موقع الحمد لله القرآن الكريم القرآن mp3 المقالات الكتب التسعة مواقيت الصلاة
القرآن الكريم

شرح معنى الآية 21 من سورة المائدة - ياقوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله

سورة المائدة الآية رقم 21 : شرح و تفسير الآية

تفسير و معنى الآية 21 من سورة المائدة عدة تفاسير, سورة المائدة : عدد الآيات 120 - الصفحة 111 - الجزء 6.

﴿ يَٰقَوۡمِ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡأَرۡضَ ٱلۡمُقَدَّسَةَ ٱلَّتِي كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمۡ وَلَا تَرۡتَدُّواْ عَلَىٰٓ أَدۡبَارِكُمۡ فَتَنقَلِبُواْ خَٰسِرِينَ ﴾
[ المائدة: 21]


التفسير الميسر

يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة -أي المطهرة، وهي "بيت المقدس" وما حولها- التي وعد الله أن تدخلوها وتقاتلوا مَن فيها من الكفار، ولا ترجعوا عن قتال الجبارين، فتخسروا خير الدنيا وخير الآخرة.

تفسير الجلالين

«يا قوم ادخلوا الأرض المقدَّسة» المطهرة «التي كتب الله لكم» أمركم بدخولها وهي الشام «ولا ترتدُّوا على أدباركم» تنهزموا خوف العدو «فتنقلبوا خاسرين» في سعيكم.

تفسير السعدي

يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ أي: المطهرة الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ فأخبرهم خبرا تطمئن به أنفسهم، إن كانوا مؤمنين مصدقين بخبر الله، وأنه قد كتب الله لهم دخولها، وانتصارهم على عدوهم.
وَلَا تَرْتَدُّوا أي: ترجعوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ قد خسرتم دنياكم بما فاتكم من النصر على الأعداء وفتح بلادكم.
وآخرتكم بما فاتكم من الثواب، وما استحققتم -بمعصيتكم- من العقاب،

تفسير البغوي

قوله تعالى : ( يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ) اختلفوا في الأرض المقدسة ، قال مجاهد : هي الطور وما حوله ، وقال الضحاك : إيليا وبيت المقدس ، وقال عكرمة والسدي : هي أريحاء ، وقال الكلبي : هي دمشق وفلسطين وبعض الأردن ، وقال قتادة : هي الشام كلها ، قال كعب : وجدت في كتاب الله المنزل أن الشام كنز الله في أرضه [ وبها أكثر ] عباده .
قوله عز وجل : ( كتب الله لكم ) يعني : كتب في اللوح المحفوظ أنها مساكن لكم ، وقال ابن إسحاق : وهب الله لكم ، وقيل : جعلها لكم ، وقال السدي : أمركم الله بدخولها ، [ وقال قتادة ] أمروا بها كما أمروا بالصلاة ، أي : فرض عليكم .
( ولا ترتدوا على أدباركم ) أعقابكم بخلاف أمر الله ، ( فتنقلبوا خاسرين ) قال الكلبي : صعد إبراهيم عليه السلام جبل لبنان فقيل له : انظر فما أدركه بصرك فهو مقدس وهو ميراث لذريتك .

