تسجيل الدخول


شرح حديث من أنظر معسرا أو وضع عنه، أظله الله في ظله

خادم الحديث
مشاركة خادم الحديث

روي الإمام مسلم في صحيحه

عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، قال: خرجت أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحي من الأنصار، قبل أن يهلكوا، فكان أول من لقينا أبا اليسر، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعه غلام له، معه ضمامة من صحف، وعلى أبي اليسر بردة ومعافري، وعلى غلامه بردة ومعافري، فقال له أبي: يا عم إني أرى -[2302]- في وجهك سفعة من غضب، قال: أجل، كان لي على فلان ابن فلان الحرامي مال، فأتيت أهله، فسلمت، فقلت: ثم هو؟ قالوا: لا، فخرج علي ابن له جفر، فقلت له: أين أبوك؟ قال: سمع صوتك فدخل أريكة أمي، فقلت: اخرج إلي، فقد علمت أين أنت، فخرج، فقلت: ما حملك على أن اختبأت مني؟ قال: أنا، والله أحدثك، ثم لا أكذبك، خشيت والله أن أحدثك فأكذبك، وأن أعدك فأخلفك، وكنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكنت والله معسرا قال: قلت: آلله قال: الله قلت: آلله قال: الله قلت: آلله قال: الله قال: فأتى بصحيفته فمحاها بيده، فقال: إن وجدت قضاء فاقضني، وإلا، أنت في حل، فأشهد بصر عيني هاتين - ووضع إصبعيه على عينيه - وسمع أذني هاتين، ووعاه قلبي هذا - وأشار إلى مناط قلبه - رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: «من أنظر معسرا أو وضع عنه، أظله الله في ظله»

شرح الحديث :

إن المجتمع بحاجة الى تبادل النفع بالتداين ولذلك شرع الله التداين بين الناس ، وحرم الربا

▪▪ *من فقه الدين :* ▪▪

1- لا دين الا بأجل مسمى ( تاريخ محدد للسداد ) يعرف فيه كلا الطرفين الدائن والمدين تاريخ استحقاقه ، ويلتزما به

2- استحباب كتابة الدين ( قيمة وأجلا ) والاشهاد عليه حتى لا تضيع الحقوق بنسيان أو وفاة لاحد الطرفين

3- سداد الدين واجب على المستدين في موعده ، فإن لم يفعل كان ظالما لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مطل الغني ظلم ) أي : المطل هو الذي يؤخر سداد دينه عن تاريخ استحقاقه ، والغني هو من يجد وفاء لدينه عند استحقاقه .

4- المعسر : هو كل من كان دخله لا يكفي حاجات حياته الاساسية ( في حدها الادنى ) ولا يملك ما يوفي به دينه ، فإن كان له متاع أو عقار أو ما شابه فهو ليس بمعسر ، بل وجب عليه بيعه لسداد دينه .

5- الاستدانة لاصحاب النفوس السليمة هم عظيم ، ولذلك كره النبي صلى الله عليه وسلم الاستدانة الا لحاجة ماسة ، لانها خطيرة جدا على اخلاق المسلم وعلى دينه في الدنيا والاخرة ، وكان يقول في صلاته كثيرا: "اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم (الدين) فقيل له: إنك تستعيذ من المغرم كثيرا يا رسول الله؟ ، فقال: إن الرجل إذا غرم (استدان) حدث فكذب ووعد فأخلف".
ولان الدين لا يغتفر الا بوفائه ، حتى ولو مات شهيدا لقوله صلى الله عليه وسلم "يغفر للشهيد كل شيء إلا الدين" ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلي على الميت إذا عرف أنه مات وعليه ديون لم يترك وفاءها، تخويفا للناس من هذه العاقبة .

6- وعد الله تعالى المستدين الذي يسعى جهده لسداد دينه على مساعدته ، وهدد من نوى ولو بقلبه عدم السداد أو التساهل باتلافه واتلاف ماله ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله"

7- الاسلام دين رحمة وتراحم : ولذلك حبب وكافأ من ينظر ( يؤجل الدين ) للمعسر ، أو يضع ( أي يسامح ) في جزء من الدين أو كله لمن لا يجد وفاءا له ، فمن اعطى دينا لمعسر فله صدقة بمثل دينه عن كل يوم ( قبل حلول أجل الدين ) ، فإذا حل الدين ولم يزل المدين معسرا غير قادر على السداد ، فسمح له صاحب الدين ، وأفسح له في الأجل : فإن له بكل يوم من أيام إنظاره صدقة بقدر ضعف ماله الذي أقرضه إياه ، وذلك حتى يوفيه دينه الذي عليه ، ليس ذلك فحسب ، بل وعده الله تعالى بأن يظله يوم القيامة بظله يوم لا ظل إلا ظله .

- هذا والله تعالى أعلم -
منقول

شكرا لدعمكم

تم تأسيس موقع القرآن الكريم بالرسم العثماني و موقع الحمد لله كفعالية غير ربحية بهدف خدمة الكتاب العزيز و السنة المطهرة و الاهتمام بطلاب العلم لذلك فليس لدينا أي مصادر مالية , مع ذلك فإننا نثمن حرصكم على استمرارنا و نستقبل هداياكم و هباتكم عبر الحسابات التالية :

patreon paypal