موقع الحمد لله القرآن الكريم القرآن mp3 المقالات الكتب التسعة مواقيت الصلاة
القرآن الكريم

شرح معنى الآية 81 من سورة هود - قالوا يالوط إنا رسل ربك لن يصلوا

سورة هود الآية رقم 81 : شرح و تفسير الآية

تفسير و معنى الآية 81 من سورة هود عدة تفاسير, سورة هود : عدد الآيات 123 - الصفحة 230 - الجزء 12.

﴿ قَالُواْ يَٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوٓاْ إِلَيۡكَۖ فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ وَلَا يَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدٌ إِلَّا ٱمۡرَأَتَكَۖ إِنَّهُۥ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمۡۚ إِنَّ مَوۡعِدَهُمُ ٱلصُّبۡحُۚ أَلَيۡسَ ٱلصُّبۡحُ بِقَرِيبٖ ﴾
[ هود: 81]


التفسير الميسر

قالت الملائكة: يا لوط إنَّا رسل ربك أَرْسَلَنا لإهلاك قومك، وإنهم لن يصلوا إليك، فاخرج من هذه القرية أنت وأهلك ببقية من الليل، ولا يلتفت منكم أحد وراءه؛ لئلا يرى العذاب فيصيبه، لكنَّ امرأتك التي خانتك بالكفر والنفاق سيصيبها ما أصاب قومك من الهلاك، إن موعد هلاكهم الصبح، وهو موعد قريب الحلول.

تفسير الجلالين

«قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك» بسوء «فأسرِ بأهلك بقطع» طائفة «من الليل ولا يلتفت منكم أحد» لئلا يرى عظيم ما ينزل بهم «إلا امرأتُك» بالرفع بدل من أحد وفي قراءة بالنصب استثناء من الأهل أي فلا تسر بها «إنه مصيبها ما أصابهم» فقيل لم يخرج بها وقيل خرجت والتفتت فقالت واقوماه فجاءها حجر فقتلها، وسألهم عن وقت هلاكهم فقالوا «إن موعدهم الصبح» فقال أريد أعجل من ذلك قالوا «أليس الصبح بقريب».

تفسير السعدي

قَالُوا له: إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ أي: أخبروه بحالهم ليطمئن قلبه، لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ بسوء.
ثم قال جبريل بجناحه، فطمس أعينهم، فانطلقوا يتوعدون لوطا بمجيء الصبح، وأمر الملائكة لوطا، أن يسري بأهله بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ أي: بجانب منه قبل الفجر بكثير، ليتمكنوا من البعد عن قريتهم.
وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أي: بادروا بالخروج، وليكن همكم النجاة ولا تلتفتوا إلى ما وراءكم.
إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا من العذاب مَا أَصَابَهُمُ لأنها تشارك قومها في الإثم، فتدلهم على أضياف لوط، إذا نزل به أضياف.
إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ فكأن لوطا، استعجل ذلك، فقيل له: أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ

تفسير البغوي

( قالوا يا لوط ) إن ركنك لشديد ، ( إنا رسل ربك لن يصلوا إليك ) فافتح الباب ودعنا وإياهم ، ففتح الباب فدخلوا فاستأذن جبريل ربه عز وجل في عقوبتهم ، فأذن له ، فقام في الصورة التي يكون فيها فنشر جناحه وعليه وشاح من در منظوم ، وهو براق الثنايا ، أجلى الجبين ، ورأسه حبك مثل المرجان ، كأنه الثلج بياضا وقدماه إلى الخضرة ، فضرب بجناحه وجوههم فطمس أعينهم وأعماهم ، فصاروا لا يعرفون الطريق ولا يهتدون إلى بيوتهم ، فانصرفوا وهم يقولون : النجاء النجاء ، فإن في بيت لوط أسحر قوم في الأرض سحرونا ، وجعلوا يقولون : يا لوط كما أنت حتى تصبح فسترى ما تلقى منا غدا .
يوعدونه ، فقال لوط للملائكة : متى موعد إهلاكهم؟ فقالوا : الصبح ، فقال : أريد أسرع من ذلك فلو أهلكتموهم الآن ، فقالوا ( أليس الصبح بقريب ) ثم قالوا ، ( فأسر ) يا لوط ، ( بأهلك ) .
قرأ أهل الحجاز " فاسر " و " أن اسر " بوصل الألف حيث وقع في القرآن من سرى يسري ، وقرأ الباقون بقطع الألف من أسرى يسري ، ومعناهما واحد وهو المسير بالليل .
( بقطع من الليل ) قال ابن عباس : بطائفة من الليل .
وقال الضحاك : ببقية .
وقال قتادة : بعد مضي أوله وقيل : إنه السحر الأول .
( ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك ) قرأ ابن كثير وأبو عمرو : " امرأتك " برفع التاء على الاستثناء من الالتفات ، أي : لا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك فإنها تلتفت فتهلك ، وكان لوط قد أخرجها معه ونهى من تبعه ، ممن أسرى بهم أن يلتفت ، سوى زوجته ، فإنها لما سمعت هدة العذاب التفتت ، وقالت : يا قوماه ، فأدركها حجر فقتلها .
وقرأ الآخرون : بنصب التاء على الاستثناء من الإسراء ، أي : فأسر بأهلك إلا امرأتك فلا تسر بها وخلفها مع قومها ، فإن هواها إليهم ، وتصديقه قراءة ابن مسعود " فأسر بأهلك بقطع من الليل إلا امرأتك ولا يلتفت منكم أحد " .
( إنه مصيبها ما أصابهم ) من العذاب ، ( إن موعدهم الصبح ) أي : موعد هلاكهم وقت الصبح ، فقال لوط : أريد أسرع من ذلك ، فقالوا ( أليس الصبح بقريب ) .

