الحمد لله

هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الرفق بالحيوان

آيات قرآنية عن الحيوانات و الأنعام :

 بسم الله الرحمن الرحيم

  1. قال تعالى : (( وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5) وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (6) وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ (7)وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (8))
  2.  وقال تعالى في سورة النحل: (( أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ ۙ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَىٰ حِينٍ ))
  3.  قال أيضا : (( الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّىٰ كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَىٰ )) . سورة طه
  4. (( وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ ))
  5. ويقول الله سبحانه وتعالى: (( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ ( 71 ) وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ ( 72 ) وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلا يَشْكُرُونَ ( 73 )) سورة يس.

الرفق بالحيوان

هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الرفق بالحيوان :


الرسول صلى الله عليه وسلم آية من آيات الله جل وعلا، وعجيبة من عجائب الكون، ولا ينبغي على الإطلاق أن نجهل أو نتجاهل هذا التاريخ المشرق المضيء؛ لأننا نعيش الآن زماناً قد انحرفت فيه الموازين، وتغيرت فيه الحقائق وتبدلت.
فنسمع الآن من يزعم أن الغرب هو أول من أصَّل وأسس جمعيات الرفق بالحيوان، ونحن لا ننكر أن الغرب يفعل ذلك الآن، لكن لا يجوز البتة أن يدعي أحد أن الغرب أسبق منا في هذا الأمر، فإن أول من أصَّل وأسس الرفق بالحيوان هو الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، محمد صلى الله عليه وسلم.

  • تدبروا جميعاً هذه الكلمات النبوية الرقراقة، روى مسلم من حديث شداد بن أوس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن الله تعالى كتب الإحسان على كل شيء؛ فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحدَّ أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته ).

إلى هذا الحد! (إذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة) ليس من الرحمة أبداً أن تأتي بشاةٍ لتذبحها على مرأى ومسمع من مجموعةٍ أخرى من الأغنام، فهذا ليس من الرحمة، ونرى هذا المشهد في كل عيد من أعياد الأضحى في الشوارع والطرقات.
ترى الرجل من إخواننا يقدم الشاة ليذبحها على مرأى ومسمعٍ من بقية الأغنام، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء) وأود أن أنبه بأنكم إذا وجدتم مخالفةً؛ فلا ينبغي أن ننسب المخالفة لمنهج النبي صلى الله عليه وسلم، ولا لدينه، وإنما المخالفة تنسب لنا؛ لأننا نحن الذين انحرفنا عن منهج رسول الله وعن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الشيخ محمد حسان

   حمام الحرم

فائدة : صور من رفق الصحابة رضي الله عنهم : عبد الرحمن بن صخر الدوسي الذي كانت له هريرة "قطة صغيرة" تلازمه في كل مكان وكل حين فاشتهر بذلك .

فائدة : من الأحاديث الجميلة التي تحث على الرفق بالحيوان حديث  يا أبا عمير ما فعل النغير :

عن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال: ( كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أحسن الناس خلقا، وكان لي أخ يقال له: أبو عمير - أحسبه قال: كان فطيما -، قال: فكان إذا جاء رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فرآه قال: يا أبا عمير، ما فعل النغير -طائر صغير كالعصفور-؟ قال: فكان يلعب به ) رواه مسلم . 

فائدة : و من رفقه صلى الله عليه و سلم إطلاق الأسماء على الحيوانات : 

كان للنبي صلى الله عليه وسلم بغلة يقال لها دلدل، أهداها له المقوقس، وعاشت إلى زمن معاوية. وكانت بعد النبي صلى الله عليه وسلم عند عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه، ثم كانت بعده عند عبد الله بن جعفر، فكان يجش أو يدق لها الشعير، وقد ذهبت أسنانها. كما كان له بغلة تسمَّى فضة، أهداها له فروة الجذامي. كما كان له حمار يركبه يقال له: عفير.

أما ناقته، فكانت تسمى القصواء، وهي التي هاجر عليها، كما كان له ناقتان أخريان تسميان العضباء والجدعاء، وكانت ناقته العضباء لا تُسْبَق، حتى جاء أعرابي على قعود القعود: القوي والفتي من الإبل إلى أن يصير في السنة السادسة. له فسبقها.

