تسجيل الدخول


mohmmad

محمد الشافعي

ٌﻳﻨﻜﺴﺮ ﺍﻟﺰﺟﺎﺝ

()

  • محمد الشافعي
    قام محمد الشافعي كتب تعليقاً على الكفالة في الاسلام
    المبحث الثالث: كفالة اثنين بإحضار واحد، وفي كفالة واحد لاثنين:       1- ذكر الحنابلة أنه إذا تكفل اثنان بواحد صح، فإن سلم المكفول به نفسه برئ كفيلاه، لأنه أتى بما يلزم الكفيلين، وهو إحضار نفسه، فبرئت ذمتهما، كما لو قضى...
  • محمد الشافعي
    قام محمد الشافعي بكتابة التدوينة الكفالة في الاسلام
    كتاب الكفالة الفصل الأول:تعريف الكفالة - مشروعيتها وأدلتها، حكمة تشريعها.       المبحث الأول:تعريف الكفالة.       المبحث الثاني:مشروعية الكفالة ودليلها.      ...
    • محمد الشافعي
      محمد الشافعي

      المبحث الثالث: كفالة اثنين بإحضار واحد، وفي كفالة واحد لاثنين:

            1- ذكر الحنابلة أنه إذا تكفل اثنان بواحد صح، فإن سلم المكفول به نفسه برئ كفيلاه، لأنه أتى بما يلزم الكفيلين، وهو إحضار نفسه، فبرئت ذمتهما، كما لو قضى الدين.

            وإن أحضره أحد الكفيلين لم يبرأ الآخر، لأن إحدى الوثيقتين انحلت من غير استيفاء، فلم تنحل الأخرى، كما لو أبرأ أحدهما أو انفك أحد الرهنين من غير قضاء الحق.

            وفارق ما إذا سلم المكفول به نفسه، لأنه أصل لهما، فإذا برئ الأصل مما تكفل به عنه برئ فرعاه، وكل واحد من الكفيلين ليس بفرع للآخر، فلم يبرأ ببراءته، ولذلك لو أبرئ المكفول به برئ كفيلاه، ولو أبرئ أحد الكفيلين برئ وحده دون صاحبه.

            ب- وذكر الحنابلة أيضاً أنه لو تكفل واحد لاثنين فأبرأه أحدهما أو أحضره عند أحدهما لم يبرأ من الآخر، لأن عقد الواحد مع الاثنين بمنزلة العقدين، فقد التزم إحضاره عند كل واحد منهما، فإذا أحضر عند واحد برئ منه، وبقي حق الآخر، كما لو كان في عقدين، وكما لو ضمن ديناً لرجلين فوفى أحدهما حقه.

            المبحث الرابع: ضمان الأعيان:

            ذهب الشافعية إلى أنه يصح ضمان ردّ كل عين ممن هي في يده مضمونة عليه، كمغصوبة ومستعارة ومستامة ومبيع لم يقبض، ويبرأ الضامن بردّها للمضمون له، ويبرأ بتلفها فلا يلزمه قيمتها، كما لو مات المكفول ببدنه لا يلزم الكفيل الدين.

            ولو ضمن قيمة العين إن تلفت لم يصح، لعدم ثبوت القيمة.

            قالوا: ومحل ضمان العين إذا أذن فيه واضع اليد، أو كان الضامن قادراً على انتزاعه منه.

            وأما إذا لم تكن العين مضمونة على يد من هي بيده كالوديعة والمال في يد الشريك والوكيل والوصي، فلا يصح ضمانها، لأن الواجب فيها التخلية دون الردّ.

            ذهب الحنفية في الأعيان غير المضمونة إلى أنه لا يصح ضمانها، كما ذهب إليه الشافعية.

            وأما الأعيان المضمونة فقد قسموها إلى قسمين: مضمون بنفسه كالمغصوب والمقبوض بالبيع الفاسد والمقبوض على سوم الشراء، ومضمون بغيره كالمبيع قبل القبض والرهن، فتصح الكفالة بالنوع الأول، لأنه كفالة بمضمون بنفسه، ألا ترى أنه يجب ردّ عينه حال قيامه، وردّ مثله أو قيمته حال هلاكه، فيصير مضموناً على الكفيل على هذا الوجه أيضاً، ولا تصح بالنوع الثاني، لأن المبيع قبل القبض مضمون بالثمن لا بنفسه، ألا ترى أنه إذا هلك في يد البائع لا يجب عليه شيء، ولكن يسقط الثمن عن المشتري، وكذا الرهن غير مضمون بنفسه بل بالدين، ألا ترى أنه إذا هلك لا يجب على المرتهن شيء ولكن يسقط الدين على الراهن بقدره.

