تسجيل الدخول


إذا جاء رمضان و لم تقض الأيام التي عليها فما الحكم

حكم من جاء رمضان ولم تصم ما أفطرته من رمضان الماضي

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا الحبيب
زوجتي حامل في الشهر الثامن، ولله الحمد والمنة إذ وهبنا هذا الولد بعد طول انتظار مدة ست سنوات، وحالياً الأم في حالة يرثى لها، وجنينها مهدد بالسقوط، مما يجعلها في وضع خاص، لا تستطيع الاستغناء عن الأدوية في مواعيدها، وشرب السوائل بشكل مستمر وخلال فترات متقاربة، ولم تستطع صيام ما أفطرته من رمضان الماضي، والآن أوشك رمضان على القدوم، ولم تصم ما فاتها ولا تستطيع صيامه الآن، كما أنها في رمضان ربما لا تستطيع الصيام لما تقدم.
فما الحكم في ذلك وجزاكم الله خيراً؟

الإجابة:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
حياك الله أخي الكريم
أسأل الله تعالى أن يرزقك الذرية الصالحة، وأن يجعلهم قرة عين والديهم.
أخي المبارك..
تضمن سؤالك مسألتين:
الأولى: عدم قضاء امرأتك ما أفطرته لعذر في رمضان حتى جاء رمضان التالي.
الثانية: حكم صيام رمضان بالنسبة للحامل، ومثلها المرضع إن خشيتا على صغيريهما.
أما الأولى؛ فإن الله سبحانه وتعالى لم يضيّق على من أفطر من رمضان لعذر، بل جعل له متسعاً من الوقت، فقال سبحانه: ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة:184].
فمن أخّر القضاء بغير عذر إلى أن ضاق عليه الوقت، فانقضى شعبان، ولم يقضِِ ما عليه؛ فهو آثم ، وإن كان معذوراً فلا إثم عليه.
وفي كلا الحالين يجب عليه القضاء بعد رمضان الثاني، وقد أوجب بعض أهل العلم عليه مع القضاء فدية طعام مسكين عن كل يوم، وليس على الإطعام مع القضاء دليل، بل القضاء كافٍ.
قال شيخنا ابن عثيمين رحمه الله:
"تأخير قضاء رمضان إلى رمضان التالي لا يجوز على المشهور عند أهل العلم ؛ لأن عائشة رضي الله عنها قالت : «كان يكون عليَّ الصوم من رمضان فلا أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان» وهذا يدل على أن لا رخصة بعد رمضان الثاني ، فإن فعل بدون عذر فهو آثم ، وعليه أن يبادر بالقضاء بعد رمضان الثاني ، واختلف العلماء هل يلزمه مع ذلك إطعام أو لا يلزمه ؟ والصحيح : أنه لا يلزمه إطعام ؛ لأن الله عز وجل يقول : ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة:185] فلم يوجب الله سبحانه وتعالى سوى القضاء".
انتهى كلامه رحمة الله عليه.
والله أعلم.
أما المسألة الثانية؛ فإن الله تعالى قد رخص للمريض الذي يشق عليه الصيام، وللمسافر؛ أن يفطرا، ويقضيا ما أفطراه من رمضان في أيام أخر، قال تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة:184].
وفي حكم ذلك الحامل والمرضع إن خشيتا على صغيريهما.
قال الشيخ ابن باز رحمه الله:
"الحامل والمرضع حكمهما حكم المريض ، إذا شق عليهما الصوم شرع لهما الفطر ، وعليهما القضاء عند القدرة على ذلك ، كالمريض ، وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يكفيهما الإطعام عن كل يوم : إطعام مسكين ، وهو قول ضعيف مرجوح ، والصواب أن عليهما القضاء كالمسافر والمريض ؛ لقول الله عز وجل : ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة:184]".
انتهى كلامه رحمة الله عليه.
وبهذا يتضح لك أن على زوجتك صيام ما فاتها من رمضان الفائت بعد رمضان التالي، وليس عليها الإطعام، وإذا دخل رمضان ولم تستطع الصيام للحمل أو الرضاع؛ فلها أن تفطر، ثم تقضي ما عليها قبل حلول رمضان الذي يليه.
والله أعلى وأعلم.

المجيب: عبد الله المحيسني

شكرا لدعمكم

تم تأسيس موقع القرآن الكريم بالرسم العثماني و موقع الحمد لله كبادرة متواضعة بهدف خدمة الكتاب العزيز و السنة المطهرة و الاهتمام بطلاب العلم و تيسير العلوم الشرعية على منهاج الكتاب و السنة , وإننا سعيدون بدعمكم لنا و نقدّر حرصكم على استمرارنا و نسأل الله تعالى أن يتقبل منا و يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم .
مجتمعنا القرآن الكريم