تسجيل الدخول


حكم قضاء الصيام عن الأب الذي مات

الإجابة عن الاستفتاءات

حكم من مات بعد مرض دام سنوات وعليه صيام
السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
توفي والدنا بعد مرض ألمّ به سنوات عديدة، وقد أفطر خلالها شهر رمضان؛ فهل نصوم عنه أو نطعم، وكم مقدار الإطعام؟

الإجابة:

بداية أسأل الله تعالى الرحمة والمغفرة لوالدكم، وأن يتجاوز عنا وعنه.

أما ما سألتم عنه من أنه فاته الصيام بسبب المرض، فليس عليه شيء، ما دام لم يُفرِّط في قضائه، ولا يلزمكم قضاؤه عنه؛ فقد اتفق الفقهاء على أن الإنسان إذا أفطر في رمضان لعذر شرعي، وظل ذلك العذر مستمرًّا معه حتى وافته المنية قبل التمكن من القضاء؛ فإنه لا شيء عليه.
أما إن كان قد تمكن من القضاء وقدر عليه، ولم يقضِِ حتى توفي، فالراجح من أقوال أهل العلم أنه يُطعَمُ عنه، ويجوز الصوم عنه أيضًا.
قال النووي في المجموع:
"ولو كان عليه قضاء شيء من رمضان، فلم يصم حتى مات، نظرت: فإن أخره لعذر اتصل بالموت، لم يجب عليه شيء؛ لأنه فرض لم يتمكن من فعله إلى الموت، فسقط حكمه، كالحج، وإن زال العذر، وتمكن، فلم يصمه حتى مات؛ أطعم عنه لكل مسكين مد من طعام عن كل يوم.... والدليل عليه ما روى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «من مات وعليه صيام، فليطعم عنه مكان كل يوم مسكين»". اهـ.
وقال شيخنا ابن عثيمين رحمه الله:
"فإن أباك لا يلزمه الصوم ما دام مرضه لا يرجى برؤه، وعلى هذا، فالواجب أن يطعم عن كل يوم مسكيناً، ولا تصم عنه؛ لأن كل من لا يرجى زوال عذره، إذا أفطر، فإن فرضه الإطعام، وليس فرضه الصيام، وأما قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (من مات وعليه صيام، صام عنه وليه) فهذا إنما يكون في رجل تمكن من القضاء، أي من قضاء ما تركه من الصوم، ولكنه لم يقض، فهذا هو الذي إذا مات يصام عنه". اهـ. باختصار من فتاوى نورب على الدرب.

والحاصل؛ أنه لا يلزمكم قضاء، ولا إطعام عنه، إذا كان لم يُفَرِّط في القضاء.
أما إذا كان قد تمكن من القضاء، وفرّط فيه؛ فعليكم أن تطعموا مكان كل يوم مسكينًا، (كيلو ونصف من الأرز) خروجاً من الخلاف في مقدار (المُدّ).
ولا يجزئ إخراجها مالاً..

والله أعلم.

المجيب: عبد الله المحيسني

شكرا لدعمكم

تم تأسيس موقع القرآن الكريم بالرسم العثماني و موقع الحمد لله كبادرة متواضعة بهدف خدمة الكتاب العزيز و السنة المطهرة و الاهتمام بطلاب العلم و تيسير العلوم الشرعية على منهاج الكتاب و السنة , وإننا سعيدون بدعمكم لنا و نقدّر حرصكم على استمرارنا و نسأل الله تعالى أن يتقبل منا و يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم .
مجتمعنا القرآن الكريم