الحمد لله

سورة ق قرأ بها النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر يوم الجمعة

قراءة النبي صلى الله عليه وسلم سورة (ق) على المنبر يوم الجمعة
[ وعن أم هشام بنت حارثة بن النعمان رضي الله عنها قالت: ( ما أخذت { ق والقرآن المجيد } [ق:1] إلا عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها كل جمعة على المنبر إذا خطب الناس )، رواه مسلم .
] بعد أن ذكر المؤلف (ابن حجر) قصر الخطبة وطول الصلاة، ذكر عن أم هشام أنها تقول: ( ما أخذت سورة ق إلا عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما يخطب من على أعواد المنبر )، والكلام على هذا الحديث من جهتين:

سورة ق

لا معارضة بين حث النبي صلى الله عليه وسلم على قصر الخطبة وبين قراءته سورة (ق)

  • الجهة الأولى: المقارنة بينه وبين حديث بلال المتقدم في قصر الخطبة، فهل تكون الخطبة قصيرة وقد قرأ فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة (ق)؟
  • الجهة الثانية: هل سورة (ق) لها مناسبة مع يوم الجمعة؟ فهاتان الجهتان هما موضوع الحديث أو الكلام عن هذا الحديث النبوي الشريف.

أما قراءة السورة الكريمة مع الحث على قصر الخطبة فلا تعارض بينهما؛ لأنه كان صلى الله عليه وسلم يطيل الصلاة، وقد جاء في بعض الروايات أنه كان يؤذن لصلاة الظهر، ثم تقام الصلاة، فيذهب الذاهب إلى البقيع ويتوضأ ويأتي ويدرك الركعة الأولى، فإذا كان على هذا الحد وصلاة الظهر أربع ركعات، فمعناه أنها بالنسبة إلى سورة (ق) تكون أطول، فهما ركعتان على هذه الحالة.
ثم هل كان صلى الله عليه وسلم يضيف مع سورة (ق) موعظة أخرى أو يكتفي بهذه السورة؟ فبعضهم يقول: كان يكتفي بها بعد حمد الله والصلاة والسلام على رسول الله والشهادتين، فيكتفي بسورة (ق) وهي كافية للموعظة.
وهنا يقال: إن الأساس في خطبة الجمعة والموعظة إحياء القلوب وجلاءها من صدئها، وجلاءها عن عماها، وتنبيه الغافل، وتذكير الناس، والموعظة بما يجعلهم يتابعون العمل، وكلما طال الزمن يأتي يوم الجمعة فيذكرهم، كما قال تعالى: { ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق } [الحديد:16]، { ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم } [الحديد:16]، فترك الموعظة يترك القلوب تكسل عن العمل فتقسو، ولكن مع تكرار الموعظة كل أسبوع، في كل جمعة، تصير القلوب رطبة بذكر الله، ولذا جاء بعد هذا السياق قوله تعالى: { اعلموا أن الله يحي الأرض بعد موتها } [الحديد:17]، فكذلك يحيي القلوب التي ماتت بالموعظة، فإذا كان الأمر كذلك فإنه يكون مع الموعظة التوجيه والإرشاد.
وقد كانت الخطبة تستعمل لغير الجمعة أيضا، كما كان صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يبلغ أمرا أو استجد أمر يقول: (احضروا المنبر)، فيحضرون ويجتمعون فيخطب، فيقول: (ما بال أقوام يقولون كذا وكذا)، ويبين صلى الله عليه وسلم ما يريد أن يبينه، ولم تكن الخطبة على المنبر خاصة بالجمعة، بل بكل إعلام، وبكل توجيه وإرشاد، وما كانت معالجة القضايا خاصة بخطبة الجمعة، بل تعالج في أي وقت، ولكن الناس الآن لم يألفوا ذلك، وأصبحت معالجتها في النوادي والمؤتمرات وغيرها، فقراءة سورة (ق) من حيث إطالة الصلاة وقصر الخطبة لا تعارض بينهما.

