موقع الحمد لله القرآن الكريم القرآن mp3 المقالات الكتب التسعة مواقيت الصلاة
القرآن الكريم

شرح معنى الآية 117 من سورة المائدة - ما قلت لهم إلا ما أمرتني به

سورة المائدة الآية رقم 117 : شرح و تفسير الآية

تفسير و معنى الآية 117 من سورة المائدة عدة تفاسير, سورة المائدة : عدد الآيات 120 - الصفحة 127 - الجزء 7.

﴿ مَا قُلۡتُ لَهُمۡ إِلَّا مَآ أَمَرۡتَنِي بِهِۦٓ أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمۡۚ وَكُنتُ عَلَيۡهِمۡ شَهِيدٗا مَّا دُمۡتُ فِيهِمۡۖ فَلَمَّا تَوَفَّيۡتَنِي كُنتَ أَنتَ ٱلرَّقِيبَ عَلَيۡهِمۡۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ ﴾
[ المائدة: 117]


التفسير الميسر

قال عيسى عليه السلام: يا ربِّ ما قلتُ لهم إلا ما أوحيته إليَّ، وأمرتني بتبليغه من إفرادك بالتوحيد والعبادة، وكنتُ على ما يفعلونه -وأنا بين أظهرهم- شاهدًا عليهم وعلى أفعالهم وأقوالهم، فلما وفيتني أجلي على الأرض، ورفعتني إلى السماء حيًّا، كنت أنت المطَّلِع على سرائرهم، وأنت على كل شيء شهيد، لا تخفى عليك خافية في الأرض ولا في السماء.

تفسير الجلالين

«ما قلتُ لهم إلا ما أمرتني به» وهو «أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنتُ عليهم شهيدا» رقيبا أمنعهم مما يقولون «ما دمت فيهم فلما توفيتني» قبضتني بالرفع إلى السماء «كنتَ أنت الرقيب عليهم» الحفيظ لأعمالهم «وأنت على كل شيء» من قولي لهم وقولهم بعدي وغير ذلك «شهيد» مطلع عالم به.

تفسير السعدي

ثم صرح بذكر ما أمر به بني إسرائيل، فقال: مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ فأنا عبد متبع لأمرك، لا متجرئ على عظمتك، أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ أي: ما أمرتهم إلا بعبادة الله وحده وإخلاص الدين له، المتضمن للنهي عن اتخاذي وأمي إلهين من دون الله، وبيان أني عبد مربوب، فكما أنه ربكم فهو ربي.
وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ أشهد على من قام بهذا الأمر، ممن لم يقم به.
فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ أي: المطلع على سرائرهم وضمائرهم.
وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ علما وسمعا وبصرا، فعلمك قد أحاط بالمعلومات، وسمعك بالمسموعات، وبصرك بالمبصرات، فأنت الذي تجازي عبادك بما تعلمه فيهم من خير وشر.

تفسير البغوي

( ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم ) [ وحدوه ] ولا تشركوا به شيئا ، ( وكنت عليهم شهيدا ما دمت ) أقمت ، ( فيهم فلما توفيتني ) قبضتني ورفعتني إليك ، ( كنت أنت الرقيب عليهم ) والحفيظ عليهم ، تحفظ أعمالهم ، ( وأنت على كل شيء شهيد )

تفسير الوسيط

وبعد هذا التنزيه من عيسى- عليه السلام- لله عز وجل-، وبعد هذا النفي المؤكد لما سئل عنه بعد كل ذلك يحكى القرآن ما قاله عيسى لقومه فيقول: ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ، وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ أى: ما قلت لهم- يا إلهى- اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وإنما القول الذي قلته لهم هو الذي أمرتنى أن أبلغهم إياه وهو عبادتك وحدك لا شريك لك، فأنت ربي وربهم، وأنت الذي خلقتني وخلقتهم، فيجب أن ندين لك جميعا بالعبادة والخضوع والطاعة، وأنت تعلم يا الهى- أننى لم أقصر في ذلك، وأننى كنت رقيبا وشهيدا على قومي، وداعيا لهم إلى اخلاص العبادات لك والعمل بموجب أمرك مدة بقائى فيهم.
قال الفخر الرازي: وأن في قوله أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مفسرة والمفسر هو الهاء في (به) من قوله إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ وهو يعود إلى القول المأمور به.
والمعنى: ما قلت لهم إلا قولا أمرتنى به، وذلك القول هو أن: اعبدوا الله ربي وربكم.
واعلم أنه كان الأصل أن يقال: ما أمرتهم إلا بما أمرتنى به إلا أنه وضع القول موضع الأمر، نزولا على موجب الأدب الحسن لئلا يجعل نفسه وربه آمرين معا، ودل على الأصل بذكر أن المفسرة .
وقوله: فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ بيان لانتهاء مهمته بعد فراقه لقومه.
أى: أنت تعلم يا إلهى بأنى ما أمرتهم إلا بعبادتك وبأنى ما قصرت في حملهم على طاعتك مدة وجودى معهم، فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي يا إلهى أى: قبضتني بالرفع إلى السماء حيا، كنت أنت الرقيب عليهم، أى: كنت أنت وحدك الحفيظ عليهم المراقب لأحوالهم، العليم بتصرفاتهم.
الخبير بمن أحسن منهم وبمن أساء وأنت- يا إلهى- على كل شيء شهيد، لا تخفى عليك خافية من أمور خلقك.
هذا.
وما ذهبنا إليه من أن معنى فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي أى: قبضتني بالرفع إلى السماء حيا قول جمهور العلماء.
ومنهم من يرى أن معنى فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي أى: أمتنى وزعموا أن رفعه إلى السماء كان بعد موته.
قال بعض العلماء مؤيدا ما ذهب أليه الجمهور قوله: فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي أى فلما أخذتنى وافيا بالرفع إلى السماء حيا، إنجاء لي مما دبروه من قتلى، من التوفي وهو أخذ الشيء وافيا أى كاملا.
وقد جاء التوفي بهذا المعنى في قوله- تعالى- يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا.
.
.
.
ولا يصح أن يحمل التوفي على الإماتة، لأن إماتة عيسى في وقت حصار أعدائه له ليس فيها ما يسوغ الامتنان بها، ورفعه إلى السماء جثة هامدة سخف من القول، وقد نزه الله السماء أن تكون قبرا لجثث الموتى، وإن كان الرفع بالروح فقط، فأى مزية لعيسى في ذلك على سائر الأنبياء، والسماء مستقر أرواحهم الطاهرة فالحق أنه- عليه السلام- رفع إلى السماء حيا بجسده وروحه وقد جعله الله آية، والله على كل شيء قدير» .
وقال الشيخ القاسمى: وقد دلت الآية الكريمة على أن الأنبياء بعد استيفاء أجلهم الدنيوي، ونقلهم إلى البرزخ لا يعلمون أعمال أمتهم وقد روى البخاري هنا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم: «يا أيها الناس إنكم محشورون إلى الله حفاة عراة غرلا» أى غير مختونين- ثم قال: كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ.
ثم قال صلى الله عليه وسلم: «ألا وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم ألا وإنه يجاء برجال من أمتى فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول: يا رب أصحابى فيقال: إنك لا تدرى ما أحدثوا بعدك فأقول كما قال العبد الصالح، وكنت عليهم شهيدا مادمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم، فيقال لي: إن هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم» .

المصدر : تفسير : ما قلت لهم إلا ما أمرتني به