تسجيل الدخول


شرح حديث إنما جعل الإمام ليؤتم به

الاقتداء بالإمام في الصلاة واجب، ويكون ذلك في الأفعال الظاهرة المنصوص عليها، وفي حالة عدم سماع الإمام وعدم رؤيته فإن السنة أن يقتدي كل صف بالذي قبله، وفي الأحوال التي يكثر فيها المصلون يجوز للإمام أن يتخذ مبلغا، ويجب على المصلين أن يسووا صفوفهم، وأن تقترب الصفوف من الإمام ومن بعضها، ويجوز أداء النافلة في المسجد جماعة، مع أن خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة.

وجوب الاقتداء بالإمام في الصلاة
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى.
أما بعد: فيقول المصنف رحمه الله: [ وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، ولا تكبروا حتى يكبر، وإذا ركع فاركعوا، ولا تركعوا حتى يركع، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، ولا تسجدوا حتى يسجد، وإذا صلى قائما فصلوا قياما، وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا أجمعين ) رواه أبو داود وهذا لفظه، وأصله في الصحيحين] .
وقد وجدنا من المؤلف في هذا الموضع المغايرة في أسلوبه، فساق حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه -وهو جزء من حديث طويل- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إنما جعل الإمام ليؤتم به )، وذكر التفصيل في حالات الائتمام، إلى أن جاء إلى اقتداء الصحيح قائما بالمريض قاعدا فقال في حديثه: ( وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا أجمعين )].
ثم ذكر حديثين بعيدين عن هذا الموضوع، وجاء إلى حديث عائشة ، وهو جزء من تفصيل هذه المسألة التي هي من كبريات المسائل، ألا وهي اقتداء المأموم الصحيح القادر على القيام بالإمام المريض الذي يصلي قاعدا، وكان من الأنسب أن يضم حديث عائشة رضي الله تعالى عنها إلى حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.
ولكن حيث رتب هذا الترتيب نمر على تلك الأحاديث على ما وضعها عليه، ونستعين الله تعالى في بيان ما هو الحق أو الراجح في هذه المسألة؛ لأنها أهم المسائل في هذين الحديثين.
الحديث الأول يقول فيه أبو هريرة رضي الله تعالى عنه: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إنما جعل الإمام ليؤتم به )، وهذا الحديث جزء من حديث طويل روته أيضا عائشة و أنس وغيرهم، وهو: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سقط عن فرسه فجحشت ساقه أو كتفه -وفي بعض الروايات: فصلى خلفه قوم، وبعضها: في بيته فصلى جالسا، فصلوا بصلاته قياما، فأشار إليهم أن اجلسوا، فجلسوا ).
ثم بين هذه التفصيلات التكبير أولا، تكبيرة الإحرام ثم الركوع فالرفع فالسجود فالرفع فالسلام إلى آخره.
فبداية الحديث من حيث السبب: أنه صلى الله عليه وسلم سقط عن فرس فجحش، ونحن نقول: خدش، والجحش هو: إذا احتك جسم الإنسان في أي موضع منه مع الحركة بجسم صلب، فإن الجلدة تتقشر ويبدأ بزاز الدم، وهو لم يجرح، ولكن كشطت الجلدة العليا ويكون الدم الخارج منها خفيفا، فجحش فخذه؛ لأن الذي يسقط عن متحرك وسريع ينسحب معه، ولا ينزل إلى الأرض ثابتا كالحجر.
وهنا يتكلم ابن عبد البر رحمه الله في التمهيد في الجزء السادس، وهو أحسن من تكلم على هذه الجزئية في هذا الحديث، يقول: في بداية هذا الحديث بيان جواز ركوب الخيل، ويقول ردا على كلام عمر ونهيه عن ركوب الخيل لأن فيها خيلاء، ولكن نقول مع ابن عبد البر : لا نزاع ولا خلاف بين نهي عمر ، وبين ركوبه صلى الله عليه وسلم؛ لأن نهي عمر إنما يكون في حالات عادية كالنزهة، والتمشية، في المتعة، قد يكون ذلك إذا ركب الخيل وهي مطهمة أو غير ذلك.
كما جاء في بعض الأحاديث: ( الخيل ثلاثة هي لرجل وزر، وهي لرجل ستر، وهي لرجل أجر، فأما الذي هي له وزر: فرجل ربطها رياء، وفخرا، ونواء على أهل الإسلام، فهي له وزر، وأما الذي هي له ستر: فرجل ربطها في سبيل الله، ثم لم ينس حق الله في ظهورها، ولا رقابها، فهي له ستر، وأما الذي هي له أجر: فرجل ربطها في سبيل الله لأهل الإسلام في مرج وروضة، فما أكلت من ذلك المرج أو الروضة من شيء إلا كتب له عدد ما أكلت حسنات وكتب له عدد أرواثها وأبوالها حسنات ).
فيكون كلام عمر محمولا على من يتبختر بالخيل، أو يتكبر بها، أو يتباهى، والرسول صلى الله عليه وسلم لا أعرف أنه ركب خيلا في سفر عادي، إنما ركبها في القتال والجهاد فقط، وأما الأسفار فعنده البغلة الشهباء، وعنده الناقة القصواء.
و عمر بنفسه لما سافر في فتح بيت المقدس، وطلبوا منه أن يقدم عليهم رحل على بعير، ومعه رفيق في الطريق، كانا يتعاقبان البعير في الطريق إلى الشام، كل واحد منهما يركب مرحلة والثاني يقود البعير، فلما لقيه أمراء الأجناد قبل أن يصل إلى بيت المقدس قالوا: يا أمير المؤمنين إنك تقدم على أناس، وأنت على هذه الحالة قميص مرقع، وعلى بعير مرحل، هذا برذون تركبه، والبرذون ما بين الفرس والبغل، وله تبختر في المشي، وهذا قميص جديد تلبسه، فلما جيء بالقميص وكان من الكتان قال: ردوا علي قميصي واغسلوه فغسلوا القميص المرقع، وجيء به ولبسه، فلما قدموا إليه البرذون فإذا به يتبختر، فقال: ما كنت أظن أن أحدا يركب شيطانا، ردوا إلي بعيري، وكان رحاله من الليف.
