موقع الحمد لله القرآن الكريم القرآن mp3 المقالات الكتب التسعة مواقيت الصلاة
القرآن الكريم

شرح معنى الآية 35 من سورة ص - قال رب اغفر لي وهب لي ملكا

سورة ص الآية رقم 35 : شرح و تفسير الآية

تفسير و معنى الآية 35 من سورة ص عدة تفاسير, سورة ص : عدد الآيات 88 - الصفحة 455 - الجزء 23.

﴿ قَالَ رَبِّ ٱغۡفِرۡ لِي وَهَبۡ لِي مُلۡكٗا لَّا يَنۢبَغِي لِأَحَدٖ مِّنۢ بَعۡدِيٓۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡوَهَّابُ ﴾
[ ص: 35]


التفسير الميسر

ولقد ابتلينا سليمان وألقينا على كرسيه شق وَلَد، وُلِد له حين أقسم ليطوفنَّ على نسائه، وكلهن تأتي بفارس يجاهد في سبيل الله، ولم يقل: إن شاء الله، فطاف عليهن جميعًا، فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشق ولد، ثم رجع سليمان إلى ربه وتاب، قال: رب اغفر لي ذنبي، وأعطني ملكًا عظيمًا خاصًا لا يكون مثله لأحد من البشر بعدي، إنك- سبحانك- كثير الجود والعطاء. فاستجبنا له، وذللنا الريح تجري بأمره طيِّعة مع قوتها وشدتها حيث أراد.

تفسير الجلالين

«قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي» لا يكون «لأحد من بعدي» أي سواي نحو (فمن يهديه من بعد الله) أي سوى الله «إنك أنت الوهاب».

تفسير السعدي

ف قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ فاستجاب اللّه له وغفر له، ورد عليه ملكه، وزاده ملكا لم يحصل لأحد من بعده، وهو تسخير الشياطين له، يبنون ما يريد، ويغوصون له في البحر، يستخرجون الدر والحلي، ومن عصاه منهم قرنه في الأصفاد وأوثقه.

تفسير البغوي

( قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي ) قال مقاتل وابن كيسان : لا يكون لأحد من بعدي .
قال عطاء بن أبي رباح : يريد هب لي ملكا لا تسلبنيه في آخر عمري وتعطه غيري ، كما استلبته فيما مضى من عمري .
( إنك أنت الوهاب ) قيل : سأل ذلك ليكون آية لنبوته ، ودلالة على رسالته ، ومعجزة .
وقيل : سأل ذلك ليكون علما على قبول توبته حيث أجاب الله دعاءه ورد إليه ملكه ، وزاد فيه .
وقال مقاتل بن حيان : كان لسليمان ملكا ولكنه أراد بقول : " لا ينبغي لأحد من بعدي " تسخير الرياح والطير والشياطين ، بدليل ما بعده .
أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن محمد بن زياد ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " إن عفريتا من الجن تفلت البارحة ليقطع علي صلاتي ، فأمكنني الله منه ، فأخذته فأردت أن أربطه على سارية من سواري المسجد ، حتى تنظروا إليه كلكم ، فذكرت دعوة أخي سليمان " رب هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي " فرددته خاسئا .
مسألة: الجزء السابعالتحليل الموضوعي( قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ( 35 ) )( قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي ) قَالَ مُقَاتِلٌ وَابْنُ كَيْسَانَ : لَا يَكُونُ لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي .
قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ : يُرِيدُ هَبْ لِي مُلْكًا لَا تَسْلُبْنِيهِ فِي آخِرِ عُمْرِي وَتُعْطِهِ غَيْرِي ، كَمَا اسْتَلَبْتَهُ فِيمَا مَضَى مِنْ عُمُرِي .
( إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ) قِيلَ : سَأَلَ ذَلِكَ لِيَكُونَ آيَةً لِنُبُوَّتِهِ ، وَدَلَالَةً عَلَى رِسَالَتِهِ ، وَمُعْجِزَةً .
وَقِيلَ : سَأَلَ ذَلِكَ لِيَكُونَ عَلَمًا عَلَى قَبُولِ تَوْبَتِهِ حَيْثُ أَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَهُ وَرَدَّ إِلَيْهِ مُلْكَهُ ، وَزَادَ فِيهِ .
وَقَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ : كَانَ لِسُلَيْمَانَ مُلْكًا وَلَكِنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِ : " لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي " تَسْخِيرَ الرِّيَاحِ وَالطَّيْرِ وَالشَّيَاطِينِ ، بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الْجِنِّ تَفَلَّتَ الْبَارِحَةَ لِيَقْطَعَ عَلَيَّ صَلَاتِي ، فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ ، فَأَخَذْتُهُ فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبُطَهُ عَلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ ، حَتَّى تَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ ، فَذَكَرْتُ دَعْوَةَ أَخِي سُلَيْمَانَ " رَبِّ هَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي " فَرَدَدْتُهُ خَاسِئًا .
مسألة: الجزء السابعالتحليل الموضوعي( قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب ( 35 ) )( قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي ) قال مقاتل وابن كيسان : لا يكون لأحد من بعدي .
قال عطاء بن أبي رباح : يريد هب لي ملكا لا تسلبنيه في آخر عمري وتعطه غيري ، كما استلبته فيما مضى من عمري .
( إنك أنت الوهاب ) قيل : سأل ذلك ليكون آية لنبوته ، ودلالة على رسالته ، ومعجزة .
وقيل : سأل ذلك ليكون علما على قبول توبته حيث أجاب الله دعاءه ورد إليه ملكه ، وزاد فيه .
وقال مقاتل بن حيان : كان لسليمان ملكا ولكنه أراد بقول : " لا ينبغي لأحد من بعدي " تسخير الرياح والطير والشياطين ، بدليل ما بعده .
أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن محمد بن زياد ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " إن عفريتا من الجن تفلت البارحة ليقطع علي صلاتي ، فأمكنني الله منه ، فأخذته فأردت أن أربطه على سارية من سواري المسجد ، حتى تنظروا إليه كلكم ، فذكرت دعوة أخي سليمان " رب هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي " فرددته خاسئا .

