الحمد لله

خطبه عن تعظيم الله و حكم من يسب الله و الدين

Moslem Ali
مشاركة Moslem Ali

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد
أيها المسلمون حديثنا اليوم عن تعظيم الله جلّ في علاه , فَتعظيم الله تعالى أيهُّا المسلمون هو خلق النبييّنَ، وعمل الملائكة المقرّبين ، وثمرة أعمار الأبرار الصّالحين.
وتعظيم الله تعالى هو حقُّ الله على العالمينَ ، حيث لم يخلق الله الخلقَ كلهَّم إنسَهم وجنهَّم إلّا ليعظموه بالعبادة فقال سبحانه وتعالى :
{ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58) }
وتعظيم الله تعالى أيهُّا المؤمنون هو العمل الذي من أتَقنَهَ فقد أحرَزَ سعادة َ الدنيا وضَمنَ سعادة َ الآخرة.
لا إله إلا الله الكريم المنان , لا إله إلا الله الرحيم الرحمن , لا إله إلا الله أعطى اللسان
وعلم البيان وخلق الإنسان , فبأي آلاء ربكما تكذبان , لك الحمد يا الله وأنت للحمد أهل
لك الثناء والمجد وأنت للثناء والمجد أهل , أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد ..
لك الحمد في الأولى والآخرة ، لك الحمد في السراء والضراء ، لك الحمد على ما أنعمت علينا به من النعم ، لك الحمد على ما دفعت عنا به من النقم ، لك الحمد من هذه اللحظات إلى يوم أن نلقاك يا رب العالمين ..

أيها المسلمون : تعظيم الله لم يأت مخلوق بأفضلَ منه منذ أن خَلقَ الله الخلقَ وحتىّ يرثَ الله الأرضَ ومن عليها , وقد عابَ الله على من قصَّرَ فيه فقال تعالى : { ما لكَم لا ترَجونَ لله وَقارًا * وَقد خَلَقكَم أطوارًا }

فيا عَجَبا والله من حال عَبد ابتدأ الله خَلْقَهُ من تراب ، ثمَ من نطفة ، ثمّ من علَقة ، ثمَّ من مضغة مخلقَّة وَغير مخلقَّة ، ثمَّ جعلَه الله عَظماً ، ثم كساه الله لحَماً ، ثم أجَرى عليه في بطن أمّه رزقا، ثمَّ أخَرَجَه وَأجَرى له نفسَا ً وَأسالَ له من صَدر أ مّه لَبَناً ، ويسَّرَ الله له مَصّا ً وَهَضماً، ثمَّ أقَامَه وَمَشّاه وَجَعلَ له قوّة ً وتفكيراً وَعَزماً وَتدبيراً ، فلمّا أنَ اشتدَّ عَزمه وقويَ ساقه ظَنَّ المسكين أنهَّ قد استغنى.
عباد الله: يحصل بين المسلم وأخيه المسلم خصام في بعض الأيام ويحصل بين الناس اختلافات وهذه الخصامات قد يخرج ما في قلب كل شخص منا عند الخصام و عند الغضب وعند فقد الشعور ، أو عند العصبية يخرج ما في القلب الحقيقي ، فنرى أناس يسبحون الله ، ونرى أناس يستغفرون ، ونرى أناسا يسبون ويشتمون بعضهم البعض، فكل بحسب إيمانه وأخلاقه وكل هذا يهون عند أناس إذا غضبوا وسخطوا نطقوا بالكفر

نرى أناسا يصلون مع المصلين ويذهبون مع المسلمين ، فإذا ما غضبوا وتسببت اشكالات عليهم ومشاكل مع الخلق ، بدؤوا يسبون الخالق أو رسوله أو دينه ، وبدؤوا يكفرون بالله سبحانه تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا إنها حقيقة لابد من ذكرها وذكر حكمها وذكر علاجها ..

عباد الله : إن من أكثر أنواع الشتم شناعة وأعظمها جرماً وأبشعها لفظاً ، وذكِر لفظ الجلالة والذات الإلهية بسوء , ذلك الكفر العظيم الذي ينطق به بعض الكبار والصغار في أوقات غضبهم أو خصومتهم يطُلقون ألسنتهم البذيئة ولا يلقون لها بالا ويحسبونه هينآ وهو عند الله عظيم ..
ولو هوى قائل الكفر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق لكان أهون عليه وأيسر من أن يسب الله أو رسوله أو دينه ..

يسبون الله جلا علاه وهم يتقلبون في نعمه الجليلة العظيمة ، أنعم عليهم بنعم غامرة سابغة لا تحصى ولا تعد ، يتقلبون بين أهليهم وأزواجهم وأبنائهم بنعمة الله ورزقه ، ويتقلبون بالصحة والعافية والسمع والبصر بكرامة الله وعطاياه "وإن تعدو نعمت الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار "
يتقلب في النعم ذات اليمين وذات الشمال فيقابل الإحسان العظيم بتلك الإساءة البالغة الفاحشة "وتحسبونه هينآ وهو عند الله عظيم"

عباد الله: إن سب الله جل علاه كفر بواح مخرج من الملة ، ولا مكان فيه للاعتذار ولا مسوّغ للمبررات
"قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم "
إن كانت نسبة الولد إلى الله تعالى تكاد السموات تشقق منها وتسقط ، وتكاد الجبال أن تنـهد، وتكاد الأرض أن تتشقق وتخسف بقائلها ، إلا أن سب الله جل وعلا أعظم جرما ممن دعا مع الله إله آخر أو ادعى أن لله صاحبة وولدا "وتحسبوه هينا وهو عند الله عظيم "
عباد الله: لقد حكم الله في القرآن على الذين يسبون الذات الإلهية ويستهزؤون برسول صلى الله عليه وسلم حكم الله عليهم بالطرد من رحمته وتوعدهم بعذاب أليم قال الله : {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا (57) }
{ أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَآئِمُونَ (97) أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (98) أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللَّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ (99) }

عباد الله : أجمع علماء مسلمين على كفر الساب لله تعالى أو لدين الله أو الساب للنبي صل الله عليه وسلم وأن من فعل ذلك من المسلمين كان مرتداً عن الإسلام ويخرج من ربقة الدين وربقة الإسلام ..

كيفَ يُصدق عاقل أنّ بينَ المسلمينَ اليومَ مجرم غافل يسَبُّ اللَه الذي خَلَقَه فسَوّاه فعَدَلَهَ. تعالى الله عمّا يفعلون . تعالى الله عمّا يفعلون . و الله إنهّا لوقاحة ما بعدها وقاحة. ووالله إنهّا لجريمة ما فوقَها جريمة.

أيَ سَبَّ الله تعالى في مجتمَع المسلمينَ الذينَ كلفَّهم الله الدعّوة َ إليه ، وَأوَجَبَ عليهم أن يدَلوّا الناسَ عليه؟!
أينتشر سَبُّ الله في مجتمَع المسلمين ، بينمَا لم يكن ذلكَ مَعروفاً في مجتمَع المشركين؟ فالمشركون لَمّا عبدوا الأصنامَ كانوا يستعظمونَ أن يعبدَ الله بلا واسطة ولهذا قالوا : { ما نعبدهم إلّا ليقرّبونا إلى الله زلفى }

كيفَ يجرؤ عبد أن يسَبَّ اللهَ العظَيمَ الذي أوجده من العدم، والذي أحاطه بالنعّم ، والذي علمَّه ما لم يكن يعلم، وأوجَدهَ ونشّأهَ في خيرة الأمَم؟!
كيفَ يسَتسيغ عبد أن يسَبَّ الرزّاقَ الذي لو أمسَكَ رزقهَ عَناّ لماتتَ الكائنات جوعاً وعَطَشا؟!
بل كيفَ يسبُّ الرَّبُّ الذي يمسك السّماوات والأرض أن تزَول؟!
أمَخلوق يسَبُّ الذي خلقَه؟! أمَرزوق يسَبُّ الذي رزَقهَ؟! ألسان يسَبُّ الذي ألانه وأنطقَه؟!