            أما ضمان تسليم المبيع لا ضمان عين المبيع وضمان تسليم الرهن لا ضمان عين الرهن فجائز عندهم.

            فائدة: رتب الحنفية على هذه المسألة مسألة أخرى وهي ما إذا استأجر دابة للحمل عليها، فإن كانت الكفالة في الدابة بعينها لم يصح، وإن كانت الكفالة في الحمل فقط جاز.

            ويؤخذ من هذه المسألة أنه يصح ضمان الثمن عن المشتري، لأنه دين كسائر الديون، ولا يصح الضمان عن البائع بالمبيع لما ذكرناه.

      الفصل السادس

      انتهاء الكفالة

      المبحث الأول: انتهاء كفالة النفس:

            تنتهي الكفالة بالنفس بواحد من ثلاثة أمور:

            أحدها: تسليم النفس إلى المطالب بها.

            فائدة: إذا حبس القاضي الكفيل ثم ثبت عنده عجزه بشهادة الشهود أو غيرها، أطلقه وأنظره إلى حال القدرة على إحضاره، لأنه بمنزلة المفلس، لكن لا يحول بين الطالب والكفيل، بل للطالب أن يلازمه، ولا يحول الطالب أيضاً بينه وبين أشغاله، ولا يمنعه من الكسب وغيره.

            الثاني: الإبراء وذلك أن يبرئ صاحب الحق الكفيل من الكفالة بالنفس، لأن مقتضى الكفالة ثبوت حق المطالبة بتسليم النفس، فإذا أسقط حق المطالبة بالإبراء فينتهي الحق ضرورة.

            الثالث: موت المكفول بنفسه، فإذا مات بطلت الكفالة، لأنه بموته برئ هو بنفسه، وبراءته توجب براءة الكفيل لأنه أصيل والكفيل تبع، فإذا عجز عن تسليم نفسه والحضور بالموت سقط عنه، فكذا عن التبع.

            وتنتهي أيضاً بموت الكفيل، لأنه لا يتحقق التسليم منه، وورثته لا يقومون مقامه، لأنهم يخلفونه فيما له لا فيما عليه، وماله لا يصلح لإيفاء هذا الحق، وهو إحضار المكفول به، بخلاف الكفيل بالمال إذا مات، لأن ماله صالح لذلك، وحكمه بعد موته ممكن فيوفى من ماله، ثم يرجع الورثة على المكفول له إن كانت الكفالة بأمره، وإلا فلا شيء لهم، كما إذا أدّى هو بنفسه حال حياته.

            وإذا مات الطالب -المكفول له- فلا تسقط الكفالة، ويخلف الطالب وصيه أو وارثه، فلا يبطل حقه، إذ هم قائمون مقامه في استيفائه.

            المبحث الثاني: في انتهاء كفالة المال:

            إذا كانت الكفالة بالمال تنتهي بأحد أمرين:

            أحدهما: أداء المال إلى الدائن أو ما هو في معنى الأداء، سواء أكان الأداء من الكفيل أو من الأصيل، لأن حق المطالبة وسيلة إلى الأداء، فإذا وجد الأداء فقد حصل المقصود، فينتهي حكم العقد. وما هو بمعنى الأداء الهبة، فإذا وهب الطالب المال من الكفيل أو من الأصيل انتهت الكفالة، لأن الهبة بمعنى الأداء.

            وكذا إذا تصدق به على الكفيل أو على الأصيل، لأن الصدقة تمليك كالهبة، فكان هو وأداء المال سواء كالهبة.

            ومثل ذلك أيضاً ما إذا مات صاحب الحق وورثه الكفيل أو الأصيل، لأن بالميراث يملك ما في ذمته، فإن كان الوارث هو الكفيل فقد ملك ما في ذمته فيبرأ، ويرجع على الأصيل بالدين، كما لو ملك بالأداء، وإن كان الوارث هو المكفول عنه برئ الكفيل، لأنه سقط الدين فكأنه وفاه.

            ثانيهما: الإبراء وما هو في معناه، فإذا أبرأ الأصيل يبرأ الكفيل، لأن الدين على الأصيل لا على الكفيل، إنما عليه حق المطالبة، فكان إبراء الأصيل إسقاط الدين عن ذمته، فإذا سقط الدين عن ذمته يسقط حق المطالبة ضرورة، لأن المطالبة بالدين ولا دين بحال.

            وأما إبراء الكفيل فإبراؤه عن المطالبة لا عن الدين، إذ لا دين عليه وليس من ضرورة إسقاط حق المطالبة عن الكفيل سقوط أصل الدين عن الأصيل، لكن يخرج عن الكفالة، لأن حكم الكفالة حق المطالبة عن الكفيل، فإذا سقط تنتهي، وقد مرّ هذا البحث في موضعه.

  • محمد الشافعي
    قام محمد الشافعي كتب تعليقاً على الرهن في الاسلام
    المبحث الثاني: في أحكام الرهن الباطل عند الحنفية:       إذا وقع الرهن باطلاً تعلق به الأحكام التالية:       أولاً: لا يكون العقد في الرهن منعقداً أصلاً.      ...
  • محمد الشافعي
    قام محمد الشافعي بكتابة التدوينة الرهن في الاسلام
    الرهن في الاسلام تعريف الرهن مشروعية الرهن حكمة الرهن حكم الرهن الفصل الثاني أركان عقد الرهن المبحث الأول: في العاقد المبحث الثاني:في الصيغة المبحث الثالث: في المرهون المبحث الرابع:في المرهون به المبحث الخامس: في رهن...
    • محمد الشافعي
      محمد الشافعي

      المبحث الثاني: في أحكام الرهن الباطل عند الحنفية:

            إذا وقع الرهن باطلاً تعلق به الأحكام التالية:

            أولاً: لا يكون العقد في الرهن منعقداً أصلاً.

            ثانياً: لا تترتب عليه أحكام الرهن ولا آثاره، ومن أحكامه أنه:

            أ- يجوز للراهن أن يعود برهنه، كما لو رهن مسلم عيناً بخمرِ مسلمٍ. فللراهن استرداد العين المرهونة من المرتهن.

            ب- ليس للمرتهن حبس الرهن، فإن حبسه كان مغتصباً.

            ج- إذا هلك الرهن هلك بغير شيء ولا يكون مضموناً، فلا يقابله شيء من الدين.

       

      المبحث الثالث: في أحكام الرهن الفاسد عند الحنفية:

            إذا وقع الرهن فاسداً عندهم كان له من الأحكام ما للرهن الصحيح.

            وعلى هذا يتعلق بالرهن الفاسد الأحكام التالية:

            أولاً: أن الرهن إذا هلك يهلك مضموناً على المرتهن.

            ثانياً: إذا أراد الراهن استرداد المرهون كان للمرتهن حبسه حتى يؤدي الراهن ما عليه من الدين.

            ثالثاً: إذا مات الراهن وعليه ديون كثيرة كان المرتهن أحق به من سائر الغرماء.

      الفصل السادس

      في أحكام تتعلق بالرهن

            وهذه الأحكام هي: وضع الرهن على يد العدل - رهن المستعار - نماء الرهن وزيادته - التعدد في الرهن.

      المبحث الأول: في وضع الرهن على يد العدل:

            وينقسم إلى: معنى العدل - حكم وضع الرهن عند العدل - صفة يد العدل على الرهن - الأحكام التي تتعلق بوضع الرهن على يد العدل.

            القسم الأول: معنى العدل:

            قد لا يثق كل من الراهن والمرتهن بصاحبه فيريدان أن يضعا هذا الرهن عند إنسان يثق به كل منهما، لعدالته وأمانته وحرصه على رعاية المصالح، فهذا الإنسان هو العدل، فالعدل إذاً هو الشخص الثقة الأمين الذي يرضى به كل من الراهن والمرتهن ليضعا عنده الرهن، وينوب عنهما في قبضه وحفظه، وقد يسلطانه على بيعه عند حلول أجل الدين.

            القسم الثاني: حكم وضع الرهن عند العدل:

            ذهب الجمهور من الفقهاء إلى أنه إذا شرطا كون الرهن على يدي عدل رضيا به واتفقا عليه جاز، وكان وكيلاً للمرتهن نائباً عنه في القبض، فمتى قبضه صح قبضه.

            القسم الثالث: صفة يد العدل على الرهن:

            يد العدل لها صفتان: صفة أمانة من حيث إنه نائب عن المالك، فهو أمانة عنده، ويد ضمان من حيث إنه نائب عن المرتهن، وهو وديعه في ماليتها.

            القسم الرابع: الأحكام التي تتعلق بوضع الرهن على يد العدل:

            هناك أحكام تتعلق بوضع الرهن على يد العدل. فمن هذه الأحكام:

            أولاً: ليس للعدل دفع العين المرهونة إلى أحد المتراهنين بلا إذن صاحبه، لأن كل واحد منهما لم يرض بيد صاحبه، بل رضيا بيد العدل، ولأنه قد تعلق بالعين المرهونة حقهما، لأن حق الراهن تعلق في الحفظ بيده وأمانته، وحق المرتهن في الاستيفاء فلا يملك كل واحد منهما إبطال حق الآخر.

            ثانياً: لو دفع العدل الرهن إلى أحدهما ضمن، لأنه مودع الراهن في حق العين، ومودع المرتهن في حق المالية، وكل منهما أجنبي عن الآخر، والمودع يضمن بالدفع إلى الأجنبي.

            ثالثاً: إذا هلك الرهن في يد العدل يهلك مضموناً على المرتهن، لأن يده من حيث المالية يد المرتهن وهي مضمونة، هذا عند الحنفية، وأما عند الشافعية فلا يضمن إلا بالتعدي، ويده كيد المرتهن يد أمانة لا يد ضمان.

            رابعاً: ليس للعدل أن يبيع الرهن ما لم يسلط عليه، وهذا لأن الثابت له بالوضع حق الإمساك لا التصرف، ولو شرط أن يبيعه العدل جاز، ولا يشترط مراجعة الراهن في الأصح عند الشافعية. وإن عزل الراهن العدل عن البيع صح عزله، ولم يملك البيع، وبهذا قال الشافعي.

            وقال أبو حنيفة ومالك: لا ينعزل لأن وكالته صارت من حقوق الرهن، فلم يكن للراهن إسقاطه كسائر حقوقه.

            خامساً: إذا ضمن العدل قيمة الرهن بالتعدي بإتلافه أو بدفعه إلى الراهن أو المرتهن وأتلفه المدفوع إليه، لا يستطيع العدل أن يجعل القيمة رهناً في يده، نص على ذلك الحنفية.

            ذهب الشافعية والحنابلة إلى أن للراهن أن يفسخ الوكالة ويعزله عما فوضه إليه من البيع، كما يحق له أن يعزل نفسه، بناء على أن الوكالة عقد جائز فلكل واحد من الطرفين فسخه متى شاء.

            وذهب الحنفية إلى التفريق بين أن تكون الوكالة في صلب عقد الرهن، وأن تكون الوكالة بعد عقد الرهن.

            أ- فإذا وقعت الوكالة في عقد الرهن ترتبت عليه الأحكام التالية:

            1- لا ينعزل الوكيل بعزل الموكل، لأن الوكالة لما شرطت في عقد الرهن صارت وصفاً من أوصافه وحقاً من حقوقه، ألا ترى أنها لزيادة الوثيقة؟ فتلزم بلزوم أصله، ولأنه تعلق به حق المرتهن، وفي العزل إبطال لحقه.

            2- إذا وكله بالبيع مطلقاً ملك البيع بالنقد والنسيئة، فإذا نهاه بعد ذلك عن البيع بالنسيئة، لم يعمل نهيه، لأنه لازم بأصله فكذا هو لازم بوصفه.

            3- لا ينعزل هذا الوكيل بالعزل الحكمي كموت الموكل وارتداده ولحقوقه بدار الحرب، لأن الرهن لا يبطل بموته، لأنه لو بطل في هذه الحال لبطل لحق الورثة، وحق المرتهن مقدم على حق الورثة.