تفسير الوسيط

وقوله- سبحانه-: قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي .
.
.
بيان لما قاله سليمان- عليه السلام- بعد الابتلاء والاختبار من الله- تعالى- له.
أى: قال سليمان- عليه السلام- يا رب اغفر لي ما فرط منى من ذنوب وزلات.
.
وَهَبْ لِي مُلْكاً عظيما لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي أى: لا يحصل مثله لأحد من الناس من بعدي إِنَّكَ أَنْتَ يا إلهى الْوَهَّابُ أى: الكثير العطاء لمن تريد عطاءه.
وقدم سليمان- عليه السلام- طلب المغفرة على طلب الملك، للإشارة إلى أنها هي الأهم عنده.
قال الإمام الرازي- رحمه الله-: دلت هذه الآية على أنه يجب تقديم مهم الدين على مهم الدنيا، لأن سليمان طلب المغفرة أولا، ثم بعدها طلب المملكة، وأيضا الآية تدل على أن طلب المغفرة من الله- تعالى- سبب لانفتاح أبواب الخيرات في الدنيا، لأن سليمان طلب المغفرة أولا، ثم توسل به إلى طلب المملكة .
ولا يقال كيف طلب سليمان- عليه السلام- الدنيا والملك مع حقارتهما إلى جانب الآخرة وما فيها من نعيم دائم لأن سليمان- عليه السلام- ما طلب ذلك إلا من أجل خدمة دينه وإعلاء كلمة الله في الأرض، والتمكن من أداء الحقوق لأصحابها، ونشر العدالة بين الناس، وإنصاف المظلوم، وإعانة المحتاج.
وتنفيذ شرع الله- تعالى- على الوجه الأكمل.
فهو- عليه السلام- لم يطلب الملك للظلم أو البغي.
.
وإنما طلبه للتقوى به على تنفيذ شريعة الله- تعالى- في الأرض.
ولقد وضح الإمام القرطبي هذا المعنى فقال: كيف أقدم سليمان على طلب الدنيا، مع ذمها من الله- تعالى- .
.
.
؟فالجواب: أن ذلك محمول عند العلماء على أداء حقوق الله- تعالى- وسياسة ملكه، وترتيب منازل خلقه، وإقامة حدوده.
والمحافظة على رسومه وتعظيم شعائره، وظهور عبادته، ولزوم طاعته .
.
.
وحوشي سليمان- عليه السلام- أن يكون سؤاله طلبا لنفس الدنيا.
لأنه هو والأنبياء، أزهد خلق الله فيها، وإنما سأل مملكتها لله.
كما سأل نوح دمارها وهلاكها لله، فكانا محمودين مجابين إلى ذلك.
ومعنى قوله لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي أى: أن يسأله.
فكأنه سأل منع السؤال بعده، حتى لا يتعلق به أمل أحد، ولم يسأل منع الإجابة.
.
.

المصدر : تفسير : قال رب اغفر لي وهب لي ملكا