تسجيل الدخول


حكم اللحوم المقدمة في مطاعم الغرب

ammar
مشاركة ammar

حكم اللحوم المقدمة في مطاعم الغرب

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله

شيخي الحبيب سمعت من أحد أهل العلم قاعدتان :

الأولى "الأصل في الأشياء الإباحة حتى تثبت الحرمة"

والثانية "الأصل في المذبوحات المنع حتى تثبت مشروعية الأكل منها"

واستخلص منهما حكماً وهو أن المسلم يجب عليه تحري ما يأكل في المطاعم من لحومات ، ولم يقل أن ما يبيعه الناس من الشاورما مثلاً حرام ، ولكن تركها أفضل .

بينما سمعت من غيره عندما سئل عن أناس يدخلون المطاعم في أوروبا فيأكلون الدجاج فلا يعلمون هل هو مذبوح على الطريقة الإسلامية أم لا ، فأجاب أنه يحل لهم أكله مالم يثبت عندهم أن هذه الدجاجة بعينها قد ذبحت ولم يذكر اسم الله عليها .

وأنتم تعلمون يا شيخنا حال الناس في أوروبا ، فهاتين الفتوتين أظنهما متعارضتين ، فما قولكم في المسألة ؟
وهل من ترجيح ؟

جزاكم الله خيراً ، وأعتذر للإطالة .

وأقول استدراكاً

الأول يفتي في بلادٍ إسلامية ، والثاني لما أفتاهم قال أنتم غير مكلفين بالبحث ، فتأكلون حتى يثبت عندكم أن هذه بعينها لم يذكر اسم الله عليها .

الإجابة:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

قاعدة (الأصل في الأشياء الإباحة)، لا تعارض قاعدة (الأصل في اللحوم التحريم حتى يُتيَقَّنَ الحلّ).. فالأولى عامة، والثانية مخصصة لها، و(الخاص مقدم على العام) كما هو معروف في أصول الفقه.
قال السعدي رحمه الله:
" اللحوم الأصل فيها التحريم حتى يتيقن الحل، ولهذا إذا اجتمع في الذبيحة سببان: مبيح ومحرم، غلب التحريم " [القواعد الفقهية (29)].
وقال ابن القيم رحمه الله معلقا على حديث عدي بن حاتم في الصيد: "لما كان الأصل في الذبائح التحريم ، وشك هل وجد الشرط المبيح أم لا ، بقي الصيد على أصله في التحريم " [إعلام الموقعين (1/340)].
قال ابن حجر رحمه الله: "كل ما يوجد في أسواق المسلمين محمول على الصحة" [فتح الباري (9/786)].
مما تقدم يتضح أن السلامة في أسواق المسلمين هي الأصل.
أما في أوروبا ونحوها؛ فالأصل أن ذبائحهم غير شرعية، لا هي على الطريقة الإسلامية ولا على على الطريقة الكتابية المباح لها أكلها.
وهذا أمر أشتهر بين المسلمين في الغرب؛ لذلك يوجد لحم حلال، ومطاعم مخصصة للمسلمين، لشهرة القضية التي عادت إلى السطح السياسي والإعلامي مؤخرًا؛ فهناك دعوات بتحريم ذبائح المسلمين واليهود، لتعارضها مع قوانين الاتحاد الأوروبي المتعلقة بحقوق الحيوان.
وخلاصة الأمر؛ اللحوم التي تباع في مطاعم المسلمين، ومحالّ المسلمين في أوروبا يضعون عليها لافتات تبين أنها مذبوحة على الطريقة الإسلامية (حلال).
وما عداها فلا يجوز أكلها لأن الذبائح عندهم الأصل الغالب فيها -إن لم تكن كلها- تتم بطريقة محرمة، سواء بالصعق، أو بالاختناق بثاني أوكسيد الكربون، أو الضرب أو القتل ، وخاصةً أن القوانين تمنع الذبح، فحينئذ يضعف البناء على ظاهر السلامة، وصدور الفعل ممن هو أهله؛ لأنه السلامة هنا: لم تعد ظاهرة أصلاً، مع ما عارضها من القرائن القوية، وبعضها أدلة مشاهدة.
فلا يحل لك من لحوم الحيوانات المباحة إلا ما كان عليه تنبيه بأنه مذبوح على الطريقة الإسلامية، وعلمت من إخوانك المسلمين هناك الحلال من تلك الذبائح من الحرام.
والله أعلى وأعلم.

المجيب: عبد الله المحيسني

شكرا لدعمكم

تم تأسيس موقع القرآن الكريم بالرسم العثماني و موقع الحمد لله كبادرة متواضعة بهدف خدمة الكتاب العزيز و السنة المطهرة و الاهتمام بطلاب العلم و تيسير العلوم الشرعية على منهاج الكتاب و السنة , وإننا سعيدون بدعمكم لنا و نقدّر حرصكم على استمرارنا و نسأل الله تعالى أن يتقبل منا و يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم .
مجتمعنا القرآن الكريم