تسجيل الدخول


هل تُذهب المعاصي أجر الرباط والجهاد

الإجابة عن الاستفتاءات

هل المعاصي تُذهب أجر الرباط والجهاد؟!
السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سؤال شخص مجاهد كان رجل صالحا
مرت الايام فأصبح الرجل يعمل معاصي هل المعاصي تذهب اجر الرباط الذي كان يرابطه

الإجابة:

قال تعالى مخاطباً خيرة الصحابة، ممن لهم قدم السبق في الجهاد والعلم والتقوى والإيمان: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ [الحجرات:2].
.الواجب على المسلم أن يحذر كل الحذر من الذنوب والمعاصي، وأن يعلم أنه إن استرسل معها؛ فهو على خطر عظيم، وكما أن الحسنات يذهبن السيئات؛ فإن السيئات قد تحبط الحسنات، فالحسنات والسيئات يتدافعان والحكم للغالب منهم.
وقد حذرنا الله تعالى من إحباط طاعاتنا بالمعاصي، فليس الشأن في عمل الطاعة إنما الشأن في المحافظة عليها بعد أدائها أن تحبط وصاحبها لا يشعر.
يقول ابن القيم رحمه الله:
ومحبطات الأعمال ومفسداتها أكثر من أن تحصر، وليس الشأن في العمل، إنما الشأن في حفظ العمل مما يفسده ويحبطه، فالرياء وإن دق محبط للعمل، وهو أبواب كثيرة لا تحصر .... ومن هذا قول عائشة -رضي الله تعالى عنها وعن أبيها- لزيد بن أرقم رضي الله عنه لما باع بالعينة: «إنه قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا أن يتوب»، وليس التبايع بالعينة رِدَّة، وإنما غايته أنه معصية، فمعرفة ما يفسد الأعمال في حال وقوعها ويبطلها ويحبطها بعد وقوعها من أهم ما ينبغي أن يفتش عليه العبد ويحرص على علمه ويحذره". انتهى.

من الأصول المقررة عند أهل السنة والجماعة أن الأعمال لا تُقبل مع الكفر ، ولا يبطلها كلَّها غيرُ الكفر .
دل عليه قوله تعالى : ( قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ ، وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ ) [التوبة:53-54]
قال ابن تيمية رحمه الله :
" ولا يحبط الأعمال غير الكفر ؛ لأن من مات على الإيمان فإنه لا بد أن يدخل الجنة ، ويخرج من النار إن دخلها ، ولو حبط عمله كله لم يدخل الجنة قط ، ولأن الأعمال إنما يحبطها ما ينافيها ، ولا ينافي الأعمال مطلقًا إلا الكفر ، وهذا معروف من أصول السنة " انتهى من "الصارم المسلول" (ص/55)

لكن !!

على المسلم أن يجتنب المعاصي ويحذرها صغيرها والكبير، ثم يرجو بعد هذا فضل الله ورحمته، ومن كان ارتكب من المعاصي ما يُخشى أن يكون محبطًا لعمله؛ فباب التوبة مفتوح لا يغلق في وجه أحد، ومن تاب تاب الله عليه، فإذا تاب عاد إليه ثواب حسناته التي كانت قد أحبطتها السيئات.

والله أعلم.

المجيب: عبد الله المحيسني

شكرا لدعمكم

تم تأسيس موقع القرآن الكريم بالرسم العثماني و موقع الحمد لله كبادرة متواضعة بهدف خدمة الكتاب العزيز و السنة المطهرة و الاهتمام بطلاب العلم و تيسير العلوم الشرعية على منهاج الكتاب و السنة , وإننا سعيدون بدعمكم لنا و نقدّر حرصكم على استمرارنا و نسأل الله تعالى أن يتقبل منا و يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم .
مجتمعنا القرآن الكريم