تسجيل الدخول


العلة من عدم مشاهدتنا لعذاب القبر

العلة من عدم الشعور بعذاب القبر

 السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما العلة من عدم شعورنا بعذاب القبر؟

 الإجابة:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أولاً: نحن مأمورون بالإيمان بالغيب، وعليه يترتب الوصف بالتقوى، والجزاء بالنعيم في الجنة، قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاة﴾ -إلى قوله:- ﴿أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ [البقرة:3-5].
ثانياً: معرفتنا بالعلة لا ينبغي أن يؤثر على إيماننا بما أخبر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم به.
ثالثاً: من العلل التي وردت في الباب حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إِذَا وُضِعَتْ الْجِنَازَةُ فَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ : قَدِّمُونِي قَدِّمُونِي ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ : يَا وَيْلَهَا أَيْنَ يَذْهَبُونَ بِهَا ، يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الْإِنْسَانَ وَلَوْ سَمِعَهَا الْإِنْسَانُ لَصَعِقَ» [رواه البخاري ( ١٣١٤ )].

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله تعالى :
قوله : ( إلا الإنسان ) : يعني : أنه لا يسمع هذا الصياح ، وذلك لحِكَم عظيمة ؛ منها :
1) ما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : «لولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن  يسمعكم من عذاب القبر» .
2) أن في إخفاء ذلك ستراً للميت.
3) أن فيه عدم إزعاج لأهله ، لأن أهله إذا سمعوا ميتهم يعذَّب ويصيح : لم يستقر لهم قرار .
4) عدم تخجيل أهله ؛ لأن الناس يقولون : هذا ولدكم ! هذا أبوكم ! هذا أخوكم ! وما أشبه ذلك  .
5) أننا قد نهلك ، لأنها صيحة ليست هينة ، بل صيحة قد توجب أن تسقط القلوب من معاليقها ، فيموت الإنسان أو يغشى عليه .
6) لو سمع الناس صراخ هؤلاء المعذبين : لكان الإيمان بعذاب القبر من باب الإيمان بالشهادة ، لا من باب الإيمان بالغيب ، وحينئذ تفوت مصلحة الامتحان ، لأن الناس سوف يؤمنون بما شاهدوه قطعاً ؛ لكن إذا كان غائباً عنهم ، ولم يعلموا به إلا عن طريق الخبر : صار من باب الإيمان بالغيب " [مجموع فتاوى الشيخ العثيمين ( ٨ / ٤٨٢ ، ٤٨٣ )].

والله أعلم. 
المجيب:  عبد الله المحيسني

شكرا لدعمكم

تم تأسيس موقع القرآن الكريم بالرسم العثماني و موقع الحمد لله كفعالية غير ربحية بهدف خدمة الكتاب العزيز و السنة المطهرة و الاهتمام بطلاب العلم لذلك فليس لدينا أي مصادر مالية , مع ذلك فإننا نثمن حرصكم على استمرارنا و نستقبل هداياكم و هباتكم عبر الحسابات التالية :

patreon paypal