 

أحاديث عن الرفق بالحيوان من صحيح السنة النبوية المشرفة :

  • - عن أبي هريرة –رضي الله عنه- عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال:"بينما رجل يمشى فاشتد عليه العطش فنزل بئراً فشرب منها، ثم خرج فإذا هو بكلب يلهث، يأكل الثرى من شدة العطش قال: لقد بلغ هذا الكلب مثل الذي بلغ بي، فملأ خفه، ثم أمسكه بفيه، ثم رقي، فسقى الكلب فشكر الله له، فغفر له" قالوا يا رسول الله! وإن لنا في البهائم أجرا؟ قال: "في كل كبد رطبة أجر" - رواه البخاري ومسلم
  • عن أبي هريرة، رضي الله عنه ، قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  "بينما كلب يطيف بركية ( أي بئر ) قد كاد يقتله العطش. إذ رأته بغي من البغايا. فنزعت موقها ( أي حذائها )، فاستقت له به، فسقته إياه، فغفر لها ".  رواه البخاري ومسلم 
  • - عن ابن عمر –رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم: "دخلت امرأة النار في هرة ربطتها، فلم تطعمها، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض" - رواه البخاري
  •  روى أحمد وأبو داود عن عبد الله بن جعفر (رضي الله عنه ) أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) دخل حائطاً لرجل من الأنصار، فإذا فيه جمل، فلما رأى النبي (صلى الله عليه وسلم) حن وذرفت عيناه، فأتاه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فمسح ذفراه فسكت فقال: ((من رب هذا الجمل؟ لمن هذا الجمل؟)) فجاء فتى من الأنصار فقال: لي يا رسول الله، فقال: ((أفلا تتقى الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها؟ فإنه شكا إلى أنك تجيعه وتدئبه)). ومعنى ذفراه: مؤخرة رأسه، ومعنى تدئبه: تتعبه.                                                                                            
  •     وروى أبو داود وأحمد وابن حبان وابن خزيمة عن سهل بن الحنظلية –رضي الله عنه  قال مر الرسول (صلى الله عليه وسلم) ببعير قد لصق ظهره ببطنه، فقال: ((اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة، فاركبوها صالحة، وكلوها صالحة)).  
  • عن سعيد بن جبير قال : مرّ ابن عمر  رضي الله عنه بفتيان من قريش قد نصبوا طيراً وهم يرمونه وقد جعلوا لصاحب الطير كل خاطئة من نبلهم ، فلما راوا ابن عمر تفرقوا ، قال ابن عمر من فعل هذا ؟ لعن الله من فعل هذا ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لعن من اتخذ شيئاً فيه الروح غرضاً ) رواه مسلم .   
  • عن ابن عمر رضي الله عنه قال :  سمعت رسول الله يقول : ( لعن الله من مثل بالحيوان ) رواه النسائي وأحمد .  ... والتمثيل من المثلة وهي تشويه الخلقة بقطع بعض الأعضاء .                                                                                                                

    وقد بين النبي (صلى الله عليه وسلم) ضوابط مشددة لقتل الحيوان :

  1. ففي الحديث الذي رواه أبو داود والنسائي وغيرهما من حديث شداد بن أوس قال خصلتان سمعتهما من رسول الله (صلى الله عليه وسلم)‏ ‏إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح وليحد أحدكم شفرته ‏وليرح ذبيحته.
  2.     وروى أحمد وابن ماجة من حديث ابن عمر، قال: أمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بحد الشفار وأن توارى البهائم، وقال: إذا ذبح أحدكم فليجهز.
  3.     وروى النسائي والحاكم – عن ابن عمر ( رضي الله عنه ) عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: ((ما من إنسان يقتل عصفوراً فما فوقها بغير حقها إلا يسأله الله عنها يوم القيامة)). قيل: يا رسول الله وما حقها؟ قال: (حقها أن تذبحها فتأكلها ولا تقطع رأسها فترمي به).  
  4.   و عن قرة بن إياس رضي الله عنه قال : قال رجل يا رسول الله  أني لأذبح الشاة فأرحمها فقال صلى الله عليه وسلم :  (والشاة إن رحمتها رحمك الله ) . رواه أحمد والبخاري في الأدب المفرد وهو في السلسلة الصحيحة رقم 26 
  5.  وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: ((قرصت نملة نبياً من الأنبياء فأمر بقرية من النمل فأحرقت فأوحى الله إليه: أن قرصتك نملة أحرقت أمة تسبح الله؟)) وفي رواية أخرى للحديث: ((فهلا نملة واحدة)).
  6.     عن عائشة ( رضي الله عنه ) إن النبي (صلى الله عليه وسلم): [إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأْمْرِ كُلِّهِ] أخرجه البخاري و مسلم. 

