موقع الحمد لله القرآن الكريم القرآن mp3 المقالات الكتب التسعة مواقيت الصلاة
القرآن الكريم

شرح معنى الآية 27 من سورة المائدة - واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ

سورة المائدة الآية رقم 27 : شرح و تفسير الآية

تفسير و معنى الآية 27 من سورة المائدة عدة تفاسير, سورة المائدة : عدد الآيات 120 - الصفحة 112 - الجزء 6.

﴿ ۞ وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ ٱبۡنَيۡ ءَادَمَ بِٱلۡحَقِّ إِذۡ قَرَّبَا قُرۡبَانٗا فَتُقُبِّلَ مِنۡ أَحَدِهِمَا وَلَمۡ يُتَقَبَّلۡ مِنَ ٱلۡأٓخَرِ قَالَ لَأَقۡتُلَنَّكَۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلۡمُتَّقِينَ ﴾
[ المائدة: 27]


التفسير الميسر

واقصص -أيها الرسول- على بني إسرائيل خَبَر ابنَيْ آدم قابيل وهابيل، وهو خبرٌ حقٌ: حين قَدَّم كلٌّ منهما قربانًا -وهو ما يُتَقرَّب به إلى الله تعالى - فتقبَّل الله قُربان هابيل؛ لأنه كان تقيًّا، ولم يتقبَّل قُربان قابيل؛ لأنه لم يكن تقيًّا، فحسد قابيلُ أخاه، وقال: لأقتلنَّك، فَردَّ هابيل: إنما يتقبل الله ممن يخشونه.

تفسير الجلالين

«واتل» يا محمد «عليهم» على قومك «نبأ» خبر «ابنيْ آدم» هابيل وقابيل «بالحق» متعلق بأُتل «إذ قرَّبا قربانا» إلى الله وهو كبش لهابيل وزرع لقابيل «فتُقبل من أحدهما» وهو هابيل بأن نزلت نار من السماء فأكلت قربانه «ولم يُتقبل من الآخر» وهو قابيل فغضب وأضمر الحسد في نفسه إلى أن حج آدم «قال» له «لأقتلنك» قال: لَم قال لتقبل قربانك دوني «قال إنما يتقبل الله من المتقين».

تفسير السعدي

أي قص على الناس وأخبرهم بالقضية التي جرت على ابني آدم بالحق، تلاوة يعتبر بها المعتبرون، صدقا لا كذبا، وجدا لا لعبا، والظاهر أن ابني آدم هما ابناه لصلبه، كما يدل عليه ظاهر الآية والسياق، وهو قول جمهور المفسرين.
أي: اتل عليهم نبأهما في حال تقريبهما للقربان، الذي أداهما إلى الحال المذكورة.
إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا أي: أخرج كل منهما شيئا من ماله لقصد التقرب إلى الله، فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ بأن علم ذلك بخبر من السماء، أو بالعادة السابقة في الأمم، أن علامة تقبل الله لقربان، أن تنزل نار من السماء فتحرقه.
قَالَ الابن، الذي لم يتقبل منه للآخر حسدا وبغيا لَأَقْتُلَنَّكَ فقال له الآخر -مترفقا له في ذلك- إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ فأي ذنب لي وجناية توجب لك أن تقتلني؟ إلا أني اتقيت الله تعالى، الذي تقواه واجبة عليّ وعليك، وعلى كل أحد، وأصح الأقوال في تفسير المتقين هنا، أي: المتقين لله في ذلك العمل، بأن يكون عملهم خالصا لوجه الله، متبعين فيه لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثم قال له مخبرا أنه لا يريد أن يتعرض لقتله، لا ابتداء ولا مدافعة فقال:

