يكفرن العشير و يكفرن الاحسان - شرح حديث كفران العشير

شرح معنى حديث يكفرن العشير - تفسير ناكرات العشير

يكفرن العشير و يكفرن الاحسان - شرح حديث كفران العشير

شرح حديث يكفرن العشير

 قَالَ رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : أُرِيتُ النَّارَ فَرَأَيْتَ أَكْثَرُ أَهْلِهَا النِّسَاءُ ، يَكْفُرْنَ - ، قِيلَ : أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ ؟ قَالَ : يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ ، وَيَكْفُرْنَ الإحْسَانَ ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْر ، َ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا ، قَالَتْ : مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ - . ( رواه البخاري )

و في رواية لمسلم : عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : 
 يا معشر النساء ! تصدقن و أكثرن الاستغفار فإني رأيتكن أكثر أهل النار قالت امرأة منهن و ما لنا يا رسول الله ؟ قال : تكثرن اللعن و تكفرن العشير و ما رأيت من ناقصات عقل و دين أغلب لذي اللب منكن .
 قالت : يا رسول الله ! و ما نقصان العقل و الدين ؟ 
 قال : أما نقصان العقل : فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل فهذا نقصان العقل و تمكث الليالي لا تصلي و تفطر في رمضان فهذا نقصان الدين . " كذلك في شعب الإيمان للبيهقي " 

 

قال المهلب : الكفر هاهنا هو كفر الإحسان ، وكفر نعمة

والكفر فى لغة العرب : التغطية للشىء والستر له .

العشير: وهو الزوج ، وتسخط حاله ، وقد أمر الله رسوله بشكر النعم ، وجاء فى الحديث : لا يشكر الله من لا يشكر الناس - ، وشكر نعمة الزوج هو من باب شكر نعمة الله ، لأن كل نعمة فضل بها العشير أهله ، فهى من نعمة الله أجراها على يديه ، ومعنى هذا الباب كالذى قبله : أن المعاصى تنقص الإيمان ولا تخرج إلى الكفر الذى يوجب الخلود فى النار ،

لأنهم حين سمعوا رسول الله قال : يكفرن - ظنوا أنه كفر بالله ، فقالو : يكفرن بالله ؟ قال : يكفرن العشير ويكفرن الإحسان - . فبين لهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أنه أراد كفرهن حق أزواجهن ، وذلك لا محالة ينقص من إيمانهم ، ودل ذلك أن إيمانهن يزيد بشكرهن العشير وبأفعل البر كلها ، فثبت أن الأعمال من الإيمان ، وأنه قول وعمل ، إذ بالعمل الصالح يزيد ، وبالعمل السيئ ينقص .

وفيه : دليل أن المرء يعذب على الجحد للفضل والإحسان وشكر المنعم ، وقيل : إن شكر المنعم فريضة .

 ألا ترى أن النبى ، عليه السلام ، قد فسره ، فقال : ( لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ) ، لجازت ذلك بالكفران الدهر كله ، فغلب استيلاء الكفران على دهرها ، فكأنها مصرة أبدًا على الكفر ، والإصرار من أكبر أسباب النار .

هل النساء جاحدات أو ناكرات الجميل ؟

أختاه احذري من أن تجحدي فضل زوجك عليك وكثرة الشكوي منه للناس ففي ذلك النار:
الزوجة الوفية لزوجها والحافظة للجميل لا تجحد فضل زوجها ولا تبخسه حقه ولا تقلل من شأنه أمام الناس بكثرة الشكوي منه لأتفه الأسباب .
وقد عد رسول الله كل زوجة تجحد فضل زوجها وتنسي أي خير فعله لها بقصد التقليل منه عد ذلك رسول الله من كفر النعمة فقال: إياكم وكفر المنعمين .فلما سئل عنه ما هو؟ قال: لعل إحداكن تطول أيمتها من أبويها ثم يرزقها الله زوجا ويرزقها منه ولدا فتغضب الغضبة فتكفر فتقول: ما رأيت منك خيراقط.رواه البخاري في الأدب المفرد(١٠٤٨) وقال الألباني: إسناده جيد.وانظر: الصحيحة(٨٢٣).
وخطب رسول الله في النساء قائلا: يا معشر النساء تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار فقلن: وبم ذلك يا رسول الله ؟ قال: تكثرن اللعن وتكفرن العشير.رواه البخاري( ٣٤٠).
أي تكثرن من لعن أي شيئ وتكثرن من الشكوي لأقل الأسباب وكذلك تجحدن فضل الزوج وعند الغضب منه مرة تنسين الخير الذي قدمه لكن.
ولذلك قال رسول الله محذرا الزوجات: لا ينظر الله إلي امرأة لا تشكر لزوجها وهي لا تستغني عنه.رواه النسائي في السنن الكبري (٥/٣٥٤) والبزار في مسنده(٦/٣٤٠) وصححه الألباني في الصحيحة(٢٨٩).

