الحمد لله

شرح حديث الحمو الموت

ماتفسير قول الرسول صلى الله عليه و سلم الحمو الموت

تخريج حديث الحمو الموت

يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي يرويه عقبة بن عامر رضي الله عنه : «إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ» فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَرَأَيْتَ الحَمْوَ؟ قَالَ: «الحَمْوُ المَوْتُ» [رواه البخاري (5232)، ومسلم (2172)].

فقوله صلى الله عليه وسلم: (إياكم والدخول على النساء) معناه: احذروا من الدخول على النساء غير المحارم، ومنع الدخول يستلزم منع الخلوة من باب أولى.
والحمو هو: أخو الزوج وما أشبهه من أقارب الزوج: عمه وأخيه وابن أخيه وابن عمه ونحوهم.
وإنما سأل السائل عن الحمو ظناً منه أن النهي عن الدخول على النساء والخلوة بهن لا تشمل الحمو، فجاء جوابه صلى الله عليه وسلم بالتأكيد على أنه مثل غيره من الأجانب لا يجوز له الدخول ولا الخلوة بزوجة أخيه، وقد أكد هذا النهي ووصفه بوصف يوجب الحذر وعدم التساهل، فقال: «الحمو الموت»، أي يجب الحذر من التساهل في هذه الأمور، كما يحذر الإنسان من الوقوع في مسببات الموت.

قال النووي رحمه الله تعالى: "وأما قوله صلى الله عليه وسلم: «الحمو الموت» فمعناه: أن الخوف منه أكثر من غيره والشر يتوقع منه، والفتنة أكثر؛ لتمكنه من الوصول إلى المرأة والخلوة من غير أن يُنكَر عليه بخلاف الأجنبي، والمراد بالحمو هنا أقارب الزوج غير آبائه وأبنائه، فأما الآباء والأبناء فمحارم لزوجته تجوز لهم الخلوة بها، ولا يوصفون بالموت، وإنما المراد الأخ وابن الأخ والعم وابنه ونحوهم ممن ليس بمحرم؛ فهذا هو الموت، وهو أولى بالمنع من الأجنبي" اهـ.

لماذا شبه الحمو بالموت

يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى في شرح حديث الحمو الموت :
"إخوان زوجها كغيرهم من الأجانب، لا يحل لهم أن ينظروا إلى زوجة أخيهم، ولا يحل لها أن تكشف عن وجهها وكفيها أمامهم كما لا يحل ذلك في غيرهم أيضاً، بل إن إخوان الزوج وأقاربه أشد خطراً من الأجانب؛ ولهذا لما حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الدخول على النساء قالوا: يا رسول الله، أريت الحمو؟ قال: الحمو الموت. يعني أنه يجب الفرار منه كما يفر من الموت".
وفق الله الجميع لما فيه الستر والصلاح.
وجزاكم الله خيراً.