تفسير ابن كثير تفسير الصفحة 591 من المصحف



تفسير ابن كثير - صفحة القرآن رقم 591

591 : تفسير الصفحة رقم 591 من القرآن الكريم

 ( سورة الطارق )

الآيات ( 86 1 10 )
مقدمة تفسير سورة البروج ولله الحمد والمنة تفسير سورة الطارق قال عبد الله بن الإمام أحمد 4335 حدثنا أبي حدثنا عبد الله بن محمد قال عبد الله وسمعته أنا منه حدثنا مروان بن معاوية الفزاري عن عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي عن عبد الرحمن بن خالد بن أبي جبل العدواني عن أبيه أنه أبصر رسول الله في مشرق ثقيف وهو قائم على قوس أو عصى حين أتاهم يبتغي عندهم النصر فسمعته يقول والسماء والطارق حتى ختمها قال فوعيتها في الجاهلية وأنا مشرك ثم قرأتها في الإسلام قال فدعتني ثقيف فقالوا ماذا سمعت من هذا الرجل فقرأتها عليهم فقال من معهم من قريش نحن أعلم بصاحبنا لو كنا نعلم ما يقول حقا لا تبعناه وقال النسائي حدثنا عمرو بن منصور حدثنا أبو نعيم عن مسعر عن محارب بن دثار عن جابر قال صلى معاذ المغرب فقرأ البقرة والنساء فقال النبي أفتان أنت يا معاذ ما كان يكفيك أن تقرأ بالسماء والطارق والشمس وضحاها ونحوها بسم الله الرحمن الرحيم
يقسم تبارك وتعالى بالسماء وما جعل فيها من الكواكب النيرة ولهذا قال تعالى ( والسماء والطارق ) ثم قال ( وما أدراك ما الطارق ) ثم فسره بقوله ( النجم الثاقب ) قال قتاده وغيره إنما سمي النجم طارقا لأنه إنما يرى بالليل ويختفي بالنهار ويؤيده ما جاء في الحديث الصحيح نهى أن يطرق الرجل أهله طروقا أي يأتيهم فجأة بالليل وفي الحديث الآخر المشتمل على الدعاء إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن وقوله تعالى ( الثاقب ) قال بن عباس المضيء وقال السدي يثقب الشياطين إذا أرسل عليها وقال عكرمة هو مضيء ومحرق للشيطان وقوله تعالى ( إن كل نفس لما عليها حافظ ) أي كل نفس عليها من الله حافظ يحرسها من الآفات كما قال تعالى

( له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله ) وقوله تعالى ( فلينظر الإنسان مم خلق ) تنبيه للإنسان على ضعف أصله الذي خلق منه وإرشاد له إلى الاعتراف بالمعاد لأن من قدر على البداءة فهو قادر على الإعادة بطريق الأولى كما قال تعالى ( وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه ) وقوله تعالى ( خلق من ماء دافق ) يعني المني يخرج دفقا من الرجل ومن المرأة فيتولد منهما الولد بإذن الله عز وجل ولهذا قال ( يخرج من بين الصلب والترائب يعني ) صلب الرجل وترائب المرأة وهو صدرها وقال شبيب بن بشر عن عكرمة عن بن عباس ( يخرج من بين الصلب والترائب ) صلب الرجل وترائب المرأة أصفر رقيق لا يكون الولد إلا منهما وكذا قال سعيد بن جبير وعكرمة وقتادة والسدي وغيرهم وقال بن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو أسامة عن مسعر سمعت الحكم ذكر عن بن عباس ( يخرج من بين الصلب والترائب ) قال هذه الترائب ووضع يده على صدره وقال الضحاك وعطية عن بن عباس تريبة المرأة موضع القلادة وكذا قال عكرمة وسعيد بن جبير وقال علي بن أبي طلحة عن بن عباس الترائب بين ثدييها وعن مجاهد الترائب ما بين المنكبين إلى الصدر وعنه أيضا الترائب أسفل من التراقي وقال سفيان الثوري فوق الثديين وعن سعيد بن جبير الترائب أربعة أضلاع من هذا الجانب الأسفل وعن الضحاك الترائب بين الثديين والرجلين والعينين وقال الليث بن سعد عن معمر بن أبي حبيبة المدني أنه بلغه في قول الله عز وجل ( يخرج من بين الصلب والترائب ) قال هو عصارة القلب من هناك يكون الولد وعن قتادة ( يخرج من بين الصلب والترائب ) من بين صلبه ونحره وقوله تعالى ( إنه على رجعه لقادر ) فيه قولان أحدهما على رجع هذا الماء الدافق إلى مقره الذي خرج منه لقادر على ذلك قاله مجاهد وعكرمة وغيرهما والقول الثاني