تسجيل الدخول


مكانة المرأة في الاسلام

مكانة المرأة :

 محمد بن عبد الله بن صالح السحيم

 

بلغت المرأة في الإسلام منزلة عالية ، لم تبلغها ملة ماضية ، ولم تدركها أمة تالية ، إذ إن تكريم الإسلام للإنسان تشترك فيه المرأة والرجل على حد سواء ، فهم أمام أحكام الله في هذه الدنيا سواء ، كما أنهم أمام ثوابه وجزائه في الدار الآخرة سواء ، قال تعالى : { وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ } (1) ، وقال عز من قائل : { لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ } (2) ، وقال جل ثناؤه : { وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ } (3) وقال سبحانه : { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } (4) ، وقال تعالى : { وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا }{ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا } (5) ، وقال تعالى : { فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ
_________
(1) سورة الإسراء ، الآية : 70 .
(2) سورة النساء ، الآية : 7 .
(3) سورة البقرة ، الآية : 228 .
(4) سورة التوبة ، الآية : 71 .
(5) سورة الإسراء ، الآيتان : 23 ، 24 .

أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى } (1) .
وقال جل ثناؤه : { مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } (2) ، وقال عز من قائل : { وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا } (3) .
وهذا التكريم الذي حظيت به المرأة في الإسلام لا يوجد له مثيل في أية ديانة أو ملة أو قانون ، فقد أقرت الحضارة الرومانية أن تكون المرأة رقيقا تابعا للرجل ، ولا حقوق لها على الإطلاق ، واجتمع في روما مجمع كبير وبحث في شؤون المرأة ، فقرر أنها كائن لا نفس له ، وأنها لهذا لن ترث الحياة الأخروية ، وأنها رجس .
وكانت المرأة في أثينا تعد من سقط المتاع ، فكانت تباع وتشترى ، وكانت تعد رجسا من عمل الشيطان .
_________
(1) سورة آل عمران ، الآية : 195 .
(2) سورة النحل ، الآية : 97 .
(3) سورة النساء ، الآية : 124 .

وقررت شرائع الهند القديمة أن الوباء والموت والجحيم وسم الأفاعي والنار خير من المرأة ، وكان حقها في الحياة ينتهي بانتهاء أجل زوجها - الذي هو سيدها - ، فإذا رأت جثمانه يحرق ألقت بنفسها في نيرانه ، وإلا حاقت عليها اللعنة .
أما المرأة في اليهودية فقد جاء الحكم عليها في العهد القديم ما يلي : " درت أنا وقلبي لأعلم ولأبحث ولأطلب حكمة وعقلا ، ولأعرف الشر أنه جهالة ، والحماقة أنها جنون ، فوجدت أمر من الموت : المرأة التي هي شباك ، وقلبها شراك ، ويداها قيود " (1) .
تلك هي المرأة في العصور القديمة ، أما حالها في العصور الوسطى والحديثة فتوضحها الوقائع التالية :
شرح الكاتب الدانمركي
wieth kordstenاتجاه الكنيسة الكاثوليكية نحو المرأة بقوله : " خلال العصور الوسطى كانت العناية بالمرأة الأوربية محدودة جدا تبعا لاتجاه المذهب الكاثوليكي الذي كان يعد المرأة مخلوقا في المرتبة الثانية " ، وفي فرنسا عقد اجتماع عام 586 م يبحث شأن المرأة وما إذا كانت تعد إنسانا أو لا تعد إنسانا ؟ وبعد النقاش قرر المجتمعون أن المرأة إنسان ، ولكنها مخلوقة لخدمة الرجل .
_________
(1) سفر الجامعة ، الإصحاح 7 : 25 - 26 ، ومن المعلوم أن العهد القديم يقدسه ويؤمن به اليهود والنصارى .

وقد نصت المادة السابعة عشرة بعد المائتين من القانون الفرنسي على ما يلي : " المرأة المتزوجة - حتى لو كان زواجها قائما على أساس الفصل بين ملكيتها وملكية زوجها - لا يجوز لها أن تهب ، ولا أن تنقل ملكيتها ، ولا أن ترهن ، ولا أن تملك بعوض أو بغير عوض بدون اشتراك زوجها في العقد أو موافقته عليه موافقة كتابية " .
وفي إنجلترا حرم هنري الثامن على المرأة الإنجليزية قراءة الكتاب المقدس ، وظلت النساء حتى عام 1850 م غير معدودات من المواطنين ، وظللن حتى عام 1882 م ليس لهن حقوق شخصية (1) .
أما المرأة المعاصرة في أوربا وأمريكا وغيرها من البلاد الصناعية ، فهي مخلوق مبتذل مستهلك في الأغراض التجارية ، إذ هي جزء من الحملات الإعلانية الدعائية ، بل وصل بها الحال إلى أن تجرد من ملابسها لتعرض عليها السلع في واجهات الحملات التجارية ، وأبيح جسدها وعرضها بموجب أنظمة قررها الرجال لتكون مجرد متعة لهم في كل مكان .
وهي محل العناية مادامت قادرة على العطاء والبذل من يدها أو فكرها أو جسدها ، فإذا كبرت وفقدت مقومات العطاء تخلى عنها المجتمع بأفراده ومؤسساته ، وعاشت وحيدة في بيتها أو في المصحات النفسية .
_________
(1) سلسلة مقارنة الأديان ، تأليف د . أحمد شلبي ، جـ 3 ، ص : 210 - 213 .

قارن هذا - ولا سواء - بما جاء في القرآن الكريم من قوله تعالى : { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } (1) ، وقوله جل ثناؤه : { وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ } (2) ، وقوله عز وجل : { وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا }{ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا } (3) .
وحينما كرمها ربها هذا التكريم أوضح للبشرية قاطبة بأنه خلقها لتكون أما وزوجة وبنتا وأختا ، وشرع لذلك شرائع خاصة تخص المرأة دون الرجل .
_________
(1) سورة التوبة ، الآية : 71 .
(2) سورة البقرة ، الآية : 228 .
(3) سورة الإسراء ، الآيتان : 23 ، 24 .

شكرا لدعمكم

تم تأسيس موقع القرآن الكريم بالرسم العثماني و موقع الحمد لله كبادرة متواضعة بهدف خدمة الكتاب العزيز و السنة المطهرة و الاهتمام بطلاب العلم و تيسير العلوم الشرعية على منهاج الكتاب و السنة , وإننا سعيدون بدعمكم لنا و نقدّر حرصكم على استمرارنا و نسأل الله تعالى أن يتقبل منا و يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم .
مجتمعنا القرآن الكريم

الإنجليزية | العربية | Dutch | الألمانية | Galician | الفرنسية | الإسبانية | الإيطالية | البرتغالية البرازيلية