فدخل إلى بيت المقدس والدور لصاحبه، فكان يقود البعير وصاحبه راكب، فلما قدم على دهاقنتهم، وقساوستهم وأهل دينهم الذين عرفوا نعته عندهم قالوا: هذا الوصف الذي نجده عندنا في كتبنا، وسلموا إليه مفاتيح بيت المقدس.
وجاء عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه في سفره إلى الشام أيام الجاهلية قبل أن يسلم قال: فكنت أسير في السوق فإذا دهقان من دهاقينهم وجدني متخلفا عن قومي، فأخذ بردائي ولببني في عنقي وأدخلني داره، وأتاني بمسحاة وقال: انقل هذا التراب إلى ذاك المكان.
فنظرت إلى نفسي وقلت: ويلك يا عمر ! أهكذا يتحكم فيك هذا الرومي؟ قال: فأخذت المسحاة وضربته على رأسه، فقتلته، ودفنته في ذاك التراب وهربت.
قال: خرجت هاربا ولا أعرف الطريق؛ لأني تركت رفاقي قال: فمررت على دير فنزلت فيه وذلك في ظلام الليل، فلما أصبحت أطل علي صاحب هذا الدير فقال: والله إنه هو إنه هو فما كنت أدري ماذا يقول؟ فنزل إلي وأخذ بيدي وأدخلني الدير، وأمنني وكساني وأطعمني، ثم قال: والله إنك هو قلت: من هو ويلك؟ قال: أنت الذي يملك هذا الدير، ويملك بيت المقدس.
قلت: لقد جننت أين أنا من هذا؟ قال: لا عليك فاكتب لي كتابا بتأمين ديري هذا إذا آل الأمر إليك يقول عمر : عجبت فقلت: وماذا علي لو كتبت له فكتبت له، ثم قلت: أريد من يدلني على الطريق، فقال: هذه حمار تركبها وعليها زادك توصلك إلى مكان، فإذا وصلت هناك، فانزل عنها واثن رأسها ووجهها إلي، فإنها تعرف الطريق وتعود.
يقول علماء التاريخ: لما آل الأمر إلى عمر جاءه ذاك الدهقان بكتابه، فقال: هذا كتاب بيني وبينك يا عمر قال: نعم، اليوم يوم وفاء، ولكن بشرط أن للمسلمين عليك إذا مروا بديرك أن تدلهم على الطريق، وأن تؤويهم للمبيت، وأن تزودهم بطعام يومهم وليلهم.
قال: لك علي ذلك.
فعن هذا الحديث يقول ابن عبد البر : فيه جواز ركوب الخيل.
ثم يقول: لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم من أفره الناس ركوبا للخيل، وأشدهم حركة عليها، وهذه هي الفروسية، لا أن يركب على الفرس ويمكن نفسه في الركاب، ويمد اللجام في يده، ويمرح به الفرس، لا، بل الفروسية أن يتحرك على الفرس بطنا وظهرا كما يشاء؛ لأن الفارس قد يتقي الطعنة بانحرافه إلى تحت بطن الفرس، وقد حدثنا من شاهد ذلك في الصحراء بأن الفارس يربط قدميه على ظهر الفرس ويتدلى تحت بطنها ويرمي الرصاص من بين فخذي الفرس.
فيقول: ما سقط رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الفرس إلا لشدة حركته عليه لا لمجرد ركوبه، وكان أشجع الناس، وكان أقدرهم على الحركة على الخيل، وأكرم الناس، وذكر صفاته صلى الله عليه وسلم.
واستدل لذلك بما جاء عنه صلى الله عليه وسلم في بعض الليالي أنه سمعت صيحة، فاستعار صلى الله عليه وسلم فرسا لـ طلحة عريا -أي: لا سرج عليه- وانطلق وسبق الناس جميعا فطرد المهاجمين، ورجع ولقي الناس مقدمين وهو راجع، فقال: ( يا أيها الناس! لن تراعوا )، فسئل عن الفرس فقال: ( إنه لبحر )، أي: لا نهاية لجريه فهو سريع الجري.
وما كان يعرف البحر ولا النهر ولا الخليج في الخيل إلا أنه خيال متقن إذا ركب الفرس وأسرع به وتحرك عليه كحركة الفروسية، وإني استحيي أن أقول: إن ما يعنى به الناس اليوم من سباق الخيل ليس على الغرض الذي أراده الإسلام؛ لأن سباق الخيل إنما هو سباق للفرسان وللفروسية، لا لأطفال يجرون عليها، ولا لخيول فارهة سريعة الجري، إن حقيقة الفروسية هي ما يأتي به الفارس من فروسية على ظهر جواده، وهذا أمر يعرفه الخيالة، وقد يفعل مثل ذلك على الإبل من يتعود ذلك.
إذا: فالغرض من ركوب الخيل وجريها إنما هو فروسية الفارس الذي يركبها، وليست جودة الجواد في سرعة جريه.
فكان صلى الله عليه وسلم من خيار الناس فيما يتعلق بأمور الدنيا، وهو سيد الرسل صلوات الله وسلامه عليه فيما يتعلق بأمر الآخرة وأمر الرسالة.
قوله: (جحش) قال ابن عبد البر : فأصيبت قدمه ولم يستطع القيام عليها، فصلى قاعدا.
يقول الإمام ابن تيمية رحمه الله، ويقول علماء الحديث: إن معرفة سبب الحديث يعين على فهمه، كمعرفة سبب النزول للآية.
هكذا هنا.
فحديث أبي هريرة في حادثة متقدمة، وفي بعض الروايات: (جاء أناس يعودونه) أي: في البيت، فأرادوا أن يصلوا، ولذا في بعض الروايات: (فصلى أقوام) وليس المعنى أنه صلى معه جميع الناس.
ويهمنا في هذا الحديث أنه صلى قاعدا، فقاموا يصلون بصلاته قياما، فأومأ إليهم: أن اجلسوا ولما سلموا قال: ( كدتم أن تفعلوا فعل فارس والروم بعظمائهم )، أي يقومون على رءوس ملوكهم إعظاما وخضوعا بين يدي ملوكهم، أو تكبيرا أو تكريما لهم بهذه الحالة.
فنهاهم عن ذلك.
ثم قال: ( إنما جعل الإمام ليؤتم به )، و(إنما) أداة حصر تحصر ارتباط المأموم بالامام

الأفعال التي يجب على المأموم متابعة الإمام فيها
الإمام والقائد كل منهم له حق المقدمة.
فالإمام يصلي، وتبدأ صلاته بالنية، ثم تكبيرة الإحرام، ثم بعد ذلك الدعاء قبل القراءة، ثم بعد ذلك الفاتحة، فإن كانت جهرية جهر بها، ومع الفاتحة ما تيسر من كتاب الله يجهر به، ثم يركع ويسبح، ثم يرفع، وهناك أشياء منصوص عليها، وهناك أشياء لا نص عليها، فهل المأموم يأتم بالإمام في كل شيء، أو فيما هو ظاهر من الأعمال؟! هناك من أخذ الحديث على عمومه باعتبار (إنما) للحصر، فقالوا: من الصلاة النية، فيؤتم بالإمام في النية في الصلاة فلو كان الإمام مفترضا والمأموم متنفلا أو العكس، فهل يصح ذلك مع أنه لم يقتد به؟ وإذا كان الإمام في نية عصر والمأموم في نية ظهر فهل ائتم به في نية وهي من الصلاة؟ فمن قال الإمام يؤتم به في كل شيء وأدخل النية في ذلك لم يصحح صلاة مأموم بإمام تختلف النية بينهما، وهذا واقع، ولكن وجدنا أحاديث أخرى تسمح في مغايرة النية.
أما الأحاديث التي فيها مغايرة النية فمنها ما سيأتي في حديث معاذ ، حيث كان يصلي العشاء مع النبي صلى الله عليه وسلم في مسجده، ثم يذهب إلى قباء فيصلي بهم العشاء نافلة له وفريضة لهم ، فاختلفت النية ما بين فرض ونافلة.
وكذلك ما جاء في حق الرجلين الذين رآهما صلى الله عليه وسلم بعد صلاة الصبح جالسين لم يصليا معه، فقال: ( ما منعكما أن تصليا معنا؟ قالا: قد صلينا في رحالنا فقال: لاتفعلوا إذا صلى أحدكم في رحله ثم أدرك الإمام ولم يصل فليصل معه فإنها له نافلة ).
ومن هنا قالوا لو أن إنسانا نام عن الظهر وجاء والإمام في صلاة العصر فهنا يقع الخلاف.
فمن قال يؤتم به حتى في النية لا يجوز لصاحب الظهر أن يأتم بصاحب العصر.
والذين قالوا: النية خارجة عن ذلك، أو أخذوا بالنصوص الأخرى، قالوا: لا مانع، وهذا رأي الشافعية، حيث يقولون بصحة صلاة المأموم المقتدي بالإمام مع اختلاف النية.

متى يشرع المأموم في تكبيرة الإحرام؟
وقد بدأ بيان الاقتداء بقوله: ( إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر )، فلم ينص على النية، فبعضهم قال: إنها خارجة عن محل الائتمام.
وبعضهم قال: هي مبدأ الصلاة، على عموم: (يؤتم به)، ولكن التفصيل النبوي أسقط الكلام في النية، فأخذوا دليلها من العموم.
قوله: (فإذا كبر) هي عبارة عن جملة، أي: إذا قال: الله أكبر، كما يقال: هلل إذا قال: لا إله إلا الله، وحوقل إذا قال: لا حول ولا قوة إلا بالله.
وهذه التكبيرة من الألفاظ التي لا يجزئ افتتاح الصلاة بغيرها.
وقوله: (فإذا كبر فكبروا، ولا تكبروا حتى يكبر)، تأكيد بعد التأسيس، و(إذا) ظرف، والتكبير له بداية وله نهاية، وبدايته الهمزة، ونهايته الراء من (أكبر)، فالمراد بقوله: (إذا كبر) إذا بدأ في التكبير فابدأ، أي: وتشاركونه في بعضها، فيبدأ قبلكم وتشاركون في بعضها، وينهي تكبيره قبل تكبيركم، أو إذا كبر وفرغ من التكبير كله تبدأون أنتم، فعندما يفرغ من الراء في (أكبر) تبدأون أنتم بالهمز، من (الله).
وأصل هذا مسألة (هل العبرة بأوائل الأسماء أو بأواخرها؟) وهذه مسألة تدخل في كثير من الأحكام، فلو جاء القاضي سند بألف ريال، وفيه: يدفع في رمضان.
فهل المراد أول يوم يدخل من رمضان، أم بعد أن ينتهي رمضان، أو قبل انتهائه بيوم؟ إن قلنا: العبرة بأوائل الأسماء فلصاحب الحق أن يطالب أول ما ظهر هلال رمضان، وإن قلنا: العبرة بأواخر الأسماء فعليه أن ينتظر حتى ينقضي رمضان.
وهنا (إذا كبر) يعني: إذا بدأ وشرع في التكبير، فهل نتبعه ونشرع معه، أم حتى ينتهي من التكبير؟ الجمهور على أنه إذا بدأ وشرع فلنا أن نبدأ معه، وإن كنا نصاحبه في بعضها، وهذه دون غيرها مما ذكر في أركان الصلاة، ولو تقدم المأموم إمامه وكبر قبل أن يكبر الإمام -سواء أبدأ بعده وأسرع قبل أن يفرغ الإمام، أم بدأ بالتكبير قبل أن يبدأ الإمام فلا ارتباط للمأموم بالإمام؛ لأن تكبيرة الإحرام هي افتتاح الصلاة.
فإذا تعجل وكبر قبله كأنه لم يرتبط بإمامه، وكذلك السلام.