تفسير البغوي

قوله تعالى : ( واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق ) وهما هابيل وقابيل ويقال له قابين ، ( إذ قربا قربانا ) وكان سبب قربانهما على ما ذكره أهل العلم أن حواء كانت تلد لآدم عليه السلام في كل بطن غلاما وجارية ، وكان جميع ما ولدته أربعين ولدا في عشرين بطنا أولهم قابيل وتوأمته أقليما ، وآخرهم عبد المغيث وتوأمته أمة المغيث ، ثم بارك الله عز وجل في نسل آدم عليه السلام ، قال ابن عباس : لم يمت آدم حتى بلغ ولده وولد ولده أربعين ألفا .
واختلفوا في مولد قابيل وهابيل ، فقال بعضهم : غشي آدم حواء بعد مهبطهما إلى الأرض بمائة سنة ، فولدت له قابيل وتوأمته أقليما في بطن واحد ، ثم ولدت هابيل وتوأمته لبودا في بطن .
وقال محمد بن إسحاق عن بعض أهل العلم بالكتاب الأول : إن آدم كان يغشى حواء في الجنة قبل أن يصيب الخطيئة ، فحملت فيها بقابيل وتوأمته أقليما ، فلم تجد عليهما وحما ولا وصبا ولا طلقا حتى ولدتهما ، ولم تر معهما دما فلما هبط إلى الأرض تغشاها فحملت بهابيل وتوأمته ، فوجدت عليهما الوحم والوصب والطلق والدم ، وكان آدم إذا شب أولاده يزوج غلام هذا البطن جارية بطن أخرى ، فكان الرجل منهم يتزوج أية أخواته شاء إلا توأمته التي ولدت معه لأنه لم يكن يومئذ نساء إلا أخواتهم ، فلما ولد قابيل وتوأمته أقليما ثم هابيل وتوأمته لبودا ، وكان بينهما سنتان في قول الكلبي وأدركوا ، أمر الله تعالى آدم عليه السلام أن ينكح قابيل لبودا أخت هابيل وينكح هابيل أقليما أخت قابيل ، وكانت أخت قابيل أحسن من أخت هابيل ، فذكر ذلك آدم لولده فرضي هابيل وسخط قابيل ، وقال : هي أختي أنا أحق بها ، ونحن من [ ولادة ] الجنة وهما من [ ولادة ] الأرض ، فقال له أبوه : إنها لا تحل لك فأبى أن يقبل ذلك ، وقال : إن الله لم يأمره بهذا وإنما هو من رأيه ، فقال لهما آدم عليه السلام : فقربا قربانا فأيكما يقبل قربانه فهو أحق بها ، وكانت القرابين إذا كانت مقبولة نزلت نار من السماء بيضاء فأكلتها ، وإذا لم تكن مقبولة لم تنزل النار وأكلته الطير والسباع ، فخرجا ليقربا [ قربانا ] وكان قابيل صاحب زرع فقرب صبرة من الطعام من أردأ زرعه وأضمر في نفسه ما أبالي أيقبل مني أم لا ، لا يتزوج أختي أبدا ، وكان هابيل صاحب غنم فعمد إلى أحسن كبش في غنمه فقرب به وأضمر في نفسه رضا الله عز وجل فوضعا قربانهما أعلى الجبل ، ثم دعا آدم عليه السلام فنزلت نار من السماء وأكلت قربان هابيل ولم تأكل قربان قابيل فذلك قوله عز وجل : ( فتقبل من أحدهما ) [ يعني هابيل ] ( ولم يتقبل من الآخر ) يعني : قابيل فنزلوا على الجبل وقد غضب قابيل لرد قربانه وكان يضمر الحسد في نفسه إلى أن أتى آدم مكة لزيارة البيت ، فلما غاب آدم أتى قابيل هابيل وهو في غنمه ، ( قال لأقتلنك ) قال : ولم؟ قال : لأن الله تعالى قبل قربانك ورد قرباني ، وتنكح أختي الحسناء وأنكح أختك الدميمة ، فيتحدث الناس أنك خير مني ويفتخر ولدك على ولدي ، ( قال ) هابيل : وما ذنبي؟ ( إنما يتقبل الله من المتقين ) .