 

الرفق بالحيوان في الإسلام :
وفي الحديث موضوع اجتماعي أو جانب عاطفي، وهو ما يسمى بالرفق بالحيوان، وينبغي أن يعلن للعالم كله أن الإسلام سبق أهل العالم المحتضر! -وليس المتحضر بل المحتضر!- فيما يتعلق بالنواحي الإنسانية، سواء حقوق الإنسان، أو الرفق بالحيوان، وقد جاء حديث آخر أصرح من هذا، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ( دخلت امرأة النار في هرة حبستها، لا هي أطعمتها وسقتها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض )، ويقابل هذا حديث: ( كانت بغي من بني إسرائيل تسير في الطريق، فاشتد عليها العطش، فوجدت بئراً، فنزلت وشربت، فلما صعدت وجدت كلباً يأكل الثرى من شدة العطش، فقالت: يا ويلتاه! لقد لحقه من العطش مثل ما لحقني، فنزلت إلى البئر وأخذت خفها أو موقها وملأته بالماء، وخرجت به وأصغته إلى الكلب فشرب، فشكر الله لها فدخلت الجنة ) ، (شكر اللهَ لها) أي: أن الكلب شكر الله لها أن سقته لوجه الله، أو (فشكر اللهُ): لفظ الجلالة فاعل الشكر، أي: شكر الله لها صنيعها في الكلب والرفق به.
إذاً: بين لنا الرسول صلى الله عليه وسلم الرفق بالحيوان حتى في الهرة، فالإنسان من باب أولى، فمن وجبت عليه مئونة إنسان ومنع عنه الطعام، أو قصر فيما يجب عليه مع اليسار، فيخشى عليه من عذاب النار، ولهذا حث النبي صلى الله عليه وسلم على الإحسان إلى الخدم، وإذا أتاك خادمك بالطعام فإن لم تجلسه يأكل معك فأطعمه منه، فقد عالجه وتطلعت إليه نفسه، فانظر إلى النواحي النفسية؛ فالطاهي الذي صنع لك الطعام وأتاك به بكامله، لا تستأثر بالطعام وحدك، وتقول له: اذهب، وابحث لك عن شيء آخر لتأكله! بل إما أن تجلسه معك، وهو أخوك، فلا تستأنف من ذلك، ولا تخشى من تعويده، أو غير ذلك، بل أطعمه منه، وكما يقول العوام: اتق عينه، فهذا الطعام قد تعلقت نفسه به، فخف على نفسك من النظرة.

الكتاب : شرح بلوغ المرام
المؤلف : عطية بن محمد سالم (المتوفى : 1420هـ)

  • ammar
    ammar

    شرح حديث المرأة التي دخلت النار في هرة

    في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( دخلت امرأة النار في هرة )، أي: في قطة.
    انظر! بغي تدخل الجنة في كلب، وامرأة تدخل النار في قطة، لماذا؟ قال صلى الله عليه وسلم: ( حبستها -أي: حبست القطة- فلم تطعمها، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض )، حبستها، فلم تقدم لها الطعام والشراب، ولم تطلقها لتأكل من رزق الله في أرض الله جل وعلا؛ فدخلت النار.
    فالأمر في غاية الخطورة.
    فو الله ما صلى المصلون، وما وحد الموحدون، وما زكى المزكون، وما حج الحاجُّون، وما خاف الخائفون، وما قام القائمون، وما ابتعد عن الحرام المبتعدون؛ إلا من أجل أن يفوزوا بالجنة، ومن أجل أن ينجيهم الله من النار، فتختزل هذه القضية العظيمة بهذه البساطة والسهولة في الرحمة.
    بغيٌ ترحم كلباً؛ فيدخلها الله الجنة، ويغفر لها الذنب، وامرأة تقسو على قطة وتعذبها حتى الموت، وتحرمها من الطعام والشراب، فتدخل النار، ثم بعد ذلك يدعي من يدعي أنه أول من أصَّل وأسس قضية الرفق بالحيوان! كلا، كلا، نحن لا ننكر أنهم يفعلون ذلك، لكن ينبغي أن تعلم أمتنا، وينبغي أن يعلم العالم كله أن محمداً صلى الله عليه وسلم أخبرنا أن بغياً دخلت الجنة في كلبٍ، وأن امرأةً دخلت النار في هرة

    شرح حديث البغي التي تدخل الجنة في كلب سقته

    الحبيب صلى الله عليه وسلم أخبرنا أن بغياً -زانية من زواني بني إسرائيل- دخلت الجنة في كلب، وأن امرأة دخلت النار في هرة والحديثان في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: ( بينما بغي من بغايا بني إسرائيل تمشي، فمرت على بئر ماء فشربت، وبينما هي كذلك مر بها كلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فعادت إلى بئر الماء؛ فملأت موقها، -أي: خفها- ماءً، فسقت الكلب فغفر الله لها ) كلب عطشان، وهي امرأة زانية، لكنها رحمته فغفر الله لها.
    يقول المصطفى الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، صاحب الخلق العظيم: (فغفر الله لها) الله أكبر! ديننا هو دين الرحمة، والرحمة في ديننا ليست بالإنسان فحسب، بل حتى بالحيوان بالكلاب بالقطط بالعصافير؛ قارن هذه بالقسوة، والغلظة، والفظاظة التي نراها الآن في زماننا، وفي عالمنا المادي الوحشي القاسي، قارن بين هذه المعاني الرقراقة؛ تشعر أننا نعيش في زمانٍ آخر، وفي عالم آخر.
    أنت ترى الآن عالماً دمغ بالقسوة، عالم قاسٍ، عالم منّ الله عز وجل عليه بهذه التكنولوجيا، وبهذا العلم، وبهذه المخترعات؛ ليحولها هذا العالم إلى وسائل إبادة للجنس البشري، فما من يوم يمر علينا إلا وترى الدماء تسفك، وترى الأشلاء تمزق في كل مكان على وجه الأرض، عالم مجنونٌ بالفعل؛ يصنع القنبلة، والصاروخ، والطائرة؛ ليدمر المصانع ليحرق المزارع ليهلك الحرث والنسل.
    يبيد الجنس البشري، ثم بعد ذلك تراه يدعو أهل الفضل وأهل الخير هنا وهنالك لجمع التبرعات؛ لإعادة التشييد والتعمير، عالم غريب عجيب!! النبي صلى الله عليه وسلم يخبرنا أن زانية من زواني بني إسرائيل دخلت الجنة لأنها رحمت كلباً؛ فغفر الله عز وجل لها بذلك.
    أقول: إذا كانت الرحمة بالكلاب تغفر الخطايا للبغايا، فكيف تصنع الرحمة بمن وحد رب البرايا؟ أعيدها مرة ثانية وثالثة: إذا كانت الرحمة بالكلاب تغفر الخطايا للبغايا، فكيف تصنع الرحمة بمن وحد رب البرايا؟ كيف يكون فضل الله عليك أيها الطبيب إن رحمت مريضاً؟ كيف يكون فضل الله عليكِ أيتها الطبيبة والممرضة إن رحمت مريضاً أو مريضة؟ كيف يكون فضل الله عليك إن رحمت فقيراً، أو أرملةً، أو يتيماً، أو مسكيناً، أو طفلاً؟ هذه رحمة الله بالبغي التي رحمت كلباً، فكيف تكون رحمةُ الله جل وعلا لمن رحم مسلماً، مؤمناً، موحداً، فقيراً، مستضعفاً، يتيماً؟ انظر إلى فضل الله، حبذا لو أطلنا النفَس مع هذه المعاني الرقراقة؛ لتفيء أمتنا والعالم إلى هذه اللمحات واللمسات الرقيقة المحمدية النبوية.

    الشيخ محمد حسان