موقع الحمد لله القرآن الكريم القرآن mp3 المقالات مواقيت الصلاة
القرآن الكريم

تفسير وقال يابني لا تدخلوا من باب واحد - الآية 67 من سورة يوسف

سورة يوسف الآية رقم 67 : شرح و تفسير الآية

تفسير و معنى الآية 67 من سورة يوسف عدة تفاسير, سورة يوسف : عدد الآيات 111 - الصفحة 243 - الجزء 13.

﴿ وَقَالَ يَٰبَنِيَّ لَا تَدۡخُلُواْ مِنۢ بَابٖ وَٰحِدٖ وَٱدۡخُلُواْ مِنۡ أَبۡوَٰبٖ مُّتَفَرِّقَةٖۖ وَمَآ أُغۡنِي عَنكُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٍۖ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِۖ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُۖ وَعَلَيۡهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ ﴾
[ يوسف: 67]


التفسير الميسر

وقال لهم أبوهم: يا أبنائي إذا دخلتم أرض "مصر" فلا تدخلوا مِن باب واحد، ولكن ادخلوها من أبواب متفرقة، حتى لا تصيبكم العين، وإني إذ أوصيكم بهذا لا أدفع عنكم شيئًا قضاه الله عليكم، فما الحكم إلا لله وحده، عليه اعتمدت ووثقت، وعليه وحده يعتمد المؤمنون.

تفسير الجلالين

«وقال يا بني لا تدخلوا» مصر «من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة» لئلا تصيبكم العين «وما أغني» أدفع «عنكم» بقولي ذلك «من الله من» زائدة «شيء» قدَّره عليكم وإنما ذلك شفقة «إن» ما «الحكم إلا لله» وحده «عليه توكلت» به وثقت «وعليه فليتوكل المتوكلون».

تفسير السعدي

ثم لما أرسله معهم وصاهم، إذا هم قدموا مصر، أن لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وذلك أنه خاف عليهم العين، لكثرتهم وبهاء منظرهم، لكونهم أبناء رجل واحد، وهذا سبب.
وَ إلا ف مَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فالمقدر لا بد أن يكون، إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أي: القضاء قضاؤه، والأمر أمره، فما قضاه وحكم به لا بد أن يقع، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ أي: اعتمدت على الله، لا على ما وصيتكم به من السبب، وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ فإن بالتوكل يحصل كل مطلوب، ويندفع كل مرهوب.

تفسير البغوي

( وقال ) لهم يعقوب لما أرادوا الخروج من عنده ( يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة ) وذلك أنه خاف عليهم العين; لأنهم كانوا أعطوا جمالا وقوة وامتداد قامة ، وكانوا ولد رجل واحد ، فأمرهم أن يتفرقوا في دخولهم لئلا يصابوا بالعين ، فإن العين حق ، وجاء في الأثر : " إن العين تدخل الرجل القبر ، والجمل القدر " .
وعن إبراهيم النخعي : أنه قال ذلك لأنه كان يرجو أن يروا يوسف في التفرق .
والأول أصح .
ثم قال : ( وما أغني عنكم من الله من شيء ) معناه : إن كان الله قضى فيكم قضاء فيصيبكم مجتمعين كنتم أو متفرقين ، فإن المقدور كائن والحذر لا ينفع من القدر ( إن الحكم ) ما الحكم ( إلا لله ) هذا تفويض يعقوب أموره إلى الله ( عليه توكلت ) اعتمدت ( وعليه فليتوكل المتوكلون ) .

تفسير الوسيط

ثم حكى- سبحانه- بعد ذلك ما وصى به يعقوب أبناءه عند سفرهم فقال وَقالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ.
.
.
.
أى: وقال يعقوب- الأب العطوف- لأبنائه وهو يودعهم: يا بنى إذا وصلتم إلى مصر، فلا تدخلوا كلكم من باب واحد، وأنتم أحد عشر رجلا بل ادخلوا من أبوابها المتفرقة، بحيث يدخل كل اثنين أو ثلاثة من باب.
قالوا: وكانت أبواب مصر في ذلك الوقت أربعة أبواب.
وقد ذكر المفسرون أسبابا متعددة لوصية يعقوب هذه لأبنائه، وأحسن هذه الأسباب ما ذكره الآلوسى في قوله: نهاهم عن الدخول من باب واحد، حذرا من إصابة العين أى من الحسد، فإنهم كانوا ذوى جمال وشارة حسنة .
.
.
فكانوا مظنة لأن يعانوا- أى لأن يحسدوا- إذا ما دخلوا كوكبة واحدة .
.
.
ثم قال: والعين حق، كما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصح أيضا بزيادة «ولو كان شيء يسبق القدر سبقته العين» .
.
.
وقد ورد أيضا: «إن العين لتدخل الرجل القبر، والجمل القدر» .
وقيل: إن السبب في وصية يعقوب لأبنائه بهذه الوصية، خوفه عليهم من أن يسترعى عددهم حراس مدينة مصر إذا ما دخلوا من باب واحد، فيترامى في أذهانهم أنهم جواسيس أو ما شابه ذلك، فربما سجنوهم، أو حالوا بينهم وبين الوصول إلى يوسف- عليه السلام- .
.
.
وقوله وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ اعتراف منه- عليه السلام- بأن دخولهم من الأبواب المتفرقة، لن يحول بينهم وبين ما قدره- تعالى- وأراده لهم، وإنما هو أمرهم بذلك من باب الأخذ بالأسباب المشروعة.
أى: وإنى بقولي هذا لكم، لا أدفع عنكم شيئا قدره الله عليكم، ولو كان هذا الشيء قليلا.
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أى: ما الحكم في كل شيء إلا لله- تعالى- وحده لا ينازعه في ذلك منازع.
ولا يدافعه مدافع.
«وعليه» وحده «توكلت» في كل أمورى.
«وعليه» وحده «فليتوكل المتوكلون» أى المريدون للتوكل الحق، والاعتماد الصدق الذي لا يتعارض مع الأخذ بالأسباب التي شرعها الله وأمر بها.
إذ أن كلا من التوكل والأخذ بالأسباب مطلوب من العبد، إلا أن العاقل عند ما يأخذ في الأسباب يجزم بأن الحكم لله وحده في كل الأمور، وأن الأسباب ما هي إلا أمور عادية، يوجد الله- تعالى- معها ما يريد إيجاده، ويمنع ما يريد منعه، فهو الفعال لما يريد.
ويعقوب- عليه السلام- عند ما أوصى أبناءه بهذه الوصية، أراد بها تعليمهم الاعتماد على توفيق الله ولطفه، مع الأخذ بالأسباب المعتادة الظاهرة تأدبا مع الله- تعالى- واضع الأسباب ومشرعها .
.
.

المصدر : تفسير : وقال يابني لا تدخلوا من باب واحد