موقع الحمد لله القرآن الكريم القرآن mp3 المقالات مواقيت الصلاة
القرآن الكريم

تفسير قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل - الآية 53 من سورة التوبة

سورة التوبة الآية رقم 53 : شرح و تفسير الآية

تفسير و معنى الآية 53 من سورة التوبة عدة تفاسير, سورة التوبة : عدد الآيات 129 - الصفحة 195 - الجزء 10.

﴿ قُلۡ أَنفِقُواْ طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهٗا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمۡ إِنَّكُمۡ كُنتُمۡ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ ﴾
[ التوبة: 53]


التفسير الميسر

قل -أيها النبي- للمنافقين: أنفقوا أموالكم كيف شئتم، وعلى أي حال شئتم طائعين أو كارهين، لن يقبل الله منكم نفقاتكم؛ لأنكم قوم خارجون عن دين الله وطاعته.

تفسير الجلالين

«قل أنفقوا» في طاعة الله «طوعا أو كرها لن يتقبل منكم» ما أنفقتموه «إنكم كننتم قوما فاسقين» والأمر هنا بمعنى الخبر.

تفسير السعدي

يقول تعالى مبينا بطلان نفقات المنافقين، وذاكرا السبب في ذلك ‏‏قُلْ‏‏ لهم ‏‏أَنْفِقُوا طَوْعًا‏‏ من أنفسكم ‏‏أَوْ كَرْهًا‏‏ على ذلك، بغير اختياركم‏.
‏ ‏‏لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ‏‏ شيء من أعمالكم ‏‏إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ‏‏ خارجين عن طاعة اللّه .

تفسير البغوي

( قل أنفقوا طوعا أو كرها ) أمر بمعنى الشرط والجزاء ، أي : إن أنفقتم طوعا أو كرها .
نزلت في جد بن قيس حين استأذن في القعود ، قال أعينكم بمالي ، يقول : إن أنفقتم طوعا أو كرها ( لن يتقبل منكم إنكم ) أي : لأنكم ، ( كنتم قوما فاسقين ) .

تفسير الوسيط

روى أن بعض المنافقين قال للنبي صلى الله عليه وسلم عند ما دعاهم إلى الخروج معه إلى تبوك:ائذن لي في القعود وهذا مالي أعينك به، فنزل قوله- تعالى-: قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ .
.
.
والمعنى: قل يا محمد لهؤلاء أنفقوا ما شئتم من أموالكم في وجوه الخير حالة كونكم طائعين، أى: من غير إجبار أحد لكم، أو كارهين، أى بأن تجبروا على هذا الإنفاق إجبارا، فلن يقبل منكم ذلك الإنفاق.
والكلام وإن كان قد جاء في صورة الأمر، إلا أن المراد به الخبر وقد أشار إلى ذلك صاحب الكشاف بقوله.
فإن قلت: كيف أمرهم بالإنفاق ثم قال: لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ؟قلت: هو أمر في معنى الخبر، كقوله- تعالى- قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا ومعناه: لن يتقبل منكم أنفقتم طوعا أو كرها، ونحوه قوله- تعالى-:اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ وقول الشاعر.
أسيئى بنا أو أحسني لا ملومة .
.
.
لدينا ولا مقلية إن تقلتأى: لن يغفر الله لهم، استغفرت لهم.
.
أم لم تستغفر لهم.
ولا نلومك سواء أسأت إلينا أم أحسنت .
.
.
وجاء الكلام في صورة الأمر، للمبالغة في تساوى الأمرين، وعدم الاعتداد بنفقتهم سواء أقدموها عن طواعية أم عن كراهية.
وقوله: لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ بيان لثمرة إنفاقهم.
أى: لن يتقبل منكم ما أنفقتموه، ولن تنالوا عليه ثوابا.
وقوله: إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ تعليل لعدم قبول نفقاتهم.
أى: لن تقبل منكم نفقاتكم بسبب عتوكم في الكفر، وتمردكم على تعاليم الإسلام وخروجكم عن الطاعة والاستقامة.
قال القرطبي ما ملخصه.
وفي الآية دليل على أن أفعال الكافر إذا كانت برا كصلة القرابة، وجبر الكسير، وإغاثة الملهوف، لا يثاب عليها، ولا ينتفع بها في الآخرة، بيد أنه يطعم بها في الدنيا.
دليله ما رواه مسلم عن عائشة- رضى الله عنها- قالت: قلت يا رسول الله، ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم، ويطعم المسكين، فهل ذلك نافعه؟قال: لا ينفعه، إنه لم يقل يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين.
وروى عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا يظلم مؤمنا حسنة يعطى بها في الدنيا ويجزى بها في الآخرة، وأما الكافر فيطعم بحسنات ما عمل لله بها في الدنيا، حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم يكن له حسنة يجزى بها» .
وقال الجمل: وهذه الآية وإن كانت خاصة في إنفاق المنافقين، فهي عامة في حق كل من أنفق ماله لغير وجه الله، بل أنفقه رياء وسمعة فإنه لا يقبل منه .

المصدر : تفسير : قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل