تسجيل الدخول


في تفسير : إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا

لماذا الحزن بالذات؟!!

السؤال:

يقول الله تعالى: (إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا)
لماذا الحزن بالذات؟ مع أن الحزن ليس فيه ضرر مادي أو أثر مباشر

الإجابة:

لماذا (الحزن) بالذات؟!

إن من عمل الشيطان ما غايته إدخال الحزن على قلبك، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ [المجادلة:10].
https://www.alhamdlilah.com/quran-search/aya-10-sora-58.html
والنجوى هي التحدث سرًّا بين اثنين، وفي حضرتهما شخص آخر لا يسمع ما تتهامسان به، فهذا يحزنه، قال صلى الله عليه وسلم: «إذا كنتُم ثلاثةً فلا يتناجى اثنانِ دون صاحبِهما . فإنَّ ذلك يُحزنُه» رواه مسلم.

وللشيطان غايات وأهداف عدة من النجوى، ومنها: إيغار الصدور، والشحناء، والبغضاء، وتفريق المسلمين.. إلخ.
لكن الله تعالى لم يذكر في الآية الكريمة إلا (الحزن) الذي يدخله الشيطان على قلب المؤمن!!

فلماذا الحزن بالذات؟!

قال ابن القيم رحمه الله:
"لَمْ يَأْتِ الْحُزْنُ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا مَنْهِيًّا عَنْهُ، أَوْ مَنْفِيًّا.
فَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا﴾ [آل عمران: 139] وَقَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ [الحجر: 88] فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَقَوْلِهِ: ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: 40] وَالْمَنْفِيُّ كَقَوْلِهِ: ﴿فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: 38].
وَسِرُّ ذَلِكَ أَنَّ الْحُزْنَ مُوقِفٌ غَيْرُ مُسَيِّرٍ، وَلَا مَصْلَحَةَ فِيهِ لِلْقَلْبِ، وَأَحَبُّ شَيْءٍ إِلَى الشَّيْطَانِ أَنْ يَحْزَنَ الْعَبْدُ لِيَقْطَعَهُ عَنْ سَيْرِهِ، وَيُوقِفَهُ عَنْ سُلُوكِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [المجادلة: 10] وَنَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الثَّلَاثَةَ أَنْ يَتَنَاجَى اثْنَانِ مِنْهُمْ دُونَ الثَّالِثِ، لِأَنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ. فَالْحُزْنُ لَيْسَ بِمَطْلُوبٍ، وَلَا مَقْصُودٍ، وَلَا فِيهِ فَائِدَةٌ، وَقَدِ اسْتَعَاذَ مِنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ» فَهُوَ قَرِينُ الْهَمِّ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمَكْرُوهَ الَّذِي يَرِدُ عَلَى الْقَلْبِ، إِنْ كَانَ لِمَا يُسْتَقْبَلُ أَوْرَثَهُ الْهَمَّ، وَإِنْ كَانَ لِمَا مَضَى أَوْرَثَهُ الْحُزْنَ، وَكِلَاهُمَا مُضْعِفٌ لِلْقَلْبِ عَنِ السَّيْرِ، مُفَتِّرٌ لِلْعَزْمِ".
[مدارج السالكين (1/500- 501)].
لذلك افرحوا واستبشروا وتفاءلوا وأحسنوا الظن بالله، وثقوا بما عند الله وتوكلوا عليه وستجدون السعادة والرضا في كل حال..
ﻻ‌ ﺗﻔﺴﺪ ﻓﺮﺣﺘﻚ ﺑﺎﻟﻘﻠﻖ، ﻭﻻ‌ ﺗﻔﺴﺪ ﻋﻘﻠﻚ ﺑﺎﻟﺘﺸﺎﺅﻡ، ﻭﻻ‌ ﺗﻔﺴﺪ ﻧﺠﺎﺣﻚ ﺑﺎﻟﻐﺮﻭﺭ، ﻭﻻ‌ ﺗﻔﺴﺪ ﺗﻔﺎﺅﻝ ﺍﻵ‌ﺧﺮﻳﻦ ﺑﺈﺣﺒﺎﻃﻬﻢ، ﻭﻻ‌ ﺗﻔﺴﺪ ﻳﻮﻣﻚ ﺑﺎﻟﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻷ‌ﻣﺲ!..
ﻟﻮ ﺗﺄﻣﻠﺖ ﻓﻲ ﺣﺎﻟﻚ ﻟﻮﺟﺪﺕ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻋﻄﺎﻙ ﺃﺷﻴﺎﺀً ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﺗﻄﻠﺒﻬﺎ؛ ﻓﺜﻖ ﺃﻥ ﺍلله ﻟﻢ ﻳﻤﻨﻊ ﻋﻨﻚ ﺣﺎﺟﺔ ﺭﻏﺒﺘﻬﺎ ﺇﻻ‌ ﻭﻟﻚ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻊ ﺧﻴﺮًﺍ
ربما تكون نائماً فتَقرع أبواب السماء عشرات الدعوات لك؛ من فقير أعنته ؛ أو حزين أسعدته ؛ أو عابر ابتسمت له ؛ أومكروب نفست عنه.
فلا تستهن بفعل الخير أبداً.
الحياة قصيرة فلا تقصرها بالهم والغم والحزن.
فكن صاحب قلب يتنفس الرضا والقناعة قدر استطاعتك..
وليكن لك في نبيك الكريم صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، ففي أحلك الظروف، وأقرب ما كان الموت متربصاً به وصاحبه في الغار رضي الله عنه قال: ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا﴾.. ثق بالله، مهما تكالبت علينا الأمم، وخذلنا القريب والبعيد، وتآمر علينا العدو والصديق.. ولتكن قناعتك، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «ما يفعل أعدائي بي أنا جنتي وبستاني في صدري ، أين رحت فهي معي ، إن سجني خلوة وقتلي شهادة وإخراجي من بلدي سياحة».
لا خسارة ولا حزن إلا بالقدوم على الله بعظائم الأمور، وترك الجهاد وخذلان إخوة الدم والمصير، وترك نصرة المستضعفين..
اللهم نصرك الذي وعدت.. يا ناصر المستضعفين.
والله أعلى وأعلم وأجل وأكرم.

المجيب: عبد الله المحيسني

شكرا لدعمكم

تم تأسيس موقع القرآن الكريم بالرسم العثماني و موقع الحمد لله كبادرة متواضعة بهدف خدمة الكتاب العزيز و السنة المطهرة و الاهتمام بطلاب العلم و تيسير العلوم الشرعية على منهاج الكتاب و السنة , وإننا سعيدون بدعمكم لنا و نقدّر حرصكم على استمرارنا و نسأل الله تعالى أن يتقبل منا و يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم .
مجتمعنا القرآن الكريم