وفي قولها: (ما أخذت سورة (ق) إلا عن لسان رسول الله ) نفهم منه أن أخذ القرآن كله كان عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جبريل عليه السلام، وأخذه جبريل عن رب العزة سبحانه، فسند القرآن الكريم سمعه أصحاب رسول الله من رسول الله بدون واسطة، وسمعه رسول الله من جبريل بدون واسطة، وسمعه جبريل من رب العزة بدون واسطة.
وعلى هذا يكون سند القرآن بهذه المثابة من الوضوح والجلاء والقوة لا يتطرق إليه شك، ونعلم أيضا أن أخذ القرآن لا يكون وجادة أبدا، أي: لا يكون أخذه من المصحف قراءة، بل لا بد من تلقيه سماعا بسند متصل من قارئ عالم بأحكام القراءة، لأن هناك ما يسمى بالرسم العثماني في المصحف الشريف، والرسم العثماني يختلف عن رسم الإملاء الموجود عند الناس اليوم، والقرآن تلاوة وسماع.
وقد كتبوا الوحي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا جاء إنسان ليقرأ من المصحف فقد يقرأ بعض الكلمات على غير ما أنزلت، وعلى غير ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولما وقع الخلاف في القراءات وجاء حذيفة إلى عثمان رضي الله عنه قال: أدرك الناس قبل أن يختلفوا في كتاب الله كما اختلفت اليهود والنصارى، قال: وما ذاك؟ قال: كنت بأذربيجان واجتمع الجند من الشام ومن العراق، فأخذ بعضهم يعترض على قراءة بعض.
فعمد عثمان رضي الله عنه وأخذ الصحف من عند حفصة رضي الله عنها التي كان كتبها أبو بكر رضي الله عنه، وكانت عنده في خلافته، ثم انتقلت إلى حفصة زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنقل عثمان تلك الصحف وجعلها في مصحف واحد، وكتب منها خمس نسخ أو ست نسخ، وأرسل بكل نسخة إلى مصر من الأمصار، ومع كل مصحف قارئ يقرئ الناس ليأخذوا القرآن سماعا وتلقيا.
وهكذا تخبر الصحابية الجليلة:  أنها ما أخذت سورة (ق) إلا عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما كان يقرؤها كلها في الجمعة على أعواد المنبر، والمنبر إنما صنع في السنة الثامنة من الهجرة، أي في أواخر حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فهذا الجانب في أخذ الصحابية الجليلة رضي الله عنها لهذه السورة الكريمة، وعلاقة قراءة سورة (ق) مع الحديث المتقدم.

 

 

حكم قراءة سورة (ق) في خطبة الجمعة وعلاقتها بيوم الجمعة
وبقي حكم قراءة هذه السورة في الخطبة، وعلاقة هذه السورة بيوم الجمعة.
أما حكمها فيتفق الجميع على أنه ليس بواجب، وأنه من شاء قرأها ومن شاء قرأ غيرها.
أما علاقتها فتقدم لنا في القراءة في فجر يوم الجمعة أنه جاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ - أي: أحيانا - سورة السجدة وسورة (هل أتى على الإنسان)، وقالوا في ذلك: إن يوم الجمعة هو يوم أبينا آدم، وهو أول وجود الخليقة؛ لأن آدم عليه السلام إنما خلق يوم الجمعة، وأسكن الجنة يوم الجمعة، وسجد الملائكة له يوم الجمعة، وهبط إلى الأرض، وتيب عليه يوم الجمعة.
فقالوا: يوم الجمعة يوم آدم، ويوم الإثنين للنبي صلى الله عليه وسلم، ففيه ولد، وفيه أنزل عليه، وفيه دخل المدينة، وفيه توفي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: إن سورة السجدة و(هل أتى على الإنسان) فيهما قصة خلق الإنسان، وفيهما ذكر المعاد والجزاء، فيذكر الإنسان بمبدئه ومعاده ليعمل لذلك اليوم، فكذلك سورة (ق)، في علاقتها بيوم الجمعة، وعلاقتها بيوم البعث، وقد ذكر فيها أكثر علامات أو دلائل البعث على المنكرين.

 