إنه على رجع هذا الإنسان المخلوق من ماء دافق أي إعادته وبعثه إلى الدار الآخرة لقادر لأن من قدر على البداءة قدر على الإعادة وقد ذكر الله عز وجل هذا الدليل في القرآن في غير ما موضع وهذا القول قال به الضحاك واختاره بن جرير ولهذا قال تعالى ( يوم تبلى السرائر ) أي يوم القيامة تبلى فيه السرائر أي تظهر وتبدو ويبقى السر علانية والمكنون مشهورا وقد ثبت في الصحيحين عن بن عمر أن رسول الله قال يرفع لكل غادر لواء عند أسته يقال هذه غدرة فلان بن فلان وقوله تعالى ( فما له ) أي الإنسان يوم القيامة ( من قوة ) أي في نفسه ( ولا ناصر ) أي من خارج منه أي لا يقدر على أن ينقذ نفسه من عذاب الله ولا يستطيع له أحد ذلك
الآيات ( 86 11 17 )
قال بن عباس الرجع المطر وعنه هو السحاب فيه المطر وعنه ( والسماء ذات الرجع ) تمطر ثم تمطر وقال قتادة ترجع رزق العباد كل عام ولولا ذلك لهلكوا وهلكت مواشيهم وقال بن زيد ترجع نجومها وشمسها وقمرها يأتين من ها هنا ( والأرض ذات الصدع ) قال بن عباس هو انصداعها عن النبات وكذا قال سعيد بن جبير وعكرمة وأبو مالك والضحاك والحسن وقتادة والسدي وغير واحد وقوله تعالى ( إنه لقول فصل ) قال بن عباس حق وكذا قال قتادة وقال آخر حكم عدل ( وما هو بالهزل ) أي بل هو جد حق ثم أخبر عن الكافرين بأنهم يكذبون به ويصدون عن سبيله فقال ( إنهم يكيدون كيدا ) أي يمكرون بالناس في دعوتهم إلى خلاف القرآن ثم قال تعالى ( فمهل الكافرين ) أي أنظرهم ولا تستعجل لهم ( أمهلهم رويدا ) أي قليلا أي وسترى ماذا أحل بهم من العذاب والنكال والعقوبة والهلاك كما قال تعالى ( نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ )
87

( سورة سبح )

الآيات ( 87 1 13 )
مقدمة تفسير سورة الطارق ولله الحمد والمنة تفسير سورة الأعلى والدليل على ذلك ما رواه البخاري 4941 حدثنا عبدان أخبرني أبي عن شعبة عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال أول
من قدم علينا من أصحاب النبي مصعب بن عمير وبن أم مكتوم فجعلا يقرئاننا القرآن ثم جاء عمار وبلال وسعد ثم جاء عمر بن الخطاب في عشرين ثم جاء النبي فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم به حتى رأيت الولائد والصبيان يقولون هذا رسول الله قد جاء فما جاء حتى قرأت ( سبح اسم ربك الأعلى ) في سور مثلها وقال الإمام أحمد 196 حدثنا وكيع حدثنا إسرائيل عن ثوير بن أبي فاختة عن أبيه عن علي رضي الله عنه قال كان رسول الله يحب هذه السورة ( سبح اسم ربك الأعلى ) تفرد به أحمد وثبت في الصحيحين أن رسول الله قال لمعاذ هلا صليت بسبح اسم ربك الأعلى والشمس وضحاها والليل إذا يغشى وقال الإمام أحمد 4271 حدثنا سفيان عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه عن حبيب بن سالم عن أبيه عن النعمان بن بشير أن رسول الله قرأ في العيدين بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية وإن وافق يوم الجمعة قرأهما جميعا هكذا وقع في مسند الإمام أحمد إسناد هذا الحديث وقد رواه مسلم في صحيحه 878 وأبو داود 1122 والترمذي 533 والنسائي 3112 من حديث أبي عوانة وجرير وشعبة ثلاثتهم عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه عن حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير به قال الترمذي وكذا رواه الثوري ومسعر عن إبراهيم قال ورواه سفيان بن عيينة عن إبراهيم عن أبيه عن حبيب بن سالم عن أبيه عن النعمان ولا يعرف لحبيب رواية عن أبيه وقد رواه بن ماجة 1281 عن محمد بن الصباح عن سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن المنتشر عن أبيه عن حبيب بن سالم عن النعمان به كما رواه الجماعة فالله أعلم ولفظ مسلم وأهل السنن كان يقرأ في العيدين ويوم الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية وربما اجتمعا في يوم واحد فقرأهما وقد روى الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي بن كعب وعبد الله بن عباس وعبد الرحمن بن أبزى وعائشة أم المؤمنين أن رسول الله كان يقرأ في الوتر بسبح اسم ربك الأعلى وقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد زادت عائشة والمعوذتين وهكذا روي هذا الحديث من طريق جابر وأبي أمامة صدي بن عجلان وعبد الله بن مسعود وعمران بن حصين وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم ولولا خشية الإطالة لأوردنا ما تيسر لنا من أسانيد ذلك ومتونه ولكن في الإرشاد بهذا الاختصار كفاية والله
أعلم بسم الله الرحمن الرحيم قال الإمام أحمد حدثنا أبو عبد الرحمن حدثنا موسى يعني بن أيوب الغافقي حدثنا عمي إياس بن عامر سمعت عقبة بن عامر الجهني لما نزلت ( فسبح باسم ربك العظيم ) قال لنا رسول الله اجعلوها في ركوعكم فلما نزلت ( سبح اسم ربك الأعلى ) قال اجعلوها في سجودكم ورواه أبو داود 869 وبن ماجة 887 من حديث بن المبارك عن موسى بن أيوب به وقال الإمام أحمد 1232 حدثنا وكيع حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن بن عباس أن رسول الله كان إذا قرأ ( سبح اسم ربك الأعلى ) قال سبحان ربي الأعلى وهكذا رواه أبو داود 883 عن زهير بن حرب عن وكيع به قال وخولف فيه وكيع رواه أبو وكيع وشعبة عن أبي إسحاق عن سعيد عن بن عباس موقوفا وقال الثوري عن السدي عن عبد خير قال سمعت عليا قرأ ( سبح اسم ربك الأعلى ) فقال سبحان ربي الأعلى وقال بن جرير حدثنا بن حميد حدثنا حكام عن عنبسة عن أبي إسحاق الهمداني أن بن عباس كان إذا قرأ ( سبح اسم ربك الأعلى ) يقول سبحان ربي الأعلى وإذا قرأ ( لا أقسم بيوم القيامة ) فأتى
على آخرها ( أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى ) يقول سبحانك وبلى وقال قتادة ( سبح اسم ربك الأعلى ) ذكر لنا أن نبي الله كان إذا قرأها قال سبحان ربي الأعلى وقوله تعالى ( الذي خلق فسوى ) أي خلق الخليقة وسوى كل مخلوق في أحسن الهيئات وقوله تعالى ( والذي قدر فهدى ) قال مجاهد هدى الإنسان للشقاوة والسعادة وهدى الأنعام لمراتعها وهذه الآية كقوله تعالى إخبارا عن موسى أنه قال لفرعون ( ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى ) أي قدر قدرا وهدى الخلائق إليه كما ثبت في صحيح مسلم 2653 عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله قال إن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء وقوله تعالى ( والذي أخرج المرعى ) أي من جميع صنوف النباتات والزروع ( فجعله غثاء أحوى ) قال بن عباس هشيما متغيرا وعن مجاهد وقتادة وبن زيد نحوه قال بن جرير وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يرى أن ذلك من المؤخر الذي معناه التقديم وأن معنى الكلام والذي أخرج المرعى أحوى أخضر إلى السواد فجعله غثاء بعد ذلك ثم قال بن جرير وهذا وإن كان محتملا إلا أنه غير صواب لمخالفته أقوال أهل التأويل وقوله تعالى ( سنقرئك ) أي يا محمد ( فلا تنسى ) وهذا إخبار من الله تعالى ووعد منه له بأنه سيقرئه قراءة لا ينساها ( إلا ما شاء الله ) وهذا اختيار بن جرير وقال قتادة كان رسول الله لا ينسى شيئا إلا ما شاء الله وقيل المراد بقوله ( فلا تنسى ) طلب وجعل معنى الاستثناء على هذا ما يقع من النسخ أي لا تنسى ما نقرئك إلا ما يشاء الله رفعه فلا عليك أن تتركه وقوله تعالى ( إنه يعلم الجهر وما يخفى ) أي يعلم ما يجهر به العباد وما يخفونه من أقوالهم وأفعالهم لا يخفى عليه من ذلك شيء وقوله تعالى ( ونيسرك لليسرى ) أي نسهل عليك أفعال الخير وأقواله ونشرع لك شرعا سهلا سمحا مستقيما عدلا لااعوجاج فيه ولا حرج ولا عسر وقوله تعالى ( فذكر إن نفعت الذكرى ) أي ذكر حيث تنفع التذكرة ومن ها هنا يؤخذ الأدب في نشر العلم فلا يضعه عند غير أهله كما قال أمير المؤمنين علي رضي الله عنه ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان فتنة لبعضهم وقال حدث الناس بما يعرفون أتحبون أن يكذب الله ورسوله وقوله تعالى ( سيذكر من يخشى ) أي سيتعظ بما تبلغه يا محمد من قلبه يخشى الله ويعلم أنه ملاقيه ( ويتجنبها الأشقى الذي يصلى النار الكبرى ثم لا يموت فيها ولا يحيى ) أي لا يموت فيستريح ولا يحيى حياة تنفعه بل هي مضرة عليه لأن بسببها يشعر ما يعاقب به من أليم العذاب وأنواع النكال قال الإمام أحمد 35 حدثنا بن أبي عدي عن سليمان يعني التيمي عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال قال رسول الله أما أهل النار الذين هم أهلها لا يموتون ولا يحيون وأما أناس يريد الله بهم الرحمة فيميتهم في النار فيدخل عليهم الشفعاء فيأخذ الرجل الضبارة فينبتهم أو قال ينبتون في نهر الحيا أو قال الحياة أو قال الحيوان أو قال نهر الجنة فينبتون نبات الحبة في حميل السيل قال وقال النبي أما ترون الشجرة تكون خضراء ثم تكون صفراء ثم تكون خضراء قال فقال بعضهم كأن النبي كان بالبادية وقال أحمد أيضا 311 حدثنا إسماعيل حدثنا سعيد بن يزيد عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله أما أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون ولكن أناس أو كما قال تصيبهم النار بذنوبهم أو قال بخطاياهم فيميتهم إماتة حتى إذا صاروا فحما أذن في الشفاعة فجيء بهم ضبائر ضبائر فبثوا على أنهار الجنة فيقال يا أهل الجنة أفيضوا عليهم فينبتون نبات الحبة تكون في حميل السيل قال فقال رجل من القوم حينئذ كأن رسول الله كان بالبادية ورواه مسلم 185 من حديث بشر بن المفضل وشعبة كلاهما عن أبي سلمة سعيد بن يزيد به مثله ورواه أحمد 320 أيضا عن يزيد عن سعيد بن إياس الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد عن النبي قال إن أهل النار الذين لا يريد الله إخراجهم لا يموتون فيها ولا يحيون وإن أهل النار الذين يريد الله إخراجهم يميتهم فيها إماتة حتى يصيروا فحما ثم يخرجون ضبائر فيلقون على أنهار الجنة فيرش عليهم من أنهار الجنة فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل وقد قال الله تعالى إخبارا عن أهل النار ( ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون ) وقال تعالى ( لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها ) إلى غير ذلك من
الآيات في هذا المعنى
الآيات ( 87 14 19 )
يقول تعالى ( قد أفلح من تزكى ) أي طهر نفسه من الأخلاق الرذيلة وتابع ما أنزل الله على الرسول صلوات الله وسلامه عليه ( وذكر اسم ربه فصلى ) أي أقام الصلاة في أوقاتها ابتغاء رضوان الله وطاعة لأمر الله وامتثالا لشرع الله وقد قال الحافظ أبو بكر البزار 2284 حدثنا عباد بن أحمد العزرمي حدثنا عمي محمد بن عبد الرحمن عن أبيه عن عطاء بن السائب عن عبد الرحمن بن سابط عن جابر بن عبد الله عن النبي قال ( قد أفلح من تزكى ) قال من شهد أن لا إله إلا الله وخلع الأنداد وشهد أني رسول الله ( وذكر اسم ربه فصلى ) قال هي الصلوات الخمس والمحافظة عليها والاهتمام بها ثم قال لا يروى عن جابر إلا من هذا الوجه وكذا قال بن عباس أن المراد بذلك الصلوات الخمس واختاره بن جرير وقال بن جرير حدثني عمرو بن عبد الحميد الآملي حدثنا مروان بن معاوية عن أبي خلدة قال دخلت على أبي العالية فقال لي إذا غدوت غدا إلى العيد فمر بي قال فمررت به فقال هل طعمت شيئا قلت نعم قال أفضت على نفسك من الماء قلت نعم قال فأخبرني ما فعلت زكاتك قلت قد وجهتها قال إنما أردتك لهذا ثم قرأ ( قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى ) وقال إن أهل المدينة لا يرون صدقة أفضل منها ومن سقاية الماء قلت وقد روينا عن أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز أنه كان يأمر الناس بإخراج صدقة الفطر ويتلو هذه الآية ( قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى ) وقال أبو الأحوص إذا أتى أحدكم سائل وهو يريد الصلاة فليقدم بين يدي صلاته زكاة فإن الله تعالى يقول ( قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى ) وقال قتادة في هذه الآية ( قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى ) زكى ماله وأرضى خالقه ثم قال تعالى ( بل تؤثرون الحياة الدنيا ) أي تقدمونها على أمر الآخرة وتبدونها على مافيه نفعكم وصلاحكم في معاشكم ومعادكم ( والآخرة خير وأبقى ) أي ثواب الله في الدار الآخرة خير من الدنيا وأبقى فإن الدنيا فانية والآخرة شريفة باقية فكيف يؤثر عاقل ما يفنى على ما يبقى ويهتم بما يزول عنه قريبا ويترك الاهتمام بدار البقاء والخلد قال الإمام أحمد 671 حدثنا حسين بن محمد حدثنا ذويد عن أبي إسحاق عن عروة عن عائشة قالت قال رسول الله الدنيا دار من لا دار له ومال من لا مال له ولها يجمع من لا عقل له وقال بن جرير حدثنا بن حميد حدثنا يحيى بن واضح حدثنا أبو حمزة عن عطاء عن عرفجة الثقفي قال استقرأت بن مسعود ( سبح اسم ربك الأعلى ) فلما بلغ ( بل تؤثرون الحياة الدنيا ) ترك القراءة وأقبل على أصحابه وقال آثرنا الدنيا على الآخرة فسكت القوم فقال آثرنا الدنيا لأنا رأينا زينتها ونساءها وطعامها وشرابها وزويت عنا الآخرة فاخترنا هذا العاجل وتركنا الآجل وهذا منه على وجه التواضع والهضم أو هو إخبار عن الجنس من حيث هو والله أعلم وقد قال الإمام أحمد 4412 حدثنا سليمان بن داود الهاشمي حدثنا إسماعيل بن جعفر أخبرني عمرو بن أبي عمرو عن المطلب بن عبد الله عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله قال من أحب دنياه أضر بآخرته ومن أحب آخرته أضر بدنياه فآثروا ما يبقى على ما يفنى تفرد به أحمد وقد رواه أيضا عن أبي سلمة الخزاعي عن الدراوردي عن عمرو بن أبي عمرو به مثله سواء وقوله تعالى ( إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى ) قال الحافظ أبو بكر البزار 2285 حدثنا نصر بن علي حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن عطاء بن السائب عن عكرمة عن بن عباس قال لما نزلت ( إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى ) قال النبي كان كل هذا أو كان هذا في صحف إبراهيم وموسى ثم قال لا نعلم أسند الثقات عن عطاء بن السائب عن عكرمة عن بن عباس غير هذا وحديثا آخر رواه مثل هذا
وقال النسائي أخبرنا زكريا بن يحيى أخبرنا نصر بن علي حدثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه عن عطاء بن السائب عن عكرمة عن بن عباس قال لما نزلت ( سبح اسم ربك الأعلى ) قال كلها في صحف إبراهيم وموسى ولما نزلت ( وإبراهيم الذي وفى ) قال وفى إبراهيم ( ألا تزر وازرة وزر أخرى ) يعني أن هذه الآية كقوله تعالى في سورة النجم ( أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى ألا تزر وازرة وزر أخرى وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى وأن إلى ربك المنتهى ) الآيات إلى آخرهن وهكذا قال عكرمة فيما رواه بن جرير عن بن حميد عن مهران عن سفيان الثوري عن أبيه عن عكرمة في قوله تعالى ( إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى ) يقول الآيات التي في ( سبح اسم ربك الأعلى ) وقال أبو العالية قصة هذه السورة في الصحف الأولى واختار بن جرير أن المراد بقوله إن هذا إشارة إلى قوله ( قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى ) ثم قال تعالى ( إن هذا ) أي مضمون هذا الكلام ( لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى ) وهذا الذي اختاره حسن قوي وقد روي عن قتادة وبن زيد نحوه والله أعلم