موقع الحمد لله القرآن الكريم القرآن mp3 المقالات مواقيت الصلاة
القرآن الكريم

تفسير بالبينات والزبر وأنـزلنا إليك الذكر لتبين للناس - الآية 44 من سورة النحل

سورة النحل الآية رقم 44 : شرح و تفسير الآية

تفسير و معنى الآية 44 من سورة النحل عدة تفاسير, سورة النحل : عدد الآيات 128 - الصفحة 272 - الجزء 14.

﴿ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلزُّبُرِۗ وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلذِّكۡرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيۡهِمۡ وَلَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ ﴾
[ النحل: 44]


التفسير الميسر

وأَرْسَلْنا الرسل السابقين بالدلائل الواضحة وبالكتب السماوية، وأنزلنا إليك -أيها الرسول- القرآن؛ لتوضح للناس ما خفي مِن معانيه وأحكامه، ولكي يتدبروه ويهتدوا به.

تفسير الجلالين

«بالبينات» متعلق بمحذوف أي أرسلناهم بالحجج الواضحة «والزُّبُر» الكتب «وأنزلنا إليك الذكر» القرآن «لتبين للناس ما نزل إليهم» فيه من الحلال والحرام «ولعلهم يتفكرون» في ذلك فيعتبرون.

تفسير السعدي

تفسير الآيتين 43 و44 :يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا ْ أي: لست ببدع من الرسل، فلم نرسل قبلك ملائكة بل رجالا كاملين لا نساء.
نُوحِي إِلَيْهِمْ ْ من الشرائع والأحكام ما هو من فضله وإحسانه على العبيد من غير أن يأتوا بشيء من قبل أنفسهم، فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ ْ أي: الكتب السابقة إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ْ نبأ الأولين، وشككتم هل بعث الله رجالا؟ فاسألوا أهل العلم بذلك الذين نزلت عليهم الزبر والبينات فعلموها وفهموها، فإنهم كلهم قد تقرر عندهم أن الله ما بعث إلا رجالا يوحي إليهم من أهل القرى، وعموم هذه الآية فيها مدح أهل العلم، وأن أعلى أنواعه العلم بكتاب الله المنزل.
فإن الله أمر من لا يعلم بالرجوع إليهم في جميع الحوادث، وفي ضمنه تعديل لأهل العلم وتزكية لهم حيث أمر بسؤالهم، وأن بذلك يخرج الجاهل من التبعة، فدل على أن الله ائتمنهم على وحيه وتنزيله، وأنهم مأمورون بتزكية أنفسهم، والاتصاف بصفات الكمال.
وأفضل أهل الذكر أهل هذا القرآن العظيم، فإنهم أهل الذكر على الحقيقة، وأولى من غيرهم بهذا الاسم، ولهذا قال تعالى: وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ ْ أي: القرآن الذي فيه ذكر ما يحتاج إليه العباد من أمور دينهم ودنياهم الظاهرة والباطنة، لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ْ وهذا شامل لتبيين ألفاظه وتبيين معانيه، وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ْ فيه فيستخرجون من كنوزه وعلومه بحسب استعدادهم وإقبالهم عليه.

تفسير البغوي

بالبينات والزبر ) واختلفوا في الجالب للباء في قوله ( بالبينات ) قيل : هي راجعة إلى قوله : ( وما أرسلنا ) و " إلا " بمعنى : غير ، مجازه : وما أرسلنا من قبلك بالبينات والزبر غير رجال يوحى إليهم ولم نبعث ملائكة .
وقيل : تأويله وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا يوحى إليهم [ أرسلناهم ] بالبينات والزبر .
( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ) أراد بالذكر الوحي ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم مبينا للوحي ، وبيان الكتاب يطلب من السنة ، ( ولعلهم يتفكرون)

تفسير الوسيط

والجار والمجرور في قوله: «بالبينات والزبر» .
.
.
.
متعلق بقوله «وما أرسلنا.
.
» وداخل تحت حكم الاستثناء مع «رجالا» .
والمراد بالبينات: الحجج والمعجزات الدالة على صدق الرسل.
والزبر: جمع زبور بمعنى مزبور أى مكتوب.
يقال: زبرت الكتاب.
.
من باب نصر وضرب- أى: كتبته كتابة عظيمة.
أى: وما أرسلنا من قبلك- أيها الرسول الكريم- إلا رجالا مؤيدين بالمعجزات الواضحات، وبالكتب العظيمة المشتملة على التشريعات الحكيمة والآداب الحميدة، والعقائد السليمة، التي تسعد الناس في دينهم وفي دنياهم.
وقوله- سبحانه-: وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ.
بيان للحكم التي من أجلها أنزل الله- تعالى- القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم.
أى: وأنزلنا إليك- أيها الرسول الكريم- القرآن، لتعرف الناس بحقائق وأسرار ما أنزل لهدايتهم في هذا القرآن من تشريعات وآداب وأحكام ومواعظ ولعلهم بهذا التعريف والتبيين يتفكرون فيما أرشدتهم إليه، ويعملون بهديك ويقتدون بك في أقوالك وأفعالك، وبذلك يفوزون ويسعدون.
فأنت ترى أن الجملة الكريمة قد اشتملت على حكمتين من الحكم التي أنزل الله- تعالى- من أجلها القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم.
أما الحكمة الأولى: فهي تفسير ما اشتمل عليه هذا القرآن من آيات خفى معناها على أتباعه، بأن يوضح لهم صلى الله عليه وسلم ما أجمله القرآن الكريم من أحكام أو يؤكد لهم صلى الله عليه وسلم هذه الأحكام.
ففي الحديث الشريف عن المقدام بن معد يكرب، عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أنه قال:«ألا وإنى أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه .
.
.
» .
وأما الحكمة الثانية: فهي التفكر في آيات هذا القرآن، والاتعاظ بها، والعمل بمقتضاها، قال- تعالى-: كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ.
وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ.
والمراد بالناس في قوله- تعالى- لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ العموم، ويدخل فيهم المعاصرون لنزول القرآن الكريم دخولا أوليا.
وأسند- سبحانه- التبيين إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأنه هو المبلغ عن الله- تعالى- ما أمره بتبليغه.
قال الجمل: قوله- تعالى- وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ .
.
.
يعنى: أنزلنا إليك- يا محمد- الذكر الذي هو القرآن، وإنما سماه ذكرا، لأن فيه مواعظ وتنبيها للغافلين، «لتبين للناس ما نزل إليهم» يعنى ما أجمل إليك من أحكام القرآن، وبيان الكتاب يطلب من السنة، والمبين لذلك المجمل هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا قال بعضهم: متى وقع تعارض بين القرآن والحديث، وجب تقديم الحديث، لأن القرآن مجمل والحديث مبين، بدلالة هذه الآية، والمبين مقدم على المجمل» .
وبعد أن ردت السورة الكريمة على ما أثاره المشركون من شبهات حول الدعوة الإسلامية، أتبعت ذلك بتهديدهم من سوء عاقبة ما هم فيه من كفر وعصيان وعناد، فقال- تعالى-:

المصدر : تفسير : بالبينات والزبر وأنـزلنا إليك الذكر لتبين للناس