سورة (ق) وما فيها من فوائد وعبر
وانظر إلى مستهل السورة حيث يقول تعالى: { ق والقرآن المجيد } [ق:1]، والحروف المقطعة كـ(ق) و(ص) و(ن) و(طه) و(يس) و(ألم) سواء كانت حرفا واحدا أم حرفين أم ثلاثة أم أكثر من ذلك، يعجز إنسان أن يقول فيها قولا قاطعا؛ لأنها من أسرار ومعجزات الكتاب الكريم، وغاية ما قال العلماء إنها حروف مقطعة بمثابة التحدي الرمزي، فلما تحدى الله العرب بقوله تعالى: { فليأتوا بحديث مثله } [الطور:34]، وعجزوا عن المماثلة بسورة منه أخبرهم تعالى: أن هذا الذي عجزتم عنه ليس بغريب ولا بعيد عنكم، إنما ألف من لغتكم العربية قرآنا عربيا مبينا، ومجموع حروفه من تلك الحروف التي تتكلمون بها، وتنظمون بها أشعاركم وخطبكم، فهو من (ق) و(ص) و(ن) و(ألم) و(ألر) و(كهعيص)، فكيف تعجزون عن هذه المادة الأساسية التي منها نظم؟ وقالوا: هذا بمثابة من يأتي إلى أمة بجهاز ويقول: هذا جهاز يحفظ الكلام، فيقول إنسان: ما الذي فيه؟ وهل يمكن أن نعمل مثله،؟ فقيل له: اعمل مثله فعجز، فقيل له: لماذا تعجز فهذا الجهاز عبارة عن أسلاك، وقوى مغناطيسية وشمعات، ثم أتي بالمواد الأساسية لجهاز مثله، وقيل له: اصنع جهازا مثله، فإذا به ينظر ويعجز أن يصنع مثله مع وجود المادة الأساسية بين يديه.

  • وقد استدل العلماء على ذلك الاستنباط بأن سور القرآن التي تبدأ بالحروف المقطعة غالبا ما يأتي ذكر القرآن بعدها كقوله تعالى: { ق والقرآن المجيد } [ق:1]، وقوله تعالى: { ص والقرآن ذي الذكر } [ص:1]، وقوله تعالى: { ن والقلم وما يسطرون * ما أنت بنعمة ربك بمجنون } [القلم:1-2] أي: القرآن، وقوله تعالى: { يس * والقرآن الحكيم } [يس:1-2]، وقوله تعالى: { طه * ما أنزلنا عليك القرآن } [طه:1-2]، فقالوا: يعقب تلك الحروف المقطعة الحديث عن القرآن، فكأنه يقول في مثل قوله تعالى: { يس * والقرآن } [يس:1-2]: إن القرآن جمع من هذه الحرف.

