تسجيل الدخول


حكم الاقتصار على الفرائض و عدم أداء النوافل

فائدة النوافل، وحكم الاقتصار على الفرائض دون النوافل

السؤال:

السلام عليكم
اريد ان اطرح سؤال ياشيخنا الحبيب
انا بشوف كتير شباب بتصلي مثلا العشاء فقط اربع ركعات من دون السنة والوتر مالحكم؟
او مثلا الظهر فقط اربع ركعات
يعني فقط الفرض

الإجابة:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
حياك الله أخي الكريم
السنن الرواتب، والوتر؛ هي من السنن المؤكدة.
وأما الفرائض فهي فرض عين، لا يجوز تركها، وإن التهاون بها حرام.
ويبقى السؤال هنا:
((ما فائدة السنن الرواتب والوتر وغيرها من النوافل؟!))
الجواب:
1- أنها تتمم العمل، وتجبر النقص، وتسد الخلل، (وكلنا معرضون لذلك)، وفي الحديث: «قَالَ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ: انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَيُكَمَّلَ بِهَا مَا انْتَقَصَ مِنَ الفَرِيضَةِ، ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ عَمَلِهِ عَلَى ذَلِكَ» رواه أبو داود وغيره، وصححه الألباني.
2- أنها سبب للقرب من الله تعالى، واكتساب محبته، وفي الحديث القدسي: «وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ» رواه البخاري.
3- أنها بمثابة القشر على الفاكهة، فلولا القشر عليها؛ لفسدت، وكذلك الصلاة، النافلة تعتبر غطاءً واقياً لصلاة الفريضة، بمعنى أنه لا يمكن أن يوجد شخص لا يفرط أبداً بصلاة النافلة، وهو مقصر في صلاة الفريضة.
وكذلك لو أن إنساناً محافظ على صلاة الرواتب القبلية في المسجد؛ هل يعقل أنه يتأخر عن الصلاة.
4- أنها تكفر السيئات قال سبحانه: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود:114].
وغير ذلك من فوائد صلاة النافلة.

لكن ما حكم من اقتصر على الفرائض فقط؟
إذا كان على يقين أنه لن يخلّ بواجب، ولن يرتكب أي محرم؛ فهذا يُرجى له الخير. مع أن من أهل العلم من يرى أن من يقتصر على الفرائض فقط (مردود الشهادة) لا تقبل شهادته.
وليس قولهم ذلك إلا بناءً على أن من تهاون بالنوافل فإنه عرضة للتهاون بالفرائض، ولا يأمن أحد على نفسه التقصير.
وإلا فإن الله تعالى إنما أوجب الواجبات، وحرم المحرمات، فمن وفّى بذلك فقد أدى ما عليه، قال الله تعالى: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾ [فاطر:32]، قال ابنُ كثيرٍ رحمه الله في تفسيره: "﴿وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ وهو: المؤدِّي للواجبات، التَّارِكُ للمُحَرَّمَات، وقد يَتْرُك بعض المستحبات، ويفعل بعض المكروهات، ﴿وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ وهو: الفاعل للواجبات والمستحبات، التارك للمُحَرَّمَات والمكروهَات وبعض المُبَاحَات. قال ابن عباس: هُمْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وَرَّثهم الله كُلَّ كِتَابٍ أنزله، فَظَالِمُهُمْ يُغْفَر له، ومُقْتَصِدُهُم يُحَاسَبُ حِسَابًا يسيرا، وَسَابِقُهُمْ يدخل الجنة بغير حساب".
وسأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أرأيتَ إذا صليتُ المكتوباتِ، وصُمْتُ رَمَضَانَ، وأحللت الحلال، وحرَّمْتُ الحرام، ولم أَزِدْ على ذلك شيئًا، أدخل الجنة؟ قال: نعم» رواه مسلم.
وعن أبي هريرة: ‏أن أعرابيًا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ يا رسول الله دُلَّنِي على عمل إذا عَمِلْتُهُ دخلتُ الجنَّةَ، قال‏:‏ «تعبد الله لا تشركُ به شيئًا، وتقيمُ الصلاة المكتوبة، وتؤتي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان»،‏ قال‏:‏ والذي نفسي بيده لا أَزِيدُ على هذا شيئًا أبدًا ولا أَنْقُصُ منه، فلما ولَّى قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ «من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا» رواه البخاري ومسلم.
وعليه: فمن أتى بالفرائض واجتنب المحرمات واستقام على أمر الله؛ فهو من أهل الجنة، وإن كان لا يَليق بالمسلم الاستمْرَارُ على ترك السنن والمندوبات؛ لأنَّ المرءَ لا يَسْلَمُ من التفريط في القيام بالفرائض على الوجه الأكمل.. الأَوْلَى بالمسلم الحرصُ على هذا الخير العظيم؛ فالنوافل طريق إلى محبة الله.
والله أعلم.

المجيب: عبد الله المحيسني

شكرا لدعمكم

تم تأسيس موقع القرآن الكريم بالرسم العثماني و موقع الحمد لله كبادرة متواضعة بهدف خدمة الكتاب العزيز و السنة المطهرة و الاهتمام بطلاب العلم و تيسير العلوم الشرعية على منهاج الكتاب و السنة , وإننا سعيدون بدعمكم لنا و نقدّر حرصكم على استمرارنا و نسأل الله تعالى أن يتقبل منا و يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم .
مجتمعنا القرآن الكريم