الحمد لله

مقاصد سورة هود

أغراض سورة هود

تدور سورة هود حول قضية الألوهية، وتثبيت العقيدة في قلوب المدعوين ولذلك كثر فيها الحوار بين الرسل وأقوامهم لتثبيت هذه الحقيقة، حيث بُدئت بتمجيد القرآن العظيم الذي أُحكمت آياته، فلا يتطرق إليه خلل ولا تناقض؛ لأنه تنزيل العزيز الحكيم، ثم تحدثت عن جملة من الرسل السابقين تسلية للرسول ﷺ، فبدأت بقصة نوح ، وانفردت بتفصيل حادثة الطوفان، ثم ذكرت قصة هود عليه السلام الذي سُميت السورة باسمه تخليدا لجهوده الكريمة في الدعوة إلى الله تعالى، ثم تلتها قصة صالح عليه السلام، ثم قصة لوط عليه السلام، ثم قصة شعيب عليه السلام، وموسى وهارون عليهما السلام، ثم جاء التعقيب المباشر بما في هذه القصص من العبر والعظات في إهلاك الله للظالمين، وأبرزت هذه القصص موازنة عملية واضحة بين فريق الهدى وفريق الضلال لتؤكد أن الهدى عاقبته النجاة، والضلال نهايته الهلاك، وبينت أسباب النجاة ومنها: الاستقامة على أمر الله عزوجل، وعدم الطغيان، وعدم الركون إلى الظلمة، وإقامة الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل، والصبر على الأذى في سبيل الله، وختمت السورة ببيان الحكمة من ذكر قصص المرسلين، وذلك للاعتبار بما حدث للمكذبين في العصور السالفة، ولتثبيت قلب النبي ﷺ أمام تلك الشدائد والأهوال، وقد حملت هذه السورة رسالة إلى دعاة التوحيد أن اثبتوا على ما أنتم عليه، فإن مآلكم إلى المتاع الحسن في الدنيا قبل الآخرة، فإنكم وإن أصابتكم الآلام وأحاطت بكم الأحزان وضاقت صدوركم لما لقيتموه من العالم، فإنكم في عين الله تعالى.

 
مقاصد سورة هود

أسماء سورة هود

أسماؤها التوقيفية
سورة هود
وجه التسمية: لتكرار اسم هود عليه السلام فيها دون غيره من الأنبياء.

خصائص سورة هود

١/ قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (شيبتني هود) الحديث.
٢/ اشتملت السورة على إحدى آيات التحدي الخمسة التي وردت في إعجاز القرآن الكريم.
٣/ احتوت على أطول قصة لنوح عليه السلام في القرآن، وبسطت فيها ما لم تبسط في غيرها من السور.
٤/ تعد أكثر سورة تكرر فيها اسم هود عليه السلام حيث تكرر فيها خمس مرات.

من هدايات سورة هود

{وَأَنِ ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَٰعًا حَسَنًا إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِى فَضْلٍ فَضْلَهُۥوَإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ }
قال بعض الصلحاء: الاستغفار بلا إقلاع توبة الكذابين، وقيل: إنما قدم ذكر الاستغفار لأن المغفرة هي الغرض المطلوب، والتوبة هي السبب إليها؛ فالمغفرة أول في المطلوب، وآخر في السبب، ويحتمل أن يكون المعنى: استغفروه من الصغائر، وتوبوا إليه من الكبائر.
القرطبي

{لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا }
والتقوى في العمل بشيئين: أحدهما: إخلاصه لله؛ وهو أن يريد به وجه الله لا يشرك بعبادة ربه أحدا، والثاني: أن يكون مما أمره الله به وأحبه؛ فيكون موافقا للشريعة لا من الدين الذي شرعه من لم يأذن الله له، وهذا كما قال الفضيل بن عياض في قوله: (ليبلوكم أيكم أحسن عملاً)، قال: أخلصه وأصوبه.
ابن تيمية

{إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَأَخْبَتُوٓا۟ إِلَىٰ رَبِّهِمْ أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ }
(وأخبتوا إلى ربهم): الإخبات الخشوع للمخافة الثابتة في القلب، وأصل الإخبات الاستواء؛ من الخبت وهو الأرض المستوية الواسعة؛ فالإخبات: الخشوع والاطمئنان، أو الإنابة إلى الله عز وجل المستمرة.
القرطبي

{وَيَٰقَوْمِ ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا۟ مُجْرِمِينَ }
وفي الآية دليل على أن الاستغفار والتوبة سبب لنزول الأمطار، والمراد بالتوبة هنا الرجوع عن الكفر، ثم عن الذنوب؛ لأن التوبة من الذنوب لا تصح إلا بعد الإيمان.
ابن جزي

{فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ }
في هذه الآية من أدب الضيف أن يعجل قراه، فيقدم الموجود الميسر في الحال، ثم يتبعه بغيره إن كان له جِدة، ولا يتكلف ما يضر به.
القرطبي

{وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَٰكَ ۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ }
الله يدفع عن المؤمنين بأسباب كثيرة؛ قد يعلمون بعضها وقد لا يعلمون شيئاً منها، وربما دفع عنهم بسبب قبيلتهم، أو أهل وطنهم الكفار؛ كما دفع الله عن شعيب رجم قومه بسبب رهطه، وأن هذه الروابط التي يحصل بها الدفع عن الإسلام والمسلمين لا بأس بالسعي فيها، بل ربما تعين ذلك؛ لأن الإصلاح مطلوب على حسب القدرة والإمكان.
السعدي

{وَكَذَٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَآ أَخَذَ ٱلْقُرَىٰ وَهِىَ ظَٰلِمَةٌ ۚ إِنَّ أَخْذَهُۥٓ أَلِيمٌ شَدِيدٌ}
الكاذب الفاجر وإن أعطي دولة فلا بد من زوالها بالكلية، وبقاء ذمه، ولسان السوء له في العالم، وهو يظهر سريعا، ويزول سريعا.
ابن تيمية

{وَٱصْبِرْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ }
ومناسبة وقوع الأمر بالصّبر عقب الأمر بالاستقامة والنّهي عن الركون إلى الذين ظلموا: أنّ المأمورات لا تخلو عن مشقة عظيمة، ومخالفة لهوى كثير من النفوس، فناسب أن يكون الأمر بالصبر بعد ذلك؛ ليكون الصبر على الجميع؛ كلٌ بما يناسبه.
ابن عاشور

{وَلِلَّهِ غَيْبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ ٱلْأَمْرُ كُلُّهُۥ فَٱعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ }
التوكل والاستعانة هي من عبادة الله، لكن خصت بالذكر ليقصدها المتعبد بخصوصها؛ فإنها هي العون على سائر أنواع العبادة؛ إذ هو سبحانه لا يعبد إلا بمعونته.
ابن تيمية

تمت سورة هود بحمد لله وفضله
كتبه الشيخ فايز السريح حفظه الله