تسجيل الدخول


حديث اتق الله حيثما كنت

الحديث الثامن عشر من أحاديث الأربعين النووية

عن أبي ذر جندب بن جنادة وأبي عبدالرحمن معاذ بن جبل رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال " اتق الله حيثما كنت , وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن " رواه الترمذي , وقال : حديث حسن وفيبعض النسخ : حسن صحيح .


المفردات :
اتق الله : بامتثال أمره واجتناب نهيه ، والوقوف عند حده .
حيثما كنت : في أي مكان كنت فيه حيث يراك الناس ، وحيث لا يرونك ، فإنه مطلع عليك .
وأتبع : بالهمزة ، وسكون المثناة فوق ، وكسر الموحدة : ألحق .
السيئة : وهي ترك بعض الواجبات ، أو ارتكاب بعض المحظورات .
الحسنة : التوبه منها . أو الإتيان بحسنة أخرى .
تمحها : تمح عقابها من صحف الملائكة وأثرها السيء في القلب .
وخالق الناس : عاملهم .
بخلق حسن : وهو أن تفعل معهم ما تحب أن يفعلوه معك ، فبذلك تجمع القلوب ، وتتفق الكلمة ، وتنتظم الأحوال .
يستفاد منه :
1- الأمر بتقوى الله ، وهو وصية الله لجميع خلقه ، ووصية الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته .
2- إن الإتيان بالحسنة عقب السيئة يمحو السيئة . وهذا من فضل الله تعالى على عبده ، فإنه لا بد أن يقع منه أحيانا تفريط في التقوى : إما بترك بعض المأمورات ، أو بارتكاب بعض المحظورات ، فأمره الله بفعل ما يمحو ذلك التفريط ، وهو أن يتبعه بالحسنة .
3- الترغيب في حسن الخلق ، وهو من خصال التقوى التي لا تتم التقوى إلا به ، وإنما أفرد بالذكر للحاجة إلى بيانه ، فإن كثيرا من الناس يظن أن التقوى بمجرد القيام بحق الله دون حقوق عباده ، وليس الأمر كذلك ، بل الجمع بين حقوق الله وبين حقوق عباده هو المطلوب شرعا ، وهو عزيز لا يقوى عليه إلا الكمل .

*الشرح :
قوله " اتق الله " فعل أمر من التقوى وهو اتخاذ وقاية من عذاب الله بفعل أوامره واجتناب نواهيه فهذا هو التقوى وهذا هو أحسن حد قيل فيها .
وقوله " اتق الله حيثما كنت " في أي مكان كنت , فلا تتقي الله في مكان يراك الناس فيه , ولا تتقيه في مكان لا يراك فيه أحد , فإنالله تعالى يراك حيثما كنت فأتقه حيثما كنت .
وقوله " وأتبع السيئة الحسنة " يعني اعل الحسنة تتبع السيئة , فإذا فعلت سيئة فأتبعهابالحسنة ومن ذلك –أي إتباع السيئة بالحسنة- أن تتوب إلى الله من السيئة فأن التوبةحسنة .
وقوله " تمحها " يعني الحسنة إذا جاءت بعد السيئة فإنها تمح السيئة ويشهد لهذا قوله تعالى " ...إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ... " هود/114 .


*وفي هذا الحديث من الفوائد : حرص النبي صلى الله عليه وسلم على أمته بتوجيههم لما فيه الخير والصلاح , ومنها وجوب حرص تقوى الله عزوجل في أي مكانكان ومنها وجوب التقوى في السر والعلن , لقوله صلى الله عليه وسلم " اتق الله حيثما كنت " .


*ومن فوائد هذا الحديث : الإشارة إلى السيئة إذ اتبعها الحسنة إذا اتبعتها الحسنة فإنهاتمحوها وتزيلها بالكلية , وهذا عام في كل حسنة وسيئة إذا كانت الحسنة هي التوبة ,لأن التوبة تهدم ما قبلها , أما إذا كانت الحسنة غير التوبة وهو أن يعمل الإنسان عملاً سيئاً ثم يعمل عملاً صالحاً فإن هذا يكون بالموازنة فإذا رجح العمل السيئ زالأُره كما قال تعالى " وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ " الأنبياء/47 ... ثم قال " وخالق الناس بخلق حسن " عاملهم بالأخلاق الحسنة بالقول والعمل , فإن ذلك خير وهذا الأمر , إما على سبيل الوجوب وإما على سبيلالاستحباب .


*فيستفاد منه : مشروعية مخالفة الناسبالخلق الحسن وأطلق النبي صلى الله عليه وسلم كيفية المخالفة , وهي تختلف بحسب أحوال الناس فقد تكون حسنة لشخص , ولا تكون حسنة لغيره , والإنسان العاقل يعرف ويزن .

 

شكرا لدعمكم

تم تأسيس موقع القرآن الكريم بالرسم العثماني و موقع الحمد لله كبادرة متواضعة بهدف خدمة الكتاب العزيز و السنة المطهرة و الاهتمام بطلاب العلم و تيسير العلوم الشرعية على منهاج الكتاب و السنة , وإننا سعيدون بدعمكم لنا و نقدّر حرصكم على استمرارنا و نسأل الله تعالى أن يتقبل منا و يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم .
مجتمعنا القرآن الكريم