الحمد لله

مقاصد سورة الرعد

أسماء سورة الرعد

أسماؤها التوقيفية
سورة الرعد
وجه التسمية: لورود ذكر الرعد فيها.

 
مقاصد سورة الرعد

أغراض سورة الرعد

تدور سورة الرعد حول بيان حقيقة القوة والقدرة الإلهية ومظاهرها، وإثبات الوعد والوعيد، وسنة الله تعالى في التغيير والتبديل حيث عنيت بأصول الاعتقاد من الإيمان بالله تعالى، وكتبه، ورسله، والبعث والجزاء، وبينت معنى الألوهية والعبودية، وأن الله وحده هو الرازق والمحيي والمميت، وهو وحده المستحق للعبادة عزوجل، وقررت أن للمعرفة قنوات ثلاث هي الوحي، ثم العقل، ثم الحواس، والأولى أصدقها ومهيمنة على ما عداها وخاصة في أمور الغيب المطلق، وبينت أنه لا ينبغي الانخداع بظواهر الأشياء وحثت على النظر إلى بواطنها، وابتدأت بالحديث عن الإيمان بوجود الله عزوجل ووحدانيته، فمع سطوع الحق ووضوحه، كذَّب المشركون بالقرآن الكريم، وجحدوا وحدانية الرحمن، فجاءت الآيات تقرر كمال قدرته، وعظيم خلقه، ثم تلتها آيات في إثبات البعث والجزاء بذكر الأدلة الساطعة، والبراهين القاطعة على انفراده جل وعلا بالخلق والإيجاد، والإحياء والإماتة، ثم ضربت السورة مثلين للحق والباطل، وختمت بذكر أوصاف أهل السعادة وأهل الشقاوة، وضربت مثلا بشهادة الله لرسوله ﷺ بالنبوة والرسالة، وأنه من عند الله تعالى.

خصائص سورة الرعد

١/ تعد السورة الوحيدة التي تنازع فيها العلماء على قولين في مكيتها أو مدنيتها.
٢/ احتوت على السجدة الثانية من سجدات التلاوة في القرآن الكريم.
٣/ تعد آخر سورة افتتحت بأربعة أحرف بحسب ترتيب المصحف.
٤/ تعد من أكثر السور التي اشتملت على ألفاظ متقابلة كالليل والنهار، الشمس والقمر، صنوان وغير صنوان، السيئة والحسنة، الغيب والشهادة، الجنة والنار...

من هدايات سورة الرعد

{يُفَصِّلُ ٱلْآيَٰاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَآءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ }
فإن كثرة الأدلة وبيانها ووضوحها من أسباب حصول اليقين في جميع الأمور الإلهية، خصوصاً في العقائد الكبار؛ كالبعث، والنشور، والإخراج من القبور.
السعدي

{لَهُۥ مُعَقِّبَٰتٌ مِّنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِۦ يَحْفَظُونَهُۥ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ ۗ }
من فوائد الحفظة للأعمال: أن العبد إذا علم أن الملائكة -عليهم السلام- يحضرونه، ويحصون عليه أعماله -وهم هم- كان أقرب إلى الحذر من ارتكاب المعاصي؛ كمن يكون بين يدي أناس أجلاء من خُدَّام المَلِك، موكَّلِين عليه؛ فإنه لا يكاد يحاول معصية بينهم.
الألوسي

{وَٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَىْءٍ إِلَّا كَبَٰسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى ٱلْمَآءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَٰلِغِهِۦ ۚ وَمَا دُعَآءُ ٱلْكَٰفِرِينَ إِلَّا فِى ضَلَٰلٍ }
الذي يدعو إلها من دون الله كالظمآن الذي يدعو الماء إلى فيه من بعيد؛ يريد تناوله ولا يقدر عليه بلسانه، ويشير إليه بيده فلا يأتيه أبدا؛ لأن الماء لا يستجيب، وما الماء ببالغ إليه.
القرطبي

{أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌۢ بِقَدَرِهَا فَٱحْتَمَلَ ٱلسَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا ۚ وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِى ٱلنَّارِ ٱبْتِغَآءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَٰعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُۥ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلْحَقَّ وَٱلْبَٰطِلَ ۚ}
فشبه العلم بالماء المنزل من السماء؛ لأن به حياة القلوب كما أن بالماء حياة الأبدان، وشبه القلوب بالأودية؛ لأنها محل العلم كما أن الأودية محل الماء، فقلب يسع علما كثيرا، وواد يسع ماء كثيرا، وقلب يسع علما قليلا، وواد يسع ماء قليلا.
ابن تيمية

{وَٱلْمَلَٰٓئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ ﴿٢٣﴾ سَلَٰمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ ۚ فَنِعْمَ عُقْبَى ٱلدَّارِ }
ثم زاد في الترغيب بقوله سبحانه وتعالى: (والملائكة يدخلون عليهم من كل باب)؛ لأن الإكثار من ترداد رسل الملك أعظم في الفخر، وأكثر في السرور والعز.
البقاعي

{وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِٱلرَّحْمَٰنِ}
وقوله: (بالرحمن) إشارة إلى كثرة حلمه، وطول أناته, وتصوير لتقبيح حالهم في مقابلتهم الإحسان بالإساءة، والنعمة بالكفر بأوضح صورة, وهم يدَّعون أنهم أشكر الناس للإحسان، وأبعدُهم من الكفران.
البقاعي

{قُلْ إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱللَّهَ وَلَآ أُشْرِكَ بِهِۦٓ ۚ}
ومن بلاغة الجدل القرآني أنه لم يأت بذلك من أول الكلام؛ بل أتى به متدرّجاً فيه، فقال: (أن أعبد الله)؛ لأنه لا ينازع في ذلك أحد من أهل الكتاب، ولا المشركين، ثم جاء بعده: (ولا أشرك به) لإبطال إشراك المشركين، وللتعريض بإبطال إلاهية عيسى عليه السلام.
ابن عاشور

{أَوَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّا نَأْتِى ٱلْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ۚ}
ونقصها هو بما يفتح الله على المسلمين منها؛ والمعنى: أولم يروا ذلك فيخافوا أن نمكنك منهم. وقيل: الأرض جنس، ونقصها بموت الناس، وهلاك الثمرات، وخراب البلاد، وشبه ذلك.
ابن جزي

تمت سورة الرعد بحمد لله وفضله
كتبه الشيخ فايز السريح حفظه الله