تفسير الوسيط

قال أبو حيان في البحر «مناسبة هذه الآيات لما قبلها، هو أن الله لما ذكر تمرد بنى إسرائيل وعصيانهم أمره في النهوض لقتال الجبارين، أتبع ذلك بذكر قصة ابني آدم وعصيان قابيل أمر الله، وأنهم اقتفوا في العصيان أول عاص لله وأنهم انتهوا في خور الطبيعة.
وهلع النفوس والجبن والفزع إلى غاية بحيث قالوا لنبيهم الذي ظهرت على يديه خوارق عظيمة- فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ وانتهى قابيل إلى طرف نقيض منهم من الجسارة والعتو بأن أقدم على أكبر المعاصي بعد الشرك وهو قتل النفس التي حرم الله قتلها، بحيث كان أول من سن القتل، وكان عليه وزره ووزر من عمل به إلى يوم القيامة.
فاشتبهت القصتان من حيث الجبن عن القتل والإقدام عليه.
ومن حيث المعصية بهما وأيضا فتقدم قوله في أوائل الآيات:إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وتبين ان عدم اتباع بنى إسرائيل للنبي صلى الله عليه وسلم إنما سببه الحسد، وقصة بنى آدم انطوت على الحسد: وأن بسببه وقعت أول جريمة قتل على ظهر الأرض .
وقوله: وَاتْلُ من التلاوة.
وأصل التلاوة القراءة المتتابعة الواضحة في مخارج حروفها.
وفي النطق بها.
والمراد بابني آدم: ولداه وهما قابيل وهابيل.
قال القرطبي: واختلف في ابني آدم.
فقال الحسن البصري: ليسا من صلبه كانا رجلين من بنى إسرائيل- ضرب الله بهما المثل في إبانة حسد اليهود- وكان بينهما خصومة، فتقربا بقربانين، ولم تكن القرابين إلا في بنى إسرائيل قال ابن عطية: وهذا وهم، وكيف يجهل صورة الدفن أحد من بنى إسرائيل يقتدى بالغراب؟ والصحيح أنهما ابناه لصلبه.
هذا قول الجمهور من المفسرين وهما قابيل وهابيل .
والضمير في قوله: عَلَيْهِمْ يعود على بنى إسرائيل الذين سبق الحديث عنهم.
أو على جميع الذين أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم لهدايتهم ويدخل فيه بنو إسرائيل دخولا أوليا، لإعلامهم بما هو في كتبهم حيث وردت هذه القصة في التوراة.
وقوله بِالْحَقِّ متعلق بمحذوف وقع صفة لمصدر اتْلُ أى: اتل عليهم تلاوة ملتبسة بالحق والصدق.
والقربان: اسم لما يتقرب به إلى الله- تعالى- من صدقة أو غيرها.
ويطلق في أكثر الأحوال على الذبائح التي يتقرب إلى الله- بذبحها.
قال أبو حيان: وقد طول المفسرون في سبب تقريب هذا القربان- من قابيل وهابيل- وملخصه: أن حواء كانت تلد في كل بطن ذكرا وأنثى، وكان آدم يزوج ذكر هذا البطن أنثى ذلك البطن الآخر.
ولا يحل للذكر نكاح توأمته: فولد مع قابيل أخت جميلة، وولد مع هابيل أخت دون ذلك.
فأبى قابيل إلا أن يتزوج توأمته لا توأمة هابيل، وأن يخالف سنة النكاح ونازع قابيل هابيل في ذلك، فاتفقا على أن يقدما قربانا- فأيهما قبل قربانه تزوجها، والقربان الذي قرباه هو زرع لقابيل- وكان صاحب زرع- وكبش لهابيل- وكان صاحب غنم- فتقبل من أحدهما وهو هابيل ولم يتقبل من الآخر وهو قابيل.
وكانت علامة التقبل أن تأكل نار نازلة من السماء القربان المتقبل وتترك غير المتقبل .
والمعنى: واتل- يا محمد- على هؤلاء الحسدة من اليهود، وعلى الناس جميعا قصة قابيل وهابيل، وقت أن قربا قربانا لله- تعالى- فتقبل الله- عز وجل- قربان أحدهما- وهو هابيل- لصدقه وإخلاصه، ولم يتقبل من الآخر- وهو قابيل- بسوء نيته وعدم تقواه.
ثم حكى- سبحانه- ما دار بين الأخوين من حوار فقال: قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ أى قال قابيل متوعدا أخاه هابيل: لأقتلنك بسبب قبول قربانك، دون قرباني، فأنت ترى أن هذا الأخ الظالم قد توعد أخاه بالقتل- وهو من أكبر الكبائر.
دون أن يقيم للأخوة التي بينهما وزنا ودون أن يهتم بحرمة الدماء وبحق غيره في الحياة والذي حمله على ذلك الحسد له على مزية القبول.
وقد أكد تصميمه على قتله لأخيه بالقسم المطوى في الكلام والذي تدل عليه اللام.
ونون التوكيد الثقيلة أى والله لأقتلنك بسبب قبول قربانك.
وهنا يحكى القرآن الكريم مارد به الأخ البار التقى هابيل على أخيه الظالم الحاسد قابيل، فيقول: إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ.
أى: قال هابيل لقابيل ناصحا ومرشدا: إنما يتقبل الله الأعمال والصدقات من عباده المتقين الذين يخشونه في السر والعلن وليس من سواهم من الظالمين الحاسدين لغيرهم على ما آتاهم الله من نعم، فعليك أن تكون من المتقين لكي يقبل منك الله.
قال صاحب الكشاف: فإن قلت: كيف كان قوله: إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ جوابا لقوله: لَأَقْتُلَنَّكَ؟ قلت: لما كان الحسد لأخيه على تقبل قربانه هو الذي حمله على توعده بالقتل قال له: إنما أتيت من قبل نفسك لانسلاخها من لباس التقوى، لا من قبلي، فلم تقتلني؟ ومالك لا تعاتب نفسك ولا تحملها على تقوى الله التي هي السبب في القبول؟ فأجابه بكلام حكيم مختصر جامع لمعان.
وفيه دليل على أن الله- تعالى- لا يقبل طاعة إلا من مؤمن متق .

المصدر : تفسير : واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