تسجيل الدخول


حكم تسمية الحسابات بسبحان الله و الحمدلله و الله أكبر

السؤال الأول :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هل يجوز تسمية حسابات التلجرام بلا إله إلا الله. وسبحان. الله. والله أكبر. وهكذا أسماء

السؤال الثاني :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما حكم تسمية الحسابات بسبحان الله
والحمدلله وهكذا أسماء؟ فعندما يكتب
يكتب .....اسم الحساب يكتب وعندما يتم إزالته من المجموعة يكتب تم إزالة ..... اسم الحساب

أفيدونا بوركتم

الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ...

الذي يبدو لي بعد إمعان النظر في المسألة أن تسمية الحسابات بهذه الأسماء "سبحان الله - الله أكبر - الحمد لله" مكروه كراهة تنزيه ..
لما فيها من منافاة التعظيم والتقديس بحق أسماء الله وصفاته إن جرى على هذه المسميات الحذف والإضافة والإلغاء فيتوهم السامع معنى لا يليق بحق ذات الله وجلاله وعظمته ..

ويستدل لهذا بنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن التسمية بأربعة أسماء وهي: يسار ورباح ونجيح وأفلح .. وذلك فيما رواه مسلم عن سمرة بن جندب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تسمين غلامك يسارا ولا رباحا ولا نجيحا ولا أفلح؛ فإنك تقول: أثم هو؟ فلا يكون فيقول: لا. إنما هن أربع فلا تزيدن علي.

قال الطحاوي في بيان مشكل الآثار: في ذلك ما قد دل على أن النهي عن هذه الأسماء إنما كان خوف الطيرة بها. اهـ.

وقال النووي: لَيْسَ فِيهِ مَنْع الْقِيَاس عَلَى الْأَرْبَع , وَأَنْ يَلْحَق بِهَا مَا فِي مَعْنَاهَا . قَالَ أَصْحَابنَا : يُكْرَه التَّسْمِيَة بِهَذِهِ الْأَسْمَاء الْمَذْكُورَة فِي الْحَدِيث وَمَا فِي مَعْنَاهَا , وَلَا تَخْتَصّ الْكَرَاهَة بِهَا وَحْدهَا, وَهِيَ كَرَاهَة تَنْزِيه لَا تَحْرِيم, وَالْعِلَّة فِي الْكَرَاهَة مَا بَيَّنَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْله: فَإِنَّك تَقُول: أَثِمَ هُوَ ؟ فَيَقُول: لَا. فَكُرِهَ لِبَشَاعَةِ الْجَوَاب, وَرُبَّمَا أَوْقَع بَعْض النَّاس فِي شَيْء مِنْ الطِّيَرَة. اهـ.

وكذلك تغيير النبي صلى الله عليه وسلم لأسماء بعض الصحابة خشية التزكية ونحو ذلك ، وذلك فيما رواه أبو هريرة أن زينب كان اسمها برة، فقيل: تزكي نفسها. فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب. متفق عليه.

وما رواه ابن عباس قال: كانت جويرية اسمها برة، فحول رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمها جويرية، وكان يكره أن يقال خرج من عند برة. رواه مسلم.

وما رواه محمد بن عمرو بن عطاء قال: سميت ابنتي برة، فقالت لي زينب بنت أبي سلمة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن هذا الاسم، وسميت برة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تزكوا أنفسكم، الله أعلم بأهل البر منكم. رواه مسلم.

قال النووي: قد ثبتت أحاديث بتغييره صلى الله عليه وسلم أسماء جماعة كثيرين من الصحابة، وقد بين صلى الله عليه وسلم العلة في النوعين وما في معناهما وهي التزكية أو خوف التطير.

ونقل ابن حجر في الفتح: عن الطبري أنه قال: لا تنبغي التسمية باسم قبيح المعنى، ولا باسم يقتضي التزكية له، ولا باسم معناه السب، ولو كانت الأسماء إنما هي أعلام للأشخاص لا يقصد بها حقيقة الصفة، لكن وجه الكراهة أن يسمع سامع بالاسم فيظن أنه صفة للمسمى، فلذلك كان صلى الله عليه وسلم يحول الاسم إلى ما إذا دعي به صاحبه كان صدقا، وقد غير رسول الله صلى الله عليه وسلم عدة أسماء وليس ما غير من ذلك على وجه المنع من التسمي بها بل على وجه الاختيار، ومن ثم أجاز المسلمون أن يسمي الرجل القبيح بحسن والفاسد بصالح، ويدل عليه أنه صلى الله عليه وسلم لم يلزم حزنا لما امتنع من تحويل اسمه إلى سهل بذلك، ولو كان ذلك لازما لما أقره على قوله: لا أغير اسما سمانيه أبي. اهـ.

ولابن القيم في الزاد كلام نفيس حول هذه المعنى يقول فيه :
اقتضت حكمة الشارع الرؤوف بأمته الرحيم بهم أن يمنعهم من أسباب توجب لهم سماع المكروه أو وقوعه، وأن يعدل عنها إلى أسماء تحصل المقصود من غير مفسدة، هذا أولى مع ما ينضاف إلى ذلك من تعليق ضد الاسم عليه بأن يسمى يسارا من هو من أعسر الناس. وأمر آخر: وهو ظن المسمى واعتقاده في نفسه أنه كذلك فيقع في تزكية نفسه وتعظيمها وترفعها على غيره، وهذا هو المعنى الذي نهى النبي صلى الله عليه وسلم لأجله أن تسمى برة، وقال: لا تزكوا أنفسكم، الله أعلم بأهل البر منكم. وعلى هذا، فتكره التسمية بـ التقي، والمتقي والمطيع والطائع والراضي، والمحسن، والمخلص، والمنيب، والرشيد والسديد. اهـ.

كما ألمح في تحفة المودود لهذه العلة فقال: وفي معنى هذا مبارك ومفلح وخير وسرور ونعمة وما أشبه ذلك، فإن المعنى الذي كره له النبي صلى الله عليه وسلم التسمية بتلك الأربع موجود فيها، فإنه يقال أعندك خير؟ أعندك سرور؟ أعندك نعمة؟ فيقول: لا. فتشمئز القلوب من ذلك وتتطير به وتدخل في باب المنطق المكروه. اهـ.
وقال أيضا: فيه معنى آخر يقتضي النهي وهو تزكية النفس بأنه مبارك ومفلح، وقد لا يكون كذلك. اهـ.

الدكتور /إبراهيم شاشو

شكرا لدعمكم

تم تأسيس موقع القرآن الكريم بالرسم العثماني و موقع الحمد لله كبادرة متواضعة بهدف خدمة الكتاب العزيز و السنة المطهرة و الاهتمام بطلاب العلم و تيسير العلوم الشرعية على منهاج الكتاب و السنة , وإننا سعيدون بدعمكم لنا و نقدّر حرصكم على استمرارنا و نسأل الله تعالى أن يتقبل منا و يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم .
مجتمعنا القرآن الكريم