موقع الحمد لله القرآن الكريم القرآن mp3 المقالات الكتب التسعة مواقيت الصلاة
القرآن الكريم

شرح معنى الآية 61 من سورة النمل - أمن جعل الأرض قرارا وجعل خلالها أنهارا

سورة النمل الآية رقم 61 : شرح و تفسير الآية

تفسير و معنى الآية 61 من سورة النمل عدة تفاسير, سورة النمل : عدد الآيات 93 - الصفحة 382 - الجزء 20.

﴿ أَمَّن جَعَلَ ٱلۡأَرۡضَ قَرَارٗا وَجَعَلَ خِلَٰلَهَآ أَنۡهَٰرٗا وَجَعَلَ لَهَا رَوَٰسِيَ وَجَعَلَ بَيۡنَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ حَاجِزًاۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ﴾
[ النمل: 61]


التفسير الميسر

أعبادة ما تشركون بربكم خير أم الذي جعل لكم الأرض مستقرًا وجعل وسطها أنهارًا، وجعل لها الجبال ثوابت، وجعل بين البحرين العذب والملح حاجزًا حتى لا يُفسد أحدهما الآخر؟ أمعبود مع الله فَعَلَ ذلك حتى تشركوه معه في عبادتكم؟ بل أكثر هؤلاء المشركين لا يعلمون قَدْر عظمة الله، فهم يشركون به تقليدًا وظلمًا.

تفسير الجلالين

«أمَّن جعل الأرض قراراً» لا تميد بأهلها «وجعل خلالها» فيما بينها «أنهاراً وجعل لها رواسي» جبالاً أثبت بها الأرض «وجعل بين البحرين حاجزاً» بين العذب والملح لا يختلط أحدهما بالآخر «أإلهٌ مع الله بل أكثرهم لا يعلمون» توحيده.

تفسير السعدي

أي: هل الأصنام والأوثان الناقصة من كل وجه التي لا فعل منها ولا رزق ولا نفع خير؟ أم الله الذي جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا ْ يستقر عليها العباد ويتمكنون من السكنى والحرث والبناء والذهاب والإياب.
وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا أي: جعل في خلال الأرض أنهارا ينتفع بها العباد في زروعهم وأشجارهم، وشربهم وشرب مواشيهم.
وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ أي: جبالا ترسيها وتثبتها لئلا تميد وتكون أوتادا لها لئلا تضطرب.
وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ البحر المالح والبحر العذب حَاجِزًا يمنع من اختلاطهما فتفوت المنفعة المقصودة من كل منهما بل جعل بينهما حاجزا من الأرض، جعل مجرى الأنهار في الأرض مبعدة عن البحار فيحصل منها مقاصدها ومصالحها، أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ ْ فعل ذلك حتى يعدل به الله ويشرك به معه.
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ْ فيشركون بالله تقليدا لرؤسائهم وإلا فلو علموا حق العلم لم يشركوا به شيئا.

تفسير البغوي

( أمن جعل الأرض قرارا ) لا تميد بأهلها ، ( وجعل خلالها ) وسطها ( أنهارا ) تطرد بالمياه ، ( وجعل لها رواسي ) جبالا ثوابت ، ( وجعل بين البحرين ) العذب والمالح ، ( حاجزا ) مانعا لئلا يختلط أحدهما بالآخر ، ( أإله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون ) توحيد ربه وسلطانه .

تفسير الوسيط

ثم انتقلت السورة الكريمة إلى لفت أنظارهم إلى حقائق كونية أخرى يشاهدونها بأعينهم، ويحسونها بحواسهم.
فقال- تعالى-: أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً والقرار: المكان الذي يستقر فيه الإنسان، ويصلح لبناء حياته عليه.
أى: بل قولوا لنا- أيها المشركون: من الذي جعل هذه الأرض التي تعيشون عليها، مكانا صالحا لاستقراركم، ولحرثكم، ولتبادل المنافع فيما بينكم، ومن الذي دحاها وسواها وجعلها بهذه الطريقة البديعة.
ومن الذي جَعَلَ خِلالَها أى: جعل فيما بينها أَنْهاراً تجرى بين أجزائها، لتنتفعوا بمياه هذه الأنهار في شربكم، وفي غير ذلك من شئون حياتكم.
ومن الذي جَعَلَ لَها رَواسِيَ أى: جعل لصلاح حالها جبالا ثوابت، تحفظها من أن تضطرب بكم.
ومن الذي: جَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ أى: جعل بين البحر العذب والبحر الملح حاجِزاً يجعلهما لا يختلطان ولا يمتزجان.
ثم يأتى الاستفهام الإنكارى أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ؟ أى: أإله مع الله- تعالى- هو الذي فعل ذلك؟ كلا، ليس مع الله- تعالى- آلهة أخرى فعلت ذلك.
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ أى: بل أكثر هؤلاء المشركين، لا يعلمون الأمور على وجهها الصحيح، لجهلهم، وعكوفهم على ما ورثوه عن آبائهم بدون تفكير أو تدبر.
وعبر بأكثرهم، لأن هناك قلة منهم تعلم الحق، لكنها تنكره جحودا وعنادا.

المصدر : تفسير : أمن جعل الأرض قرارا وجعل خلالها أنهارا