            4- أن الوكيل هنا إذا امتنع عن البيع أجبر عليه، فإن أبى حبس، فإن أبى باع القاضي عليه، لدفع الضرر عن المرتهن.

            5- إذا مات العدل بطلت الوكالة في ظاهر الرواية، فلا يقوم وارثه ولا وصيه مقامه، لأن الوكالة لا يجري فيها التوارث، ولأن الموكل رضي برأيه دون رأي سواه.

            ب- إذا وقعت الوكالة مفردة عن عقد الرهن ترتبت عليه الأحكام التالية:

            1- تبطل الوكالة بموت الموكل

            2- ينعزل الوكيل بعزل الموكل

            3- إذا امتنع الوكيل هنا عن البيع لم يجبر عليه.

      المبحث الثاني: في الرهن المستعار:

            وينقسم المبحث الثاني إلى سبعة أقسام:

            1- جواز رهن المستعار

            2- إطلاق الإعارة وتقييدها

            3- موافقه الراهن المستعير لشروط المعير ومخالفته في ذلك

            4- هلاك العين المستعارة للرهن

            5- استعمال المستعير العين المستعارة للرهن

            6- فك الرهن المستعار

            7- موت المعير أو المستعير مفلساً

            القسم الأول: في جواز رهن العين المستعارة للرهن:

            اتفق الفقهاء إلى أنه إذا استعار شخص من آخر عيناً ليرهنها في دين فذلك جائز. وذلك لأن الرهن توثق وهو يحصل بما لا يملكه بدليل الإشهاد والكفالة. ولأن الرهن بمثابة إيفاء الدين وقضائه. والإنسان بسبيل أن يقضي دين نفسه بمال غيره بإذنه.

            القسم الثاني: إطلاق الإعارة وتقييدها:

            ذهب الشافعية والحنابلة في الأصح عندهم أنه يشترط في هذه الإعارة ذكر جنس الدين وقدره وصفته وكذا المرهون عنده. لاختلاف الأغراض في ذلك.

            وبناء على اشتراط التقييد أنه إذا رهن بأقل مما عينه كأن عين له ألف فرهنه بمائة أن الرهن لا يبطل لرضا المعير به في ضمن رضاه بالأكثر، هذا إذا كان من جنسه، فلو قال: ارهنه بمائة دينار فرهنه بمائة درهم لم يصح لاختلاف الجنس.

            وذهب الحنفية إلى أن للمعير أن يطلق الإعارة من أجل الرهن، وفي هذه الحال يعدّ الإطلاق حقاً للمستعير، ولا يعدّ ذلك جهالة تفسد الإعارة، لأن الجهالة المفسدة هي الجهالة التي تفضي إلى المنازعة، وتمنع من التسليم والتسلم، ومبنى الإعارة على التسامح، فلا تجري فيها المضايقة، ولا تفضى إلى المنازعة.

            وللمعير عندهم أن يقيد عاريته برهنها من مرتهن معين، أو في بلدة معينة أو بمقدار محدد من الدين وما إلى ذلك، وفي هذه الحال يتقيد المستعير بما قيده به المعير، وذلك لأن التقييد مقصود مفيد.

            القسم الثالث: في موافقة الران المستعير لشروط المعير ومخالفته في ذلك:

            أ- ذهب الشافعية إلى أنه إذا وافق الراهن المستعير شروط المعير كان الرهن صحيحاً، وأصحبت العين مرهونة بعد القبض، وترتب على ذلك أحكام الرهن، ومن هذه الأحكام أنها إذا تلفت عند المرتهن تهلك أمانة في يده، فلا يضمن شيئاً، كما أن الراهن أيضاً لا يضمن شيئاً، لأنه لم يسقط عنه شيء من الحق. وهاك قول بضمان المستعير، لأنه لم يتلف بالاستعمال المأذون به.

            وذهب الحنفية - بناء على أصلهم في الضمان - إلى أنه مضمون على المرتهن بالأقل من قيمته أو قيمة الدين، فإن كانت العين المرهونة قيمتها مثل الدين أو أكثر، سقط الدين عن الراهن، لأن المرتهن استوفى دينه بالهلاك، ويرجع المعير على المستعير بمثل ما قضى من الدين، ولا يرجع بما زاد عن الدين بقيمتها، لأن هذه الزيادة أمانة فلا تضمن.

            وإن كانت قيمتها أقل من الدين سقط من الدين بمقدار قيمتها، ويرجع المرتهن على الراهن بما بقي من الدين، لأن الزائد لم يستوف، ويضمن المستعير للمعير مقدار ما سقط عنه من الدين وهو قيمتها في هذه الصورة.

            ب- وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه إذا خالف المستعير شروط المعير، كأن أعاره ليرهنه عند واحد، فرهنه عند اثنين مثلاً، بطل الرهن. وكما لو أعاره متاعاً ليرهنه بمائة دينار فرهنه بمائة درهم، لاختلاف الجنس، وكما لو أعاره متاعاً ليرهنه بدين حالّ فرهنه بدين مؤجل، أما لو أعاره ليرهنه بمقدار معين فرهنه بمقدار أقل مع اتحاد الجنس فجائز.

            ولو أعاره متاعاً ليرهنه بمائة وخمسين مثلاً فرهنه بمائتين فالصحيح أن الرهن يبطل في الجميع، وذهب بعض المتأخرين إلى صحة الرهن بالمائة والخمسين وبطلانه في الزائد، ولكن هذا القول ليس بمعتمد.

            وذهب الحنفية إلى أن للمعير فسخ الرهن واسترداد متاعه، لعدم صحة الرهن، فإن هلك الرهن كان للمعير تضمين الراهن والمرتهن إذ إنهما غاصبان لماله، ثم إن ضمن المعير المستعير الراهن، تم عقد الرهن، لأنه قد ملكه بأداء الضمان، فتبين أنه رهن ملك نفسه.

            وإن ضمن المرتهن رجع هذا على المستعير بما ضمن للمعير، ورجع عليه أيضاً بدينه، كما هو الشأن في استحقاق الرهن في المرتهن بعد هلاكه وضمانه.

            القسم الرابع: في هلاك العين المستعارة للرهن بيد المستعير:

            ذهب الشافعية إلى أنه إذا هلك في يد المستعير ضمنه، لأنه لم يهلك بالاستعمال، لأن العارية عندهم تكون مضمونة إذا تلفت بغير الاستعمال، وإن لم يكن هناك تعدٍ.

            وذهب الحنفية إلى أنه لا ضمان على المستعير، سواء أكان الهلاك قبل عقد الرهن أو بعد الفكاك، لأن العين المرهونة إن هلكت قبل الرهن فقد هلكت في قبض العارية لا في قبض الرهن، وقبض العارية قبض أمانة لا قبض ضمان.

            وإن هلكت بعد الفكاك من يد المرتهن فقد هلكت أيضاً في قبض العارية، لأنها بالافتكاك من يد المرتهن عادت عارية، فكان الهلاك في قبض العارية.

            القسم الخامس: في استعمال المستعير العين المستعارة للرهن:

            ذهب الحنفية إلى أنه إذا استعمل المستعير العين المعارة للرهن قبل أن يرهنها، ثم رهنها، ثم قضى الدين فهلكت العين عند المرتهن قبل أن يستردها، فلا ضمان على الراهن، لأنه وإن كان يضمن بالاستعمال لكنه برئ من الضمان بعد أن رهنها، فكان أميناً خالف ثم عاد إلى الوفاق، فبرئ من الضمان.

            وكذلك الحكم إذا افتك المستعير العين المستعارة ثم استعملها، فلم تتلف بالاستعمال ثم تلفت بعد ذلك، لأنه بعد الفكاك بمنزلة الوديع، والوديع إذا خالف ثم رجع إلى الوفاق، فإنه يبرأ عن الضمان.

            القسم السادس: في فك المعير للرهن المستعار:

            ذهب الحنفية إلى أنه إذا عجز الراهن عن افتكاك الرهن المستعار فأراد المعير المالك أن يفتكه أجبر المرتهن على القبول، لأن المعير غير متبرع بقضاء الدين، لما في من تخليص ملكه، ويرجع بجميع ما قضى على المستعير.

            وأما الأجنبي إذا قضى الدين فلا يجبر المرتهن على القبول لأنه متبرع، إذ هو لا يسعى في تخليص ملكه ولا في تفريغ ذمته، فكان للطالب أن لا يقبله.

            القسم السابع: في موت المستعير أو المعير مفلساً:

            وذهب الحنفية إلى أنه إذا مات المستعير مفلساً فالرهن باق على حاله، ولا يباع إلا برضا المعير، لأنه ملكه، ولو أراد المعير البيع وامتنع المرتهن من بيعه، بيع من غير رضاه إذا كان فيه وفاء، لأن حقه في الاستيفاء وقد حصل، وإن لم يكن فيه وفاء لم يبع إلا برضاه، لأن له في الحبس منفعة، فلعل المعير يحتاج إلى الرهن فيخلصه بالإيفاء، أو تزداد قيمته بتغير السعر فيستوفى حقه منه.

            ب- وذهب الحنفية إلى أنه لو مات المعير مفلساً وعليه دين أمر الراهن بقضاء دين نفسه، ويردّ الرهن ليصل كل ذي حق إلى حقه، وإن عجز لفقره فالرهن باق على حاله كما لو كان المعير حياً، ولورثته أخذه إن قضوا دينه، لأنهم بمنزلة المورث، فإن طلب غرماء المعير وورثته بيعه، فإن كان فيه وفاء بيع، وإلاّ فلا يباع إلا برضا المرتهن، كما مرّ في المعير.

      المبحث الثالث: في نماء الرهن:

            معنى نماء الرهن: هو ما يكون متولداً من الرهن الأصلي، كثمر الشجر، وولد الشاة ولبنها وصوفها وأجرة الدار وما أشبه ذلك.

            ذهب الشافعية إلى التفرقة بين الزيادة المتصلة كالسمن والزيادة المنفصلة كالولد واللبن والثمرة وما أشبه ذلك، فذكروا أن الزيادة المتصلة تدخل في الرهن لعدم انفصالها وتمييزها عنه، وأما الزيادة المنفصلة فلا تدخل في الرهن.

            وذهب الحنفية إلى أن نماء الرهن داخل في الرهن سواء أكان متصلاً أم منفصلاً، غير أن ما يكون بدلاً عن المنفعة، كالأجرة في الدار، لا تدخل في الرهن.

            وذهب الحنابلة إلى أن نماء الرهن جميعه وغلاته تكون رهناً في يد من الرهن في يده كالأصل.

            وذهب مالك إلى التفريق في الزيادة المنفصلة فقال: ما كان من نماء الرهن المنفصل على خلقته وصورته فإنه داخل في الرهن، كولد الجارية، وأما ما لم يكن على خلقته فإنه لا يدخل في الرهن، كان متولداً عنه كثمر النخل، أو غير متولد ككراء الدار وخراج الغلام.

      المبحث الرابع: في الزيادة في الرهن أو الدين:

            أ- ذهب الحنفية والشافعية إلى أنه إذا رهن شخص داراً في دين، ثم أراد الراهن وضع دارٍ أخرى، لتكون مع الأول رهناً بهذا الدين جاز ذلك.

            وعلى القول بزيادة الرهن تصبح الزيادة مرهونة قصداً. ويجري عليها جميع أحكام الرهن.

            ب- ذهب جمهور الفقهاء والشافعي في الجديد إلى عدم جواز الزيادة في الدين على ما كان مرهوناً، وذلك كأن يرهن إنسان داراً على ألف دينار يقترضها، ثم يأتي ويريد أن يقترض ألفاً أخرى على أن تكون الدار قرضاً بالألفين.

            وذهب الشافعي في القديم إلى جواز الزيادة في الدين، كما أجازوا الزيادة في الرهن.

      المبحث الخامس: في تعدد أطراف الرهن:

            وهو على ثلاثة أمور: تعدد الراهينن مع اتحاد الرهن - تعدد المرتهنين - تعدد العين المرهونة.

            الأمر الأول: تعدد الراهنين:

            مثال تعدد الراهنين كأن يرهن شخصان بدين عليهما رهناً واحداً كدار أو سجادة أو بستان سواء أكان ثبوت الدين عليهما في صفقة واحدة، أم كان كل منهما على حدة.

            اتفق الفقهاء على جواز ذلك، لأن هذا ليس فيه شيوع، فرهن الاثنين من الواحد يحصل به القبض من غير إشاعة، فصار كرهن واحد، وصار المرتهن كالبائع، والراهنان كالمشتريين.

            - أمَّا إذا وفى أحد الراهنين ما عليه من الدين فهل يصح له أن يفتك ما يقابله من الرهن؟

            ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه إن دفع أحد الراهنين ما عليه من الدين انفك قسطه من الرهن.

            وذهب الحنفية إلى أنه يحق للمرتهن حبس الرهن وإمساكه حتى يستوفي الدين كله، فإذا أدى أحدهما ما عليه من الدين لم يكن له أن يقبض شيئاً من الرهن. لأن فيه تفريق الصفقة على المرتهن في الإمساك، ولأن قبض الرهن يحصل في الكل من غير شيوع.

            الأمر الثاني: تعدد المرتهنين:

            مثال تعدد المرتهنين أن يرهن شخص داره من رجلين بدين لكل واحد منهما عليه، ويقبل الرجلان ذلك، سواء أكانا شريكين في الدين، أم لم يكونا شريكين فيه.

            اتفق الفقهاء على جواز هذا الرهن.

            - أما إذا وفى دين أحدهما فهل يحق له أن يفتك ما يقابله من الرهن؟

            ذهب الشافعية إلى أنه يفتك ما يقابله من الرهن.

            وذهب الحنفية إلى أنه يعدّ الرهن كله محبوساً بدين كل منهما، فإذا قضى الراهن دين أحدهما. بقي كله رهناً في يد الآخر، لأن العين كلها رهن في يد كل منهما بلا تفريق وذلك مثل حبس المبيع إذا أدى أحد المشتريين حصته من الثمن.

       

            الأمر الثالث: في تعدد العين المرهونة:

            مثال تعدد العين المرهونة كأن يقول الراهن للمرتهن: - رهنتك هاتين الدارين، كل واحدة منهما بألف دينار. ويسلمهما في مقابلة ألفي دينار عليه -.

            اتفق الفقهاء على جواز هذا العقد.

  • محمد الشافعي
    كتاب الربَا الفصل الأول: تعريف الربا وحكمه المبحث الأول: تعريف الربا من حيث اللغة ومن حيث الاصطلاح المبحث الثاني: حكم الربا من حيث الوصف الشرعي القائم به المبحث الثالث: حكم الربا من حيث الأثر النوعي المترتب عليه الفصل الثاني: الأموال...
    • الإجابة عن الاستفتاءات
      الإجابة عن الاستفتاءات

      #أخذ_الفائدة_من_البنوك_الربوية
       السؤال (881 ) السلام عليكم
      وصلني سؤال بالأمس من رجل مسن يقارب الثمانين عاما معه مبلغا من المال وليس له أحد يعيله ويعينه على أمر معيشته لا ولد ولا بنت وإخوانه تركوه ولا يأمن أن يضع المال مع أحد ليشغله لأنه جرب من قبل ونصبوا عليه كونه طاعن في السن وليس له سند يقول هل يجوز أن أضع هذا المال في البنك للحفاظ عليه وأصرف وأعيش من فوائده؟


       الجواب (881 ) وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
      لايجوز اكل مال الربا لأجل ظنون وأهل الخير والثقة كثر ولله الحمد ولياخذ بالأسباب حين المشاركة من حيث الثوثيق والأسس الصحيحة التي تضمن حقوق الشركاء اما الإيداع بالبنك بفائدة فربا حرام ماحق .
       نزيه حرفوش

المُدوّنات

لا يوجد أي تدوينات

الدفتر

لم يتم إضافة أي دفتر بعد

شكرا لدعمكم

تم تأسيس موقع القرآن الكريم بالرسم العثماني و موقع الحمد لله كبادرة متواضعة بهدف خدمة الكتاب العزيز و السنة المطهرة و الاهتمام بطلاب العلم و تيسير العلوم الشرعية على منهاج الكتاب و السنة , وإننا سعيدون بدعمكم لنا و نقدّر حرصكم على استمرارنا و نسأل الله تعالى أن يتقبل منا و يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم .
مجتمعنا القرآن الكريم

الإنجليزية | العربية | Dutch | الإسبانية | الإيطالية | الألمانية | Galician | الفرنسية | البرتغالية البرازيلية