موقع الحمد لله القرآن الكريم القرآن mp3 المقالات مواقيت الصلاة
القرآن الكريم

تفسير وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ولكن - الآية 46 من سورة القصص

سورة القصص الآية رقم 46 : شرح و تفسير الآية

تفسير و معنى الآية 46 من سورة القصص عدة تفاسير, سورة القصص : عدد الآيات 88 - الصفحة 391 - الجزء 20.

﴿ وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذۡ نَادَيۡنَا وَلَٰكِن رَّحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٖ مِّن قَبۡلِكَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ﴾
[ القصص: 46]


التفسير الميسر

وما كنت -أيها الرسول- بجانب جبل الطور حين نادينا موسى، ولم تشهد شيئًا من ذلك فتعلمه، ولكنا أرسلناك رحمة من ربك؛ لتنذر قومًا لم يأتهم مِن قبلك من نذير؛ لعلهم يتذكرون الخير الذي جئتَ به فيفعلوه، والشرَّ الذي نَهيتَ عنه فيجتنبوه.

تفسير الجلالين

«وما كنت بجانب الطور» الجبل «إذ» حين «نادينا» موسى أن خذ الكتاب بقوة «ولكن» أرسلناك «رحمة من ربك لتنذر قوماً ما أتاهم من نذير من قبلك» وهم أهل مكة «لعلهم يتذكرون» يتعظون.

تفسير السعدي

وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا موسى، وَأمرناه أن يأتي القوم الظالمين، ويبلغهم رسالتنا، ويريهم من آياتنا وعجائبنا ما قصصنا عليك.
والمقصود: أن الماجريات، التي جرت لموسى عليه الصلاة والسلام في هذه الأماكن، فقصصتها كما هي، من غير زيادة ولا نقص، لا يخلو من أحد أمرين.
إما أن تكون حضرتها وشاهدتها، أو ذهبت إلى محالِّها فتعلمتها من أهلها، فحينئذ قد لا يدل ذلك على أنك رسول اللّه، إذ الأمور التي يخبر بها عن شهادة ودراسة، من الأمور المشتركة غير المختصة بالأنبياء، ولكن هذا قد عُلِمَ وتُيُقِّن أنه ما كان وما صار، فأولياؤك وأعداؤك يعلمون عدم ذلك.
فتعين الأمر الثاني، وهو: أن هذا جاءك من قِبَلِ اللّه ووحيه وإرساله، فثبت بالدليل القطعي، صحة رسالتك، ورحمة اللّه بك للعباد، ولهذا قال: وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ أي: العرب، وقريش، فإن الرسالة [عندهم] لا تعرف وقت إرسال الرسول وقبله بأزمان متطاولة، لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ تفصيل الخير فيفعلونه، والشر فيتركونه، فإذا كنت بهذه المنزلة، كان الواجب عليهم، المبادرة إلى الإيمان بك، وشكر هذه النعمة، التي لا يقادر قدرها، ولا يدرك شكرها.
وإنذاره للعرب لا ينفي أن يكون مرسلا لغيرهم، فإنه عربي، والقرآن الذي أنزل عليه عربي، وأول من باشر بدعوته العرب، فكانت رسالته إليهم أصلا، ولغيرهم تبعا، كما قال تعالى أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا

تفسير البغوي

( وما كنت بجانب الطور ) بناحية الجبل الذي كلم الله عليه موسى ، ( إذ نادينا ) قيل : إذ نادينا موسى : خذ الكتاب بقوة .
وقال وهب : قال موسى : يا رب أرني محمدا ، قال : إنك لن تصل إلى ذلك ، وإن شئت ناديت أمته وأسمعتك صوتهم ، قال : بلى يا رب ، قال الله تعالى : يا أمة محمد فأجابوه من أصلاب آبائهم وقال أبو زرعة بن عمرو بن جرير : ونادى يا أمة محمد قد أجبتكم قبل أن تدعوني وأعطيتكم قبل أن تسألوني .
وروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ورفعه بعضهم - ، قال الله : يا أمة محمد ، فأجابوه من أصلاب الآباء وأرحام الأمهات : لبيك اللهم لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك .
قال الله تعالى : يا أمة محمد إن رحمتي سبقت غضبي وعفوي سبق عقابي ، قد أعطيتكم من قبل أن تسألوني وقد أجبتكم من قبل أن تدعوني ، وقد غفرت لكم من قبل أن تعصوني ، من جاءني يوم القيامة بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبدي ورسولي دخل الجنة ، وإن كانت ذنوبه أكثر من زبد البحر .
قوله تعالى : ( ولكن رحمة من ربك ) أي : ولكن رحمناك رحمة بإرسالك والوحي إليك وإطلاعك على الأخبار الغائبة عنك ، ( لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك ) يعني : أهل مكة ، ( لعلهم يتذكرون )

تفسير الوسيط

ثم ساق- سبحانه- ما يؤكد هذه المعاني تأكيدا قويا، حتى يخرس ألسنة الكافرين، فقال- تعالى-: وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا.
أى وما كنت- أيضا أيها الرسول الكريم- بجانب الجبل المسمى بالطور وقت أن نادينا موسى، وكلفناه بحمل رسالتنا، وأعطيناه التوراة، وأوحينا إليه بما أوحينا من أحكام وتشريعات.
وقوله- تعالى-: وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ أى: ولكن فعلنا ما فعلنا، بأن أرسلناك إلى الناس، وقصصنا عليك ما نريده من أخبار الأولين، من أجل رحمتنا بك وبالناس، حتى يعتبروا ويتعظوا بأحوال السابقين، فالعاقل من اتعظ بغيره.
فقوله- تعالى-: رَحْمَةً منصوب على أنه مفعول لأجله، أو على المصدرية.
وقوله- سبحانه-: لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ متعلق بالفعل المعلل بالرحمة، والمراد بالقوم: أهل مكة وغيرهم ممن بعث الرسول صلّى الله عليه وسلّم إليهم.
وجملة ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ صفة لقوله قَوْماً وما موصولة مفعول ثان لتنذر، وقوله: مِنْ نَذِيرٍ متعلق.
أى: أرسلناك رحمة، لتنذر قوما العقاب الذي أتاهم من نذير من قبلك، وكما قال- تعالى-: وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ.
ويصح أن تكون ما نافية ومِنْ في قوله مِنْ نَذِيرٍ للتأكيد، فيكون المعنى: أرسلناك رحمة لتنذر هؤلاء المشركين من أهل مكة الذين لم يأتهم نذير من قبلك منذ أزمان متطاولة.
إذ الفترة التي بينك وبين أبيهم إسماعيل تزيد على ألفى سنة.
ورسالة إسماعيل إليهم قد اندرست معالمها، فكانت الحكمة والرحمة تقتضيان إرسالك إليهم لتنذرهم سوء عاقبة الشرك.
أما معظم الرسل من قبلك- كموسى وعيسى وزكريا ويحيى وداود وسليمان فكانت مع تباعد زمانها عنك- أيضا- إلى غيرهم من بنى إسرائيل، ومن الأمم الأخرى.
المتناثرة في أطراف الجزيرة العربية.
فالمراد بالقوم على هذا الرأى: العرب المعاصرون له صلّى الله عليه وسلّم كما قال- تعالى-:لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ.
ولعل هذا الرأى أقرب إلى سياق الآيات، وإلى إقامة الحجة على مشركي قريش، الذين وقفوا من الرسول صلّى الله عليه وسلّم موقف المكذب لرسالته، المعادى لدعوته.
وقوله- سبحانه-: لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ تذييل قصد به حضهم على التذكر والاعتبار.
أى: أرسلناك إليهم كي يتذكروا ما ترشدهم إليه، ويعتبروا بما جئتهم به، ويخشوا سوء عاقبة مخالفة إنذارك لهم.

المصدر : تفسير : وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ولكن