تسجيل الدخول


الحالات التي يجوز فيها الجمع عند الحنابلة

  شروط جمع التقديم

      الشرط الأول: - نية الجمع: أي أن ينوي جمع التقديم، في أول الصلاة الأولى، وتجوز في أثنائها في الأظهر، ولو مع السلام منها.

      الشرط الثاني:- الترتيب أي البُداءة بالأولى صاحبة الوقت : وهو أن يقدم الأولى، ثم يصلي الثانية، لأن الوقت للأولى، وإنما يفعل الثانية تبعاً للأولى، فلابد من تقديم المتبوع، فلو صلاهما مبتدئاً بالأولى، فبان فسادها بفوات شرط أو ركن، فسدت الثانية أيضاً، لانتفاء شرطها من البداءة بالأولى، ولكن تنعقد الثانية نافلة على الصحيح.

      الشرط الثالث:- الموالاة أي التتابع بألا يفصل بينهما فاصل طويل، لأن الجمع يجعلهما كصلاة واحدة، فوجب الولاء كركعات الصلاة أي فلا يفرق بينهما، كما لا يجوز أن يفرق بين الركعات في صلاة واحدة، فإن فصل بينهما بفصل طويل ولو بعذر كسهو وإغماء، بطل الجمع، ووجب تأخير الصلاة الثانية إلى وقتها ، لفوات شرط الجمع، وإن فصل بينهما بفصل يسير، لم يضر، كالفصل بينهما بالأذان والإقامة والطهارة، لما في الصحيحين عن أسامة: "أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جمع بنمرة، أقام للصلاة بينهما".

      ويعرف طول الفصل بالعرف، لأنه لا ضابط له في الشرع ولا في اللغة.

      وللمتيمم الجمع بين الصلاتين على الصحيح، كالمتوضئ، فلا يضر تخلل طلب خفيف للماء، لأن ذلك من مصلحة الصلاة، فأشبه الإقامة، بل أولى، لأنه شرط دونها.

      الشرط الرابع:- دوام السفر إلى الإحرام بالصلاة الثانية، حتى ولو انقطع سفره بعد ذلك أثناءها. أما إذا انقطع سفره قبل الشروع في الثانية، فلا يصح الجمع، لزوال السبب.

      الشرط الخامس:- بقاء وقت الصلاة الأولى يقيناً إلى عقد الصلاة الثانية.

      الشرط السادس:- ظن صحة الصلاة الأولى : فلو جمع العصر مع الجمعة في مكان تعددت فيه لغير حاجة، وشك في السبق والمعية، لا يصح جمع العصر معها جمع تقديم.

شروط جمع التأخير:

      الشرط الأول:- نية التأخير قبل خروج وقت الصلاة الأولى، ولو بقدر ركعة : أي بزمن لو ابتدئت فيه، كانت أداء. وإلا فيعصي، وتكون قضاء. ودليل اشتراط النية : أنه قد يؤخر للجمع، وقد يؤخر لغيره، فلابد من نية يتميز بها التأخير المشروع عن غيره.

      الشرط الثاني:- دوام السفر إلى تمام الصلاة الثانية، فإن لم يدم إلى ذلك بأن أقام ولو في أثنائها، صارت الأولى (وهي الظهر أو المغرب) قضاء، لأنها تابعة للثانية في الأداء للعذر، وقد زال قبل تمامها.

      أما الترتيب: فليس بواجب، لأن وقت الثانية وقت الأولى، فجاز البداية بما شاء منهما. وأما التتابع: فلا يجب أيضاً، لأن الأولى مع الثانية كصلاة فائتة مع صلاة حاضرة، فجاز التفريق بينهما. وإنما الترتيب والتتابع سنة، وليس بشرط.

      سنة الصلاة في السفر: فإذا جمع الظهر والعصر قدم سنة الظهر التي قبلها، وله تأخيرها، سواء أجمع تقديماً أم تأخيراً، وله توسيطها إن جمع تأخيراً، سواء قدم الظهر أم العصر. وإذا جمع المغرب والعشاء، أخر سنتهما، وله توسيط سنة المغرب إن جمع تأخيراً، وقدم المغرب، وتوسيط سنة العشاء إن جمع تأخيراً وقدم العشاء. وما سوى ذلك ممنوع.

      حالات الجمع عند الحنابلة: يجوز جمع التقديم والتأخير في ثمان حالات:

      إحداها:- السفر الطويل المبيح للقصر.

      الثانية:- المرض: الذي يؤدي إلى مشقة وضعف بترك الجمع.

      الثالثة:- الإرضاع: يجوز الجمع لمرضع، لمشقة تطهير النجاسة لكل صلاة، فهي كالمريض.

      الرابعة:- العجز عن الطهارة بالماء أو التيمم لكل صلاة : يجوز الجمع لعاجز عنهما، دفعاً للمشقة، لأنه كالمسافر والمريض.

      الخامسة:- العجز عن معرفة الوقت: يجوز الجمع لعاجز عن ذلك كالأعمى.

      السادسة:- الاستحاضة ونحوها: يجوز الجمع لمستحاضة ونحوها كصاحب سلس بول أو مذي أو رعاف دائم ونحوه ومن به سلس البول ونحوه في معناه.

      السابعة والثامنة: العذر أو الشغل: يجوز الجمع لمن له شغل، أو عذر يبيح ترك الجمعة والجماعة، كخوف على نفسه أو حرمته أو ماله، أو تضرر في معيشة يحتاجها بترك الجمع ونحوه. وهذا منفذ يلجأ إليه العمال وأصحاب المزارع للسقي في وقت النوبة (أو الدور).

      والجمع للمطر: جائز بين المغرب والعشاء.

      -ولا يجوز الجمع بين الظهر والعصر، فلم يرد إلا في المغرب والعشاء. والجمع للمطر يكون في وقت الأولى، لفعل السلف، ولأن تأخير الأولى إلى وقت الثانية يفضي إلى لزوم المشقة والخروج في الظلمة، أو طول الانتظار في المسجد إلى دخول وقت العشاء. وإن اختار الناس تأخير الجمع جاز. والمطر المبيح للجمع: هو ما يبل الثياب، وتلحق المشقة بالخروج فيه.

      والثلج والبرد كالمطر في ذلك. أما الطل والمطر الخفيف الذي لا يبل الثياب فلا يبيح.

      وأما الوحل بمجرده فهو عذر، لأن المشقة تلحق بذلك في النعال والثياب، كما تلحق بالمطر، لأن الوحل يلوث الثياب والنعال، ويعرض الإنسان للزلق فيتأذى به بنفسه وثيابه، وذلك أعظم من البلل.

      وأما الريح الشديدة في الليلة المظلمة الباردة : فيبيح الجمع، لأن ذلك عذر في الجمعة والجماعة، روى نافع عن ابن عمر، قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينادي مناديه في الليلة المطيرة أو الليلة الباردة ذات الريح: صلوا في رحالكم" رواه ابن ماجه.

      وهذه الأعذار كلها تبيح الجمع تقديماً وتأخيراً، حتى لمن يصلي في بيته، أو يصلي في مسجد ولو كان طريقه مسقوفاً، ولمقيم في المسجد ونحوه كمن بينه وبين المسجد خطوات يسيرة، ولو لم ينله إلا مشقة يسيرة.

      وفعل الأرفق من جمع التقديم أو التأخير لمن يباح له أفضل بكل حال، فإن استويا فالتأخير أفضل لأنه أحوط، وفيه خروج من الخلاف، وعمل بالأحاديث كلها.

      لكن الجمع في أثناء الحج يكون تقديماً بين الظهر والعصر في عرفة، وتأخيراً في المزدلفة بين المغرب والعشاء، لفعله صلى الله عليه وسلم، لاشتغاله وقت العصر بعرفة بالدعاء، ووقت المغرب ليلة مزدلفة بالسير إليها.

شكرا لدعمكم

تم تأسيس موقع القرآن الكريم بالرسم العثماني و موقع الحمد لله كبادرة متواضعة بهدف خدمة الكتاب العزيز و السنة المطهرة و الاهتمام بطلاب العلم و تيسير العلوم الشرعية على منهاج الكتاب و السنة , وإننا سعيدون بدعمكم لنا و نقدّر حرصكم على استمرارنا و نسأل الله تعالى أن يتقبل منا و يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم .
مجتمعنا القرآن الكريم