فعلي الزوجة الوفية أن تحذر من هاتين الصفتين السيئتين :
١-كثرة الشكوي من عيشتها مع زوجها.
٢-وجحودها لفضله عليها ونكرانها للخير الذي فعله لها بسبب غضبة عارضة.
وهاتان الصفتان توغران صدر زوجها عليها وتضر حياتها معه مما يعرض الأسرة للتفكك وهذا ما لا نرضاه للأسر المسلمة .
إننا نريدها أسرا قوية متماسكة ومتمسكة بكتاب ربها وسنة نبيها.


وفى هذا الحديث تعظيم حق الزوج على المرأة ، وأنه يجب عليها شكره والاعتراف بفضله ؛ لستره لها وصيانته وقيامه بمؤنتها وبذله نفسه فى ذلك ، ومن أجل هذا فضل الله الرجال على النساء فى غير موضع من كتابه ، فقال : ( الرجال قوامون على النساء بما فضل ) [ النساء : 34 ] الآية ، وقال : ( وللرجال عليهن درجة ) [ البقرة : 228 ] ، وقد أمر عليه السلام من أسديت إليه نعمة أن يشكرها ، فكيف نعم الزوج التى لا تنفك المرأة منها دهرها كله ؟ وقد قال بعض العلماء : شكر الإنعام فرض . واحتج بقوله عليه السلام : ( من أسديت إليه نعمة فليشكرها ) ، وبقوله : ( أن اشكر لى ولوالديك ) [ لقمان : 14 ] ، فقرن بشكره شكر الآباء ، قال : فكذلك

شكر غيرهم واجب ، وقد يكون شكر النعمة فى نشرها ، ويكون فى أقل من ذلك ، فيجزئ فيه الإقرار بالنعمة والمعرفة بقدر الحاجة . وفيه أن الكسوف والزلازل والآيات الحادثة إنما هى كما قال الله : ( وما نرسل بالآيات إلا تخويفًا ) [ الإسراء : 59 ] ، وأمرهم عليه السلام عند رؤية آيات الله بالفزع إلى الصلاة ، فدل أن الصلاة تصرف النقم ، وبها يعتصم من المحن ، إذ هى أفضل الأعمال .

يكثرن اللعن ويكفرن العشير :

روى البخاري (1462) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه عليه الصلاة والسلام قال : ( يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ ، تَصَدَّقْنَ ، فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ ) ، فَقُلْنَ : وَبِمَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : ( تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ ، وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ ) .

 

(كفر العشير) أي: كفر الزوج، يعني: أنهن يكفرن إحسان الزوج إليهن، ومثل ذلك في بعض الأحاديث بقوله: ( لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئاً قالت: ما رأيت منك خيراً قط ) .

  • وبكل حال: هذا وصف أغلبي، وليس عاماً لهن كلهن، بل فيهن ذوات الإيمان وذوات التقوى، وفيهن من تخاف الله وتراقبه وتعبده، والرجال -أيضاً- فيهم كثير ممن هو جاحد للإحسان وجاحد للمعروف، ولكن وصف إنكار المعروف في النساء أغلب، وعلى هذا جرى هذا الحديث في قوله: ( إنكن أكثر أهل النار؛ لأنكن تكفرن العشير وتكفرن الإحسان ) .
  • وهذا يدل على أن الإنسان عليه أن يعترف لصاحب الفضل بفضله الذي امتن به عليه، فمن أحسن إليك فلا تنكره، ولا تنكر إحسانه وفضله، واحرص على أن تكافئه، فإن كان إحسانه إحساناً دنيوياً فأحسن إليه بمثل ذلك ما استطعت، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( ومن صنع إليكم معروفاً فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه ) هذا في الإحسان الذي هو نفع مالي أو نفع بدني أو نحو ذلك.

صحة حديث كفران العشير :

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم :

"  أريت النار فإذا أكثر أهلها النساء يكفرن قيل أيكفرن بالله قال يكفرن العشير ويكفرن الإحسان لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئا قالت ما رأيت منك خيرا قط "
 
حديث صحيح أخرجه البخاري في صحيحه
و كذلك رواه البيهقي و ابن حبان و ابن خزيمة و الامام أحمد في مسنده و الامام مالك في الموطأ