تسجيل الدخول


حديث البينة على المدعي واليمين على من أنكر

الحديث الثالث والثلاثون من أحاديث الأربعين النووية

عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : (( لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودماءهم ، لكن البينة على المدعي ، واليمين على من أنكر )) حديث حسن ، رواه البيهقي وغيره هكذا ، وبعضه في الصحيحين .


المفردات :
بدعواهم : بمجرد إخبارهم عن لزوم حق لهم على آخرين عند حاكم ، لا ادعى رجال خصوا بالذكر لأن ذلك من شأنهم غالبا .
دماء رجال وأموالهم : فلا يتمكن المدعى عليه من صون دمه وماله .
المدعى : هو من يذكر أمرا خفيا يخالف الظاهر .
واليمين على من أنكر : لأن الأصل براءة ذمته ، مما طلب منه وهو متمسك به .
يستفاد منه :
1-أنه لا يحكم لأحد بمجرد دعواه .
2-أنه لا يجوز الحكم إلا بما رتبه الشرع ، وإن غلب على الظن صدق المدعى .
3-أن اليمين على المدعى عليه مطلقا .


*الشرح :
قوله - لو يعطى الناس بدعواهم - أي : بما يدعونه على غيرهم ، و ليعلم أنإضافة الشيء على أوجه :
الأول : أن يضيف لنفسه شيئا لغيره ، مثل أن يقول - لفلان علي كذا - فهذا إقرار .
و الثاني : أن يضيف شيئا لنفسه على غيره ، مثلأن يقول - لي على فلان كذا و كذا - فهذه دعوى .
فهذا الثالث : أن يضيف شيئا لغيره على غيره ،مثل أن يقول - لفلان على فلان كذا و كذا - فهذه شهادة .
و الحديث الآن في الدعوى فلو ادعى شخص على آخر قال - أنا اطلب مائة درهم مثلا - فإنه لو قبلت دعواه لا ادعى رجالأموال قوم و دماءهم ، وكذلك لو قال لاخر - أنت قتلت أبي - لكان ادعى دمه وهذا يعني أنها لا تقبل دعوى إلا ببينة ولهذا قال - لكن البينة على المدعي - فإذا ادعى إنسان على اخر شيئاُ قلنا : أحضر لنا البينة والبينة كل ما بان به الحق سواء كانت شهوجا أو قرائن حسية أو غيرذلك .
و لهذا قال - لكن البينة على المدعي - فإذا ادعى إنسان على آخر شيئا قلنا : احضر البينة ، و البينة كل ما بان به الحق سواء كانشهودا أو قرائن حسية أو غير ذلك .
- و اليمين على منأنكر- أي : من أنكر دعوى خصمه إذا لم يكن لخصمه بينة فإذا قال زيد لعمرو - أنا اطلب مائة درهم - قال عمرو : لا ، قلنا لزيد ائتببينة ، فإن لم يأتي بالبينة قلنا لعمرو : احلف على نفي ما ادعاه ، فإذا حلف برئ .


*و هذا الحديث فيه فوائد : منها أن الشريعة الإسلامية حريصة على حفظ أموال الناس و دماءهم لقوله - لو يعطى الناس بدعواهم لا ادعى رجال أموال قوم و دماءهم -


*و من فوائد هذا الحديث : أن المدعي إذا قام ببينة على دعواه حكم له بما ادعاه ، لقوله عليه الصلاة و السلام - لكن البينة على المدعي - و البينة كل ما بين به الحق و يتضح كما اسلفا في الشرح ، و ليست خاصة بالشاهدين أو الشاهد بل كل ما أبان الحق فهو بينة .


*ومن فوائد الحديث : أن اليمين على من أنكر أي : من أنكر دعوىالمدعي .


*ومن فوائده : أن لو أنكر المنكر و قال - لا أحلف - فإنه يقضي عليه بالنكول ووجه ذلك أنه إذا أبىأ، يحلف فقد امتنع مما يجب عليه فيحكم عليه به .

شكرا لدعمكم

تم تأسيس موقع القرآن الكريم بالرسم العثماني و موقع الحمد لله كبادرة متواضعة بهدف خدمة الكتاب العزيز و السنة المطهرة و الاهتمام بطلاب العلم و تيسير العلوم الشرعية على منهاج الكتاب و السنة , وإننا سعيدون بدعمكم لنا و نقدّر حرصكم على استمرارنا و نسأل الله تعالى أن يتقبل منا و يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم .
مجتمعنا القرآن الكريم