موقع الحمد لله القرآن الكريم القرآن mp3 المقالات مواقيت الصلاة
القرآن الكريم

تفسير قال فاذهب فإن لك في الحياة أن - الآية 97 من سورة طه

سورة طه الآية رقم 97 : شرح و تفسير الآية

تفسير و معنى الآية 97 من سورة طه عدة تفاسير, سورة طه : عدد الآيات 135 - الصفحة 318 - الجزء 16.

﴿ قَالَ فَٱذۡهَبۡ فَإِنَّ لَكَ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَۖ وَإِنَّ لَكَ مَوۡعِدٗا لَّن تُخۡلَفَهُۥۖ وَٱنظُرۡ إِلَىٰٓ إِلَٰهِكَ ٱلَّذِي ظَلۡتَ عَلَيۡهِ عَاكِفٗاۖ لَّنُحَرِّقَنَّهُۥ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُۥ فِي ٱلۡيَمِّ نَسۡفًا ﴾
[ طه: 97]


التفسير الميسر

قال موسى للسامري: فاذهب فإن لك في حياتك أن تعيش منبوذًا تقول لكل أحد: لا أَمَسُّ ولا أُمَسُّ، وإن لك موعدا لعذابك وعقابك، لن يُخْلفك الله إياه، وسوف تلقاه، وانظر إلى معبودك الذي أقمت على عبادته لنُحرقنَّه بالنار، ثم لنُذرينَّه في اليمِّ تذرية.

تفسير الجلالين

«قال» له موسى «فاذهب» من بيننا «فإن لك في الحياة» أي مدة حياتك «أن تقول» لمن رأيته «لا مساس» أي لا تقربني فكان بهم في البرية وإذا مس أحدا أو مسه أحد حُمَّا جميعا «وإن لك موعدا» لعذابك «لن تخلفه» بكسر اللام: أي لن تغيب عنه، وبفتحها أي بل تبعث إليه «وانظر إلى إلهك الذي ظلْت» أصله ظللت بلامين أولاهما مكسورة حذفت تخفيفا أي دمت «عليه عاكفا» أي مقيما تعبده «لنحرقنه» بالنار «ثم لننسفنه في اليمّ نسفا» نذرينه في هواء البحر، وفعل موسى بعد ذبحه ما ذكره.

تفسير السعدي

فقال له موسى: فَاذْهَبْ أي: تباعد عني واستأخر مني فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ أي: تعاقب في الحياة عقوبة، لا يدنو منك أحد، ولا يمسك أحد، حتى إن من أراد القرب منك، قلت له: لا تمسني، ولا تقرب مني، عقوبة على ذلك، حيث مس ما لم يمسه غيره، وأجرى ما لم يجره أحد، وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ فتجازى بعملك، من خير وشر، وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا أي: العجل لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا ففعل موسى ذلك، فلو كان إلها، لامتنع ممن يريده بأذى ويسعى له بالإتلاف، وكان قد أشرب العجل في قلوب بني إسرائيل، فأراد موسى عليه السلام إتلافه وهم ينظرون، على وجه لا تمكن إعادته بالإحراق والسحق وذريه في اليم ونسفه، ليزول ما في قلوبهم من حبه، كما زال شخصه، ولأن في إبقائه محنة، لأن في النفوس أقوى داع إلى الباطل، فلما تبين لهم بطلانه، أخبرهم بمن يستحق العبادة وحده لا شريك له

تفسير البغوي

( قال فاذهب فإن لك في الحياة ) أي : ما دمت حيا ، ( أن تقول لا مساس ) أي : لا تخالط أحدا ، ولا يخالطك أحد ، وأمر موسى بني إسرائيل أن لا يخالطوه ، ولا يقربوه .
قال ابن عباس : لا مساس لك ولولدك ، و " المساس " من المماسة ، معناه : لا يمس بعضنا بعضا ، فصار السامري يهيم في البرية مع الوحوش والسباع ، لا يمس أحدا ولا يمسه أحد ، عاقبه الله بذلك ، وكان إذا لقي أحدا يقول : " لا مساس " ، أي : لا تقربني ولا تمسني .
وقيل : كان إذا مس أحدا أو مسه أحد حما جميعا حتى أن بقاياهم اليوم يقولون ذلك ، وإذا مس أحد من غيرهم أحدا منهم حما جميعا في الوقت .
( وإن لك ) يا سامري ، ( موعدا ) لعذابك ، ( لن تخلفه ) قرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب : ( لن تخلفه ) بكسر اللام أي : لن تغيب عنه ، ولا مذهب لك عنه ، بل توافيه يوم القيامة ، وقرأ الآخرون بفتح اللام أي : لن تكذبه ولن يخلفك الله ، ومعناه : أن الله تعالى يكافئك على فعلك ولا تفوته .
( وانظر إلى إلهك ) بزعمك ، ( الذي ظلت عليه عاكفا ) أي ظلت ودمت عليه مقيما تعبده ، والعرب تقول : ظلت أفعل كذا بمعنى ظللت ، ومست بمعنى مسست .
( لنحرقنه ) بالنار ، قرأ أبو جعفر بالتخفيف من الإحراق ، ( ثم لننسفنه ) لنذرينه ، ( في اليم ) في البحر ، ( نسفا ) روي أن موسى أخذ العجل فذبحه فسال منه دم ، لأنه كان قد صار لحما ودما ثم حرقه بالنار ، ثم ذراه في اليم ، قرأ ابن محيصن : " لنحرقنه " بفتح النون وضم الراء لنبردنه بالمبرد ، ومنه قيل للمبرد المحرق .
وقال السدي : أخذ موسى العجل فذبحه ثم حرقه بالمبرد ، ثم ذراه في اليم .

تفسير الوسيط

وقوله- سبحانه-: قالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ حكاية لما قاله موسى- عليه السلام- للسامري.
والمساس: مصدر ماسّ- بالتشديد- كقتال من قاتل، وهو منفي بلا التي لنفى الجنس.
والمعنى: قال موسى للسامري: مادمت قد فعلت ذلك فاذهب، فإن لك في مدة حياتك، أن تعاقب بالنبذ من الناس، وأن تقول لهم إذا ما اقترب أحد منك: لا مِساسَ أى لا أمسّ أحدا ولا يمسّنى أحد، ولا أخالط أحدا ولا يخالطني أحد.
قال صاحب الكشاف: عوقب في الدنيا بعقوبة لا شيء أطم منها وأوحش وذلك أنه منع من مخالطة الناس منعا كليا، وحرم عليهم ملاقاته ومكالمته ومكالمته ومبايعته ومواجهته، وكل ما يعايش به الناس بعضهم بعضا.
وإذا اتفق أن يماس أحدا- رجلا أو امرأة- حم الماس والممسوس- أى أصيبا بمرض الحمى- فتحامى الناس وتحاموه، وكان يصيح: لا مساس.
وعاد في الناس أوحش من القاتل اللاجئ إلى الحرم، ومن الوحش النافر في البرية.
.
.
وقال الآلوسى ما ملخصه: والسر في عقوبته على جنايته بما ذكر.
أنه ضد ما قصده من إظهار ذلك ليجتمع عليه الناس ويعززوه، فكان ما فعله سببا لبعدهم عنه وتحقيره.
وقيل:عوقب بذلك ليكون الجزاء من جنس العمل، حيث نبذ فنبذ، فإن ذلك التحامى عنه أشبه شيء بالنبذ.
.
.
قالوا: وهذه الآية الكريمة أصل في نفى أهل البدع والمعاصي وهجرانهم وعدم مخالطتهم.
ثم بين- سبحانه- عقوبة السامري في الآخرة، بعد بيان عقوبته في الدنيا فقال:وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ.
وقوله: تُخْلَفَهُ قرأها الجمهور بضم التاء وفتح اللام.
أى: وإن لك موعدا في الآخرة لن يخلفك الله- تعالى- إياه.
بل سينجزه لك، فيعاقبك يومئذ العقاب الأليم الذي تستحقه بسبب ضلالك وإضلالك، كما عاقبك في الدنيا بعقوبة الطرد والنفور من الناس.
وقرأ ابن كثير وأبو عمر لَنْ تُخْلَفَهُ بضم التاء وكسر اللام أى: وإن لك موعدا في الآخرة لن تستطيع التخلف عنه، أو المهرب منه، بل ستأتيه وأنت صاغر.
.
ثم بين- سبحانه- ما فعله موسى- عليه السلام- بالعجل الذي صنعه السامري لإضلال الناس.
فقال: وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً.
أى: وقال موسى- أيضا- للسامري: وانظر الى معبودك العجل الذي أقمت على عبادته أنت وأتباعك في غيبتي عنكم.
لَنُحَرِّقَنَّهُ بالنار أمام أعينكم، والجملة جواب لقسم محذوف، أى: والله لنحرقنه ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً أى: ثم لنذرينّه في البحر تذرية، بحيث لا يبقى منه عين ولا أثر.
يقال: نسف الطعام ينسفه نسفا، إذا فرقه وذراه بحيث لا يبقى منه شيء.
وقد نفذ موسى- عليه السلام- ذلك حتى يظهر للأغنياء الجاهلين الذين عبدوا العجل، أنه لا يستحق ذلك.
وإنما يستحق الذبح والتذرية، وأن عبادتهم له إنما هي دليل واضح على انطماس بصائرهم، وشدة جهلهم.

المصدر : تفسير : قال فاذهب فإن لك في الحياة أن