متى يشرع المأموم في بقية أفعال الصلاة؟
قوله: (فإذا كبر فكبروا، ولا تكبروا حتى يكبر، وإذا ركع فاركعوا ولا تركعوا حتى يركع)، التفصيل في الركوع والرفع والسجود كالتفصيل في التكبير، فإذا كان قائما، وأهوى إلى الركوع فهل نبدأ بالهوي ونشاركه، ويسبقنا وينتهي من ركوعه قبلنا، أم ننتنظر حتى يكمل ركوعه فنشرع نحن في الركوع؟ الكلام في هذا كالكلام في التكبير.
قوله: (وإذا رفع فارفعوا) يقول العلماء: لوحصل التسابق فيما دون تكبيرة الإحرام، فركع قبل إمامه أو رفع قبله لاتبطل الصلاة، ولكنه مخالف، وهو متوعد بوعيد شديد، وقوله قوله صلى الله عليه وسلم: ( أما يخاف الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول رأسه رأس حمار )، ويعلق عليه العلماء مع هذا الوعيد بتغيير الوجه، فلم يقل صلى الله عليه وسلم: وليعد الصلاة، ولم يقل صلى الله عليه وسلم: بطلت صلاته.
ولكن ذكر هذا الوعيد وسكت.
ولكن تكبيرة الإحرام تختلف؛ فإن من سبق الإمام فيها لم يدخل معه في الصلاة، وكذلك السلام، فلو سبق الإمام في السلام كأنه تعجل عن الإمام وخرج عن إمامته.

حكم جمع الإمام والمأموم بين التسميع والتحميد
قوله: (وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد) هذه المسألة تقدمت في صفة الصلاة، وهل الإمام والمأموم سواء فيجمعون بين التسميع والتحميد، أم أن الإمام يكتفي بقوله: (سمع الله لمن حمده)، والمأموم يكمل (ربنا لك الحمد)؟ الأرجح في المسألة أن كلا من الإمام والمأموم له أن يقول الذكرين معا (سمع الله لمن حمده)، (ربنا لك الحمد).
ويأتي الخلاف أو النقاش في اللفظ: (ربنا لك)، و(اللهم ربنا) بزيادة (اللهم)، و الصنعاني يقول: الأفضل أن يأتي بقوله: (اللهم)، وبالواو في: (اللهم ربنا ولك الحمد)، قال لأن زيادة هذه الحروف فيها زيادة معنى.
أما زيادة (اللهم) فهي عنده باتفاق، ومعناها: اللهم ربنا استجب لنا، ولك الحمد على إجابتك لنا.
فزيادة المبنى تدل على زيادة المعنى.
ومن العلماء من يرى أن يقتصر المأموم على التحميد نصا، لهذا الحديث.
وبعض المذاهب الأخرى تقول: المنفرد والإمام سواء؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول الذكرين معا التسميع والتحميد، وفي تعليمه أيضا علم الشخص بأن يقول الذكرين معا التسميع والتحميد.
والأنسب في ذلك أن كلا منهما جائز، فإن اقتصر الإمام على التسميع وكمل المأموم بالتحميد، أو جاء كل منهما بالذكرين معا فلا بأس في ذلك.
وإن جاء المأموم بلفظ (اللهم)، وبالواو في (ولك الحمد) فلا مانع، وإن اقتصر على نص هذا الحديث فلا مانع.
ثم قال صلى الله عليه وسلم: ( وإذا سجد فاسجدوا، ولا تسجدوا حتى يسجد ).

شرح بلوغ المرام للشيخ عطية محمد سالم رحمه الله

شكرا لدعمكم

تم تأسيس موقع القرآن الكريم بالرسم العثماني و موقع الحمد لله كبادرة متواضعة بهدف خدمة الكتاب العزيز و السنة المطهرة و الاهتمام بطلاب العلم و تيسير العلوم الشرعية على منهاج الكتاب و السنة , وإننا سعيدون بدعمكم لنا و نقدّر حرصكم على استمرارنا و نسأل الله تعالى أن يتقبل منا و يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم .
مجتمعنا القرآن الكريم