موقع الحمد لله القرآن الكريم القرآن mp3 المقالات مواقيت الصلاة
القرآن الكريم

تفسير أو لم ينظروا في ملكوت السموات والأرض - الآية 185 من سورة الأعراف

سورة الأعراف الآية رقم 185 : شرح و تفسير الآية

تفسير و معنى الآية 185 من سورة الأعراف عدة تفاسير, سورة الأعراف : عدد الآيات 206 - الصفحة 174 - الجزء 9.

﴿ أَوَلَمۡ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٖ وَأَنۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَدِ ٱقۡتَرَبَ أَجَلُهُمۡۖ فَبِأَيِّ حَدِيثِۭ بَعۡدَهُۥ يُؤۡمِنُونَ ﴾
[ الأعراف: 185]


التفسير الميسر

أولم ينظر هؤلاء المكذبون بآيات الله في ملك الله العظيم وسلطانه القاهر في السموات والأرض، وما خلق الله -جلَّ ثناؤه- من شيء فيهما، فيتدبروا ذلك ويعتبروا به، وينظروا في آجالهم التي عست أن تكون قَرُبَتْ فيهلكوا على كفرهم، ويصيروا إلى عذاب الله وأليم عقابه؟ فبأي تخويف وتحذير بعد تحذير القرآن يصدقون ويعملون؟

تفسير الجلالين

«أو لم ينظروا في ملكوت» ملك «السماوات والأرض و» في «ما خلق الله من شيء» بيان لما، فيستدلوا به على قدرة صانعه ووحدانيته «و» في «أن» أي أنه «عسى أن يكون قد اقترب» قرب «أجلهم» فيموتوا كفارا فيصيروا إلى النار فيبادروا إلى الإيمان «فبأي حديث بعده» أي القرآن «يؤمنون».

تفسير السعدي

أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ فإنهم إذا نظروا إليها، وجدوها أدلة دالة على توحيد ربها، وعلى ما له من صفات الكمال.
و كذلك لينظروا إلى جميع مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ فإن جميع أجزاء العالم، يدل أعظم دلالة على اللّه وقدرته وحكمته وسعة رحمته، وإحسانه، ونفوذ مشيئته، وغير ذلك من صفاته العظيمة، الدالة على تفرده بالخلق والتدبير، الموجبة لأن يكون هو المعبود المحمود، المسبح الموحد المحبوب.
وقوله: وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ أي: لينظروا في خصوص حالهم، وينظروا لأنفسهم قبل أن يقترب أجلهم، ويفجأهم الموت وهم في غفلة معرضون، فلا يتمكنون حينئذ، من استدراك الفارط.
فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ أي: إذا لم يؤمنوا بهذا الكتاب الجليل، فبأي حديث يؤمنون به؟" أبكتب الكذب والضلال؟ أم بحديث كل مفتر دجال؟ ولكن الضال لا حيلة فيه، ولا سبيل إلى هدايته.

تفسير البغوي

( أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله ) فيهما ( من شيء ) أي : وينظروا إلى ما خلق الله من شيء ليستدلوا بها على وحدانيته .
( وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم ) أي : لعل أن يكون قد اقترب أجلهم فيموتوا قبل أن يؤمنوا ويصيروا إلى العذاب ، ( فبأي حديث بعده يؤمنون ) أي : بعد القرآن يؤمنون .
يقول : بأي كتاب غير ما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - يصدقون ، وليس بعده نبي ولا كتاب ، ثم ذكر علة إعراضهم عن الإيمان فقال :

تفسير الوسيط

ثم دعاهم القرآن إلى النظر والاستدلال العقلي فقال: أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ.
الملكوت: هو الملك العظيم زيدت فيه اللام والتاء للمبالغة كما في جبروت.
والجملة الكريمة مسوقة لتوبيخهم على إخلالهم بالتأمل في الآيات التكوينية إثر تقريعهم على عدم تفكرهم في أمر نبيهم صلّى الله عليه وسلّم.
أى: أكذبوا ولم يتفكروا في شأن رسولهم صلّى الله عليه وسلّم وما هو عليه من كمال العقل، ولم ينظروا نظر تأمل واعتبار واستدلال في ملكوت السموات من الشمس والقمر والنجوم وغيرها، وفي ملكوت الأرض من البحار والجبال والدواب وغيرها، ولم ينظروا كذلك فيما خلق الله مما يقع عليه اسم الشيء من أجناس لا يحصرها العدد ولا يحيط بها الوصف مما يشهد بأن لهذا الكون خالقا قادرا هو المستحق وحده للعبادة والخضوع.
وقوله مِنْ شَيْءٍ بيان «لما» وفي ذلك تنبيه على أن الدلالة على التوحيد غير مقصورة على السموات والأرض، بل كل ذرة من ذرات العالم دليل على توحيده.
وقوله: وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ في محل جر معطوف على ما قبله، وأَنْ مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن، وخبرها عسى مع فاعلها الذي هو أَنْ يَكُونَ.
والمعنى: أو لم ينظروا- أيضا- في اقتراب آجالهم، وتوقع حلولها فيسارعوا إلى طلب الحق والتوجه إلى ما ينجيهم قبل مفاجأة الموت لهم ونزول العذاب بهم وهم في أتعس حال.
إنهم لو تفكروا في أمر رسولهم صلّى الله عليه وسلّم ولو نظروا فيما خلق الله من مخلوقات بعين التدبر والاتعاظ، لآمنوا وهدوا إلى صراط العزيز الحميد.
وقوله: فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ أى: إذا لم يؤمنوا بالقرآن وهو أكمل كتب الله بيانا، وأقواها برهانا، فبأى كلام بعده يؤمنون؟.
والجملة الكريمة مسوقة للتعجب من أحوالهم.
ولقطع أى أمل في إيمانهم لأنهم ما داموا لم يؤمنوا بهذا الرسول المؤيد بالمعجزات، وبهذا الكلام المعجز الجامع لكل ما يفيد الهداية، فأحرى بهم ألا يؤمنوا بغير ذلك.

المصدر : تفسير : أو لم ينظروا في ملكوت السموات والأرض