فأيُّ جريمة نكَراءَ تجَنيها على نفسكَ وعلى أمَّتكَ أيها الجا هل، حينَ تسبُّ الجبارَ فتغضبَه، ولولا حلمه علينا لانتقمَ لنفسه فَهلكَ أهل الأرض أجمَعون.
وأيُّ وَضاعة وَدنَاءة ولؤم حَملكَ على سبّ الجليل الذي لو أرادَ فناءَنا لقال كن فيكون.
فاحذرَ يا مَن تسبُّ الرَّحمن. وأقلع عن غيكَّ وكفركَ يا من تسبُّ الديّاّن.
فَو الله أيها الوضيع إنكّ لن تجَرؤ أن تسَبَ مَلكاً من ملو ك الأرض، وَهو عبد مخلوق ضعيف فقير إلى الله ليملك لنفسه ضرّاً ولا نفعاً ولا موتا ً ولا حياة ً ولا نشورا.

فكيفَ إذاً تسبُّ الله؟! أوَما ترى كيفَ يفعل الله بالمتكبرّينَ حيث ينزلهم من على العروش ويحَملهم على النعُّوش؟ أوَما لكَ عبرة أيها المسكين فيمَن كانوا في القصور وَكيفَ صاروا إلى القبور؟
أوَ تظَنُّ أنَّ اللَه عَجزَ عنكَ حينَ أمهلكَ؟ أو تظَنُّ أنَّ اللَه غَفلَ عنكَ حينَ أجّلكَ؟
كلاّ و الله كلاّ والله كلاّ و الله إنَّ انتقامَ الله لآتيكَ ما لم تباد بالتوّبة.
وإنكَّ لهالك و الل وخائب ما لم تتدارك نفسَكَ بالأوبة.

فغداً سترى يا جاهل يومَ يبعثرَ ما في القبور، ويحصَّل ما في الصّدور، سترى عندها أنَكَّ ما كنتَ إلّا في غرور. فبادر بنجاة نفسكَ أيهّا المسكين من قبل أن تجمَعَ في النار مَعَ الكافرين.

قال الإمام إسحاق رحمه الله اجمع المسلمون على أن من سب الله ورسوله أو دفع شي مما أنزل الله أو قتل نبيا من أنبياء الله أنه كافر بذلك ، وإن كان مقرا بما أنزل الله "
أي حتى لو كان مؤمناً بالقرآن وسب الله فهو كافر قد خرج من الملة ..
قال القاضي عياض رحمه الله وهو من أجل علماء المالكية :
"لا خلاف أن ساب الله تعالى من المسلمين أنه كافر حلال الدم "
وقال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله عن من قال يا بن كذا وكذا يعني أنت ومن خلقك قال :
"هذا مرتد عن الإسلام وتضرب عنقه "
وقال ابن قدامة رحمه الله : "من سب الله تعالى فقد كفر سواء كان مازحا أو جادا "
وقال ابن تيمية رحمه الله تعالى :
"إن من سب الله تعالى أو سب رسوله فقد كفر كفرا ظاهرا وباطنا سواء كان الساب يعتقد أن ذلك محرما أو أنه استحل ذلك أو كان جاهلا ، فإنه يكفر كفرا ظاهرا وباطنا وعليه أن يرجع إلى الإسلام "
الخطبة الثانية : لا ريب عباد الله أن سب الله جل في علاه من أقبح وأشنع أنواع المكفرات القولية ، ولا يجوز البقاء بين قوم يسبون الله جل وعلا : {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (140) }
واللاعن أو الساب لله اذا مات على هذه الحالة ، أو قـُتل في مكان خصومته وهو قد نطق بالكفر بالله ، فإنه قد مات كافرا مرتدا ، فلا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين ..
"وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم"
يامن تجرأتم على الله "ما لكم لا ترجون لله وقارا " أحسن الله إليكم فتقابلونه بالإساءة ؟
ماذا ستقول لله اذا لقيت الله على هذه الحال ؟
لقد اختلف العلماء في قبول توبته من أول مرة ومنهم من قال : تقبل توبته عند القاضي أول مرة فإن كررها قتل فيجب على إخواننا في المحاكم الأخذ بقوة على من سب الله جل جلاله ، وزيادة حكم التعزير وعدم الاكتفاء بيوم أو يومين فهم وكلاء عن الله في أخذ حقه ممن شتمه ..

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم