تسجيل الدخول


هل غسل الجمعة واجب و ما وقته

ينبغي للمسلم معرفة الأحكام التي لها تعلق بحياته سواء منها اليومية أو الموسمية، ومن هذه الأحكام ما يتعلق بيوم الجمعة: كحكم الغسل يوم الجمعة، وحكم الأذان الأول لها، وغير ذلك.

أحكام غسل يوم الجمعة
باسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، ثم أما بعد: فقد وصلنا إلى قوله عليه الصلاة والسلام: ( غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم ).
نجد الظاهرية يقولون: الغسل لليوم، واليوم: من الفجر إلى غروب الشمس؛ لأن اعتبار اليوم في الصوم من الفجر إلى غروب الشمس، وقيل: الغسل لصلاة الجمعة، فلا يشرع بعد انقضائها.
ولكن إذا نظرنا إلى مشروعية الغسل يوم الجمعة من بين بقية الأيام؛ نجد أن العلة المناسبة للغسل في هذا اليوم إنما هي لاجتماع الناس، وقد سماه الرسول: يوم عيد، أما لو كان للنظافة ونحو ذلك فأيام الأسبوع كلها تستوي في ذلك.
إذاً: في هذا الحديث حث للمسلمين على الاغتسال في يوم الجمعة.
ثم نأتي إلى التحديد؛ قال: ( غسل يوم )، فأضاف اليوم إلى الجمعة، ومن هنا أخذ الجمهور أن علة الغسل هي الاجتماع للجمعة.

أقوال العلماء في وقت الغسل للجمعة
ومن مباحث هذا الغسل: متى يكون وقته؟ فنجد مالكاً رحمه الله يستحب أن يكون في أول لحظة يذهب فيها المصلي إلى المسجد، وأن يذهب إلى الجمعة بطهارة هذا الغسل.
والجمهور يقولون: كلمة (يوم) يبدأ من طلوع الفجر، فلو اغتسل بعد طلوع الفجر وقصد به الغسل ليوم الجمعة أجزأه.
ولكن إذا جئنا إلى الغرض كما بينته أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها، نجد أن قول مالك هو أنسب الأقوال؛ لملاحظة الوصف المناسب لترتب الحكم عليه.
والغسل عند الجمهور -الأئمة الأربعة وغيرهم- إنما هو من أجل حضور الجمعة، فإذا فاتت الجمعة أصبح الغسل ليس ليوم الجمعة؛ ولكن غسلاً عادياً كما لو اغتسل من الحر أو من غيره.

حكم الاغتسال للجمعة
قوله: ( واجب )، الواجب هو: اللازم، فوجوب الغسل هنا مقيد على كل محتلم -أي بالغ-.
ونظير ذلك: قوله صلى الله عليه وسلم: ( لا يقبل الله صلاة حائض إلا بدرع وخمار )، وهل الحائض وقت الحيض تصلي؟ لا تصلي، ولا تصح صلاتها، ولكن قوله: (حائض) أي: بلغت سن الحيض؛ لأنها أصبحت بالغة مكلفة، وعلامة بلوغها: أن يأتيها الحيض، وهنا كذلك: ( غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم ) يعني: على كل من بلغ سن الحلم.
نص الحديث يدل على أن غسل يوم الجمعة واجب، فهل يوجد صارف يصرف هذا الوجوب إلى الندب؟ نجد المؤلف رحمه الله تعالى يسعفنا حالاً، ويأتي بحديث سمرة بن جندب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت )، هل توضأ لصلاة الصبح أو لصلاة العصر؟ لو استثنينا الجمعة سيتوضأ أربع مرات، إذاً: من توضأ يوم الجمعة للجمعة، وهذا يؤيد ما ذكرناه: من أن الغسل للجمعة هو من أجل الجمعة.
قال صلى الله عليه وسلم: ( من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ) لا مانع، أجزأه ( ومن اغتسل فالغسل أفضل ).
إذاً: كون الغسل يوصف بالأفضلية يخرجه عن حد الوجوب، لكن قالوا: ماذا يمنع أن يكون واجباً وأفضل؟ لكن مقدمة الحديث: ( من توضأ فبها ونعمت )، ونعم: من أفعال المدح، وبئس: من أفعال الذم، فالحديث امتدح من توضأ يوم الجمعة، ولكن أرشد إلى ما هو الأفضل، ومن هنا اختلف العلماء في حكم الغسل للجمعة لكل محتلم: أما الظاهرية فإنهم على وجوب الغسل على كل محتلم يوم الجمعة، ويجزئ عندهم الغسل ولو بعد العصر؛ لأنه يصح وينطبق عليه أنه اغتسل يوم الجمعة، فهم يرونه واجباً على الإنسان لليوم.
أما الجمهور فقد اتفقوا على أن الغسل يوم الجمعة للجمعة ليس بواجب، والذي صرف حديث الوجوب عن وجوبه حديث: ( فبها ونعمت ).
وإذا كان الأمر كذلك، فإن القضية قد جرى فيها الخلاف والنزاع، وجاء عن أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها ما يحل هذا النزاع، وهو أن الغسل في بادئ الأمر كان واجباً، وإنما رخص في تركه فيما بعد.
إذاً: الغسل ليوم الجمعة أخذ مرحلتين: المرحلة الأولى: مرحلة الإيجاب لزوماً.
المرحلة الثانية: مرحلة الندب تفضيلاً.
قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها: كان المسلمون عملة أنفسهم، وكان المسجد ضيقاً، ويأتي الحر، ويأتي الناس من العالية يصلون مع النبي صلى الله عليه وسلم فيأخذهم العرق، فتظهر منهم روائح يؤذي بعضهم بعضاً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( لو اغتسلتم لهذا اليوم )، ثم جزم فقال: ( غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم )، فلما وسع الله على المسلمين - هذا قول عائشة رضي الله تعالى عنها - وكفوا مئونة العمل بما أتاهم من العلوج من الأسارى، وتوسع المسجد، صار الغسل مندوباً، ورخص في تركه صلى الله عليه وسلم.
إذاً: الأمر بالغسل كان في بادئ الأمر واجباً لعلة، ولما زالت العلة تحول الوجوب إلى الندب، هذا قول أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها.
والذين يقولون ببقاء الوجوب يقولون: هذا اجتهاد منها، وهذا ربط للواجب بعلة ما ندري هل هي صحيحة أم لا؟

أدلة الجمهور على نسخ حديث: (غسل الجمعة واجب على كل محتلم)
ومما أرده الجمهور كدليل على النسخ وبقاء الندب: ما يرويه مالك رحمه الله تعالى في الموطأ: أن عمر رضي الله تعالى عنه كان يخطب للجمعة، فدخل رجل، والرواية الأخرى تسميه: عثمان بن عفان ، فقطع عمر الخطبة وقال: (أية ساعة هذه؟) ما الذي أخرك إلى هذا الوقت حتى جئت أثناء الخطبة؟ فقال: (يا أمير المؤمنين! انقلبت من السوق فسمعت النداء فما زدت على أن توضأت)، يعني: ليس واجباً علي أن آتي قبل أن ينادى لها، وإلى هنا احتجاج على ظاهره، فما أن سمع عمر رضي الله تعالى عنه قوله: إلا أن توضأت وجئت؛ قال: (والوضوء ؟!) يعني: تأخرت واكتفيت بالوضوء ولم تغتسل، (وقد علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالغسل).
وهذا بعض من يقول بالوجوب يحتج به، ومن يقول بالندب يحتج به أيضاً.
فالذين قالوا بالوجوب قالوا: لولا أن غسل يوم الجمعة واجب ما أباح عمر لنفسه أن يعاتب مثل عثمان على تركه.
وأجاب الآخرون فقالوا: أترون عمر يترك عثمان يجلس للصلاة مع تركه لواجب ولا يأمره بالذهاب للاغتسال؟ وقبل ذلك: أترون عثمان يترك واجباً عليه، ويأتي بالوضوء ويترك الغسل؟ ثم مجموع الصحابة الحاضرين يسمعون من الطرفين، فهل عابوا على عثمان ، وقالوا له: ارجع فاغتسل.
إذاً: عمر أقر عثمان على ترك الغسل، و عثمان جاء بغير اغتسال، والحاضرون من الصحابة أقروا عثمان على مجيئه بغير اغتسال، ولا يمكن لـ عثمان ولا لـ عمر ولا للحاضرين أن يقروا إنساناً عادياً على ترك واجب يتوقف عليه أمر الجمعة.
إذاً: اعتبر كإجماع من الحاضرين على إقرار ما كان من عثمان رضي الله تعالى عنه.

 

  • الإجابة عن الاستفتاءات
    الإجابة عن الاستفتاءات

    السؤال:

    سلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    حفظكم الله شيخنا الغالي
    شيخنا السؤال
    ماحكم غسل الجمعة هل هو واجب

    الجواب:

    جمهور السلف والخلف على سنية غسل الجمعة وأنه ليس بواجب، ومعهم الأدلة من السنة.
    وأما ما ورد في البخاري عن أبي سعيد الخدريِّ رضي الله عنه، قال: أَشهدُ على رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه قال: (الغُسلُ يوم الجُمُعةِ واجبٌ على كلِّ محتلم، وأن يَستنَّ، وأن يمسَّ طيبًا إن وجد). فالمراد بعبارة الوجوب التأكيد وذلك لاقترانه مع السنن كالسواك والطيب، وقد ورد في السنن عن ابن عباس قال: (غُسل الجُمُعة ليس بواجبٍ، ولكنَّه أطهرُ وخيرٌ لِمَن اغتسل).
    وذهب طائفة من الفقهاءإلى الوجوب وقوفاً عند ظاهر الحديث.

    والله تعالى أعلم وأحكم
    الشيخ نضال جميل حسن حفظه الله

شكرا لدعمكم

تم تأسيس موقع القرآن الكريم بالرسم العثماني و موقع الحمد لله كبادرة متواضعة بهدف خدمة الكتاب العزيز و السنة المطهرة و الاهتمام بطلاب العلم و تيسير العلوم الشرعية على منهاج الكتاب و السنة , وإننا سعيدون بدعمكم لنا و نقدّر حرصكم على استمرارنا و نسأل الله تعالى أن يتقبل منا و يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم .
مجتمعنا القرآن الكريم