تفسير الوسيط

وبعد هذا التذكير بالنعم، وجه إليهم نداء ثانيا طلب منهم فيه دخول الأرض المقدسة فقال- كما حكى القرآن عنه: يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ، وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ.
ومعنى المقدسة: المطهرة المباركة بسبب أنها كانت موطنا لكثير من الأنبياء.
والمراد بها.
بيت المقدس وقيل المراد بها: اريحاء وقيل: الطور وما حوله.
قال ابن جرير: وهي لا تخرج عن أن تكون من الأرض التي ما بين الفرات وعريش مصر، لإجماع أهل التأويل والسير والعلماء بالأخبار على ذلك» .
ومعنى كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ: قدر لكم سكناها، ووعدكم إياها متى آمنتم به وأطعتم أنبياءه، أو معناه: فرض عليكم دخولها وأمركم به كما أمركم بأداء الصلاة والزكاة- وسنفصل القول في هذه المسألة بعد تفسيرنا للآيات-.
ومفعول كَتَبَ محذوف.
أى كتب لكم أن تدخلوها وفرض عليكم دخولها لإنقاذكم من الأهوال التي نزلت بكم في أرض مصر من فرعون وجنده.
وقد تعدى فعل كَتَبَ هنا باللام دون على، للإشارة إلى أن ما فرضه عليهم إنما هو لمنفعتهم ولعزتهم ورفعة شأنهم.
وفي تكرير النداء من موسى لهم بقوله: يا قَوْمِ مبالغة في حثهم على الامتثال لما يأمرهم به، وتنبيه إلى خطر ما يدعوهم إليه وعظم شأنه.
وقوله: كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ فيه حض شديد لهم على الاستجابة لأمره، وإغراء لهم بالنصر والفوز، لأن الذي كتب لهم أن يدخلوها متى آمنوا وأطاعوا هو الله الذي لا معقب لحكمه.
قال الإمام الرازي: في قوله: كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ فائدة عظيمة.
وهي أن القوم كانوا جبارين إلا أن الله- تعالى- لما وعد هؤلاء الضعفاء بأن تلك الأرض لهم، فإن كانوا مؤمنين مقرين بصدق موسى- عليه السلام- علموا قطعا أن الله ينصرهم عليهم، فلا بد وأن يقدموا على قتالهم من غير جبن ولا خوف ولا هلع».
وقوله- تعالى-: وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ تحذير لهم من الجبن والإحجام، بعد ترغيبهم الشديد في الشجاعة والإقدام.
وقوله تَرْتَدُّوا من الارتداد وهو الرجوع إلى الخلف.
والأدبار جمع دبر وهو الظهر.
وهذا التعبير استعارة تمثيلية فيها تشبيه حال من يرجع عن الجهاد بعد أن توافرت أسبابه، يحال من يتراجع سائرا بظهره إلى الوراء، بدل أن يسير بوجهه إلى الأمام.
وهذا التعبير يصور قبح الجبن والتخاذل حسا ومعنى.
وقوله (فتنقلبوا) من الانقلاب بمعنى الرجوع والانصراف عن الشيء وهو مجزوم عطفا على فعل النهى وهو وَلا تَرْتَدُّوا.
والمعنى: أمضوا أيها القوم لأمر الله، وسيروا خلفي لقتال الأعداء ودخول الأرض المقدسة التي أمركم- سبحانه- بدخولها، ولا ترجعوا القهقرى منصرفين عن القتال خوفا من أعدائكم، ومبتعدين عن طاعتي وأمرى، فإن ذلك يؤدى بكم إلى الخسران في الدنيا والآخرة، وإلى الحرمان من خيرات الأرض التي أوجب الله عليكم دخولها.
قال ابن جرير: فإن قال قائل: وما كان وجه قول موسى لقومه إذ أمرهم بدخول الأرض المقدسة: وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ.
أو يستوجب الخسارة من لم يدخل أرضا جعلت له؟ قيل: إن الله- تعالى- كان أمره بقتال من فيها من أهل يستوجب الخسارة من لم يدخل أرضا جعلت له؟ قيل: إن الله- تعالى- كان أمره بقتال من فيها من أهل الكفر به، وفرض عليهم دخولها، فاستوجب القوم الخسارة بتركهم فرض الله عليهم من وجهين:أحدهما: تضييع فرض الجهاد الذي كان الله فرضه عليهم.
والثاني: مخالفتهم أمر الله في تركهم دخول الأرض المقدسة».
هذا، وقد جاءت هذه الجملة الكريمة، وهي قوله- تعالى-: وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ تحمل طابع التحذير الشديد، وتنذرهم بالخسران المبين إذا لم يستجيبوا لأمر الله بعد أن ساق لهم موسى ألوانا من المشجعات والمرغبات في الجهاد، وذلك لأنه- عليه السلام- كان متوقعا منهم الإحجام عن القتال، بعد أن جرب عنادهم وعصيانهم ونكوصهم على أعقابهم في مواطن كثيرة، فهذه التجارب جعلته وهو يأمرهم بدخول الأرض المقدسة يذكر لهم أكبر النعم ويسوق لهم أكرم الذكريات وأقوى الضمانات وأشد التحذيرات لكي يقبلوا على الجهاد بعزيمة صادقة.

المصدر : تفسير : ياقوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله