تسجيل الدخول


حديث إن الله كتب الإحسان على كل شي

الحديث السابع عشر من احاديث الأربعين النووية

عن أبي يعلى شداد بن أوس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله كتب الإحسان على كل شيء , فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ,وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته " رواه مسلم .

 

المفردات :

كتب : أوجب .
على كل شيء : (( على )) هنا بمعنى (( إلى )) أو (( في ))
فإذا قتلتم : قودا أو حدا .
فأحسنوا القتلة : بأن تختاروا أسهل الطرق وأخفها وأسرعها زهوقا ، القتلة بكسر القاف .
وإذا ذبحتم : ما يحل ذبحه من البهائم .
فأحسنوا الذبحة : بأن ترفقوا بالبهيمة وبإحداد الآلة ، وتوجيهها القبلة والتسمية ، ونية التقرب بذبحها إلى الله .
وليحد : بضم الياء ، من حد السكين ، وبفتحها من حد شفرته بفتح الشين ، آلة الذبح .
وليرح : بضم الياء .
ذبيحته: مذبوحته ، فعيلة بمعنى مفعولة .
يستفاد منه :
1-الأمر بالإحسان وهو في كل شيء بحسبه ، فالإحسان في الإتيان بالواجبات الظاهرة والباطنة :الإتيان بها على وجه كمال واجباتها ، فهذا القدر من الإحسان فيها واجب ، وأما الإحسان بإكمال مستحباتها فمستحب ، والإحسان في ترك المحرمات : الانتهاء عنها وترك ظاهرها وباطنها ، وهذا القدر منه واجب ، والإحسان في الصبر على المقدورات ، الصبر عليها من غير تسخط ، ولا جزع . والإحسان الواجب في معاملة الخلق ومعاشرتهم : القيام بما أوجب الله من حقوقهم . والإحسان الواجب في ولاية الخلق : القيام فيهم بواجبات الولاية المشروعة . والإحسان في قتل ما يجوز قتله من الدواب : إزهاق نفسه على أسرع الوجوه وأسهلها وأرجاها ، من غير زيادة في التعذيب ، فإنه إيلام لا حاجة إليه .
2-النهي عما كانت عليه الجاهلية من التمثيل في القتل بجدع الأنوف وقطع الآذان والأيدي والأرجل ، ومن الذبح بالمدى الكالة ونحوها مما يعذب الحيوان ، ومن أكلهم المنخنقة ، وما ذكر معها في آية المائدة .


*الشرح : " الإحسان " ضد الإساءة وهو معروف . " كتب " بمعنى شرع , وقوله " على كل شيء " الذي يظهر أنها بمعنى في كل شيء , يعني أن الإحسانليس خاصاً في بني آدم بل هو عام في كل شيء " فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة , وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته " وهذا من الإحسان .
وقوله " إذا قتلتم " هذا حين القتل من بني آدم أو مما يباح قتله أو يسنُ من الحيوانات من وحوش وغيرها .
وقوله " فأحسنوا القتلة " أن يسلك أقرب الطرق إلى حصول المقصود بغيرأذية لكن يرد على هذا ما ثبت من رجم الزاني المحصن والجواب عنه أن قال : إنه مستثنىمن الحديث وإما أن يقال : المراد " فأحسنوا القتلة " موافقة الشرع وقتل المحصن بالرجم موافق للشرع .
وأما قوله " فأحسنوا الذبحة " والمراد به المذبوح من الحيوان الذي يكون ذبحهذكاة له مثل الأنعام والصيد وغير ذلك .. فإن الإنسان يسلك أقرب الطرق التي يحصل بهاالمقصود الشرعي من الذكاة , ولهذا قال " وليحد أحدكم شفرته " أي سكينته , " وليرح ذبيحته " أي يفعل ما به راحتها .


*ومن فوائد هذا الحديث : أن الله سبحانه وتعالى جعل الإحسان في كل شيء حتى إزهاق القتلة , وذلك بأن يسلك أسهل الطرق لإرهاق الروحووجوب إحسان الذُبحة كذلك بأن يسلك أقرب الطرق لإزهاق الروح ولكن على الوجه المشروع .


*ومن فوائد هذا الحديث : طلب تفقد آلات الذبح لقوله عليه الصلاة والسلام " وليحد أحدكم شفرته " .


*ومن فوائد هذا الحديث : طلب راحة الذبيحة عند الذبح ومن ذلك أن يضجعها برفق دون أن تتعسف في إضجاعها ومن ذلك أيضا أن يضع رجلهعلى عُنقها ويدع قوائمها الأربعة اليدين والرجلين بدون إمساك , لأن ذلك أبلغ فيإراحتها وحريتها في الحركة , ولأن ذلك أبلغ في خروج الدم عنها فكان أولى .

 

شكرا لدعمكم

تم تأسيس موقع القرآن الكريم بالرسم العثماني و موقع الحمد لله كبادرة متواضعة بهدف خدمة الكتاب العزيز و السنة المطهرة و الاهتمام بطلاب العلم و تيسير العلوم الشرعية على منهاج الكتاب و السنة , وإننا سعيدون بدعمكم لنا و نقدّر حرصكم على استمرارنا و نسأل الله تعالى أن يتقبل منا و يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم .
مجتمعنا القرآن الكريم