تسجيل الدخول


مراحل الوصول إلى قول و الراجح عندي

ابو محمد الحنبلي
مشاركة ابو محمد الحنبلي

[ مَرَاحِلُ الوُصولِ إلى "والرَّاجِح عندي" ]

إتمامًا لما ندعو إليه من الرجوع إلى سبيل العلماء السويّ في طريقة طلب العلم ، ودعوة طلاب العلم لترك الفوضى العلمية ، والانتظام على الطريق التي خرّجت لنا علماء أفذاذ ؛
نبين اليوم للقاريء الكريم ما هو الراجح وماهي المراحل التي يجب أن يسلكها ليعلم الراجح ثم يقول "والراجح عندي" ثم يعمل به .

فأقول مستعينا بالله ..
أولاً : ينبغي أن يُعلم أنه لا يمكن الترجيح مع انتفاء التعارض مطلقًا .
فمتى ما وُجِدَ التعارض صار ( المجتهد ) للترجيح .
ومؤكد لست أنت المقصود ياطالب العلم،
ولا يمكن لعوام المسلمين (طالب علم أو عامي) أن تكون له القدرة على الترجيح حتى يمر أولاً بالمرحلة الأولى وهي أيضًا مراحل :
العلم بآيات الأحكام ، وأحاديث الأحكام ومعانيها ودلالاتها ، والناسخ والمنسوخ منهما ، والفقه ( والقواعد الفقهية) وأصول الفقه (والقواعد الأصولية) والفرائض ، وعلوم القرآن والتفسير ،ومايصلح للاحتجاج بالحديث وما لايصلح ومواطن الإجماعات ، واللغة العربية بنحوها وصرفها وبلاغتها . إنها شروط المجتهد .

فسل نفسك هل أتممت هذه المراحل ؟!
أم لا زلت لم تصل إلى أول سلم العلم ؟!
بعد أن ينتهي من هذه المراحل وهي المرحلة الأولى ، عند ذاك ينتقل إلى
المرحلة الثانية : وهي أيضًا (مراحل) فقد عدّها بعض العلماء مائة مرجح ومنهم من عدها خمسين .

ليعلم من يدندن ( بالراجح ) أن للترجيح شروط متى ما علمها وفقهها عند ذلك ينتقل إلى معرفة طرق الترجيح ومراحلها !! وهي :
1. التساوي في الثبوت .
2. التساوي في القوة .
3. اتفاقهما في الحكم ، مع اتحاد الوقت والمحل والجهة ، فلا تعارض بين النهي عن البيع مثلا في وقت النداء ، مع الإذن به في غيره .

وطرق الترجيح في الأخبار تنقسم إلى ثلاث جهات ولكل جهة طرق :
يجب على القائل (بالراجح) معرفتها
أوَّلًا: الترجيح من جهة سند الحديث ثانيًا: الترجيح من جهة المتن
ثالثًا: الترجيح بأمر خارجي
رابعاً:الترجيح بين الأقيسة
خامساً: الترجيح بين الحدود السمعية.
فإذا اتممت أيها الحبيب كل هذه المراحل عندها تصل إلى
المرحلة الأخيرة وهي :
أن يشهد لك العلماء أنك أهل للقول "والراجح عندي كذا " وهذه طريقة السلف
أما تصدُر الفتية لذلك فهو منهج مبتدع.
قال مالك بن أنس : " ما أفتيت حتى شهد لي سبعون أني أهل لذلك " .
وعن خلف بن عمرو قال : سمعت مالك بن أنس يقول : " ما أجبت في الفتيا حتى سألت من هو أعلم مني : هل يراني موضعاً لذلك ؟ سألت ربيعة ، وسألت يحيى بن سعيد فأمراني بذلك ، فقلت له: يا أبا عبد الله فلو نهوك ؟ قال : كنت أنتهي ، لا ينبغي لرجل أن يرى نفسه أهلًا لشيء حتى يسأل من هو أعلم منه "
أبو نعيم في الحلية (6/345 ، 346)

والله الموفق وهو الهادي إلى سواء السبيل .

وكتب
فارس بن فالح الخزرجي

شكرا لدعمكم

تم تأسيس موقع القرآن الكريم بالرسم العثماني و موقع الحمد لله كفعالية غير ربحية بهدف خدمة الكتاب العزيز و السنة المطهرة و الاهتمام بطلاب العلم لذلك فليس لدينا أي مصادر مالية , مع ذلك فإننا نثمن حرصكم على استمرارنا و نستقبل هداياكم و هباتكم عبر الحسابات التالية :

patreon paypal