والله أعلم بالحقيقة.
وفي قوله تعالى: { ق والقرآن المجيد } [ق:1] يقسم الله سبحانه وتعالى بالقرآن مع أن منكري البعث ينكرون القرآن، فكيف يقسم لهم بما ينكرونه؟ والجواب: أن ذلك من باب أن إنكارهم واه وملغى لا قيمة له؛ لأنه عن جهالة.
وقوله تعالى: { بل عجبوا أن جاءهم } [ق:2] يعني ما كذبوا بالقرآن، ولكن هذا إضراب { بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا شيء عجيب } [ق:2]، فعجبوا أن الوحي يأتي إلى محمد صلى الله عليه وسلم، كما قال تعالى عنهم: { وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم * أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم } [الزخرف:31-32]، فالله يخبرهم أن الأكل والشرب الذي نهايته إلى فناء قد قسمه بينهم، ورحمة ربك أعظم من ذلك فلن يتركها لاختيارهم { أهم يقسمون رحمة ربك } [الزخرف:32] لا والله، فنحن قسمنا بينهم ما هو أدنى من ذلك مقدارا وهو المعيشة { ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات } [الزخرف:32].
قال تعالى: { بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا شيء عجيب * أئذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد } [ق:2-3]، فقالوا: عجيب أن ينذرنا بالبعث، ثم استنكروا فقالوا: ( أئذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد )، وقد أجاب الله تعالى عن استبعادهم بقوله: { قد علمنا ما تنقص الأرض منهم } [ق:4]؛ لأنهم يقولون: بعد أن نغيب ونضل في التراب ما الذي يجمعنا؟ ومن ذلك ما ذكره تعالى في آخر سورة يس { وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحي العظام وهي رميم } [يس:78]، فقد جاء هذا الرجل بعظم بال قد رم من طول الزمن، ثم فتته بيديه، ثم قال: يا محمد! من يحيي هذه العظام؟ في موقف المتحدي المستبعد إحياء العظام وهي رميم، وقال تعالى عنه: { وضرب لنا مثلا ونسي خلقه } [يس:78] فنسي وجوده، ونسي كيف وجد، وبكل هدوء يجيء الجواب: { قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم } [يس:79]، ثم ذكر الأدلة على قدرته على ذلك، ثم قال تعالى: { إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون } [يس:82].
وهنا يقول تعالى عنهم: { أئذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد } [ق:3] فهم يستعبدون هذا؟ لأنهم صاروا ترابا، واختلط العظم بالتراب، وذهب اللحم والدم في حسبانهم فلم يبق شيء، قال تعالى: { قد علمنا ما تنقص الأرض منهم وعندنا كتاب حفيظ } [ق:4]، فعلم الله سبحانه بكل أجزاء الإنسان، وما تنتقصه الأرض من تلك الأجسام، وما يغيب فيها وما يضل في ثراها، فالله سبحانه لديه كتاب حفيظ بذلك كله.
فالله تعالى يقول: ( قد علمنا ) ولم يقل: (سنعلم)، { قد علمنا ما تنقص الأرض منهم وعندنا كتاب حفيظ } [ق:4].
قال تعالى: { بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج } [ق:5] أي: مختلط عليهم.
ثم قال تعالى: { أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج } [ق:6] أي: ألا ينظرون إلى هذا الخلق العظيم، فهذه السماء بنيت وزينت وليس فيها من شقوق ولا فروج، فهذا الخلق متى رفع بغير عمد ترونه؟ ومن الذي خلقه ورفعه،؟ قال تعالى: { لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس } [غافر:57].
قال تعالى: { والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي } [ق:7]، وهذه الجبال من نصبها؟ ومن جمع حجارتها؟ قال تعالى: { وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج } [ق:7] صنف بهيج متغاير، فالتربة واحدة والماء واحد ولكن النبات مختلف { تبصرة وذكرى لكل عبد منيب } [ق:8].
قال تعالى: { ونزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد * والنخل باسقات لها طلع نضيد } [ق:9-10] فأنبت بهذا الماء جنات وحب الحصيد ونخلا وزيتونا ورمانا، فالتربة واحدة والماء واحد، فمن الذي غاير بين هذه النباتات في أشكالها وفي ثمارها وفي طعومها وفي أوضاعها؟ قال تعالى: { رزقا للعباد وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج } [ق:11] أي: كما أحيينا البلدة الميتتة بالماء، كذلك خروجكم، فأقام الأدلة على البعث.
وأدلة البعث في القرآن أربعة، وهنا جاء أكثرها وهي ثلاثة: فمن أدلة البعث خلق السماوات والأرض، قال تعالى: { لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس } [غافر:57].
ومن أدلة البعث خلق الإنسان، قال تعالى: { وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم * قل يحييها الذي أنشأها أول مرة } [يس:78-79].
ومن أدلة البعث إحياء الأرض بعد موتها، قال تعالى: { وآية لهم الأرض الميتة أحييناها } [يس:33]، والآية الأخرى: { فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحيي الموتى } [فصلت:39].
وهنا أيضا قال تعالى: { والنخل باسقات } [ق:10] إلى قوله تعالى: { وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج } [ق:11] واسم الإشارة (ذلك) راجع إلى المصدر الموجود في (أحيا) أي: أحيينا به بلدة ميتة، ومثل ذلك الإحياء للبلدة للميتة يكون إحياؤهم.
وبقي من أدلة البعث: إحياء الموتى بالفعل، وقد جاء ذلك في قتيل بني إسرائيل في قصة البقرة التي أمروا بذبحها، والألوف الذين خرجوا من ديارهم حذر الموت فقال لهم الله: { موتوا ثم أحياهم } [البقرة:243]، وطلب إبراهيم: { رب أرني كيف تحي الموتى } [البقرة:260] فهي عملية مشاهدة في طيور متعددة.
والعزير وحماره وطعامه الذي لم يتسنه كذلك، وحوت موسى عليه السلام، الذي كان قد طبخ ليتغدى به، فإذا به عند الماء يأخذ طريقا في البحر سربا.
في مقدمة هذه السورة الكريمة إقامة الأدلة على البعث من ثلاثة أوجه، وهي من مجموع أربعة أوجه في كتاب الله، فمن هنا كان صلى الله عليه وسلم يقرأ سورة (ق).
ثم تأخذ السورة بعد ذلك في بيان ذلك اليوم، وفي جزاء المحسنين، إلى آخر ما في السورة الكريمة.
وهل كان صلى الله عليه وسلم يقرؤها دائما؟ قال بعض العلماء: في غالب أحواله، ولم يكن ذلك بصفة دائمة، وكما قدمنا فإنه لا يتعين على كل خطيب أن يقرأ بها، فإن قرأ بها فلا مانع، وإن قرأ ببعض منها فلا مانع، وإن قرأ غيرها فلا مانع، وبالله تعالى التوفيق.

شرح بلوغ المرام للشيخ عطية محمد سالم رحمه الله