موقع الحمد لله القرآن الكريم القرآن mp3 المقالات مواقيت الصلاة
القرآن الكريم

تفسير وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم - الآية 119 من سورة الأنعام

سورة الأنعام الآية رقم 119 : شرح و تفسير الآية

تفسير و معنى الآية 119 من سورة الأنعام عدة تفاسير, سورة الأنعام : عدد الآيات 165 - الصفحة 143 - الجزء 8.

﴿ وَمَا لَكُمۡ أَلَّا تَأۡكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ وَقَدۡ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيۡكُمۡ إِلَّا مَا ٱضۡطُرِرۡتُمۡ إِلَيۡهِۗ وَإِنَّ كَثِيرٗا لَّيُضِلُّونَ بِأَهۡوَآئِهِم بِغَيۡرِ عِلۡمٍۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُعۡتَدِينَ ﴾
[ الأنعام: 119]


التفسير الميسر

وأيُّ شيء يمنعكم أيها المسلمون من أن تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه، وقد بيَّن الله سبحانه لكم جميع ما حرَّم عليكم؟ لكن ما دعت إليه الضرورة بسبب المجاعة، مما هو محرم عليكم كالميتة، فإنه مباح لكم. وإنَّ كثيرًا من الضالين ليضلون عن سبيل الله أشياعهم في تحليل الحرام وتحريم الحلال بأهوائهم؛ جهلا منهم. إن ربك -أيها الرسول- هو أعلم بمن تجاوز حده في ذلك، وهو الذي يتولى حسابه وجزاءه.

تفسير الجلالين

«وما لكم أ» ن «لا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه» من الذبائح «وقد فُصل» بالبناء للمفعول وللفاعل في الفعلين «لكم ما حُرِّمَ عليكم» في آية (حرمت عليكم الميتة) «إلا ما اضطُررتم إليه» منه فهو أيضا حلال لكم- المعنى لا مانع لكم من أكل ما ذكر وقد بين لكم المحرّم أكله، وهذا ليس منه - «وإن كثيرا لَيَضِلُّونَ» بفتح الياء وضمها «بأهوائهم» بما تهواه أنفسهم من تحليل الميتة وغيرها «بغير علم» يعتمدونه في ذلك «إن ربَّك هو أعلم بالمعتدين» المتجاوزين.

تفسير السعدي

تفسير الآيتين 118 و119 : يأمر تعالى عباده المؤمنين، بمقتضى الإيمان، وأنهم إن كانوا مؤمنين، فليأكلوا مما ذكر اسم الله عليه من بهيمة الأنعام، وغيرها من الحيوانات المحللة، ويعتقدوا حلها، ولا يفعلوا كما يفعل أهل الجاهلية من تحريم كثير من الحلال، ابتداعا من عند أنفسهم، وإضلالا من شياطينهم، فذكر الله أن علامة المؤمن مخالفة أهل الجاهلية، في هذه العادة الذميمة، المتضمنة لتغيير شرع الله، وأنه، أي شيء يمنعهم من أكل ما ذكر اسم الله عليه، وقد فصل الله لعباده ما حرم عليهم، وبينه، ووضحه؟ فلم يبق فيه إشكال ولا شبهة، توجب أن يمتنع من أكل بعض الحلال، خوفا من الوقوع في الحرام، ودلت الآية الكريمة، على أن الأصل في الأشياء والأطعمة الإباحة، وأنه إذا لم يرد الشرع بتحريم شيء منها، فإنه باق على الإباحة، فما سكت الله عنه فهو حلال، لأن الحرام قد فصله الله، فما لم يفصله الله فليس بحرام.
ومع ذلك، فالحرام الذي قد فصله الله وأوضحه، قد أباحه عند الضرورة والمخمصة، كما قال تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ إلى أن قال: فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ثم حذر عن كثير من الناس، فقال: وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ أي: بمجرد ما تهوى أنفسهم بِغَيْرِ عِلْمٍ ولا حجة.
فليحذر العبد من أمثال هؤلاء، وعلامتُهم -كما وصفهم الله لعباده- أن دعوتهم غير مبنية على برهان، ولا لهم حجة شرعية، وإنما يوجد لهم شبه بحسب أهوائهم الفاسدة، وآرائهم القاصرة، فهؤلاء معتدون على شرع الله وعلى عباد الله، والله لا يحب المعتدين، بخلاف الهادين المهتدين، فإنهم يدعون إلى الحق والهدى، ويؤيدون دعوتهم بالحجج العقلية والنقلية، ولا يتبعون في دعوتهم إلا رضا ربهم والقرب منه.

تفسير البغوي

ثم قال : ( وما لكم ) يعني : أي شيء لكم ، ( ألا تأكلوا ) وما يمنعكم من أن تأكلوا ( مما ذكر اسم الله عليه ) من الذبائح ، ( وقد فصل لكم ما حرم عليكم ) قرأ أهل المدينة ويعقوب وحفص " فصل " و " حرم " بالفتح فيهما أي فصل الله ما حرمه عليكم ، لقوله ( اسم الله ) وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو بضم الفاء والحاء وكسر الصاد والراء على غير تسمية الفاعل ، لقوله ( ذكر ) وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر " فصل " بالفتح و " حرم " بالضم ، وأراد بتفصيل المحرمات ما ذكر في قوله تعالى " حرمت عليكم الميتة والدم " ( المائدة ، 3 ) ، ( إلا ما اضطررتم إليه ) من هذه الأشياء فإنه حلال لكم عند الاضطرار ، ( وإن كثيرا ليضلون ) قرأ أهل الكوفة بضم الياء وكذلك قوله ( ليضلوا ) في سورة يونس ، لقوله تعالى : ( يضلوك عن سبيل الله ) ، وقيل : أراد به عمرو بن لحي فمن دونه من المشركين الذين اتخذوا البحائر والسوائب ، وقرأ الآخرون بالفتح لقوله : ( من يضل ( بأهوائهم بغير علم ) حين امتنعوا من أكل ما ذكر اسم الله عليه ودعوا إلى أكل الميتة ( إن ربك هو أعلم بالمعتدين ) الذين يجاوزون الحلال إلى الحرام .

تفسير الوسيط

ثم أنكر- سبحانه- عليهم ترددهم في أكل ما أحله الله من طعام لأنهم لم يتعودوه قبل ذلك فقال: وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ.
أى: أى مانع يمنعكم من أن تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه، وأى فائدة تعود عليكم من ذلك؟ فالاستفهام لإنكار أن يكون هناك شيء يدعوهم إلى اجتناب الأكل من الذبائح التي ذكر اسم الله عليها سواء أكانت تلك الذبائح من البحائر أو السوائب أو غيرها مما حرمه المشركون على أنفسهم بدون علم.
وقوله وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ جملة حالية مؤكدة للإنكار السابق أى والحال أن الله- تعالى- قد فصل لكم على لسان رسولكم صلى الله عليه وسلم ما حرمه عليكم من المطعومات، وبين لكم ذلك في كتابه كما في قوله- تعالى- قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ، فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
إذا فمن الواجب عليكم أيها المسلمون أن تأكلوا وأنتم مطمئنون من جميع المطاعم التي أحلها الله لكم وذكر اسمه عليها ولو خالفتم في ذلك المشركين وأن تتجنبوا أكل ما حرمه الله عليكم ولو كان مما يستبيحه المشركون.
وقوله إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ استثناء مما حرم الله عليهم أكله.
أى: إلا أن تدعوكم الضرورة إلى أكل شيء من هذه المحرمات بسبب شدة الجوع ففي هذه الحالة يباح لكم أن تأكلوا من هذه المحرمات ما يحفظ عليكم حياتكم.
هذا هو حكم الله الذي يريد بكم اليسر ولا يريد بكم العسر فعليكم أن تتبعوه، وألا تلقوا بالا إلى أوهام المتخرصين وأصحاب الظنون الباطلة.
ثم نعى على المشركين جهالاتهم فقال وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ.
قرأ الجمهور «ليضلون» بضم الياء، والمعنى عليه: وإن كثيرا من الكفار ليضلون غيرهم بتحريم الحلال وتحليل الحرام بسبب أهوائهم الزائفة وشهواتهم الباطلة، دون أن يكون عندهم أى علم مقتبس من وحى الله ومستنبط من عقل سليم.
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب «ليضلون» بفتح الياء، والمعنى عليه: وإن كثيرا من الكفار لينحرفون عن الحق ويقعون في الضلال بسبب اتباعهم لأهوائهم بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير.
وقراءة الجمهور أبلغ في الذم لأنها تتضمن قبح فعلهم حيث ضلوا في أنفسهم وأضلوا غيرهم.
وقوله: بِغَيْرِ عِلْمٍ متعلق بمحذوف وقع حالا أى: يضلون مصاحبين للجهل.
وقوله إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ أى: أعلم منك يا محمد ومن كل مخلوق بالمتجاوزين لحدود الحق إلى الباطل والحلال والحرام.
ففي الجملة الكريمة التفات عن خطاب المؤمنين إلى خطاب الرسول صلى الله عليه وسلم.
قال الإمام الرازي: وقد دلت هذا الآية على أن القول في الدين بمجرد التقليد حرام، لأن القول بالتقليد قول بمحض الهوى والشهوة، والآية دلت على أن ذلك حرام .

المصدر : تفسير : وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم