تسجيل الدخول


حكم المحادثات بين الجنسين على مواقع التواصل الاجتماعي

حكم المحادثات بين الجنسين على مواقع التواصل الاجتماعي

السؤال:

السلام عليكم
كيف حالكم مشايخنا الكرام
بدي بس اسأل عن حكم اختلاط المرأه بالرجل وخاصة في مواقع التواصل الاجتماعي اريد منشور مفصل عن هذا الامر، لعل الله يهدي بعض فتياتنا وشبابنا.. وجزاكم الله خيراً.

الإجابة:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
حياك الله أخي الكريم
بالنسبة للمحادثات عبر مواقع التواصل الاجتماعي بين الجنسين.. لا بد من التنبيه حولها إلى أمور:
أولاً:
نهى الشرع أن يختلي الرجل مع امرأةٍ ليست محرماً له..
نعم مواقع التواصل الاجتماعي ليست خلوةً كاملة، ولكن المحادثات على العام تجر إلى المحادثات على الخاص، وهو خلوة نسبية، وأثبتت الوقائع المتعددة ضررها على المدى القريب والبعيد.
ثانياً:
الحواجز بين الجنسين تتلاشى شيئاً فشيئاً بسبب الخلطة، أو المحادثات على مواقع التواصل الاجتماعي؛ مما يسهل الوقوع في المحظور.
ثالثاً:
لم تعد تلك المحادثات محصورةً فيما تمس الحاجة إليه، من صنوف المعرفة الدينية أو الدنيوية، بل تعدت ذلك إلى فضول الكلام، والتسلية والتهكم.. إلخ.
رابعاً:
الواقع شاهد على كثير من الحوادث التي هُتكت فيها الستور، ودُمرت في البيوت والدور، وسُلبت من خلالها زينة العفاف لذوات الخدور.. عبر خطوات تبدأ بحوار بريء على العام، يليه حوارات على الخاص، ثم بعد التعود ورفع الكلفة في الحديث المتبادل، وما يتخلله من طرائف ومزاح .. وشيئاً فشيئاً يصبح الممنوع مرغوباً، والبعيد ممكناً..
فزهد الزوج في زوجته لأجل فلانة التي تعرف عليها من النت.
ونشزت الزوجة أو تذمرت من زوجها من أجل فلان الذي تعرفت عليه من مواقع التواصل الاجتماعي.
صار الكثير من الناس يهربون من واجباتهم في العشرة بالمعروف، وجميل الكلام، وزين العبارات .. إلى مستنقع النت.. فجفت مشاعرهم تجاه أهلهم وذويهم وأبنائهم وبناتهم، وزوجاتهم، وأزواجهن.. لأنهم صاروا يجدون في النت من يستحق العناية والحنان والاحترام.. وبهذا تقوضت دعائم بيوت الكثيرين، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
خامساً:
قال تعالى: ﴿وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ [الأنعام:151]، وقال: ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء:32].. ولم يقل: (لا تفعلوا الفواحش)، ولا: (لا تزنوا).. وإنما قال: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا﴾ وهذا النهي أبلغ فإنه نهى عن الزنا والفواحش، وعما يوصل إليها، سواء من محادثات، أو نظرات، أو صداقات وهمية كاذبة..
سادساً:
إحدى النساء كانت قد حفظت الكثير من كتاب الله تعالى، وبدأت في مشورها العلمي بكل إخلاص وتفانٍ، ثم عرضت لها إشكالات علمية، لم تجد من يجيب عنها، فلجأت إلى المنتديات العامة، وصفحات الفيسبوك لتضع أسئلتها علها تجد من يجيبها، وفعلاً وجدت أكثر مما كانت تبحث عنه، وجدت مراجع بشريةً تجيبها عن أي استفسار يطرأ عليها، وصارت ترجع إليهم لحل ما يشكل عليها، ثم تطور الأمر حتى صار إدمانًا، ليس بقصد المعرفة، وإنما استئناساً بالحديث مع الغرباء (شعرت أو لم تشعر)، وتطور الأمر، وتعرفت على أستاذها الجديد (المفسبك إن صحت الكلمة)، وتطورت علاقتها به، حتى صارت لا تطيق بيتها ولا أولادها ولا زوجها.. ثم رفعت قضيةً في المحكمة تطلب فيها الطلاق من زوجها، لكي تتزوج من أستاذها الجديد، وللأسف لم يكن ممن يخاف الله، فدعمها بكل قوة حتى حصلت على الفسخ من المحكمة، وعندما نطق القاضي بحكم الفسخ انفجرت باكية وقالت: ( لا تتركوا لبناتكم ونسائكم العنان في الدخول إلى مواقع التواصل الاجتماعي، هأنا حصلت على الطلاق، وخسرت بيتي وأولادي وأبو أولادي، وخسرت أهلي لأنهم جميعاً رافضون لما أفعل، وخسرت مركزي العلمي لم يعد أحد يقبل أن تدرس ابنته عندي، ولا أحد يسمح لي أن أدرس في منشأته العلمية، أو مدرسته، لم يعد أحد يقبلني أبداً .. خسرت كل شيء من أجل زواج لا أدري هل سيستمر أو لا؟!!!!!)
ثم تقول: (والأشد من كل هذا.. هل الله راضٍ عني، بعد كل ما حصل؟!!)

أكتفي بهذا القدر من قصة ضحية من ضحايا التواصل الاجتماعي، ومن خلالها أوصل رسالة إلى كل أب وأم، وإلى كل شاب وشابة، وهي قوله تعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ [البقرة:168].

وكم ضحايا وقعوا على حسن نية، وكانت النتائج صادمة.. ومن النساء من تكون ضحيةً لشبكات مشبوهة، ذات أجندات مقرفة، يقومون باستدراج الفتيات وابتزازهن بصور ومقاطع ثم.. ثم.. ثم.. النهاية المريرة.
لذا فنصيحتي تتلخص في:
- تقوى الله في السر والعلن.
- البعد عن المحادثات بين الجنسين في مواقع التواصل الاجتماعي.
- عدم إتاحة المرأة لأي أحد أن يحادثها على الخاص.. (الخاص ممنوع) كما تفعل الكثير من الأخوات الفضليات.
- الاستعانة بمحارمها للحصول على القدر المطلوب من المعرفة والمعلومات، أو تستعين بأخوات موثوقات تستفيد منهن في دينها ودنياها، وفي ذلك كفاية إن شاء الله.
- لا تشارك المرأة في المنتديات والصفحات العامة إلا بقدر الحاجة، ولا يجوز الاسترسال في ذلك.
«ومن ترك شيئاً لله أبدله الله خيراً منه»..

والله أعلى وأعلم

المجيب: عبد الله المحيسني

شكرا لدعمكم

تم تأسيس موقع القرآن الكريم بالرسم العثماني و موقع الحمد لله كبادرة متواضعة بهدف خدمة الكتاب العزيز و السنة المطهرة و الاهتمام بطلاب العلم و تيسير العلوم الشرعية على منهاج الكتاب و السنة , وإننا سعيدون بدعمكم لنا و نقدّر حرصكم على استمرارنا و نسأل الله تعالى أن يتقبل منا و يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم .
مجتمعنا القرآن الكريم