تفسير الوسيط

وهنا- وبعد أن بلغ الضيق بلوط ما بلغ- كشف له الملائكة عن حقيقتهم، وبشروه بما يدخل الطمأنينة على قلبه قالُوا يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ أى: إنا رسل ربك أرسلنا إليك لنخبرك بهلاكهم، فاطمئن فإنهم لن يصلوا إليك بسوء في نفسك أو فينا.
روى أن الملائكة لما رأوا ما لقيه لوط- عليه السلام- من الهم والكرب بسببهم قالوا له: يا لوط إن ركنك لشديد .
.
.
ثم ضربهم جبريل بجناحه فطمس أعينهم، فارتدوا على أدبارهم يقولون النجاء، وإليه الإشارة بقوله- تعالى- في سورة القمر: وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ، فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ.
وقوله: فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ أى: فاخرج من هذه القرية مصحوبا بالمؤمنين من أهلك في جزء من الليل يكفى لابتعادك عن هؤلاء المجرمين.
قال القرطبي: قرئ «فاسر وفأسر بوصل الهمزة وقطعها لغتان فصيحتان.
قال- تعالى- وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ وقال سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ .
.
.
وقيل «فأسر» بالقطع تقال لمن سار من أول الليل.
.
وسرى لمن سار في آخره، ولا يقال في النهار إلا سار .
.
.
» .
وقوله: وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ .
.
.
معطوف على ما قبله وهو قوله: فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ.
.
.
.
أى: فأسر بأهلك في جزء من الليل، ولا يلتفت منكم أحد إلى ما وراءه، اتقاء لرؤية العذاب، إِلَّا امْرَأَتَكَ يا لوط فاتركها ولا تأخذها معك لأنها كافرة خائنة، ولأنها سيصيبها العذاب الذي سينزل بهؤلاء المجرمين.
فيهلكها معهم.
قال الإمام الرازي ما ملخصه: قوله إِلَّا امْرَأَتَكَ قرأ ابن كثير وأبو عمرو إِلَّا امْرَأَتَكَ بالرفع، وقرأ الباقون بالنصب.
قال الواحدي: من نصب فقد جعلها مستثناة من الأهل، على معنى: فأسر بأهلك إلا امرأتك أى فلا تأخذها معك .
.
.
وأما الذين رفعوا فالتقدير: ولا يلتفت منكم أحد لكن امرأتك تلتفت فيصيبها ما أصابهم.
روى عن قتادة أنه قال: إنها كانت مع لوط حين خرج من القرية، فلما سمعت العذاب التفتت وقالت وا قوماه فأصابها حجر فأهلكها» .
وقوله- سبحانه- إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ بشارة أخرى للوط- عليه السلام- الذي تمنى النصرة على قومه.
أى: إن موعد هلاك هؤلاء المجرمين يبتدئ من طلوع الفجر وينتهى مع طلوع الشمس، أليس الصبح بقريب من هذا الوقت الذي نحدثك فيه؟قال- تعالى- في سورة الحجر: فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ أى: وهم داخلون في وقت الشروق.
فكان ابتداء العذاب عند طلوع الصبح وانتهاؤه وقت الشروق.
والجملة الكريمة إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ .
.
.
كالتعليل للأمر بالإسراء بأهله بسرعة، أو جواب عما جاش بصدره من استعجاله العذاب لهؤلاء المجرمين.
والاستفهام في قوله- سبحانه- أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ للتقرير أى: بلى إنه لقريب.
قال الآلوسى: روى أنه- عليه السلام- سأل الملائكة عن موعد هلاك قومه فقالوا له موعدهم الصبح.
فقال: أريد أسرع من ذلك.
فقالوا له أليس الصبح بقريب.
ولعله إنما جعل ميقات هلاكهم الصبح لأنه وقت الدعة والراحة فيكون حلول العذاب حينئذ أفظع، ولأنه أنسب بكون ذلك عبرة للناظرين .

المصدر : تفسير : قالوا يالوط إنا رسل ربك لن يصلوا