موقع الحمد لله القرآن الكريم القرآن mp3 المقالات مواقيت الصلاة
القرآن الكريم

تفسير واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله - الآية 28 من سورة الأنفال

سورة الأنفال الآية رقم 28 : شرح و تفسير الآية

تفسير و معنى الآية 28 من سورة الأنفال عدة تفاسير, سورة الأنفال : عدد الآيات 75 - الصفحة 180 - الجزء 9.

﴿ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَأَوۡلَٰدُكُمۡ فِتۡنَةٞ وَأَنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥٓ أَجۡرٌ عَظِيمٞ ﴾
[ الأنفال: 28]


التفسير الميسر

واعلموا -أيها المؤمنون- أن أموالكم التي استخلفكم الله فيها، وأولادكم الذين وهبهم الله لكم اختبار من الله وابتلاء لعباده؛ ليعلم أيشكرونه عليها ويطيعونه فيها، أو ينشغلون بها عنه؟ واعلموا أن الله عنده خير وثواب عظيم لمن اتقاه وأطاعه.

تفسير الجلالين

«واعلموا أنما أموالكم وأولادُكم فتنهٌ» لكم صادة عن أمور الآخرة «وأن الله عنده أجر عظيم» فلا تفوِّتوه بمراعاة الأموال والأولاد والخيانة لأجلهم، ونزل في توبته.

تفسير السعدي

ولما كان العبد ممتحنا بأمواله وأولاده، فربما حمله محبة ذلك على تقديم هوى نفسه على أداء أمانته، أخبر اللّه تعالى أن الأموال والأولاد فتنة يبتلي اللّه بهما عباده، وأنها عارية ستؤدى لمن أعطاها، وترد لمن استودعها ‏‏وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ‏‏ فإن كان لكم عقل ورَأْيٌ، فآثروا فضله العظيم على لذة صغيرة فانية مضمحلة، فالعاقل يوازن بين الأشياء، ويؤثر أولاها بالإيثار، وأحقها بالتقديم‏.

تفسير البغوي

( واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة ) قيل : هذا أيضا في أبي لبابة ، وذلك أن أمواله وأولاده كانوا في بني قريظة ، فقال ما قال خوفا عليهم .
وقيل : هذا في جميع الناس .
أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي - إملاء - وأخبرنا أبو بكر محمد بن محمد بن الحسن الطوسي ، قالا حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الإسفراييني أنا محمد بن محمد بن رزمويه حدثنا يحيى بن محمد بن غالب ، حدثنا يحيى بن يحيى ، حدثنا عبد الله بن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتي بصبي فقبله وقال : " أما إنهم مبخلة مجبنة وإنهم لمن ريحان الله - عز وجل - " .
( وأن الله عنده أجر عظيم ) لمن نصح الله ورسوله وأدى أمانته .

تفسير الوسيط

ولما كان حب الأموال والأولاد والاشتغال بهم من أهم دواعي الإقدام على الخيانة، نبه- سبحانه- إلى ذلك فقال: وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ، وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ.
أى: واعلموا- أيها المؤمنون- أنما أموالكم وأولادكم فتنة، أى امتحان واختبار لكم من الله- تعالى- ليتبين قوى الإيمان من ضعيفه.
أما قوى الإيمان فلا يشغله ماله وولده عن طاعة الله، وأما ضعيف الإيمان فيشغله ذلك عن طاعة الله، ويجعله يعيش حياته عبدا لأمواله، ومطيعا لمطالب أولاده حتى ولو كانت هذه الطاعة متنافية مع تعاليم دينه وآدابه.
وقال صاحب المنار: الفتنة هي الاختبار والامتحان بما يشق على النفس فعله أو تركه، أو قبوله أو إنكاره.
وأموال الإنسان عليها مدار حياته، وتحصيل رغائبه وشهواته، ودفع كثير من المكاره عنه، فهو يتكلف في طلبها المشاق، ويركب الصعاب، ويكلفه الشرع فيها التزام الحلال واجتناب الحرام، ويرغبه في القصد والاعتدال في إنفاقها.
وأما الأولاد فحبهم- كما يقول الأستاذ الامام- ضرب من الجنون يلقيه الفاطر الحكيم في قلوب الأمهات والآباء، فيحملهم على بذل كل ما يستطاع بذله في سبيلهم.
روى أبو ليلى من حديث أبى سعيد الخدري مرفوعا «الولد ثمرة القلب، وإنه مجبنة مبخلة محزنة» .
فحب الولد قد يحمل الوالدين على اقتراف الآثام، وعلى الجبن، وعلى البخل، وعلى الحزن.
فالواجب على المؤمن اتقاء خطر الفتنة الأولى يكسب المال من وجوهه الحلال، وإنفاقه في وجوهه المشروعة.
.
واتقاء خطر الفتنة الثانية باتباع ما أوجبه الله على الآباء من حسن تربية الأولاد على الدين والفضائل، وتجنبهم أسباب المعاصي والرذائل» .
وقوله وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌتذييل قصد به ترغيب المؤمنين في طاعة الله، بعد أن حذرهم من فتنة المال والولد.
أى: واعلموا أن الله عنده أجر عظيم لمن آثر طاعته ورضاه على جمع المال وحب الأولاد، فكونوا- أيها المؤمنون- من حزب المؤثرين لحب الله على حب الأموال والأولاد لتنالوا السعادة في الدنيا والآخرة.

المصدر : تفسير : واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله