موقع الحمد لله القرآن الكريم القرآن mp3 المقالات مواقيت الصلاة
القرآن الكريم

تفسير قالوا اطيرنا بك وبمن معك قال طائركم - الآية 47 من سورة النمل

سورة النمل الآية رقم 47 : شرح و تفسير الآية

تفسير و معنى الآية 47 من سورة النمل عدة تفاسير, سورة النمل : عدد الآيات 93 - الصفحة 381 - الجزء 19.

﴿ قَالُواْ ٱطَّيَّرۡنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَۚ قَالَ طَٰٓئِرُكُمۡ عِندَ ٱللَّهِۖ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ تُفۡتَنُونَ ﴾
[ النمل: 47]


التفسير الميسر

قال قوم صالح له: تَشاءَمْنا بك وبمن معك ممن دخل في دينك، قال لهم صالح: ما أصابكم الله مِن خير أو شر فهو مقدِّره عليكم ومجازيكم به، بل أنتم قوم تُخْتَبرون بالسراء والضراء والخير والشر.

تفسير الجلالين

«قالوا اطّيرنا» أصله تطيرنا أدغمت التاء في الطاء واجتلبت همزة الوصل أي تشاءمنا «بك وبمن معك» المؤمنين حيث قحطوا المطر وجاعوا «قال طائركم» شؤمكم «عند الله» أتاكم به «بل أنتم قوم تفتنون» تختبرون بالخير والشر.

تفسير السعدي

قَالُوا لنبيهم صالح مكذبين ومعارضين: اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ زعموا -قبحهم الله- أنهم لم يروا على وجه صالح خيرا وأنه هو ومن معه من المؤمنين صاروا سببا لمنع بعض مطالبهم الدنيوية، فقال لهم صالح: طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أي: ما أصابكم إلا بذنوبكم، بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ بالسراء والضراء والخير والشر لينظر هل تقلعون وتتوبون أم لا؟ فهذا دأبهم في تكذيب نبيهم وما قابلوه به.

تفسير البغوي

( قالو اطيرنا ) أي : تشاءمنا ، وأصله : تطيرنا ، ( بك وبمن معك ) قيل : إنما قالوا ذلك لتفرق كلمتهم .
وقيل : لأنه أمسك عنهم المطر في ذلك الوقت وقحطوا ، فقالوا : أصابنا هذا الضر والشدة من شؤمك وشؤم أصحابك .
( قال طائركم عند الله ) أي : ما يصيبكم من الخير والشر عند الله بأمره ، وهو مكتوب عليكم ، سمي طائرا لسرعة نزوله بالإنسان ، فإنه لا شيء أسرع من قضاء محتوم .
قال ابن عباس : الشؤم أتاكم من عند الله لكفركم .
وقيل : طائركم أي : عملكم عند الله ، سمي طائرا لسرعة صعوده إلى السماء .
( بل أنتم قوم تفتنون ) قال ابن عباس : تختبرون بالخير والشر ، نظيره قوله تعالى : " ونبلوكم بالشر والخير فتنة " ( الأنبياء - 35 ) ، وقال محمد بن كعب القرظي : تعذبون .

تفسير الوسيط

ثم حكى- سبحانه- ما رد به هؤلاء المتكبرون على نبيهم فقال- تعالى- قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ .
.
.
وقوله: اطَّيَّرْنا أصله تطيرنا، فأدغمت التاء في الطاء، وزيدت همزة الوصل، ليتأتى الابتداء بالكلمة.
والتطير: التشاؤم.
قال الآلوسى: وعبر عنه بذلك، لأنهم كانوا إذا خرجوا مسافرين فيمرون بطائر يزجرونه فإن مر سانحا- بأن مر من ميامن الشخص إلى مياسره- تيمنوا، وإن مر بارحا- بأن مر من المياسر إلى الميامن- تشاءموا.
فلما نسبوا الخير والشر إلى الطائر، استعير لما كان سببا لهما من قدر الله- تعالى- وقسمته- عز وجل- أو من عمل العبد الذي هو سبب الرحمة والنعمة .
أى قال المكذبون من قوم صالح في الرد عليه: أصابنا الشؤم والنحس بسبب وجودك فينا، وبسبب المؤمنين الذين استجابوا لدعوتك.
حيث أصبنا بالقحط بعد الرخاء والضراء بعد السراء.
ولا شك أن قولهم هذا يدل على جهلهم المطبق، وعلى سوء تفكيرهم، لأن السراء والضراء من عند الله- تعالى- وحده.
ولا صلة لهما بوجود صالح والذين آمنوا معه بينهم ولذا رد عليهم صالح- عليه السلام- بقوله طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ .
.
.
أى: قال لهم موبخا وزاجرا: ليس الأمر كما زعمتم أن وجودنا بينكم هو السبب فيما أصابكم من شر، بل الحق أن ما يصيبكم من شر وقحط هو من عند الله، بسبب أعمالكم السيئة، وإصراركم على الكفر، واستحبابكم المعصية على الطاعة.
والعقوبة على المغفرة.
ثم زاد صالح- عليه السلام- الأمر توضيحا وتبيانا فقال لهم: بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ.
أى قال لهم: ليس ما أصابكم بسببنا.
بل أنتم قوم «تفتنون» أى تختبرون وتمتحنون بما يقع عليكم من شر، حتى تتوبوا إلى خالقكم، قبل أن ينزل بكم العذاب الماحق، إذا ما بقيتم على كفركم.
فأنت ترى أن صالحا- عليه السلام- قد رد على جهالتهم بأسلوب قوى رصين، بين لهم فيه، أن تشاؤمهم في غير محله، وأن حظهم ومستقبلهم ومصيرهم بيد الله- تعالى- وحده، وأن ما أصابهم من بلاء وقحط، إنما هو لون من امتحان الله- تعالى- لهم، لكي يتنبهوا ويستجيبوا لدعوة الحق، قبل أن يفاجئهم الله- تعالى- بالعذاب الذي يهلكهم.

المصدر : تفسير : قالوا اطيرنا بك وبمن معك قال طائركم