الحمد لله

آداب خروج المرأة من المنزل

آداب خروج المرأة المسلمة من بيتها

حكم خروج البنت من البيت

أولا : عدم الخروج إلا لحاجة

: فما تعبدت امرأة ربها بمثل جلوسها في بيتها، وهذا لا يعني أنه لا يجوز لها الخروج بل هو جائز، ولكن لتقلل منه زيادة في القرب من ربها تبارك وتعالى، عن أم حميد الساعدي رضي الله عنها أنها جاءت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إني أحب الصلاة معك، فقال: { قد علمت أنك تحبين الصلاة معي وصلاتك في بيتك خير من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك، وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك معي }.
قال ابن مسعود رضي الله عنه : ( إذا لبست المرأة جلبابها وثيابها وأرادت الخروج من بيتها قيل لها: إلى أين؟ فتقول: لأعود مريضا أو أصلي على جنازة أو أصلي في مسجد، فيقال لها: وماذا تبغين من ذلك؟ فتقول: أريد وجه الله، قال ابن مسعود: والله ما أرادت امرأة وجه الله بمثل أن تجلس في بيتها.
قال تعالى: { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى }.
لا مانع للمرأة من شهود مجالس الخير ولكن ينبغي أن تتقيد بما صانها به الإسلام وحفظها ...

لباس المرأة المسلمة عند خروجها من المنزل

ثانيا: آداب متعلقة باللباس

:

صفة لباس المرأة المسلمة خارج بيتها

أ- ألا يكون اللباس زينة وفتنة في نفسه لأن حقيقة الحجاب ما حجب الفتنة لا ما حركها، فلا يكون فيه ألوان فاقعة قال تعالى: { وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى } والتبرج أن تُظهر المرأة شيئا من زينتها يجلب نظر الرجل، قال ﷺ : { لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وليخرجن وهن تفلات } أي غير متطيبات، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: ( يُلحق بالطيب ما في معناه لأن سبب المنع ما فيه من تحريك داعية الشهوة كحسن الملبس ).
وأورد الإمام القرطبي رحمه الله في تفسيره: ( أن امرأة عروسا أُدخِلَت على عائشة رضي الله عنها وعليها خمار قبطي معصفر فلما رأتها قالت: ( لم تؤمن بسورة النور امرأة تلبس هذا ).
قال سيدنا عمر رضي الله عنه : ما يمنع المرأةَ المسلمة إذا كانت لها حاجة أن تخرج في أطمارها ( الثياب الخلِقة ) لا يعلم بها أحد حتى ترجع إلى بيتها.
عن ميمونة بنت سعد رضي الله عنها وكانت خادما للنبي ﷺ قالت: قال رسول الله ﷺ : { مثل الرافلة في الزينة في غير أهلها كمثل الظلمة يوم القيامة لا نور لها } أي المتبخترة بزينتها فيمن يحرم نظره إليها، يريد أنها تأتي يوم القيامة سوداء مظلمة كأنها متجسدة من ظلمة.

ب- أن يكون سميكا لا يشف عما تحته فالجلباب جُعل ليستر ما تلبَسُه المرأة من ثياب .... دخلت حفصة بنت عبد الرحمن على عائشة رضي الله عنها وعلى حفصة خمار رقيق فشقته عائشة وكستها خمارا كثيفا.

ج- أن يكون واسعا فضفاضا ... لا يشكل ولا يصف حجم العظام والجسم، عن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: كساني النبيﷺ قبطية كثيفة ثم قال: لِمَ لم تلبَس القبطية؟ فقلت: إني كسوتها زوجتي، فقالﷺ :{ مرها فلتجعل تحتها غلالة فإني أخاف أن تصف عظامها }.
في زمن سيدنا عمر رضي الله عنه كسى الناس القباطي ونهى أن تلبسها النساء فقام رجل فقال: يا أمير المؤمنين إني كسوتها امرأتي فأقبلت في البيت وأدبرت فما رأيت تلك القباطي تشف عن بدنها، فقال له سيدنا عمر رضي الله عنه : ( إن لم تكن تشف فإنها تصف ).
لا نرضى لكِ أختي أن تدخلي في هذا الحديث الخطير الذي يحرمك الجنة أو يؤخرك عن دخولها { صنفان من أهل النار لم أرهما، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا }، كما لا نرضى لكِ أن تدخلي في هذا الحديث الخطير { سيكون من أمتي رجال يركبون على سروج كأشباه الرجال ينزلون بها على أبواب المساجد نساؤهم كاسيات عاريات مائلات مميلات على رؤوسهن كأسنمة البخت العجاف العنوهن فإنهن ملعونات }.

د- ألا يشبه لباس الرجال فقد ثبت أن النبي ﷺ لعن المتشبهات من النساء بالرجال { ولعن المرأة تلبس لبسة الرجلِ }.

هـ- ألا يشبه لباس الكافرات ... أختي قدوتكِ نساء الصحابة الكرام لا الكافرات ولا البعيدات عن الصراط المستقيم { فمن تشبه بقوم فهو منهم }.
وروي عن النبي ﷺ : { خالفوا أولياء الشيطان بكل استطعتم }.

و- أن يكون ساترا لجميع البدن { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا } أي ذلك أدنى ألا يعرفن ... وقيل ذلك أدنى ما تعرف به المرأة أنها عفيفة طاهرة، ثبت عن ابن عباس وعن ابن مسعود رضي الله عنهما، وهما من الصحابة، وعن عَبيدة السلماني تلميذ علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين وعبيدة من التابعين، أنهم قالوا في هذه الآية: تأخذ المرأة جلبابها فتغطي به جميع بدنها، ولا يبدو منها إلا عين واحدة لتبصر الطريق.

قال الجصاص رحمه الله: المرأة الشابة مأمورة بستر وجهها لئلا يطمع أهل الريب فيهن ... جلبابها طويل إلى قدميها قالﷺ : { من جر ثوبه خُيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة }، فقالت أم سلمة رضي الله عنها: فكيف يصنع النساء بذيولهن؟ قال: { يرخين شبرا }، فقالت أم سلمة: إذا تنكشف أقدامهن، قال: { فيرخين ذراعا لا يزدن عليه }.
وأما قوله تعالى: " وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا " فقد أُثر عن علمائنا الكرام في هذه الآية قولان: القول الأول: قول ابن مسعود رضي الله عنه وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا [النور:31] قال: الجلباب والثياب الخارجية إلا ما ظهر منها، ثبت هذا في المستدرك وغيره، والقول الثاني: ما أثر عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا [النور:31] الوجه والكفان، قال شيخ الإسلام الإمام ابن تيمية عليه رحمة الله: وهذا التفسير باعتبار ما كان، أي: باعتبار ما كان في أول الأمر لا باعتبار ما صار إليه هدي الإسلام في أمر الحجاب، أي: كان الناس في أول الأمر وفي صدر الإسلام المرأة تتحجب لكنها تبدي الوجه والكفين فقط، فلما نزلت آية الحجاب في العام السادس للهجرة في سورة الأحزاب، أمرت المرأة بستر الوجه، فما قاله ابن مسعود رضي الله عنه في تفسير آية النور إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا [النور:31] باعتبار النهاية، وما قاله ابن عباس رضي الله عنهما هذا باعتبار البداية وباعتبار ما كان.

أرسله الشيخ محمد بلال الابرش حفظه الله