تسجيل الدخول


حديث إن الله تعالى فرض فرائض فلا تضيعوها

الحديث الثلاثون من أحاديث الأربعين النووية

عن أبي ثعلبة الخشني جرثوم بن ناشر رضي الله تعالى عنه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : (( إن الله تعالى فرض فرائض فلا تضيعوها ، وحد حدودا فلا تعتدوها ، وحرم أشياء فلا تنتهكوها ، وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها )) . حديث حسن . رواه الدارقطني وغيره.
المفردات :
فرض : أوجب وألزم .
فرائض : وهي ما فرض الله على عباده ، وألزمهم القيام به .
فلا تضيعوها : بالترك أو التهاون فيها حتى يخرج وقتها ، بل قوموا بها كما فرض عليكم .
وحد حدودا : وهي جملة ما أذن الله في فعله ، سواء كان على طريق الوجوب أو الندب أو الإباحة .
فلا تعتدوها : فلا تجاوزوا ما حد لكم بمخالفة المأمور وارتكاب المحظور.
فلا تنتهكوها : لا تتناولوها ولا تقربوها .
وسكت عن أشياء : فلم يحكم فيها بوجوب ولا حل ولا حرمة .
رحمة لكم : بعدم تحريمها حتى يعاقب على فعلها ، وعدم إيجابها حتى يعاقب على تركها .
غير نسيان : لأحكامها _ لا يضل ربي ولا ينسى .
فلا تبحثوا عنها : لا تفتشوا عنها ، لأن ذلك ربما يفضي إلى التكليف الشاق .
يستفاد منه :

تقسيم أحكام الدين إلى أربعة أقسام : فرائض حقها ألا تضيع ، ومحارم حقها أن لا تقرب ، وحدود حقها عدم مجاوزتها ، ومسكوت عنه حقه ألا يبحث عنه ، وهذا يجمع أحكام الدين كلها ، ومن عمل به حاز الثواب وأمن العقاب ، ولهذا قال بعض العلماء : ليس في الأحاديث حديث واحد أجمع بانفراده لأصول الدين وفروعه من هذا الحديث .

 


*الشرح :
قوله صلى الله عليه و سلم : - ان الله فرض فرائض فلا تضيعوها - أي : أوجب إيجابا حتميا على عباده فرائض معلومة وللهالحمد كالصلوات الخمس و الزكاة و الصيام و الحج و بر الوالدين و صلة الأرحام و غيرذلك .
- فلا تضيعوها - أي : لا تهملوها إما بترك أوبالتهاون أو ببخسها أو نقصها.
- وحد حدودا - أي : أوجب واجبات و حددها بشروط وقيود .
- فلا تعتدوها - أي : لا تتجاوزوها
- وحرم أشياء فلا تنتهكوها - حرم أشياء مثل الشرك وعقوق الوالدين و قتل النفس التي حرمها الله إلا بالحق و الخمر والسرقة و أشياء كثيرة .
- فلا تنتهكوها - أي : فلا تقعوا فيها ، فأن وقوعكم فيها انتهاك لها .
- وسكت عنأشياء - أي : أي لم يفرضها و لم يوجبها و لم يحرمها .
- رحمة بكم - من اجل الرحمة و التخفيف عليكم .
- غير نسيان - فإن الله تعالى لا ينسى كما قال موسى عليه الصلاة والسلام -... لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى ]-طه52] فهو تركها جل وعلا رحمة بالخلق ، و ليس نسيان لها .
- فلاتسألوا عنها - أي : لا تبحثوا عنها .
*فوائد هذا الحديث :
- حسن بيان الرسول صلى الله عليه وسلم ، حيث ساق الحديثبهذا التقسيم الواضح البين .


*ومن فوائد هذا الحديث : إن الله تعالى فرض على عباده فرائض أوجبها عليهم على الحتم و اليقين ، والفرائض قال أهل العلم : أنها تنقسم الى قسمين : فرض كفاية ، و فرض عين . فأما فرض الكفاية : فأنه ما قصد فعله بقطع النظر عن فاعله ، وحكمه إذا قام به من يكفي سقط عنالباقين ، و فرض العين هو : ما قصد به الفعل و الفاعل ووجب على كل أحد بعينه ، فأماالأول فمثله الآذان و الإقامة و صلاة الجنازة و غيرها .
و أما الثاني : فمثل الصلوات الخمس و الزكاة و الصوم و الحج .
و قوله - وحد حدودا - أي: أوجب واجبات محددة و معينة بشروطها


*فيستفاد من هذا الحديث : انه لا يجوز للانسان ان يتعدى حدودالله ، و يتفرع من هذه الفائدة انه لا يجوز المغالاة في دين الله ، و لهذا أنكر النبي صلى الله علية وسلم على الذين قال أحدهم : - أنا أصوم و لا افطر ، وقال الثاني : أنا أقوم ولا أنام ، و قال الثالث : أنا لا أتزوج النساء - أنكر عليهم و قال : - و إما أنا فاصلي و أنام وأصوم و افطر و أتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني-


*ومن فوائد الحديث : تحريم انتهاك المحرمات لقوله - فلا تنتهكوها - ثم ان المحرمات نوعان كبائر وصغائر
فالكبائر : لا تغفر إلا بالتوبة ، و الصغائر : تكفرها الصلاة و الحجوالذكر و ما اشبه ذلك


*ومن فوائد الحديث : ان ماسكت الله عنه فهو عفو ، فإذا أتشكل علينا حكم الشي هل هو واجب أم ليس بواجب و لمنجد له أصلا في الوجوب ؛ فهو مما عفا الله عنه ، و اذا شككنا هل هذا حرام ام ليس حراما و هو ليس اصله التحريم ؛ كان هذا أيضا مما عفا الله عنه


*ومن فوائد الحديث : انتفاء النسيان عن الله عز زجل ، و هذا يدل على كمال علمه و ان الله عز وجل بكل شئ عليم فلا ينسى ما علم و لم يسبق علمه جهلا ،بل هو بكل شئ عليم أزلا و أبدا .


*ومن فوائد الحديث : انه لا ينبغي في البحث و السؤال إلا ما دعت أليه الحاجة ، و هذا في عهدالنبي صلى الله عليه و سلم ؛ لأنه عهد التشريع و يخشى ان أحدا يسال عن شئ لم يجب فيوجبه من اجل مسألته أو لم يحرم فيحرم من اجل مسألته و لهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن البحث عنها فقال - فلا تبحثوا عنها-.

شكرا لدعمكم

تم تأسيس موقع القرآن الكريم بالرسم العثماني و موقع الحمد لله كبادرة متواضعة بهدف خدمة الكتاب العزيز و السنة المطهرة و الاهتمام بطلاب العلم و تيسير العلوم الشرعية على منهاج الكتاب و السنة , وإننا سعيدون بدعمكم لنا و نقدّر حرصكم على استمرارنا و نسأل الله تعالى أن يتقبل منا و يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم .
مجتمعنا القرآن الكريم