موقع الحمد لله القرآن الكريم القرآن mp3 المقالات مواقيت الصلاة
القرآن الكريم

تفسير قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي - الآية 110 من سورة الكهف

سورة الكهف الآية رقم 110 : شرح و تفسير الآية

تفسير و معنى الآية 110 من سورة الكهف عدة تفاسير, سورة الكهف : عدد الآيات 110 - الصفحة 304 - الجزء 16.

﴿ قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَلَا يُشۡرِكۡ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدَۢا ﴾
[ الكهف: 110]


التفسير الميسر

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليَّ من ربي أنما إلهكم إله واحد، فمَن كان يخاف عذاب ربه ويرجو ثوابه يوم لقائه، فليعمل عملا صالحًا لربه موافقًا لشرعه، ولا يشرك في العبادة معه أحدًا غيره.

تفسير الجلالين

«قل إنما أنا بشر» آدمي «مثلكم يوحى إليَّ أنما إلهكم إله واحد» أن المكفوفة بما باقية على مصدريتها والمعنى: يوحى إليَّ وحدانية الإله «فمن كان يرجو» يأمل «لقاء ربه» بالبعث والجزاء «فليعمل عملاً صالحا ولا يشرك بعبادة ربه» أي فيها بأن يرائي «أحدا».

تفسير السعدي

أي: قُلْ ْ يا محمد للكفار وغيرهم: إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ْ أي: لست بإله، ولا لي شركة في الملك، ولا علم بالغيب، ولا عندي خزائن الله، إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ْ عبد من عبيد ربي، يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ ْ أي: فضلت عليكم بالوحي، الذي يوحيه الله إلي، الذي أجله الإخبار لكم: أنما إلهكم إله واحد، أي: لا شريك له، ولا أحد يستحق من العبادة مثقال ذرة غيره، وأدعوكم إلى العمل الذي يقربكم منه، وينيلكم ثوابه، ويدفع عنكم عقابه.
ولهذا قال: فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا ْ وهو الموافق لشرع الله، من واجب ومستحب، وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ْ أي: لا يرائي بعمله بل يعمله خالصا لوجه الله تعالى، فهذا الذي جمع بين الإخلاص والمتابعة، هو الذي ينال ما يرجو ويطلب، وأما من عدا ذلك، فإنه خاسر في دنياه وأخراه، وقد فاته القرب من مولاه، ونيل رضاه.
آخر تفسير سورة الكهف، ولله الحمد.

تفسير البغوي

قوله عز وجل : ( قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد ) قال ابن عباس : علم الله رسوله التواضع؛ لئلا يزهو على خلقه ، فأمره أن يقر فيقول : إني آدمي مثلكم ، إلا أني خصصت بالوحي وأكرمني الله به ، يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد لا شريك له ( فمن كان يرجو لقاء ربه ) أي : يخاف المصير إليه .
وقيل : يأمل رؤية ربه .
فالرجاء يكون بمعنى الخوف والأمل جميعا ، قال الشاعر :ولا كل ما ترجو من الخير كائن ولا كل ما ترجو من الشر واقعفجمع بين المعنيين .
( فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) أي : لا يرائي بعمله .
أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف أنبأنا أبو نعيم أخبرنا سفيان عن سلمة هو ابن كهيل قال : سمعت جندبا يقول : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " من سمع ، سمع الله به .
ومن يرائي يرائي الله به " .
وروينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر " ، قالوا : يا رسول الله وما الشرك الأصغر؟ قال : " الرياء " .
أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي أنبأنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم حدثنا أبي حدثنا شعيب قال : حدثنا الليث عن أبي الهاد عن عمرو عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله تبارك وتعالى يقول : أنا أغنى الشركاء عن الشرك ، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري فأنا منه بريء ، هو للذي عمله " .
أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنبأنا أبو منصور محمد بن محمد بن سمعان حدثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرياني حدثنا حميد بن زنجويه حدثنا حفص بن عمر حدثنا همام عن قتادة حدثنا سالم بن أبي الجعد الغطفاني عن معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من فتنة الدجال " .
وأخبرنا عبد الواحد المليحي أنبأنا أبو منصور السمعاني حدثنا أبو جعفر الرياني حدثنا حميد بن زنجويه حدثنا أبو الأسود حدثنا ابن لهيعة عن زياد عن سهل هو ابن معاذ عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من قرأ أول سورة الكهف وآخرها كانت له نورا من قدميه إلى رأسه ، ومن قرأها كلها كانت له نورا من الأرض إلى السماء " .

