسائل الفقهية ، لأن المتون عادة مختصرة .
٥. المتون الفقهية مأخوذة من صور مفترضة؛ سواء كانت واقعة أم لم تقع، وهي محتملة الوقوع في عصرهم أو ما بعدهم ، كصورة (ولو حمل قارورةً فيها نجاسة مسدودةً، لم تصح صلاته) فهذه المسألة اليوم يمكن وقوعها وتصور كالآتي : ( المرضى مثلًا عندما يُطلب منهم تحاليل للبول أو الغائط وتدركهم الصلاة فإذا وضعها في جيبه لم تصح الصلاة)
نعم قد تكون هناك افتراضات لصور يتعذر حدوثها، ولكنها قليلة ونادرة قياسًا على الصور الواقعة أو المحتملة الوقوع .

أما فوائد حفظ المتون الفقهية فكثيرة؛ وقد ذكرها غير واحد من العلماء ، تُراجع في مظانها .

وكتب
فارس بن فالح الخزرجي

18 جمادى الآخر 1439
6 / 3 / 2018