الحمد لله

قصة السيدة عائشة رضي الله عنها

مصابيح الهدى - عائشة بنت أبي بكر الصديق
عائشة رضي الله عنها زوجة النبي صلى الله عليه وسلم وابنة الصديق رضي الله عنه هي معلمة العلماء، ومؤدبة الأدباء، وبليغة الفصحاء، ومحدثة الفقهاء، إنها الحصان الرزان المبرأة من السماء، إنها حبيبة سيد المرسلين، والمبشرة بصحبته في جنة رب العالمين، نشأت ونبتت في حقل الإسلام، وسقيت بماء الوحي على يد أبيها أبي بكر وحبيبها محمد صلى الله عليه وسلم، وقد ابتليت بلاءً عظيماً أثبتت فيها قوة إيمانها، وعظيم صبرها، واستحقت أن يذكرها ربها في كتابه، ولذلك فحبها دين، وبغضها نفاق.

 

عائشة

ﻭﻣﻀﺎﺕ ﻣﻦ ﺣﻴﺎﺓ ﺃﻡ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ
ﺇﻥ ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ، ﻧﺤﻤﺪﻩ ﻭﻧﺴﺘﻌﻴﻨﻪ ﻭﻧﺴﺘﻐﻔﺮﻩ، ﻭﻧﻌﻮﺫ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻣﻦ ﺷﺮﻭﺭ ﺃﻧﻔﺴﻨﺎ ﻭﺳﻴﺌﺎﺕ ﺃﻋﻤﺎﻟﻨﺎ، ﻣﻦ ﻳﻬﺪﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻼ ﻣﻀﻞ ﻟﻪ، ﻭﻣﻦ ﻳﻀﻠﻞ ﻓﻼ ﻫﺎﺩﻱ ﻟﻪ، ﻭﺃﺷﻬﺪ ﺃﻥ ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺣﺪﻩ ﻻ ﺷﺮﻳﻚ ﻟﻪ، ﻭﺃﺷﻬﺪ ﺃﻥ ﻣﺤﻤﺪﺍً ﻋﺒﺪﻩ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ، ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺻﻞ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺯﺩ ﻭﺑﺎﺭﻙ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻋﻠﻰ ﺁﻟﻪ ﻭﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﻭﺃﺣﺒﺎﺑﻪ ﻭﺃﺗﺒﺎﻋﻪ، ﻭﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﻣﻦ ﺍﻫﺘﺪﻯ ﺑﻬﺪﻳﻪ، ﻭﺍﺳﺘﻦ ﺑﺴﻨﺘﻪ، ﻭﺍﻗﺘﻔﻰ ﺃﺛﺮﻩ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ .
ﺃﻣﺎ ﺑﻌﺪ : ﻓﻤﺮﺣﺒﺎً ﺑﻜﻢ ﺃﺣﺒﺘﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻪ ! ﻭﺃﺳﺄﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ ﺃﻥ ﻳﻄﻬﺮ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻮﺟﻮﻩ ﺍﻟﻤﺸﺮﻗﺔ ﺍﻟﻄﻴﺒﺔ، ﻭﺃﻥ ﻳﺰﻛﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻧﻔﺲ، ﻭﺃﻥ ﻳﺸﺮﺡ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺼﺪﻭﺭ، ﻭﺃﻥ ﻳﺘﻘﺒﻞ ﻣﻨﻲ ﻭﻣﻨﻜﻢ ﺻﺎﻟﺢ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ، ﻭﺃﻥ ﻳﺠﻤﻌﻨﻲ ﻭﺇﻳﺎﻛﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺩﺍﺋﻤﺎً ﻭﺃﺑﺪﺍً ﻋﻠﻰ ﻃﺎﻋﺘﻪ، ﻭﻓﻲ ﺍﻵﺧﺮﺓ ﻣﻊ ﺳﻴﺪ ﺍﻟﻨﺒﻴﻴﻦ ﻓﻲ ﺟﻨﺘﻪ ﻭﻣﺴﺘﻘﺮ ﺭﺣﻤﺘﻪ، ﺇﻧﻪ ﻭﻟﻲ ﺫﻟﻚ ﻭﻣﻮﻻﻩ، ﻭﻫﻮ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﻗﺪﻳﺮ .
ﺃﺣﺒﺘﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻪ ! ﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﻟﻘﺎﺅﻧﺎ ﺍﻟﺤﺎﺩﻱ ﻋﺸﺮ ﻣﻊ ﺃﺋﻤﺔ ﺍﻟﻬﺪﻯ ﻭﻣﺼﺎﺑﻴﺢ ﺍﻟﺪﺟﻰ، ﻭﻻ ﺯﻟﻨﺎ - ﺑﻔﻀﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ - ﻧﻄﻮﻑ ﻣﻊ ﺣﻀﺮﺍﺗﻜﻢ ﻓﻲ ﺑﺴﺘﺎﻥ ﺳﻴﺮ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻤﺼﻄﻔﻰ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﺫﻟﻜﻢ ﺍﻟﺒﺴﺘﺎﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﻨﺘﻬﻲ ﻋﺒﻴﺮﻩ، ﻭﻻ ﻳﻨﻘﻄﻊ ﺷﺬﺍﻩ، ﻭﻻ ﺗﺬﺑﻞ ﺃﺯﻫﺎﺭﻩ، ﻭﻻ ﺗﻤﻮﺕ ﻭﺭﻭﺩﻩ، ﻭﻻ ﻳﻤﻞ ﺍﻟﻤﺘﺠﻮﻝ ﺑﻴﻦ ﺃﻏﺼﺎﻧﻪ ﻭﺃﺷﺠﺎﺭﻩ ﻭﺃﺯﻫﺎﺭﻩ ﺃﺑﺪﺍً .
ﻭﻣﻦ ﺛﻢ ﻓﻠﻘﺪ ﺟﺎﺀﻧﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻘﺎﺀ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﺣﺒﺔ، ﻭﻗﺎﻟﻮﺍ : ﺑﻘﻲ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻛﻨﺎ ﻧﺘﻤﻨﻰ ﺃﻥ ﻧﺴﻌﺪ ﺑﺎﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻨﻬﻢ، ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺗﺒﺪﺃ ﺣﺪﻳﺜﻚ ﻋﻦ ﺃﻣﻬﺎﺕ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻭﻋﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﻴﺎﺕ ﺭﺿﻮﺍﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻦ، ﻓﺬﻛﺮﺕ ﺃﺣﺒﺎﺑﻲ ﺑﻤﺎ ﺫﻛﺮﺕ ﻓﻲ ﺃﻭﻝ ﻟﻘﺎﺀ ﻟﻨﺎ ﻣﻦ ﻟﻘﺎﺀﺍﺕ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻠﺴﻠﺔ ﺍﻟﻜﺮﻳﻤﺔ، ﺣﻴﺚ ﻗﻠﺖ : ﺇﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻌﻮﺑﺔ ﺃﻥ ﻧﻘﻄﻒ ﺯﻫﺮﺓ ﻭﺣﻴﺪﺓ ﻓﻲ ﻭﺳﻂ ﺻﺤﺮﺍﺀ ﻣﻘﻔﺮﺓ، ﻭﻟﻜﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻌﻮﺑﺔ ﺑﻤﻜﺎﻥ ﺃﻥ ﻧﻘﺘﻄﻒ ﺯﻫﺮﺓ ﻓﻲ ﻭﺳﻂ ﺣﺪﻳﻘﺔ ﻏﻨﺎﺀ، ﺗﻀﻢ ﻛﻞ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﺰﻫﻮﺭ، ﻭﺗﺸﻤﻞ ﻛﻞ ﺃﻟﻮﺍﻥ ﺍﻟﻮﺭﻭﺩ، ﻭﺗﺤﻮﻱ ﻛﻞ ﺃﺻﻨﺎﻑ ﺍﻟﻌﺒﻴﺮ، ﻟﺬﺍ، ﻓﻠﻮ ﺗﻮﻗﻔﺖ ﻣﻊ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻻﺣﺘﺠﻨﺎ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺇﻟﻰ ﺳﻨﻮﺍﺕ ﻃﻮﺍﻝ، ﻭﻟﻴﺲ ﺫﻟﻚ ﻣﺒﺎﻟﻐﺔ .
ﻟﻤﺎﺫﺍ؟ ﻷﻥ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﺤﺒﻴﺐ ﺍﻟﻤﺼﻄﻔﻰ ﻫﻢ ﻋﻤﺮ ﺍﻟﺰﻣﻦ، ﻭﻧﺒﺾ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ، ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻤﺤﺎﻝ ﺃﻥ ﻧﺤﺴﺐ ﺃﻧﻔﺎﺱ ﺍﻟﺰﻣﻦ، ﻭﺃﻥ ﻧﻘﺪﺭ ﻧﺒﺾ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ .
ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻠﺴﻠﺔ - ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻷﺣﺒﺔ - ﻟﻴﺴﺖ ﺧﺎﺻﺔ ﺑﺄﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺭﺿﻮﺍﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺟﻤﻴﻌﺎً ﻭﺣﺪﻫﻢ، ﻭﻟﻴﺴﺖ ﺗﺎﺭﻳﺨﺎً ﻭﻻ ﺳﺮﺩﺍً ﻟﻠﺴﻴﺮﺓ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻧﻘﺪﻣﻬﺎ ﻓﻲ ﻋﺠﺎﻟﺔ ﺳﺮﻳﻌﺔ ﻟﻠﻌﻈﺔ ﻭﺍﻟﻌﺒﺮﺓ ﻣﻦ ﻧﺎﺣﻴﺔ، ﻭﻟﺘﻘﺪﻳﻢ ﺍﻟﻘﺪﻭﺓ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﺔ ﺍﻟﻄﻴﺒﺔ ﻣﻦ ﻧﺎﺣﻴﺔ ﺃﺧﺮﻯ؛ ﻟﻴﺘﺮﺑﻰ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺟﻴﻞ ﺍﻟﺼﺤﻮﺓ ﺍﻟﻤﺒﺎﺭﻛﺔ ﻓﻲ ﻭﻗﺖ ﻗﺪﻡ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺘﺎﻓﻬﻮﻥ ﻭﺍﻟﺴﺎﻗﻄﻮﻥ ﻭﺍﻟﻔﺎﺭﻏﻮﻥ؛ ﻟﻴﻜﻮﻧﻮﺍ ﺍﻟﻘﺪﻭﺓ ﻭﺍﻟﻤﺜﺎﻝ، ﻭﻟﺬﺍ ﻓﺈﻧﻲ ﻟﻦ ﺃﺗﻮﻗﻒ ﻃﻮﻳﻼً ﺃﻳﻀﺎً ﻣﻊ ﺃﻣﻬﺎﺕ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻭﻣﻊ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﻴﺎﺕ ﺭﺿﻮﺍﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻦ، ﻟﻨﻨﺘﻘﻞ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﻟﻠﺤﺪﻳﺚ ﻋﻦ ﺃﺋﻤﺔ ﺍﻟﻬﺪﻯ ﻭﻣﺼﺎﺑﻴﺢ ﺍﻟﺪﺟﻰ ﻓﻲ ﻋﺼﻮﺭ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ ﻭﻣﻦ ﺑﻌﺪﻫﻢ، ﻓﺘﻌﺎﻟﻮﺍ ﺑﻨﺎ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺗﻄﺎﺭﺩﻧﺎ ﻋﻘﺎﺭﺏ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ؛ ﻟﻨﻠﻘﻲ ﺍﻟﺴﻤﻊ ﻭﺍﻟﺒﺼﺮ ﻭﺍﻟﻔﺆﺍﺩ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻱ ﺍﻟﺼﺪﻳﻘﺔ ﺑﻨﺖ ﺍﻟﺼﺪﻳﻖ ، ﻭﺍﻟﻌﺘﻴﻘﺔ ﺑﻨﺖ ﺍﻟﻌﺘﻴﻖ، ﻭﺍﻟﺤﺒﻴﺒﺔ ﺑﻨﺖ ﺍﻟﺤﺒﻴﺐ ﺍﻟﺒﻜﺎﺀ ﺍﻟﺮﻗﻴﻖ .
ﺇﻧﻨﺎ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﻣﻮﻋﺪ ﻣﻊ ﻣﻌﻠﻤﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ، ﻭﻣﺆﺩﺑﺔ ﺍﻷﺩﺑﺎﺀ، ﻭﺑﻠﻴﻐﺔ ﺍﻟﻔﺼﺤﺎﺀ، ﻭﻣﺤﺪﺛﺔ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ، ﺇﻧﻬﺎ ﺍﻟﺤﺼﺎﻥ ﺍﻟﺮﺯﺍﻥ ﺍﻟﻤﺒﺮﺃﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ، ﺇﻧﻬﺎ ﺣﺒﻴﺒﺔ ﺳﻴﺪ ﺍﻟﻤﺮﺳﻠﻴﻦ، ﻭﺍﻟﻤﺒﺸﺮﺓ ﺑﺼﺤﺒﺘﻪ ﻓﻲ ﺟﻨﺔ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ، ﺇﻧﻬﺎ ﺃﻣﻨﺎ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺃﻡ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺮﺣﻤﺔ ﻭﺍﻟﺮﺿﻮﺍﻥ .
ﺃﻋﻴﺮﻭﻧﻲ ﺍﻟﻘﻠﻮﺏ ﻭﺍﻷﺳﻤﺎﻉ - ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻷﺣﺒﺔ - ﻓﻠﻴﺴﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻠﻘﺎﺀﺍﺕ ﺧﺎﺻﺔ ﺑﻨﺴﺎﺋﻨﺎ ﻓﺤﺴﺐ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻛﻞ ﻛﻠﻤﺔ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻠﻘﺎﺀﺍﺕ ﻟﻠﺮﺟﺎﻝ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ، ﻭﻟﻠﻨﺴﺎﺀ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ، ﻓﻬﻲ ﻫﺎﻣﺔ ﻟﻜﻞ ﻣﺴﻠﻢ ﻭﻣﺴﻠﻤﺔ ﻓﻲ ﻭﻗﺖ ﻻ ﻧﻌﺮﻑ ﻓﻴﻪ ﺇﻻ ﺍﻟﻘﻠﻴﻞ ﺍﻟﻘﻠﻴﻞ ﻋﻦ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻷﻃﻬﺎﺭ، ﻭﻋﻦ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻷﺑﺮﺍﺭ ﺍﻷﺧﻴﺎﺭ، ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺍﻟﺬﻱ ﺻﻢ ﺍﻹﻋﻼﻡ ﺁﺫﺍﻧﻨﺎ ﻭﺃﻋﻤﻰ ﺃﺑﺼﺎﺭﻧﺎ ﺑﺴﻴﺮ ﻭﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻷﻗﺰﺍﻡ، ﻓﻌﻠﻴﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﻌﺮﻑ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﻫﺆﻻﺀ، ﻭﺃﻥ ﻧﻘﻒ ﺃﻣﺎﻡ ﺳﻴﺮﺗﻬﻢ، ﻭﻟﺬﺍ ﻓﺈﻧﻲ ﺃﺭﻯ ﺑﺄﻧﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﺪﺭﺱ ﺳﻴﺮﻫﻢ، ﻭﺳﻴﺮﺓ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﻴﺎﺕ ﺭﺿﻮﺍﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻦ؛ ﻟﻨﺘﻌﺮﻑ ﻋﻠﻰ ﺩﻳﻨﻨﺎ، ﻓﻬﺆﻻﺀ ﻫﻢ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺣﻮﻟﻮﺍ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﺍﻹﺳﻼﻡ ﺇﻟﻰ ﻭﺍﻗﻊ ﺣﻲ، ﻭﺇﻟﻰ ﻣﺠﺘﻤﻊ ﻣﺘﺤﺮﻙ ﻣﻨﻈﻮﺭ .

ﺯﻭﺍﺝ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ
ﺇﻧﻨﺎ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﻣﻮﻋﺪ ﻣﻊ ﻋﺎﺋﺸﺔ ، ﻭﻣﺎ ﺃﺩﺭﺍﻛﻢ ﻣﺎ ﻋﺎﺋﺸﺔ ؟ ! ﺇﻧﻬﺎ ﺣﺒﻴﺒﺔ ﺍﻟﺤﺒﻴﺐ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ! ﺇﻧﻬﺎ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﻟﺪﺕ ﻓﻲ ﺍﻹﺳﻼﻡ، ﻓﻲ ﺑﻴﺖ ﺍﻟﺼﺪﻕ ﻭﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ﻭﺍﻹﻳﻤﺎﻥ، ﻓﻲ ﺑﻴﺖ ﺻﺪﻳﻖ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻣﺔ ﺍﻷﻛﺒﺮ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻭﺃﺭﺿﺎﻩ ! ﺇﻧﻬﺎ ﺍﻟﺰﻫﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﺸﺄﺕ ﻭﻧﺒﺘﺖ ﻓﻲ ﺣﻘﻞ ﺍﻹﺳﻼﻡ، ﻭﺳﻘﻴﺖ ﺑﻤﺎﺀ ﺍﻟﻮﺣﻲ ﻋﻠﻰ ﻳﺪ ﺻﺪﻳﻖ ﺍﻷﻣﺔ ﺍﺑﺘﺪﺍﺀً، ﺛﻢ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﻳﺪﻱ ﺭﺳﻮﻝ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻣﺔ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ .
ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻷﺣﺒﺔ ! ﺇﻧﻬﺎ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺑﻨﺖ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﻭﺃﺭﺿﺎﻫﺎ، ﺍﻟﺘﻲ ﺟﺎﺀ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻮﻡ ﻓﺮﺁﻫﺎ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﺮﺗﻴﻦ ﺃﻭ ﺛﻼﺛﺎً، ﻭﻳﻘﻮﻝ ﻟﻪ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﺮﺓ : ﻫﺬﻩ ﺍﻣﺮﺃﺗﻚ ﻫﺬﻩ ﺯﻭﺟﺘﻚ، ﻛﻤﺎ ﻭﺭﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﺬﻱ ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻭ ﻣﺴﻠﻢ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﻋﺎﺋﺸﺔ ، ﻗﺎﻟﺖ : ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : ‏( ﺃﺭﻳﺘﻚ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﺎﻡ ﻣﺮﺗﻴﻦ ﺃﻭ ﺛﻼﺛﺎً ‏) ﺃﻱ : ﺃﺭﺍﻧﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﻳﺎﻙ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﺎﻡ ﻣﺮﺗﻴﻦ ﺃﻭ ﺛﻼﺛﺎً .
ﻭﻓﻲ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﻴﻦ ﺃﻳﻀﺎً : ‏( ﺃﺭﻳﺘﻚ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﺎﻡ ﺛﻼﺙ ﻟﻴﺎﻝ، ﺟﺎﺀ ﺑﻚ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻓﻲ ﺳﺮﻗﺔ ﻣﻦ ﺣﺮﻳﺮ - ﺑﻔﺘﺢ ﺍﻟﺴﻴﻦ ﻭﺍﻟﺮﺍﺀ ﻭﺍﻟﻘﺎﻑ، ﻭﻫﻲ ﺍﻟﻘﻄﻌﺔ - ﻓﻴﻘﻮﻝ ﻟﻲ ﺍﻟﻤﻠﻚ : ﻫﺬﻩ ﺍﻣﺮﺃﺗﻚ، ﻓﺄﻛﺸﻒ ﻋﻦ ﻭﺟﻬﻚ ﻓﺈﺫﺍ ﺃﻧﺖ ﻓﻴﻪ، ﻓﺄﻗﻮﻝ : ﺇﻥ ﻳﻚ ﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﻤﻀﻪ ‏) ، ﻭﺃﻣﻀﺎﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ؛ ﻓﺘﺰﻭﺟﻬﺎ ﺍﻟﺤﺒﻴﺐ ﺍﻟﻤﺼﻄﻔﻰ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﻌﺪﻣﺎ ﻗﺪﻡ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﻤﻨﻮﺭﺓ - ﺯﺍﺩﻫﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻜﺮﻳﻤﺎً ﻭﺗﺸﺮﻳﻔﺎً - ﻭﻫﻲ ﺑﻨﺖ ﺗﺴﻊ ﺳﻨﻴﻦ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻔﺘﺎﺓ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﻦ ﻓﻲ ﺃﺭﺽ ﺍﻟﺠﺰﻳﺮﺓ ﻭﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺗﺼﻠﺢ ﻷﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺯﻭﺟﺔ ﻧﺎﺿﺠﺔ ﻋﺎﻗﻠﺔ ﻭﺍﻋﻴﺔ، ﻓﺘﺰﻭﺟﻬﺎ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻭﻫﻲ ﺑﻨﺖ ﺗﺴﻊ ﺳﻨﻴﻦ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﻭﺃﺭﺿﺎﻫﺎ، ﻓﻨﺸﺄﺕ ﻻ ﺗﺮﻯ ﺇﻻ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺃﻣﺎﻣﻬﺎ، ﻓﺴﻜﻦ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻬﺎ، ﻭﺃﺣﺒﺖ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺣﺒﺎً ﺷﺪﻳﺪﺍً، ﻭﺣﻖ ﻟﻬﺎ ﺫﻟﻚ، ﻓﻤﻦ ﻳُﺤﺐ ﺇﺫﺍ ﻟﻢ ﻳﺤﺐ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ؟ ! ﻭﺑﺎﺩﻟﻬﺎ ﺍﻟﺤﺒﻴﺐ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺸﻌﻮﺭ ﺍﻟﻨﺒﻴﻞ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ، ﻭﺃﺣﺒﻬﺎ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺣﺒﺎً ﺷﺪﻳﺪﺍً ﺃﻋﻠﻨﻪ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻣﺮﺓ ﻓﻲ ﺻﺮﺍﺣﺔ ﻭﻭﺿﻮﺡ، ﻓﻔﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﺬﻱ ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻭ ﻣﺴﻠﻢ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺍﻟﻌﺎﺹ ، ﺃﻥ ﻋﻤﺮﺍً ﺳﺄﻝ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻮﻣﺎً ﻭﻗﺎﻝ : ‏( ﺃﻱ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺃﺣﺐ ﺇﻟﻴﻚ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ؟ ﻗﺎﻝ : ﻋﺎﺋﺸﺔ ، ﻗﺎﻝ : ﻓﻤﻦ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ؟ ﻗﺎﻝ : ﺃﺑﻮﻫﺎ ‏) ، ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺬﻫﺒﻲ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﺳﻴﺮ ﺃﻋﻼﻡ ﺍﻟﻨﺒﻼﺀ : ﻭﻫﺬﺍ ﺧﺒﺮ ﺛﺎﺑﺖ ﻋﻠﻰ ﺭﻏﻢ ﺃﻧﻮﻑ ﺍﻟﺮﻭﺍﻓﺾ، ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺪ ﺃﺣﺐ ﺃﻓﻀﻞ ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻷﻣﺔ، ﻭﺃﻓﻀﻞ ﻧﺴﺎﺀ ﺍﻷﻣﺔ - ﺃﻱ : ﺑﻌﺪ ﺧﺪﻳﺠﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ - ﻭﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻟﻴﺤﺐ ﺇﻻ ﻃﻴﺒﺎً، ﻭﺣﺮﻱ ﺑﻤﻦ ﺃﺑﻐﺾ ﺣﺒﻴﺒﻲ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﻐﻴﻀﺎً ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ

ﻣﻜﺎﻧﺔ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺍﻟﻜﺮﺍﻡ
ﻟﻘﺪ ﻋﺮﻑ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺭﺿﻮﺍﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻟـ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﻗﺪﺭﻫﺎ، ﻓﻜﺎﻧﻮﺍ ﻳﺘﺤﺮﻭﻥ ﺑﻬﺪﺍﻳﺎﻫﻢ ﻟﺮﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻮﻡ ﻋﺎﺋﺸﺔ ، ﻓﺈﺫﺍ ﺃﺭﺍﺩ ﺻﺤﺎﺑﻲ ﺃﻥ ﻳﻬﺪﻱ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻫﺪﻳﺔ ﺃﺧﺮﻫﺎ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﺄﺗﻲ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺑﻴﺖ ﻋﺎﺋﺸﺔ ، ﻓﻴﺬﻫﺐ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻟﻴﻘﺪﻡ ﻟﻪ ﺍﻟﻬﺪﻳﺔ ﻓﻲ ﺑﻴﺘﻬﺎ، ﻭﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻭ ﻣﺴﻠﻢ .
ﺗﻘﻮﻝ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ : ﻓﺎﺟﺘﻤﻊ ﺻﻮﺍﺣﺒﻲ ﺇﻟﻰ ﺃﻡ ﺳﻠﻤﺔ - ﺃﻱ : ﺍﺟﺘﻤﻊ ﻧﺴﺎﺀ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺇﻟﻰ ﺃﻡ ﺳﻠﻤﺔ - ﻭﻗﻠﻦ ﻟﻬﺎ : ﻳﺎ ﺃﻡ ﺳﻠﻤﺔ ! ﺇﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻳﺘﺤﺮﻭﻥ ﺑﻬﺪﺍﻳﺎﻫﻢ ﻳﻮﻡ ﻋﺎﺋﺸﺔ ، ﻭﺇﻧﻨﺎ ﻧﺮﻳﺪ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻛﻤﺎ ﺗﺮﻳﺪﻩ ﻋﺎﺋﺸﺔ ، ﻓﻤﺮﻱ ﻳﺎ ﺃﻡ ﺳﻠﻤﺔ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻥ ﻳﺄﻣﺮ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺃﻥ ﻳﻌﻄﻮﻩ ﺍﻟﻬﺪﻳﺔ ﺣﻴﺚ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻭﺣﻴﺚ ﻣﺎ ﺑﺎﺕ، ﻓﺬﻫﺒﺖ ﺃﻡ ﺳﻠﻤﺔ ﻭﺍﺷﺘﻜﺖ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﺄﻋﺮﺽ ﻋﻨﻬﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ، ﻓﻠﻤﺎ ﻋﺎﺩ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﻧﻮﺑﺘﻬﺎ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﺫﻛﺮﺕ ﺃﻡ ﺳﻠﻤﺔ ﺫﻟﻚ ﻟﻠﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﺄﻋﺮﺽ ﻋﻨﻬﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ، ﻓﻠﻤﺎ ﺫﻫﺐ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺓ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﺫﻛﺮﺕ ﺃﻡ ﺳﻠﻤﺔ ﺫﻟﻚ ﻟﻠﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ : ‏( ﻳﺎ ﺃﻡ ﺳﻠﻤﺔ ! ﻻ ﺗﺆﺫﻳﻨﻲ ﻓﻲ ﻋﺎﺋﺸﺔ ، ﻓﻮﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﻧﺰﻝ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻮﺣﻲ ﻭﺃﻧﺎ ﻓﻲ ﻟﺤﺎﻑ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﻣﻨﻜﻦ ﻏﻴﺮﻫﺎ ‏) .
ﻭﻓﻲ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﻴﻦ : ‏( ﺃﻥ ﺯﻭﺟﺎﺕ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﺭﺳﻠﻦ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ ﻓﺎﻃﻤﺔ - ﺍﺑﻨﺘﻪ - ﺭﺿﻮﺍﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﻓﺬﻫﺒﺖ ﻓﺎﻃﻤﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻲ ﺑﻴﺖ ﻋﺎﺋﺸﺔ ، ﻓﻘﺎﻟﺖ ﻟﻪ : ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ! ﺇﻥ ﺃﺯﻭﺍﺟﻚ ﺃﺭﺳﻠﻨﻨﻲ ﻳﺴﺄﻟﻨﻚ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻓﻲ ﺍﺑﻨﺔ ﺃﺑﻲ ﻗﺤﺎﻓﺔ ، ﻓﻨﻈﺮ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻗﺎﻝ : ﺃﻱ ﺑﻨﻴﺔ؟ ﺃﻟﺴﺖ ﺗﺤﺒﻴﻦ ﻣﺎ ﺃﺣﺐ؟ ﻗﺎﻟﺖ : ﺑﻠﻰ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ، ﻗﺎﻝ : ﻓﺄﺣﺒﻲ ﻫﺬﻩ ‏) ﺃﻱ : ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﻭﺃﺭﺿﺎﻫﺎ .
ﻭﻟﺬﻟﻚ - ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻷﺣﺒﺎﺏ - ﺣﻤﻠﺖ ﺷﺪﺓ ﻭﺷﻈﻒ ﺍﻟﻌﻴﺶ ﺃﻣﻬﺎﺕ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻦ ﺃﻥ ﻳﻄﻠﺒﻦ ﻣﻦ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﻮﺳﻊ ﻋﻠﻴﻬﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻔﻘﺔ، ﻭﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﻣﻌﺮﻭﻑ ﻻ ﻳﻌﻴﺶ ﻋﻴﺸﺔ ﺍﻟﻤﻠﻮﻙ ﻭﺍﻷﻛﺎﺳﺮﺓ ﻭﺍﻟﻘﻴﺎﺻﺮﺓ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻳﻌﻴﺶ ﺍﻟﺤﺒﻴﺐ ﻣﻊ ﺯﻭﺟﺎﺗﻪ ﻋﻴﺸﺔ ﻣﺘﻘﺸﻔﺔ، ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﻳﻤﺮ ﻋﻠﻰ ﺑﻴﻮﺕ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺍﻟﺸﻬﺮ ﻭﺍﻟﺸﻬﺮﺍﻥ ﻭﻻ ﻳﻮﻗﺪ ﻓﻲ ﺑﻴﺖ ﻣﻦ ﺑﻴﻮﺕ ﺍﻟﺤﺒﻴﺐ ﻧﺎﺭ - ﺃﻱ : ﻻ ﻳﻄﻬﻮﻥ ﻃﻌﺎﻣﺎً - ﻓﻠﻤﺎ ﺳﺌﻠﺖ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ : ﻓﻤﺎﺫﺍ ﻛﻨﺘﻢ ﺗﺄﻛﻠﻮﻥ ﺇﺫﺍً؟ ﻗﺎﻟﺖ : ﻛﻨﺎ ﻧﻌﻴﺶ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺳﻮﺩﻳﻦ : ﺍﻟﺘﻤﺮ ﻭﺍﻟﻤﺎﺀ .
ﺑﻞ ﻟﻘﺪ ﻭﺭﺩ ﻓﻲ ﺻﺤﻴﺢ ﻣﺴﻠﻢ : ‏( ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺧﺮﺝ ﻳﻮﻣﺎً ﻣﻦ ﺑﻴﺘﻪ ﻣﺎ ﺃﺧﺮﺟﻪ ﻣﻦ ﺑﻴﺘﻪ ﺇﻻ ﺍﻟﺠﻮﻉ، ﻓﻤﺮ ﻋﻠﻰ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ ﻭ ﻋﻤﺮ ، ﻓﺴﺄﻟﻬﻤﺎ : ﻣﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺧﺮﺟﻜﻤﺎ؟ ﻗﺎﻻ : ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺃﺧﺮﺟﻨﺎ ﺇﻻ ﺍﻟﺠﻮﻉ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ! ﻓﻨﻈﺮ ﺇﻟﻴﻬﻤﺎ ﺍﻟﺤﺒﻴﺐ ﻭﻗﺎﻝ : ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺃﺧﺮﺟﻨﻲ ﺇﻻ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺧﺮﺟﻜﻤﺎ ‏) .
ﺍﺷﺘﻜﻰ ﻧﺴﺎﺀ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻌﻴﺸﺔ ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻀﻴﻖ، ﻭﺳﺄﻟﻦ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻥ ﻳﻮﺳﻊ ﻋﻠﻴﻬﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻔﻘﺔ، ﻓﻐﻀﺐ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻏﻀﺒﺎً ﺷﺪﻳﺪﺍً، ﻭﺍﻋﺘﺰﻝ ﻧﺴﺎﺀﻩ ﺷﻬﺮﺍً ﻛﺎﻣﻼً، ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻧﺰﻟﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﺁﻳﺔ ﺍﻟﺘﺨﻴﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ، ﻓﺄﻣﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻧﺒﻴﻪ ﺃﻥ ﻳﺨﻴﺮ ﻧﺴﺎﺀﻩ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺯﻳﻨﺘﻬﺎ ﻣﻊ ﻓﺮﺍﻕ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﺼﺒﺮ ﻣﻌﻪ ﻋﻠﻰ ﺿﻴﻖ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﻣﻊ ﺍﻟﺜﻮﺍﺏ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﺍﺭ ﺍﻵﺧﺮﺓ .
ﺗﻘﻮﻝ ﻋﺎﺋﺸﺔ : ﻓﻠﻤﺎ ﺧﻴﺮ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻧﺴﺎﺀﻩ ﺑﺪﺃ ﺑﻲ، ﻛﻤﺎ ﻭﺭﺩ ﻓﻲ ﺻﺤﻴﺢ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻭ ﻣﺴﻠﻢ : ‏( ﻟﻤﺎ ﺃﻣﺮ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﺨﻴﺮ ﻧﺴﺎﺀﻩ ﺃﻭ ﺃﺯﻭﺍﺟﻪ ﺑﺪﺃ ﺑﻲ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻲ : ﻳﺎ ﻋﺎﺋﺸﺔ ! ﺇﻧﻲ ﺫﺍﻛﺮ ﻟﻚ ﺃﻣﺮﺍً ﻓﻤﺎ ﻋﻠﻴﻚ ﺃﻻ ﺗﻌﺠﻠﻲ ﺣﺘﻰ ﺗﺴﺘﺄﻣﺮﻱ ﺃﺑﻮﻳﻚ - ﺗﻘﻮﻝ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺑﺪﻻﻝ : ﻭﻗﺪ ﻋﻠﻢ ﺃﻥ ﺃﺑﻮﺍﻱ ﻟﻢ ﻳﻜﻮﻧﺎ ﻟﻴﺄﻣﺮﺍﻧﻲ ﺑﻔﺮﺍﻗﻪ - ﺗﻘﻮﻝ : ﻓﻘﺮﺃ ﻋﻠﻲَّ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺁﻳﺔ ﺍﻟﺘﺨﻴﻴﺮ } ﻳَﺎ ﺃَﻳُّﻬَﺎ ﺍﻟﻨَّﺒِﻲُّ ﻗُﻞْ ﻟِﺄَﺯْﻭَﺍﺟِﻚَ ﺇِﻥْ ﻛُﻨْﺘُﻦَّ ﺗُﺮِﺩْﻥَ ﺍﻟْﺤَﻴَﺎﺓَ ﺍﻟﺪُّﻧْﻴَﺎ ﻭَﺯِﻳﻨَﺘَﻬَﺎ ﻓَﺘَﻌَﺎﻟَﻴْﻦَ ﺃُﻣَﺘِّﻌْﻜُﻦَّ ﻭَﺃُﺳَﺮِّﺣْﻜُﻦَّ ﺳَﺮَﺍﺣًﺎ ﺟَﻤِﻴﻠًﺎ * ﻭَﺇِﻥْ ﻛُﻨْﺘُﻦَّ ﺗُﺮِﺩْﻥَ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻭَﺭَﺳُﻮﻟَﻪُ ﻭَﺍﻟﺪَّﺍﺭَ ﺍﻵﺧِﺮَﺓَ ﻓَﺈِﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﺃَﻋَﺪَّ ﻟِﻠْﻤُﺤْﺴِﻨَﺎﺕِ ﻣِﻨْﻜُﻦَّ ﺃَﺟْﺮًﺍ ﻋَﻈِﻴﻤًﺎ { ‏[ ﺍﻷﺣﺰﺍﺏ 29-28: ‏] ، ﻓﻠﻤﺎ ﺍﺳﺘﻤﻌﺖ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﻗﺎﻟﺖ ﻟﻪ : ﻓﻲ ﺃﻱّ ﺷﻲﺀ ﺃﺳﺘﺄﻣﺮ ﺃﺑﻮﺍﻱ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ! ﻓﺈﻧﻲ ﺃﺭﻳﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﻭﺍﻟﺪﺍﺭ ﺍﻵﺧﺮﺓ ‏) .
ﺗﻘﻮﻝ ﻋﺎﺋﺸﺔ : ﻭﻓﻌﻞ ﺃﺯﻭﺍﺝ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﺜﻠﻤﺎ ﻓﻌﻠﺖ .
ﻭﻫﺬﻩ - ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻷﺣﺒﺔ - ﻣﻨﻘﺒﺔ ﻋﻈﻴﻤﺔ ﻭﻓﻀﻴﻠﺔ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻟـ ﻋﺎﺋﺸﺔ ، ﺗﺒﻴﻦ ﻛﻤﺎﻝ ﻋﻘﻠﻬﺎ، ﻭﺻﺤﺔ ﺭﺃﻳﻬﺎ ﻣﻊ ﺻﻐﺮ ﺳﻨﻬﺎ

ﻋﺎﺋﺸﺔ ﻭﻗﺼﺔ ﺍﻹﻓﻚ
ﺇﻥ ﺃﻋﻈﻢ ﻣﻨﻘﺒﺔ ﻭﺃﺟﻞ ﻓﻀﻴﻠﺔ ﻟـ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﻫﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺓ ﺍﻟﺮﺑﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﻤﺤﻮﻫﺎ ﺍﻷﻳﺎﻡ ﻭﺍﻷﻋﻮﺍﻡ، ﻭﻛﻴﻒ ﺗﻤﺤﻰ ﺃﻭ ﺗﻨﺴﻰ ﻭﻗﺪ ﺟﻌﻠﻬﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﻗﺮﺁﻧﺎً ﻳﺘﻠﻰ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ؟ ! ﺇﻧﻬﺎ ﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺓ ﺑﺒﺮﺍﺀﺗﻬﺎ ﻭﻃﻬﺮﻫﺎ ﻭﻋﻔﺘﻬﺎ ﻭﻧﻘﺎﺋﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ، ﺑﻌﺪ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﺍﻟﻘﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺤﻨﺔ ﺍﻟﻤﺰﻟﺰﻟﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺮﺿﺖ ﻟﻬﺎ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﻣﻊ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ! ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻷﺣﺒﺔ ! ﺃﻋﻴﺮﻭﻧﻲ ﺍﻟﻘﻠﻮﺏ ﻭﺍﻷﺳﻤﺎﻉ ﻟﻨﺴﺘﻤﻊ ﺇﻟﻰ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﻭﻫﻲ ﺗﻘﺺ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺄﺳﺎﺓ ﺍﻟﻤﺮﻭﻋﺔ، ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﺍﻟﻘﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﻤﺪﻣﺮﺓ، ﻓﻔﻲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﻴﻦ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﻗﺎﻟﺖ : ﻛﺎﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺇﺫﺍ ﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﻳﺨﺮﺝ ﺇﻟﻰ ﺳﻔﺮ ﺃﻗﺮﻉ ﺑﻴﻦ ﻧﺴﺎﺋﻪ - ﺃﻱ : ﺃﺟﺮﻯ ﺍﻟﻘﺮﻋﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ - ﻓﺄﻳﺘﻬﻦ ﺧﺮﺝ ﺳﻬﻤﻬﺎ ﺧﺮﺟﺖ ﻣﻊ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻓﺄﻗﺮﻉ ﺑﻴﻨﻨﺎ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻲ ﻏﺰﻭﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻐﺰﻭﺍﺕ - ﻭﻫﻲ ﻏﺰﻭﺓ ﺑﻨﻲ ﺍﻟﻤﺼﻄﻠﻖ - ﻓﻮﻗﻊ ﺍﻟﺴﻬﻢ ﻋﻠﻲ، ﻓﺨﺮﺟﺖ ﻣﻊ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﻌﺪﻣﺎ ﺃﻧﺰﻟﺖ ﺁﻳﺔ ﺍﻟﺤﺠﺎﺏ، ﻓﻜﻨﺖ ﺃﺣﻤﻞ ﻓﻲ ﻫﻮﺩﺟﻲ ﻭﺃﻧﺰﻝ ﻓﻴﻪ .
ﻭﺍﻟﻬﻮﺩﺝ : ﻫﻮ ﺍﻟﻤﺤﻤﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻮﺿﻊ ﻋﻠﻰ ﻇﻬﺮ ﺍﻟﺒﻌﻴﺮ ﻟﺘﺮﻛﺐ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻟﻴﻜﻮﻥ ﺃﺳﺘﺮ ﻟﻬﻦ، ﻓﻜﺎﻧﺖ ﺗﺤﻤﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻬﻮﺩﺝ، ﻭﻳﺮﻓﻊ ﺍﻟﻬﻮﺩﺝ ﻭﻫﻲ ﻓﻴﻪ، ﻭﻳﻨﺰﻝ ﺍﻟﻬﻮﺩﺝ ﻭﻫﻲ ﻓﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﻇﻬﺮ ﺍﻟﺒﻌﻴﺮ .
ﺗﻘﻮﻝ : ﻓﻠﻤﺎ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﻣﻦ ﺍﻟﻐﺰﻭ ﻭﻗﻔﻞ ﺭﺍﺟﻌﺎً ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ، ﻭﺩﻧﻮﻧﺎ ﻣﻨﻬﺎ، ﺁﺫﻥ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻟﻴﻠﺔً ﺑﺎﻟﺮﺣﻴﻞ، ﻭﺗﺨﻠﻔﺖ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﺧﻠﻒ ﺍﻟﺠﻴﺶ ﻟﻘﻀﺎﺀ ﺷﺄﻧﻬﺎ .
ﺃﻱ : ﻟﻘﻀﺎﺀ ﺣﺎﺟﺘﻬﺎ، ﻭﻟﻤﺎ ﺗﺄﺧﺮﺕ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﺟﺎﺀ ﺍﻟﺮﻫﻂ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﺤﻤﻠﻮﻥ ﺍﻟﻬﻮﺩﺝ ﻭﻳﻘﻮﺩﻭﻥ ﻟﻬﺎ ﺑﻌﻴﺮﻫﺎ، ﻓﺤﻤﻠﻮﺍ ﺍﻟﻬﻮﺩﺝ ﻭﻭﺿﻌﻮﻩ ﻋﻠﻰ ﻇﻬﺮ ﺍﻟﺒﻌﻴﺮ، ﻭﻫﻢ ﻻ ﻳﻌﻠﻤﻮﻥ ﺃﻧﻬﺎ ﻟﻴﺴﺖ ﺑﺪﺍﺧﻠﻪ، ﻓﺠﺎﺀﺕ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﻓﻠﻢ ﺗﺠﺪ ﻓﻴﻪ ﻣﺠﻴﺒﺎً ﻭﻻ ﺩﺍﻉٍ .
ﺗﻘﻮﻝ : ﻓﺘﻴﻤﻤﺖ ﻣﻨﺰﻟﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﻨﺖ ﻓﻴﻪ، ﻭﻇﻨﻨﺖ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﻮﻡ ﺳﻴﻔﻘﺪﻭﻧﻨﻲ ﻭﺳﻴﺮﺟﻌﻮﻥ ﺇﻟﻲّ ﻓﻲ ﻣﻜﺎﻧﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﻨﺖ ﻓﻴﻪ، ﺗﻘﻮﻝ : ﻓﻐﻠﺒﺘﻨﻲ ﻋﻴﻨﻲ ﻓﻨﻤﺖ - ﻧﺎﻣﻨﺖ ﻓﻲ ﻣﻜﺎﻧﻬﺎ - ﻭﻛﺎﻥ ﺻﻔﻮﺍﻥ ﺑﻦ ﺍﻟﻤﻌﻄﻞ ﺍﻟﺴﻠﻤﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻗﺪ ﺃﻣﺮﻩ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻥ ﻳﺘﺄﺧﺮ ﺧﻠﻒ ﺍﻟﺠﻴﺶ ﻟﻴﺄﺗﻲ ﺑﺴﻘﻂ ﺍﻟﺠﻴﺶ ﻓﻲ ﻣﺴﻴﺮﻩ .
ﺗﻘﻮﻝ : ﻓﻠﻤﺎ ﺭﺁﻧﻲ ﺻﻔﻮﺍﻥ ﺭﺃﻯ ﺳﻮﺍﺩ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﻧﺎﺋﻢ .
ﺃﻗﺒﻞ ﺇﻟﻴﻬﺎ، ﻓﻌﺮﻓﻬﺎ، ﻭﻛﺎﻥ ﻳﺮﺍﻫﺎ ﻗﺒﻞ ﻧﺰﻭﻝ ﺁﻳﺔ ﺍﻟﺤﺠﺎﺏ .
ﺗﻘﻮﻝ : ﻓﺎﺳﺘﻴﻘﻈﺖ ﻣﻦ ﻧﻮﻣﻲ ﺑﺎﺳﺘﺮﺟﺎﻋﻪ - ﺃﻱ : ﺍﻧﺘﺒﻬﺖ ﻣﻦ ﻧﻮﻣﻲ ﻋﻠﻰ ﺻﻮﺗﻪ ﻭﻫﻮ ﻳﻘﻮﻝ : ﺇﻧﺎ ﻟﻠﻪ ﻭﺇﻧﺎ ﺇﻟﻴﻪ ﺭﺍﺟﻌﻮﻥ - ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻋﺮﻑ ﺃﻧﻬﺎ ﺯﻭﺝ ﻧﺒﻴﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ .
ﺗﻘﻮﻝ : ﻓﺨﻤﺮﺕ ﻭﺟﻬﻲ ﺑﺠﻠﺒﺎﺑﻲ - ﺧﻤﺮﺕ، ﺃﻱ : ﻏﻄﻴﺘﻪ - ﻓﺨﻤﺮﺕ ﻭﺟﻬﻲ ﺑﺠﻠﺒﺎﺑﻲ، ﻭﻭﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﻛﻠﻤﻨﻲ ﻛﻠﻤﺔ، ﻭﻣﺎ ﺳﻤﻌﺖ ﻏﻴﺮ ﺍﺳﺘﺮﺟﺎﻋﻪ - ﺃﻱ : ﻗﻮﻟﻪ : ﺇﻧﺎ ﻟﻠﻪ ﻭﺇﻧﺎ ﺇﻟﻴﻪ ﺭﺍﺟﻌﻮﻥ - ﻓﺄﻧﺎﺥ ﻟﻲ ﺻﻔﻮﺍﻥ ﺍﻟﺮﺍﺣﻠﺔ، ﻓﺮﻛﺒﺖ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﻭﺍﻧﻄﻠﻖ ﻳﻘﻮﺩ ﺑﻲ ﺍﻟﺮﺍﺣﻠﺔ ﺣﺘﻰ ﺃﺩﺭﻛﻨﺎ ﺍﻟﺠﻴﺶ، ﻭﻗﺪ ﻧﺰﻟﻮﺍ ﻣﻌﺮﺳﻴﻦ ﻓﻲ ﻧﺤﺮ ﺍﻟﻈﻬﻴﺮﺓ - ﺃﻱ : ﻓﻲ ﻭﻗﺖ ﺣﺮ ﺍﻟﻈﻬﻴﺮﺓ ﺍﻟﺸﺪﻳﺪ - ﻓﻠﻤﺎ ﺭﺁﻫﺎ ﺭﺃﺱ ﺍﻟﻨﻔﺎﻕ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺑﻦ ﺳﻠﻮﻝ ﻗﺎﻝ : ﻣﻦ ﻫﺬﻩ؟ ﻗﺎﻟﻮﺍ : ﺇﻧﻬﺎ ﻋﺎﺋﺸﺔ ، ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺃﺱ ﺍﻟﻨﻔﺎﻕ : ﺯﻭﺝ ﻧﺒﻴﻜﻢ ﺑﺎﺗﺖ ﻣﻊ ﺭﺟﻞ ﺣﺘﻰ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﻭﺟﺎﺀ ﻳﻘﻮﺩﻫﺎ؟ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﻧﺠﺖ ﻣﻨﻪ ﻭﻻ ﻧﺠﺎ ﻣﻨﻬﺎ .
ﻗﻮﻟﺔ ﻋﻔﻨﺔ، ﺧﺒﻴﺜﺔ ! ﺇﻧﻬﺎ ﺍﻟﻘﻠﻮﺏ ﺍﻟﻤﺮﻳﻀﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﺗﻠﻮﺙ ﺻﻮﺭﺓ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺍﻟﻤﺘﻤﺜﻠﺔ ﻓﻲ ﺃﻃﻬﺮ ﻗﺪﻭﺓ ﻭﺃﻋﻈﻢ ﻣﺜﺎﻝ، ﻓﻲ ﻣﺤﻤﺪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ , ﻭﺁﻝ ﺑﻴﺘﻪ ﺍﻟﻄﻴﺒﻴﻦ ﺍﻟﻄﺎﻫﺮﻳﻦ .
ﻭﻃﺎﺭ ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﻘﻮﻥ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻔﺮﻳﺔ ﺍﻟﻌﻈﻴﻤﺔ، ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﻮﻟﺔ ﺍﻟﺨﺒﻴﺜﺔ ﺍﻟﺨﻄﻴﺮﺓ، ﻭﺗﻠﻘﻔﺘﻬﺎ ﺍﻟﻘﻠﻮﺏ ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﻘﺔ، ﻭﺍﻷﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﻤﺮﻳﻀﺔ، ﻭﺑﺪﺃﺕ ﺗﻤﻮﺝ ﻭﺗﺰﺩﺍﺩ ﻭﺗﻨﺘﺸﺮ، ﻭﻣﺎﺟﺖ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺑﻌﺪ ﻭﺻﻮﻝ ﺍﻟﺠﻴﺶ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺷﻬﺮﺍً ﻛﺎﻣﻼً ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻔﺮﻳﺔ ﺍﻟﻌﻈﻴﻤﺔ ﺧﺎﺿﺖ ﻓﻲ ﺷﺮﻑ ﺍﻟﺤﺒﻴﺐ ﺍﻟﻤﺼﻄﻔﻰ ﻭﻓﻲ ﻋﺮﺽ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﺍﻟﻤﺴﻜﻴﻨﺔ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﻻ ﺗﻌﻠﻢ ﻋﻦ ﺍﻷﻣﺮ ﺷﻴﺌﺎً .
ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻛﺒﺮ ! ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺘﻬﻢ ﻓﻲ ﻋﺮﺿﻪ، ﻭﺷﺮﻓﻪ، ﻭﻓﻲ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺣﺒﻬﺎ ﻣﻦ ﻛﻞ ﻗﻠﺒﻪ ! ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺘﻬﻢ ﻓﻲ ﻃﻬﺎﺭﺓ ﺑﻴﺘﻪ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻄﺎﻫﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻓﺎﺿﺖ ﻃﻬﺎﺭﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ ! ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺘﻬﻢ ﻓﻲ ﺻﻴﺎﻧﺔ ﺣﺮﻣﺘﻪ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻘﺎﺋﻢ ﻋﻠﻰ ﺻﻴﺎﻧﺔ ﺍﻟﺤﺮﻣﺎﺕ ﻓﻲ ﺃﻣﺘﻪ ! ﻳﺘﻬﻢ ﺍﻟﺤﺒﻴﺐ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻲ ﺷﺮﻓﻪ ﻭﻋﺮﺿﻪ، ﺑﻞ ﻭﻓﻲ ﺭﺳﺎﻟﺘﻪ، ﻳﻮﻡ ﻳﺮﻣﻰ ﻓﻲ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ ! ﻭﻫﺎ ﻫﻲ ﺍﻟﻤﺴﻜﻴﻨﺔ ﺍﻟﻄﺎﻫﺮﺓ ﺍﻟﻌﻔﻴﻔﺔ ﺍﻟﻨﻘﻴﺔ ﺍﻟﺘﻘﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺮﺑﺖ ﻓﻲ ﺑﻴﺖ ﺍﻟﺼﺪﻕ ﻭﺍﻟﻄﻬﺮ ﻭﺍﻟﻌﻔﺎﻑ، ﻓﻲ ﺑﻴﺖ ﺻﺪﻳﻖ ﺍﻷﻣﺔ ﺍﻷﻛﺒﺮ، ﻫﺎ ﻫﻲ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺍﻟﺰﻫﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻔﺘﺤﺖ ﻓﻲ ﺣﻘﻞ ﺍﻹﺳﻼﻡ، ﻭﺳﻘﻴﺖ ﺑﻤﺎﺀ ﺍﻟﻮﺣﻲ ﻋﻠﻰ ﻳﺪ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﺘﻬﻢ ﻓﻲ ﻋﺮﺿﻬﺎ ﺗﺘﻬﻢ ﻓﻲ ﺷﺮﻓﻬﺎ ! ﻭﻫﺎ ﻫﻮ ﺃﺑﻮﻫﺎ ﺫﻟﻜﻢ ﺍﻟﺘﻘﻲ ﺍﻟﻨﻘﻲ ﺍﻷﻭﺍﺏ ﺍﻟﺨﺎﺷﻊ ﺍﻟﺮﻗﻴﻖ ﻳﻌﺼﺮ ﻗﻠﺒﻪ ﺍﻷﻟﻢ، ﻭﻳﺤﻄﻢ ﺿﻠﻮﻋﻪ ﺍﻟﺤﺰﻥ ! ﻣﺎ ﻫﺬﺍ؟ ﺇﻧﻪ ﺧﺒﺮ ﻳﻬﺪﻫﺪ ﺍﻟﺠﺒﺎﻝ، ﻭﻳﺤﻄﻢ ﺍﻟﺼﺨﻮﺭ ﺍﻟﺼﻤﺎﺀ، ﻭﻳﻔﺘﺖ ﺍﻟﺤﺠﺎﺭﺓ ﺍﻟﺼﻠﺒﺔ ! ﺍﺑﻨﺔ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ ﺗﺘﻬﻢ ﻓﻲ ﺷﺮﻓﻬﺎ ﻭﻋﺮﺿﻬﺎ؟ ﻭﻣﻦ ﻫﻲ ﺍﺑﻨﺘﻪ؟ ﺇﻧﻬﺎ ﺯﻭﺝ ﺣﺒﻴﺒﻪ، ﻭﺯﻭﺝ ﺭﺳﻮﻟﻪ، ﻭﺯﻭﺝ ﻧﺒﻴﻪ ﻭﺃﺳﺘﺎﺫﻩ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ .
ﻳﺘﺄﻟﻢ ﺍﻟﺼﺪﻳﻖ ﻭﻳﺘﻌﺎﻟﻰ ﻋﻠﻰ ﺃﺣﺰﺍﻧﻪ ﺍﻟﻤﺪﻣﺮﺓ، ﻭﻳﻘﻮﻝ ﺑﻤﻨﺘﻬﻰ ﺍﻟﺤﺴﺮﺓ ﻭﺍﻟﻤﺮﺍﺭﺓ : ‏( ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺭﻣﻴﻨﺎ ﺑﻬﺬﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ، ﺃﻓﻨﺮﻣﻰ ﺑﻪ ﻓﻲ ﺍﻹﺳﻼﻡ ‏) .
ﻭﻫﺎ ﻫﻮ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﻲ ﺍﻟﺠﻠﻴﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺻﻔﻮﺍﻥ ﺑﻦ ﺍﻟﻤﻌﻄﻞ ﻳﺘﻬﻢ ﻓﻲ ﺩﻳﻨﻪ ﺣﻴﻨﻤﺎ ﻳﺘﻬﻢ ﺑﺨﻴﺎﻧﺔ ﻧﺒﻴﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ! ﺃﻱُّ ﺍﺑﺘﻼﺀ ﻫﺬﺍ؟ ﻭﺃﻱُّ ﻣﺤﻨﺔ ﻭﺃﻱُّ ﻣﺼﻴﺒﺔ ﻫﺬﻩ؟ ﻭﺃﻱُّ ﻓﺘﻨﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺑﺘﻠﻲ ﺑﻬﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻭ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﻭﺃﺭﺿﺎﻫﺎ؟ !! } ﺃَﺣَﺴِﺐَ ﺍﻟﻨَّﺎﺱُ ﺃَﻥْ ﻳُﺘْﺮَﻛُﻮﺍ ﺃَﻥْ ﻳَﻘُﻮﻟُﻮﺍ ﺁﻣَﻨَّﺎ ﻭَﻫُﻢْ ﻻ ﻳُﻔْﺘَﻨُﻮﻥَ * ﻭَﻟَﻘَﺪْ ﻓَﺘَﻨَّﺎ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻣِﻦْ ﻗَﺒْﻠِﻬِﻢْ ﻓَﻠَﻴَﻌْﻠَﻤَﻦَّ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺻَﺪَﻗُﻮﺍ ﻭَﻟَﻴَﻌْﻠَﻤَﻦَّ ﺍﻟْﻜَﺎﺫِﺑِﻴﻦَ { ‏[ ﺍﻟﻌﻨﻜﺒﻮﺕ 3-2: ‏] .
} ﺃَﻡْ ﺣَﺴِﺒْﺘُﻢْ ﺃَﻥْ ﺗَﺪْﺧُﻠُﻮﺍ ﺍﻟْﺠَﻨَّﺔَ ﻭَﻟَﻤَّﺎ ﻳَﺄْﺗِﻜُﻢْ ﻣَﺜَﻞُ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺧَﻠَﻮْﺍ ﻣِﻦْ ﻗَﺒْﻠِﻜُﻢْ ﻣَﺴَّﺘْﻬُﻢُ ﺍﻟْﺒَﺄْﺳَﺎﺀُ ﻭَﺍﻟﻀَّﺮَّﺍﺀُ ﻭَﺯُﻟْﺰِﻟُﻮﺍ ﺣَﺘَّﻰ ﻳَﻘُﻮﻝَ ﺍﻟﺮَّﺳُﻮﻝُ ﻭَﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺁﻣَﻨُﻮﺍ ﻣَﻌَﻪُ ﻣَﺘَﻰ ﻧَﺼْﺮُ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﺃَﻻ ﺇِﻥَّ ﻧَﺼْﺮَ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻗَﺮِﻳﺐٌ { ‏[ ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ 214: ‏] .
ﺗﻘﻮﻝ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ : ﻓﻠﻤﺎ ﻗﺪﻣﻨﺎ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻣﺮﺿﺖ ﺷﻬﺮﺍً ﻛﺎﻣﻼً، ﻭﺃﻧﺎ ﻻ ﺃﺳﻤﻊ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﻹﻓﻚ ﺷﻴﺌﺎً، ﺣﺘﻰ ﺧﺮﺟﺖ ﻳﻮﻣﺎً ﻟﻘﻀﺎﺀ ﺣﺎﺟﺘﻲ ﻣﻊ ﺃﻡ ﻣﺴﻄﺢ ، ﻭﻛﺎﻧﻮﺍ ﻻ ﻳﺘﺨﺬﻭﻥ ﺍﻟﻜﻨﻒ - ﺃﻱ : ﺑﻴﻮﺕ ﺍﻟﺨﻼﺀ - ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻴﻮﺕ ﻭﻻ ﻗﺮﻳﺒﺎً ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻴﻮﺕ، ﻓﺄﺧﺒﺮﺗﻬﺎ ﺃﻡ ﻣﺴﻄﺢ ﺑﻦ ﺃﺛﺎﺛﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺳﻘﻂ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻬﺎﻭﻳﺔ ﻣﻊ ﺃﻫﻞ ﺍﻹﻓﻚ ﺑﻤﺎ ﻳﺘﺤﺪﺙ ﺑﻪ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﻓﺼﺪﻣﺖ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﻭﻗﺎﻟﺖ : ﺃﻭﺗﺤﺪﺙ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﻬﺬﺍ؟ ! ﺗﻘﻮﻝ : ﻭﻛﻨﺖ ﻻ ﻳﺮﻳﺒﻨﻲ ﺷﻴﺌﺎً ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺇﻻ ﺃﻧﻨﻲ ﻻ ﺃﺭﻯ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻌﺎﻣﻠﻨﻲ ﺑﻠﻄﻔﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﻨﺖ ﺃﺭﺍﻩ ﻣﻨﻪ ﺣﻴﻨﻤﺎ ﺃﺷﺘﻜﻲ، ﻭﻛﺎﻥ ﻳﺪﺧﻞ ﻋﻠﻲّ ﻓﻴﺴﻠﻢ ﺛﻢ ﻳﻘﻮﻝ : ﻛﻴﻒ ﺗﻴﻜﻢ ﻓﻘﻂ، ﻭﻻ ﻳﺘﻜﻠﻢ ﻭﻻ ﻳﻼﻃﻔﻨﻲ ﻭﻻ ﻳﻼﻋﺒﻨﻲ .
ﻓﺪﺧﻠﺖ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ، ﻓﻠﻤﺎ ﺩﺧﻞ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﻣﺴﻠﻤﺎً ﻭﻫﻮ ﻳﻘﻮﻝ : ﻛﻴﻒ ﺗﻴﻜﻢ؟ ﻧﻈﺮﺕ ﺇﻟﻴﻪ ﻭﺍﻟﺒﻜﺎﺀ ﻳﻔﺘﺖ ﻛﺒﺪﻫﺎ، ﻭﻗﺎﻟﺖ : ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ! ﺃﺗﺄﺫﻥ ﻟﻲ ﻓﻲ ﺃﻥ ﺃﺫﻫﺐ ﺇﻟﻰ ﺃﺑﻮﺍﻱ .
ﺗﻘﻮﻝ : ﻭﻣﺎ ﻃﻠﺒﺖ ﺫﻟﻚ ﺇﻻ ﻷﻧﻲ ﺃﺭﻳﺪ ﺃﻥ ﺃﺗﻴﻘﻦ ﺍﻟﺨﺒﺮ، ﻫﻞ ﺗﺤﺪﺙ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﺬﻟﻚ؟ ! ﺗﻘﻮﻝ : ﻓﺬﻫﺒﺖ ﺇﻟﻰ ﺑﻴﺖ ﺃﺑﻮﺍﻱ ﻓﻘﻠﺖ : ﻳﺎ ﺃﻣﺎﻩ ! ﻣﺎﺫﺍ ﻳﺘﺤﺪﺙ ﺍﻟﻨﺎﺱ؟ ﻓﻘﺎﻟﺖ ﺃﻣﻬﺎ ﺗﺨﻔﻒ ﻋﻠﻴﻬﺎ : ﻫﻮﻧﻲ ﻋﻠﻴﻚ ﻳﺎ ﺍﺑﻨﺘﻲ، ﻓﻮﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﻭﻃﻴﺌﺔ ﻗﻂ ﻭﻟﻬﺎ ﺿﺮﺍﺋﺮ ﺇﻻ ﻭﺃﻛﺜﺮﻥ ﻓﻲ ﺣﻘﻬﺎ، ﻓﺒﻜﺖ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﻭﻋﻠﻤﺖ ﺃﻥ ﺍﻷﻣﺮ ﺣﻖ، ﻭﺃﻥ ﺍﻷﻣﺮ ﻭﺍﻗﻊ، ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻳﺘﻜﻠﻤﻮﻥ ﻓﻲ ﺷﺮﻓﻬﺎ ﻭﻋﺮﺿﻬﺎ، ﻭﻫﻲ ﻣﻦ؟ ﺯﻭﺝ ﻣﻦ؟ ﺑﻨﺖ ﻣﻦ؟ ﺃﺧﺖ ﻣﻦ؟ ﺇﻧﻬﺎ ﺑﻨﺖ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ ، ﻭﺯﻭﺝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ .
ﺗﻘﻮﻝ : ﻓﺒﻜﻴﺖ ﺑﻜﺎﺀ ﺯﺍﺩ ﻣﺮﺿﻲ، ﻭﺻﺪﻉ ﻗﻠﺒﻲ، ﻭﻛﺎﺩ ﻛﺒﺪﻱ ﺃﻥ ﻳﺘﻔﺘﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻜﺎﺀ، ﻭﺟﻠﺲ ﻋﻨﺪﻱ ﺃﺑﻮﺍﻱ، ﻭﻛﺎﺩﺕ ﻓﺘﻨﺔ ﺧﻄﻴﺮﺓ ﺃﻥ ﺗﺤﺪﺙ ﺑﻴﻦ ﺍﻷﻭﺱ ﻭﺍﻟﺨﺰﺭﺝ ﺑﺴﺒﺐ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﺨﻄﻴﺮ، ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻹﻓﻚ ﺍﻟﻤﺮﻳﺮ .
ﺗﻘﻮﻝ : ﻭﺑﻴﻨﻤﺎ ﺃﻧﺎ ﺟﺎﻟﺴﺔ ﻋﻨﺪ ﺃﺑﻮﺍﻱ ﻭﻫﻤﺎ ﻳﻌﻠﻤﺎﻥ ﺃﻥ ﺍﻟﺒﻜﺎﺀ ﻓﺎﻟﻖ ﻛﺒﺪﻱ، ﺇﺫ ﺍﺳﺘﺄﺫﻧﺖ ﻋﻠﻲّ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﻣﻦ ﺍﻷﻧﺼﺎﺭ ﻓﺄﺫﻧﺖ ﻟﻬﺎ، ﻓﺪﺧﻠﺖ ﻭﺟﻠﺴﺖ ﻣﻌﻲ ﺗﺒﻜﻲ، ﻭﺑﻜﻴﺖ ﻣﻌﻬﺎ، ﺗﻘﻮﻝ : ﻭﺑﻴﻨﻤﺎ ﻧﺤﻦ ﻛﺬﻟﻚ ﺩﺧﻞ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻓﺠﻠﺲ ﻋﻨﺪﻱ ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺃﻭﻝ ﻣﺮﺓ ﻳﺠﻠﺲ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻨﺪﻱ ﺑﻌﺪ ﺣﺎﺩﺛﺔ ﺍﻹﻓﻚ، ﻓﺠﻠﺲ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ، ﻓﺤﻤﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻭﺃﺛﻨﻰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﺗﺸﻬﺪ ﺷﻬﺎﺩﺓ ﺍﻟﺤﻖ ﺛﻢ ﻗﺎﻝ : ﻳﺎ ﻋﺎﺋﺸﺔ ! ﺇﻧﻪ ﺑﻠﻐﻨﻲ ﻋﻨﻚ ﻛﺬﺍ ﻭﻛﺬﺍ، ﻭﺇﻥ ﻛﻨﺖ ﺑﺮﻳﺌﺔ ﻓﺴﻴﺒﺮﺋﻚ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ، ﻭﺇﻥ ﺃﻟﻤﻤﺖ ﺑﺬﻧﺐ ﻓﺎﺳﺘﻐﻔﺮﻱ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺗﻮﺑﻲ ﺇﻟﻴﻪ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺇﺫﺍ ﺃﻟﻢ ﺑﺬﻧﺐ ﻭﺗﺎﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﺎﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ، ﺑﺄﺑﻲ ﻫﻮ ﻭﺃﻣﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻫﺬﻩ ﺑﺸﺮﻳﺔ ﺍﻟﺤﺒﻴﺐ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻷﺣﺒﺎﺏ ! ﺗﻘﻮﻝ : ﻓﻠﻤﺎ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﻦ ﻣﻘﺎﻟﺘﻪ ﻗﻠﺺ ﺩﻣﻌﻲ ﻓﻼ ﺃﺟﺪ ﺩﻣﻌﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻓﻲ ﻋﻴﻨﻲ .
ﻭﻧﻈﺮﺕ ﺇﻟﻰ ﺃﺑﻴﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﻭﻫﻲ ﺗﻘﻮﻝ : ﻳﺎ ﺃﺑﺖ ! ﺃﺟﺐ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻦ ﻣﻘﺎﻟﺘﻪ، ﻓﻴﻘﻮﻝ ﺍﻟﺼﺪﻳﻖ ﺍﻟﺮﻗﻴﻖ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﺼﺮ ﻗﻠﺒﻪ ﺍﻷﻟﻢ، ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻬﺎ : ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻳﺎ ﺑﻨﻴﺔ ﻣﺎ ﺃﺩﺭﻱ ﻣﺎﺫﺍ ﺃﻗﻮﻝ ﻟﺮﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ، ﻓﺘﻨﻈﺮ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻄﺎﻫﺮﺓ ﺍﻟﺒﺮﻳﺌﺔ ﺍﻟﻌﻔﻴﻔﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﻣﻬﺎ ﻭﺗﻘﻮﻝ : ﻳﺎ ﺃﻣﺎﻩ ! ﺃﺟﻴﺒﻲ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻦ ﻣﻘﺎﻟﺘﻪ، ﻓﺘﻘﻮﻝ ﺃﻣﻬﺎ : ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺃﺩﺭﻱ ﻣﺎﺫﺍ ﺃﻗﻮﻝ ﻟﺮﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻓﻨﻈﺮﺕ ﺍﻟﺼﺪﻳﻘﺔ ﺍﻟﻄﺎﻫﺮﺓ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﺟﻤﻴﻌﺎً ﻭﻗﺎﻟﺖ : ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺇﻧﻲ ﻟﺒﺮﻳﺌﺔ، ﻭﻟﻮ ﻗﻠﺖ ﻟﻜﻢ ﺫﻟﻚ ﻟﻢ ﺗﺼﺪﻗﻮﻧﻲ، ﻭﻟﻮ ﻗﻠﺖ ﻟﻜﻢ ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﺳﺘﺼﺪﻗﻮﻧﻨﻲ، ﻭﻭﺍﻟﻠﻪ ﻻ ﺃﺟﺪ ﻟﻲ ﻭﻟﻜﻢ ﻣﺜﻼً ﺇﻻ ﻣﺎ ﻗﺎﻟﻪ ﺃﺑﻮ ﻳﻮﺳﻒ : } ﻓَﺼَﺒْﺮٌ ﺟَﻤِﻴﻞٌ ﻭَﺍﻟﻠَّﻪُ ﺍﻟْﻤُﺴْﺘَﻌَﺎﻥُ ﻋَﻠَﻰ ﻣَﺎ ﺗَﺼِﻔُﻮﻥَ { ‏[ ﻳﻮﺳﻒ 18: ‏] .
ﻟﻚ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺎ ﻋﺎﺋﺸﺔ ، ﻭﺭﺣﻤﺎﻙ ﺭﺣﻤﺎﻙ ﻳﺎ ﺃﻟﻠﻪ ! ﺭﺣﻤﺎﻙ ﺭﺣﻤﺎﻙ ﻳﺎ ﺃﻟﻠﻪ ! ﺭﺣﻤﺎﻙ ﺭﺣﻤﺎﻙ ﻳﺎ ﺃﻟﻠﻪ ! ﺗﻘﻮﻝ : ﺛﻢ ﻭﻟﻴﺖ ﺑﻮﺟﻬﻲ ﻭﺍﺿﻄﺠﻌﺖ ﻋﻠﻰ ﻓﺮﺍﺷﻲ، ﻭﺍﻟﺒﻜﺎﺀ ﻳﻔﺘﺖ ﻛﺒﺪﻱ، ﻭﺍﻷﻟﻢ ﻳﻌﺼﺮ ﻗﻠﺒﻲ، ﻭﻭﺍﻟﻠﻪ ﺇﻧﻲ ﻷﻋﻠﻢ ﺃﻧﻲ ﻟﺒﺮﻳﺌﺔ، ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﺒﺮﺋﻲ ﺑﺒﺮﺍﺀﺓ، ﻭﻟﻜﻨﻲ ﻣﺎ ﻛﻨﺖ ﺃﻇﻦ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺳﻴﻨﺰﻝ ﻭﺣﻴﺎً ﻳﺘﻠﻰ ﻓﻲ ﺣﻘﻲ، ﻓﻠﺸﺄﻧﻲ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻲ ﻛﺎﻥ ﺃﺣﻘﺮ ﻣﻦ ﺃﻥ ﻳﻨﺰﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲّ ﻗﺮﺁﻧﺎً ﻳﺘﻠﻰ .
ﺗﻘﻮﻝ : ﻭﻟﻜﻨﻲ ﻛﻨﺖ ﺃﺭﺟﻮ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﺮﻱ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺭﺅﻳﺎ ﻳﺒﺮﺋﻨﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ ﻓﻴﻬﺎ، ﺗﻘﻮﻝ : ﻭﻭﺍﻟﻠﻪ ﻟﻢ ﻳﺒﺮﺡ ﺃﺣﺪ ﻣﻜﺎﻧﻪ، ﻭﻟﻢ ﻳﺘﺤﺮﻙ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﻣﺠﻠﺴﻪ، ﻭﺇﺫ ﺑﻪ ﻳﺘﻨﺰﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻮﺣﻲ، ﻭﺗﺄﺧﺬﻩ ﺍﻟﺸﺪﺓ، ﺣﺘﻰ ﺃﻥ ﺟﺒﻴﻨﻪ ﻟﻴﺘﺤﺪﺭ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻌﺮﻕ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﺠﻤﺎﻥ - ﺃ

ﻧﺰﻭﻝ ﺍﻟﻮﺣﻲ ﺑﺘﺒﺮﺋﺔ ﺍﻟﺼﺪﻳﻘﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ
ﻋﺒﺎﺩ ﺍﻟﻠﻪ ! ﻟﺤﻜﻤﺔ ﻳﻌﻠﻤﻬﺎ ﺍﻟﻌﻠﻴﻢ ﺍﻟﺤﻜﻴﻢ، ﺍﻧﻘﻄﻊ ﺍﻟﻮﺣﻲ ﺷﻬﺮﺍً ﻛﺎﻣﻼً ﻭﻟﻢ ﻳﻨﺰﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺁﻳﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻓﻲ ﺷﺄﻥ ﺣﺎﺩﺛﺔ ﺍﻹﻓﻚ ﻋﻠﻰ ﻗﻠﺐ ﺣﺒﻴﺒﻪ ﺍﻟﻤﺼﻄﻔﻰ، ﻭﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﺘﻠﻮﻯ ﻣﻦ ﺍﻷﻟﻢ، ﻭﻣﻦ ﺍﻟﺤﺰﻥ، ﻭﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﻼﺀ، ﻓﻨﺰﻝ ﺍﻟﻮﺣﻲ، ﻭﺷﺨﺼﺖ ﺍﻷﺑﺼﺎﺭ، ﻭﺍﻧﻘﻄﻌﺖ ﺍﻷﻧﻔﺎﺱ، ﻭﻫﻤﺲ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ، ﻭﺍﻟﻜﻞ ﻳﻨﺘﻈﺮ ﻫﻞ ﻧﺰﻟﺖ ﺑﺮﺍﺀﺓ ﻋﺎﺋﺸﺔ ؟ ﺗﻘﻮﻝ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ : ﻓﻠﻤﺎ ﺳﺮﻱ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﺳﺮﻱ ﻋﻨﻪ ﻭﻫﻮ ﻳﻀﺤﻚ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺃﻭﻝ ﻛﻠﻤﺔ ﻧﻄﻖ ﺑﻬﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻧﻈﺮ ﺇﻟﻲّ ﻭﻗﺎﻝ : ﺃﺑﺸﺮﻱ ﻳﺎ ﻋﺎﺋﺸﺔ ! ﻟﻘﺪ ﺑﺮﺃﻙ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ .
ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﻤﻊ ﻭﻳﺮﻯ، ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﻠﻢ ﺍﻟﺴﺮ ﻭﺃﺧﻔﻰ، ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﻤﻊ ﺩﺑﻴﺐ ﺍﻟﻨﻤﻠﺔ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﺀ ﺗﺤﺖ ﺍﻟﺼﺨﺮﺓ ﺍﻟﺼﻤﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ ﺍﻟﻈﻠﻤﺎﺀ ! ﺃﺑﺸﺮﻱ ﻳﺎ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﻟﻘﺪ ﺑﺮﺃﻙ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﻓﻮﻕ ﺳﺒﻊ ﺳﻤﺎﻭﺍﺕ، ﻻ ﺑﺮﺅﻳﺎ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺑﻮﺣﻲ ﻳﺘﻠﻰ، ﺑﻞ ﻭﺳﻴﻈﻞ ﻳﺘﻠﻰ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ ﺃﻥ ﻳﺮﺙ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﻣﻦ ﻋﻠﻴﻬﺎ ! ﺃﺑﺸﺮﻱ ﻳﺎ ﻋﺎﺋﺸﺔ ! ﻟﻘﺪ ﺑﺮﺃﻙ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ .
ﻓﻘﺎﻟﺖ ﺃﻣﻬﺎ : ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ، ﻗﻮﻣﻲ ﻳﺎ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺇﻟﻰ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ - ﺃﻱ : ﻗﻮﻣﻲ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﺎﺷﻜﺮﻳﻪ - ﻓﻘﺎﻟﺖ : ﻻ ﻭﺍﻟﻠﻪ، ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻻ ﺃﻗﻮﻡ ﺇﻟﻴﻪ، ﻭﻻ ﺃﺣﻤﺪ ﺇﻻ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻧﺰﻝ ﺑﺮﺍﺀﺗﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ .
ﻳﺎ ﻟﻪ ﻣﻦ ﻳﻘﻴﻦ ﻋﺠﻴﺐ ! ﻻ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻻ ﺃﻗﻮﻡ ﺇﻟﻴﻪ، ﻭﻻ ﺃﺣﻤﺪ ﺇﻻ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻧﺰﻝ ﺑﺮﺍﺀﺗﻲ .
ﻭﺟﻠﺲ ﺍﻟﺤﺒﻴﺐ ﺍﻟﻤﺼﻄﻔﻰ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻟﻴﺘﻠﻮ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﻤﺎﻋﻬﺎ ﻷﻭﻝ ﻣﺮﺓ ﺑﺮﺍﺀﺗﻬﺎ ﻣﻦ ﻓﻮﻕ ﺳﺒﻊ ﺳﻤﺎﻭﺍﺕ : ﺃﻋﻮﺫ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﺍﻟﺮﺟﻴﻢ : } ﺇِﻥَّ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺟَﺎﺀُﻭﺍ ﺑِﺎﻹِﻓْﻚِ ﻋُﺼْﺒَﺔٌ ﻣِﻨْﻜُﻢْ ﻻ ﺗَﺤْﺴَﺒُﻮﻩُ ﺷَﺮًّﺍ ﻟَﻜُﻢْ ﺑَﻞْ ﻫُﻮَ ﺧَﻴْﺮٌ ﻟَﻜُﻢْ ﻟِﻜُﻞِّ ﺍﻣْﺮِﺉٍ ﻣِﻨْﻬُﻢْ ﻣَﺎ ﺍﻛْﺘَﺴَﺐَ ﻣِﻦَ ﺍﻹِﺛْﻢِ ﻭَﺍﻟَّﺬ ِﻱ ﺗَﻮَﻟَّﻰ ﻛِﺒْﺮَﻩُ ﻣِﻨْﻬُﻢْ ﻟَﻪُ ﻋَﺬَﺍﺏٌ ﻋَﻈِﻴﻢٌ * ﻟَﻮْﻻ ﺇِﺫْ ﺳَﻤِﻌْﺘُﻤُﻮﻩُ ﻇَﻦَّ ﺍﻟْﻤُﺆْﻣِﻨُﻮﻥَ ﻭَﺍﻟْﻤُﺆْﻣِﻨَﺎﺕُ ﺑِﺄَﻧﻔُﺴِﻬِﻢْ ﺧَﻴْﺮًﺍ ﻭَﻗَﺎﻟُﻮﺍ ﻫَﺬَﺍ ﺇِﻓْﻚٌ ﻣُﺒِﻴﻦٌ * ﻟَﻮْﻻ ﺟَﺎﺀُﻭﺍ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﺑِﺄَﺭْﺑَﻌَﺔِ ﺷُﻬَﺪَﺍﺀَ ﻓَﺈِﺫْ ﻟَﻢْ ﻳَﺄْﺗُﻮﺍ ﺑِﺎﻟﺸُّﻬَﺪَﺍﺀِ ﻓَﺄُﻭْﻟَﺌِﻚَ ﻋِﻨْﺪَ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻫُﻢُ ﺍﻟْﻜَﺎﺫِﺑُﻮﻥَ * ﻭَﻟَﻮْﻻ ﻓَﻀْﻞُ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻋَﻠَﻴْﻜُﻢْ ﻭَﺭَﺣْﻤَﺘُﻪُ ﻓِﻲ ﺍﻟﺪُّﻧْﻴَﺎ ﻭَﺍﻵﺧِﺮَﺓِ ﻟَﻤَﺴَّﻜُﻢْ ﻓِﻲ ﻣَﺎ ﺃَﻓَﻀْﺘُﻢْ ﻓِﻴﻪِ ﻋَﺬَﺍﺏٌ ﻋَﻈِﻴﻢٌ * ﺇِﺫْ ﺗَﻠَﻘَّﻮْﻧَﻪُ ﺑِﺄَﻟْﺴِﻨَﺘِﻜُﻢْ ﻭَﺗَﻘُﻮﻟُﻮﻥَ ﺑِﺄَﻓْﻮَﺍﻫِﻜُﻢْ ﻣَﺎ ﻟَﻴْﺲَ ﻟَﻜُﻢْ ﺑِﻪِ ﻋِﻠْﻢٌ ﻭَﺗَﺤْﺴَﺒُﻮﻧَﻪُ ﻫَﻴِّﻨًﺎ ﻭَﻫُﻮَ ﻋِﻨْﺪَ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻋَﻈِﻴﻢٌ * ﻭَﻟَﻮْﻻ ﺇِﺫْ ﺳَﻤِﻌْﺘُﻤُﻮﻩُ ﻗُﻠْﺘُﻢْ ﻣَﺎ ﻳَﻜُﻮﻥُ ﻟَﻨَﺎ ﺃَﻥْ ﻧَﺘَﻜَﻠَّﻢَ ﺑِﻬَﺬَﺍ ﺳُﺒْﺤَﺎﻧَﻚَ ﻫَﺬَﺍ ﺑُﻬْﺘَﺎﻥٌ ﻋَﻈِﻴﻢٌ * ﻳَﻌِﻈُﻜُﻢُ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﺃَﻥْ ﺗَﻌُﻮﺩُﻭﺍ ﻟِﻤِﺜْﻠِﻪِ ﺃَﺑَﺪًﺍ ﺇِﻥْ ﻛُﻨﺘُﻢْ ﻣُﺆْﻣِﻨِﻴﻦَ * ﻭَﻳُﺒَﻴِّﻦُ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻟَﻜُﻢُ ﺍﻵﻳَﺎﺕِ ﻭَﺍﻟﻠَّﻪُ ﻋَﻠِﻴﻢٌ ﺣَﻜِﻴﻢٌ * ﺇِﻥَّ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻳُﺤِﺒُّﻮﻥَ ﺃَﻥْ ﺗَﺸِﻴﻊَ ﺍﻟْﻔَﺎﺣِﺸَﺔُ ﻓِﻲ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺁﻣَﻨُﻮﺍ ﻟَﻬُﻢْ ﻋَﺬَﺍﺏٌ ﺃَﻟِﻴﻢٌ ﻓِﻲ ﺍﻟﺪُّﻧْﻴَﺎ ﻭَﺍﻵﺧِﺮَﺓِ ﻭَﺍﻟﻠَّﻪُ ﻳَﻌْﻠَﻢُ ﻭَﺃَﻧْﺘُﻢْ ﻻ ﺗَﻌْﻠَﻤُﻮﻥَ * ﻭَﻟَﻮْﻻ ﻓَﻀْﻞُ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻋَﻠَﻴْﻜُﻢْ ﻭَﺭَﺣْﻤَﺘُﻪُ ﻭَﺃَﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﺭَﺀُﻭﻑٌ ﺭَﺣِﻴﻢٌ { ‏[ ﺍﻟﻨﻮﺭ 20-11: ‏] .
ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﺼﺪﻳﻖ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻳﻌﻄﻲ ﺍﻟﻨﻔﻘﺔ ﻟـ ﻣﺴﻄﺢ ﺑﻦ ﺃﺛﺎﺛﺔ ﻟﻘﺮﺍﺑﺘﻪ ﻭﻓﻘﺮﻩ، ﻓﻠﻤﺎ ﺗﻜﻠﻢ ﻓﻲ ﻋﺎﺋﺸﺔ ، ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺼﺪﻳﻖ : ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻻ ﺃﻋﻄﻴﻪ ﺍﻟﻨﻔﻘﺔ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺃﺑﺪﺍً، ﻓﻨﺰﻝ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ : } ﻭَﻻ ﻳَﺄْﺗَﻞِ ﺃُﻭْﻟُﻮﺍ ﺍﻟْﻔَﻀْﻞِ ﻣِﻨْﻜُﻢْ ﻭَﺍﻟﺴَّﻌَﺔِ ﺃَﻥْ ﻳُﺆْﺗُﻮﺍ ﺃُﻭْﻟِﻲ ﺍﻟْﻘُﺮْﺑَﻰ ﻭَﺍﻟْﻤَﺴَﺎﻛِﻴﻦَ ﻭَﺍﻟْﻤُﻬَﺎﺟِﺮِﻳﻦَ ﻓِﻲ ﺳَﺒِﻴﻞِ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻭَﻟْﻴَﻌْﻔُﻮﺍ ﻭَﻟْﻴَﺼْﻔَﺤُﻮﺍ ﺃَﻻ ﺗُﺤِﺒُّﻮﻥَ ﺃَﻥْ ﻳَﻐْﻔِﺮَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻟَﻜُﻢْ ﻭَﺍﻟﻠَّﻪُ ﻏَﻔُﻮﺭٌ ﺭَﺣِﻴﻢٌ { ‏[ ﺍﻟﻨﻮﺭ 22: ‏] ﻓﻠﻤﺎ ﺳﻤﻌﻬﺎ ﺍﻟﺼﺪﻳﻖ ﻗﺎﻝ : ﺑﻠﻰ، ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺇﻧﻲ ﻷﺣﺐ ﺃﻥ ﻳﻐﻔﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻲ، ﻭﺃﻋﻄﻰ ﺍﻟﻨﻔﻘﺔ ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ ﻟـ ﻣﺴﻄﺢ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻭﻏﻔﺮ ﻟﻪ، ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﺼﺪﻳﻖ : ‏( ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻻ ﺃﻧﺰﻋﻬﺎ ﻣﻨﻪ ﺃﺑﺪﺍً ‏) .
ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻷﺣﺒﺎﺏ ﺧﺮﺟﺖ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺤﻨﺔ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻤﻨﻘﺒﺔ ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﻀﻴﻠﺔ، ﻭﺯﺍﺩﺕ ﻣﻜﺎﻧﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﻗﻠﺐ ﺍﻟﺤﺒﻴﺐ ﺍﻟﻤﺼﻄﻔﻰ، ﻭﺃﻗﻮﻝ ﻗﻮﻟﻲ ﻫﺬﺍ، ﻭﺃﺳﺘﻐﻔﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻲ ﻭﻟﻜﻢ

  • ammar
    ammar

    ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻣﺎ ﻭﻗﻊ ﺑﻴﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﻭﻋﻠﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ
    ﻭﻓﻲ ﻋﻬﺪ ﻋﻠﻲ ﻓﻲ ﺃﻭﻝ ﺧﻼﻓﺘﻪ ﻗﺎﻣﺖ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ - ﻓﺘﻨﺔ ﻭﻗﻌﺔ ﺍﻟﺠﻤﻞ - ﺍﻟﺘﻲ ﻧﺪﻣﺖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺃﻣﻨﺎ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﻧﺪﻣﺎً ﺷﺪﻳﺪﺍً .
    ﻭﺃﻭﺩ ﻓﻲ ﻋﺠﺎﻟﺔ ﺃﻥ ﺃﻧﺒﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﺗﻬﺎﻡ ﺑﺎﻃﻞ ﺍﺗﻬﻤﺖ ﺑﻪ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ، ﻭﺷﺤﻨﺖ ﺑﻪ ﺑﻌﺾ ﻛﺘﺐ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻭﺍﻟﺴﻴﺮ، ﺃﻻ ﻭﻫﻮ ﺃﻥ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺫﻫﺒﺖ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻜﻮﻓﺔ ﻭﺍﻟﺒﺼﺮﺓ ﻟﺘﺠﻴﻴﺶ ﺍﻟﺠﻴﻮﺵ ﻟﻠﺨﺮﻭﺝ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻲ ﻭﻟﺤﺮﺑﻪ، ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻓﺘﺮﺍﺀ ﺑﺎﻃﻞ ﻭﻛﺎﺫﺏ، ﻭﺇﻥ ﺃﻋﻈﻢ ﺩﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﻛﺬﺏ ﻫﺬﺍ : ﻣﺎ ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﻄﺒﺮﻱ ﺑﺴﻨﺪ ﺻﺤﻴﺢ ﻋﻦ ﺍﻷﺣﻨﻒ ﺑﻦ ﻗﻴﺲ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ : ﺫﻫﺒﺖ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﻨﺒﻮﻳﺔ ﻓﺮﺃﻳﺖ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻗﺪ ﺍﺟﺘﻤﻌﻮﺍ ﻓﻲ ﻭﺳﻂ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﺍﻟﻨﺒﻮﻱ، ﻭﺍﻟﻨﺎﺱ ﻳﺤﺎﺻﺮﻭﻥ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ، ﻓﻠﻘﻴﺖ ﻃﻠﺤﺔ ﻭ ﺍﻟﺰﺑﻴﺮ ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻬﻤﺎ : ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺃﺭﻯ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺇﻻ ﻣﻘﺘﻮﻻً، ﻓﺈﻥ ﻗﺘﻞ ﻓﻤﻦ ﺗﺄﻣﺮﺍﻧﻲ ﺃﻥ ﺃﺑﺎﻳﻊ؟ ﻓﻘﺎﻝ ﻃﻠﺤﺔ ﻭ ﺍﻟﺰﺑﻴﺮ : ﻋﻠﻴﻚ ﺃﻥ ﺗﺒﺎﻳﻊ ﻋﻠﻴﺎً .
    ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻷﺣﻨﻒ ﺑﻦ ﻗﻴﺲ : ﻓﻌﺪﺕ ﺇﻟﻰ ﻣﻜﺔ ﻓﻠﻘﻴﺖ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ، ﻓﺒﻠﻐﻨﺎ ﺧﺒﺮ ﻣﻘﺘﻞ ﻋﺜﻤﺎﻥ ، ﻓﻘﻠﺖ : ﻳﺎ ﺃﻣﺎﻩ ! ﻣﻦ ﺗﺄﻣﺮﻳﻨﻲ ﺃﻥ ﺃﺑﺎﻳﻊ؟ ﻓﻘﺎﻟﺖ ﻋﺎﺋﺸﺔ : ﻋﻠﻴﻚ ﺑـ ﻋﻠﻲ .
    ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻷﺣﻨﻒ : ﻓﻌﺪﺕ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻓﺒﺎﻳﻌﺖ ﻋﻠﻴﺎً ﺛﻢ ﺭﺟﻌﺖ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﺼﺮﺓ ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ .
    ﺃﻣﺎ ﺫﻫﺎﺑﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻜﻮﻓﺔ ﻭﺍﻟﺒﺼﺮﺓ ﻓﻘﺪ ﺷﺮﺣﺘﻪ ﻗﺒﻞ ﺫﻟﻚ ﻣﻔﺼﻼً ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻘﺎﺀ ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻠﺴﻠﺔ ﻓﻲ ﺧﻄﺒﺔ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ، ﻭﻣﺎ ﺫﻫﺒﺖ ﺇﻻ ﻣﺘﺄﻭﻟﺔ، ﺗﺮﻳﺪ ﺍﻟﺼﻠﺢ ﻭﺍﻹﺻﻼﺡ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ، ﻭﺟﻤﻊ ﻛﻠﻤﺘﻬﻢ، ﻣﺘﺄﻭﻟﺔ ﺑﻘﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ : } ﻻ ﺧَﻴْﺮَ ﻓِﻲ ﻛَﺜِﻴﺮٍ ﻣِﻦْ ﻧَﺠْﻮَﺍﻫُﻢْ ﺇِﻟَّﺎ ﻣَﻦْ ﺃَﻣَﺮَ ﺑِﺼَﺪَﻗَﺔٍ ﺃَﻭْ ﻣَﻌْﺮُﻭﻑٍ ﺃَﻭْ ﺇِﺻْﻼﺡٍ ﺑَﻴْﻦَ ﺍﻟﻨَّﺎﺱِ ﻭَﻣَﻦْ ﻳَﻔْﻌَﻞْ ﺫَﻟِﻚَ ﺍﺑْﺘِﻐَﺎﺀَ ﻣَﺮْﺿَﺎﺓِ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻓَﺴَﻮْﻑَ ﻧُﺆْﺗِﻴﻪِ ﺃَﺟْﺮًﺍ ﻋَﻈِﻴﻤًﺎ { ‏[ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ 114: ‏] ﺇﻻ ﺃﻧﻪ ﻭﻗﻊ ﻋﻜﺲ ﻣﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺘﻤﻨﺎﻩ ﻭﺗﺮﻳﺪﻩ ﺗﻤﺎﻣﺎً، ﺣﺘﻰ ﻛﺎﻧﺖ ﺇﺫﺍ ﺫﻛﺮﺕ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺠﻤﻞ ﺗﺒﻜﻲ، ﻭﻳﺒﻠﻞ ﺍﻟﺒﻜﺎﺀ ﺧﻤﺎﺭﻫﺎ ﻭﺗﻘﻮﻝ : ﻳﺎ ﻟﻴﺘﻨﻲ ﻣﺖ ﻗﺒﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺑﻌﺸﺮﻳﻦ ﺳﻨﺔ