تفسير الوسيط

ثم ختم- سبحانه- السورة الكريمة بأمر آخر منه- تعالى- لنبيه صلى الله عليه وسلم فقال: قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ.
أى: قل- أيها الرسول الكريم- للناس، مبينا لهم حقيقة أمرك، بعد أن بينت لهم عدم تناهى كلمات ربك.
قل لهم: إنما أنا بشر مثلكم أوجدنى الله- تعالى- بقدرته من أب وأم كما أوجدكم.
وينتهى نسبي ونسبكم إلى آدم الذي خلقه الله- تعالى- من تراب.
ولكن الله- عز وجل- اختصني بوحيه وبرسالته- وهو أعلم حيث يجعل رسالته- وأمرنى أن أبلغكم أن إلهكم وخالقكم ورازقكم ومميتكم، هو إله واحد لا شريك له لا في ذاته، ولا في أسمائه، ولا في صفاته.
فعليكم أن تخلصوا له العبادة والطاعة، وأن تستجيبوا لما آمركم به، ولما أنهاكم عنه، فإنى مبلغ عنه ما كلفنى به.
فالآية الكريمة وإن كانت تثبت للرسول صلى الله عليه وسلم صفة البشرية وتنفى عنه أن يكون ملكا أو غير بشر.
.
إلا أنها تثبت له- أيضا- أن الله- تعالى- قد فضله على غيره من البشر بالوحي إليه، وبتكليفه بتبليغ ما أمره الله- تعالى- بتبليغه للعالمين.
كما قال- سبحانه- وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ وكما قال- عز وجل-: قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ، وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ، وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ، إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ.
.
ثم ختم- سبحانه- السورة الكريمة بتلك الجملة الجامعة لكل خير فقال: فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ، فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً، وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً.
أى: قل- أيها الرسول الكريم- للناس: إنما أنا واحد مثلكم في البشرية إلا أن الله- تعالى- قد خصنى واصطفاني عليكم برسالته ووحيه، وأمرنى أن أبلغكم أن إلهكم إله واحد.
فمن كان منكم يرجو لقاء الله- تعالى- ويأمل في ثوابه ورؤية وجهه الكريم، والظفر بجنته ورضاه، فليعمل عملا صالحا، بأن يكون هذا العمل خالصا لوجه الله- تعالى- ومطابقا لما جئت به من عنده- عز وجل- ولا يشرك بعبادة ربه أحدا من خلقه سواء أكان هذا المخلوق نبيا أم ملكا أم غير ذلك من خلقه- تعالى-.
وقد حمل بعض العلماء الشرك هنا على الرياء في العمل، فيكون المعنى: «فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا، ولا يرائى الناس في عمله، لأن العمل الذي يصاحبه الرياء هو نوع من أنواع الشرك بالله تعالى» .
والذي يبدو لنا أن حمل الشرك هنا على ظاهره أولى، بحيث يشمل الإشراك الجلى كعبادة غير الله- تعالى- والإشراك الخفى كالرياء وما يشبهه.
أى: ولا يعبد ربه رياء وسمعة، ولا يصرف شيئا من حقوق خالقه لأحد من خلقه، لأنه- سبحانه- يقول: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ، وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً .
وقد ساق الإمام ابن كثير جملة من الأحاديث عند تفسيره لقوله- تعالى- فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً.
ومن هذه الأحاديث ما رواه ابن أبى حاتم، من حديث معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن طاوس قال: قال رجل يا رسول الله، إنى أقف المواقف أريد وجه الله، وأحب أن يرى موطني، فلم يرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا حتى نزلت هذه الآية: فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً .
أما بعد: فهذه سورة الكهف، وهذا تفسير محرر لها، نسأل الله- تعالى- أن ينفعنا بالقرآن الكريم، وأن يجعله ربيع قلوبنا، وأنس نفوسنا، وشفيعنا يوم نلقاه يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

المصدر : تفسير : قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي